قصيدة

أظنك خلت الشوق والنأي أبكاني

العنوان هو المطلع.

ابن المقرب العيوني · قافيتها غير موسومة · 53 بيتاً

  1. أَظُنُّكَ خِلتَ الشَوقَ وَالنَأيَ أَبكانيفَأقبَلتَ نَحوي يابِسَ الدَمعِ تَلحاني
  2. فَقُم فَاِلتَمِس خِلّاً سِوايَ فَما أَرىصَحابَةَ مَن لَم يتَّبِع شَأنُهُ شاني
  3. كَأَنَّكَ ما شاهَدتَ ما قَد أَصابَنيبِهِ الدَهرُ مِن صُيّابِ قَومي وَإِخواني
  4. رُزِئتُ مُلوكاً لَو بَكَيتُ لِفَقدِهِمدَماً ما كَفاني عُمرُ نُوحٍ وَلُقمانِ
  5. بِهِم كُنتُ أَرمي مَن رَماني وَأَتَّقيبِهِم نائِباتِ الدَهرِ مِن حَيثُ تَلقاني
  6. بِأَسيافِهِم ذاقُوا الرَدى وَتَجَرَّعُواحَسا المَوتِ لا أَسيافِ قَيسٍ وَغَيلانِ
  7. وَلَيسَ عُقوقاً مِنهُمُ بَل تَعالِياًإِلى خَيرِ غاياتٍ وَأَشرَفِ بُنيانِ
  8. لَعَمري لَقَد سُرَّ العَدُوُّ وَأظهِرَتدَفاناتُ أَحقادٍ سُتِرنَ وَأَضغانِ
  9. وَمَدَّت عَضاريطُ الرِجالِ أَكُفَّهالِتَلمَسَ عِزّاً بَعدَ ذُلٍّ وَإِذعانِ
  10. وَأَطمَعَ فِينا فَقدُهُم كُلَّ مُسبَعٍوَشاوِيِّ أَغنامٍ وَعامِلِ فَدّانِ
  11. فَيا بارِدَ الأَنفاسِ دَعني فَإِنَّهُقَليلٌ لَهُم مِن مَعشَرٍ فَيضُ أَجفانِ
  12. فَلَو جاءَكَ الناعِي بِما جاءَني بِهِلَما عِشتَ إِلّا لابِساً ثَوبَ أَسفانِ
  13. لَطابَ لَدَيكَ النَوحُ وَاستُسمِجَ العَزاوَأَصبَحتَ في شَأنِ البُكا بَعضَ أَعواني
  14. أَتَلحى عَلى فَيضِ الدُموعِ وَقَد ثَوىأَخي وَشَقيقي وَاِبنُ عَمّي وَخُلصاني
  15. أَمِن بَعدِ مَذكُورٍ أَصُونُ مُدامعاًتَقِلُّ لَهُ لَو أَنَّها مِن دَمٍ قانِ
  16. أَلا عَمِيَت عَينُ اِمرِئٍ لَم تَجُد لَهُبِدَمعٍ وَأَضحى رَبُّها رَبَّ عميانِ
  17. وَأَيُّ اِبنِ عَمٍّ إِن دَعَوتُ لِنازِلٍأَجابَ بِعَزمٍ صادِقٍ غَيرِ خَوّانِ
  18. أَقُولُ لِناعيهِ وَقَد كَظَّنِي البُكاوَقَد أَضَّ مِن صَدري تَأَجُّجُ نِيرانِ
  19. وَقَد أَشرَفَ الرَكبُ العِراقيُّ قَاصِداًإِلى الخَطِّ أَعلا ذِي الشَقِيقَةِ فُرقانِ
  20. أَحَقّاً ثَوى في اللَحدِ وَاِستَوطَنَ الثَرىوَجاوَرَ فِيهِ كُلَّ ذِي نازِحٍ دانِ
  21. فَقالَ نَعَم لَم آتِ حَتّى تَناوَحَتعَلى يَومِهِ بِيضُ الخُدورِ بِأَلحانِ
  22. وَحَتّى رَأَيتُ القَومَ حَولَ سَريرِهِحُفاةً يَنادونَ العَويلَ بِإِعلانِ
  23. فَقُلتُ وَلَم أَملِك عَزائِي وَعَبرَتيأُرَدِّدُها في صَحنِ خَدّي بِأَرداني
  24. أَلا شَقِيَت قَومي لَقَد غالَها الرَدىبِمقدامِ غاراتٍ وَفَلّالِ أَقرانِ
  25. بِماذَا أُصِيبَت وَيلَها يَومَ سَدَّدَتإِلَيهِ المَنايا سَهمَ صَفراءَ مِرنانِ
  26. لَقَد كانَ غَيظاً لِلأَعادي وَباذِخاًيَلُوذُ بِهِ جانٍ وَيَأمَلُهُ عانِ
