قصيدة
قم فاسقنيها قبل صوت الحمام
العنوان هو المطلع.
ابن المقرب العيوني · قافيتها م · 52 بيتاً
- قُم فَاِسقِنيها قَبلَ صَوتِ الحَمامكَرمِيَّةً تَجمَعُ شَملَ الكِرام
- صَهباءَ مِمّا عَتَّقَت بابِلٌمِزاجُها الأَريُ وَماءُ الغَمام
- مِمّا أُدِيرَ الكَأسُ مِنها عَلىكِسرى وَنُمرُوذَ بنِ كُوشِ بنِ حام
- لَوِ اِحتَساها اِبنُ الزُبَيرِ اِغتَدىأَكرَمَ مِن كَعبٍ وَأَوسِ بنِ لام
- تَذهَبُ بِاليَأسِ وَتُدني المُنىوَتَنشُرُ اللَهوَ وَتَطوي الغَرام
- أَو ذاقَها المَنزُوفُ ضَرطاً لَماهابَ اِبنَ ذي الجَدَّينِ يَومَ الزِحام
- وَحَرِّكِ الأَوتارَ وَاِذكُر لَناأَيّامنا الغُرَّ بَدارِ السَلام
- وَتِلكُمُ الغُزلانُ بَينَ المَهاتَمشي إِلى الشَطِّ فِئاماً فِئام
- مِن كُلِّ أَظمى فاتِرٍ طَرفُهُتُروى بِمَرآهُ القُلوبُ الحِيام
- وَغَنّنا بِالوَترِ صَوتاً وَقُلالمَوتُ أَحلى مِن سُؤالِ اللِئام
- أَرى المَعالي تَقتَضي عَزمَتيتَعَسُّفَ البِيدِ وَخَوضَ الطَوام
- بِكُلِّ مَطلِيِّ المِلاطَينِ لَميَجرَب وَلَم يَرعَ بِمَرعى السَوام
- تَسُوقُهُ الرِيحُ وَتَحتَثُّهُ الجَلُّ وَفي الوَجعاءِ مِنهُ الزِمام
- لا يَعرِفُ الإِعياءَ في سَيرِهِوَلا يُبالي أَمضى أَم أَقام
- وَقَد تَساوى عِندَهُ في المَدىيَومٌ وَأُسبوعٌ وَشَهرٌ وَعام
- إِذا يَمَسُّ الأَرضَ في جَريِهِخِيفَ عَلى راكِبِهِ الاِصطِلام
- أَو كُلِّ رَوعاءَ عَزِيزِيَّةٍتَزِفُّ بِالرَحلِ زَفيفَ النَعام
- يَصحَبُها أَجرَد عَرض النَساقَصيرُ الأَرساغِ طَويلُ الحِزام
- كَيما أُلاقِي مَلِكاً عِندَهُلِلماجِدِ الأَحسابِ مِثلي مُقام
- مُطَهَّرَ الأَخلاقِ تَسمُو بِهِإِلى المَعالي هِمَمٌ لا تُرام
- أَموالُهُ مِن ضَيمِهِ تَشتَكيوَجارُهُ في نَجوَةٍ لا يُضام
- مَن يَلقَ شَمسَ الدِّينِ يَلقَ اِمرَءاًيَقعُدُ وَالأَعداءُ مِنهُ قِيام
- نَبَّهَ طُلّابَ النَدى جُودُهُإِلَيهِ تَنويهاً وَكانُوا نِيام
- لَولاهُ لَم يَعرِف بَنُو عَصرِنامِن مَلِكٍ شَيئاً سِوى الإِنتِقام
- يُجانِبُ اللَهوَ وَيَهوى التُقىوَيَحفَظُ العَهدَ وَيَرعى الذِمام
- لَم يَنطِقِ العَوراءَ في مَجلِسٍيَوماً وَلا أَصغى لِزُورِ الكَلام
- لا بَرقُهُ في حالَةٍ خُلَّبٌوَلا سَحابُ الجُودِ مِنهُ جَهام
- أَرضى إِلَهَ العَرشِ في خَلقِهِمُذ وَلِيَ الأَمرَ وَأرضى الإِمام
- عَفٌّ فَما باتَ أَخُو ثَروَةٍيَلصِقُ مِنهُ صَدرَهُ بِالرَغام
- كَم رَدَّ مِن حالِ مَخيفٍ وَقَدصارَ مِن الهَمِّ كَذاتِ الوِحام
- إِذا رَأى ما نالَ إِخوانَهُمِنَ البَلايا صاحَ صمّي صَمام
- فَظَلَّ مُنكَبّاً عَلى وَجهِهِوَذابَ غَمّاً وَتَمَنّى الحِمام
- مُنذُ تَوَلّى لَم يَبِت مُسلِمٌمِنهُ عَلى نِعمَتِهِ ذا اِهتِمام
- راشَ ذَوي الفَقرِ وَأَحياهُمُوَاِحتَرَمَ المُثرِينَ أَيَّ اِحتِرام
- وَغَيرُهُ لَمّا تَوَلّاهُمُلَم يُبقِ تَحتَ الجِلدِ غَيرَ العِظام
- بِالضَربِ وَالصَلبِ وَحَلقِ اللِحاوَقَلعِ الأَظفارِ وَشَمّ الأُيام
- لَم يَرثَ لِلشَيخِ حَياءً مِن الششَيبِ وَلَم يَرحَم شَبابَ الغُلام
- وَكَم حَصانٍ أُبرِزَت جَهرَةًتُساقُ لِلجَلدِ بِغَيرِ اِحتِشام
- وَما أَتَت فاحِشَةً تَقتَضيحَدّاً وَلا تُوجِبُ سَلبَ الخِدام
- لا تَدعُ شَمسَ الدِينِ يا ذا الحِجامُخاطِباً إِلّا غياثَ الأَنام
- فَإِنَّ ذا الإِسمَ بِهِ لائِقٌلا بِالمشائِيمِ الطَغامِ اللِئام
- يا أَيُّها البَصرَةُ تِيهي بِهِفَإِنَّهُ المَلكُ الأَغَرُّ الهُمام
- وَإِنَّهُ أَوحَدُ هَذا الوَرىحِلماً وَعِلماً وَنَدىً وَاِعتِزام
- بَثَّ بِها الأَمنَ وَرَدَّ المُنىغَضّاً وَكانا آذَنا بِاِنصِرام
- وَلَم يُصَعِّر خَدَّهُ مُعرِضاًكِبراً وَلَم يَفضُض لِجُورٍ خِتام
- يابا شُجاعٍ يا ثِمالَ الوَرىيا طاهِراً مِن كُلِّ ذَمٍّ وذام
- يا شِبهَ ذي القَرنَينِ مَن رَهطِهِ الغُرِّ بَني العِيصِ المُلوكِ الكِرام
- كَأَنَّما البَصرَةُ مُذ جُزتَهاأَشلاءُ غِمدٍ سُلَّ مِنهُ الحُسام
- بُدِّلَتِ الوَحشَة مِن أُنسِهاوَأُلبِسَت بَعدَ الضِياءِ الظَلام
- وَكُلُّ أَرضٍ فَقَدَت شَمسَهاغَشّى الدُجى ساحاتِها وَالخِيام
- وَالآنَ إِذ عُدتَ إِلَيها زَهَتوَاِبتَسَمَت بِالبِشرِ أَيَّ اِبتِسام
- فَلا خَلَت مِنكَ الرَعايا وَلازِلتَ لِمُرفَضِّ المَعالي نِظام
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.