  27. فَمن بَعده مَن لِلرِماحِ يُعِلُّهاوَيُنهِلُها مِن كُلِّ أَشوَسَ مِطعانِ
  28. وَمَن لِتَوالي المُرهَقِينَ إِذا غَدَتتَعاطى وَأَبدى الشَرُّ صَفحَة عُريانِ
  29. وَمَن لِجَلِيلِ الخَطبِ يَوماً إِذا أَتَتهَوازِنُ تُردي بَينَ بَيضٍ وَأَبدانِ
  30. وَمَن لِمضيمٍ مَضَّهُ الضَيمُ وَاِلتَوىبِهِ ذُو ظُلاماتٍ تُعَدُّ وَعُدوانِ
  31. وَمَن لِأَسيرٍ غارِمٍ قَلَّ مالُهُوَآبَ مِنَ المَولى الشَقيقِ بِحِرمانِ
  32. فَيا آلَ إِبراهِيمَ بَكّوا لِيَومِهِدَماً وَأَقيمُوا سُوقَ نَوحٍ وَإِرنانِ
  33. وَقُومُوا لِأَخذِ الثَأرِ جِدّاً وَلا تَنواقِيامَ أَبيٍّ لا حَرونٍ وَلا وانِ
  34. فَعِندَكُمُ للطَّعنِ سُمرٌ عَواسِلٌوَلِلضَربِ بِيضٌ لا تَقِرُّ بِأَجفانِ
  35. يُخَبِّرنَ عَن أَيّامِ مُرَّةً واِبنهِأَبيكُم وَعَن أَيّامِ ذُهلِ بنِ شَيبانِ
  36. بِها ضَرَبَت آباؤُكُم وَجُدُودُكُمجَماجِمَ أَهلِ البَغيِ مِن قَبلِ ساسانِ
  37. فَلَو أَنَّ في الحَيِّ الشِبانِيّ ثارَهُلَكُنتُ أُمنّي النَفسَ عَنهُ بِسُلوانِ
  38. وَإِن كانَ لا يُوفى بِهِ مِن دِمائِهِمقَتيلٌ وَلَو أَوفى عَلى رَبِّ عَلهانِ
  39. ولَكِنَّهُ أَمسى قَتيلاً لِمَعشَرٍإِذا قِيلَ مَن هُم قِيل هَيُّ بنُ بيّانِ
  40. وَلَو جاءَهُ مُغتالُهُ مِن أَمامِهِلَراحَ أَكيلاً بَينَ نَسرٍ وَسِرحانِ
  41. أَوِ اِنصاعَ عَدواً يَقتَفي إِثرَ غَيرِهِمَخافَةَ مَشبُوحِ الذِراعَينِ غَضبانِ
  42. فَمَن مُبلِغٍ عَنّي أَباهُ رِسالَةًمُغَلغَلَةً عَن مُوجَعِ القَلبِ حَرّانِ
  43. أَيا عَمُّ لا تَجزَع فَكُلٌّ إِلى البِلىيَصيرُ وَلا خُلدٌ لِإِنسٍ وَلا جانِ
  44. فَلَو لَم يَمُت قَتلاً لَماتَ بِعِلَّةٍوَلَيسَ بِمنجٍ مِن رَدىً رَأسُ غُمدانِ
  45. وَما قَتلُهُ مِمّا يُعابُ بِهِ الفَتىإِذا عُدَّ يوماً بَينَ شِيبٍ وَشُبّانِ
  46. فَقَد ماتَ بِسطامٌ بِطَعنَةِ عاصِمٍوَكانَ المُرَجّى في مَعَدّ بنِ عَدنانِ
  47. وَحَمزَةُ عَمُّ المصطَفى ذاقَ حَتفَهُبِطَعنَةِ عَبدٍ مِن سُلالَةِ عبدانِ
  48. كَذا اِبنُ حوارِيِّ الأَميرِ مُحَمَّدٍأَتاهُ الرَدى مِن كَفِّ راعٍ لِرِعيانِ
  49. وَقَد كانَ يَلقى الأَلفَ فَرداً فَيَنثَنيكَطَيرٍ رَمَت فِيها السَماءُ بِحُسبانِ
  50. وَما آفَةُ الشُجعانِ إِلّا اِحتِقارُهارِجالاً وَكَم صِيدَت صُقُورٌ بِخربانِ
  51. وَأَنتَ لَعَمرِي ما خُصِصتَ بِفَقدِهِوَإِنَّكَ فيهِ وَالبَعيدَ لَسِيّانِ
  52. سَقى الجَدَثَ الثاوِي بِهِ كُلُّ رائِحٍمِنَ المُزنِ أَو غادٍ مُسِحٍّ بِتَهتانِ
  53. وَحَيَّتهُ أَملاكُ السَماءِ بِجَنَّةٍوَظِلٍّ بَينَ رَوحٍ وَرَيحانِ

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.