قصيدة
بعض الذي نالنا يا دهر يكفينا
العنوان هو المطلع.
ابن المقرب العيوني · قافيتها ا · 62 بيتاً
- بَعضُ الَّذي نالَنا يا دَهرُ يَكفِينافَاِمنُن بِبُقيا وَأَودِعها يَداً فِينا
- إِن كانَ شَأنُكَ إِرضاءَ العَدُوِّ بِنافَدُونَ هَذا بِهِ يَرضى مُعادينا
- فَالحَمدُ لِلّهِ حَمداً لا نفادَ لَهُإِذ لَم يَكُن ضَعفُنا إِلّا بِأَيدِينا
- خافَت بَنُو عَمِّنا أَمراً يُعاجِلُنامِن قَبلِ إِلحاقِ تالينا بِماضينا
- وَاِستَيقَنَت أَنَّ كُلَّ المُلكِ مُنتَزَعٌوَلَو تَمَكَّثَ في أَربابِهِ حِينا
- وَحاذَرت دَولَةً في عَقبِ دَولَتِهاتَأتي سَريعاً فَتُلقِي سُمَّها فِينا
- فَلَم تَدَع لِمُرجٍّ سَلبَ نِعمَتِهاأَرضاً قَراحاً بِأَيدِينا وَلا لِينا
- وَلَم تَزَل هَذِهِ فِينا عِنايَتُهاحَتّى تَساوى اِبنُ سِتٍّ وَاِبنُ سِتِّينا
- هَذا هُوَ الحَزمُ وَالرَأيُ السَديدُ فَلاتَظُنّهُ القَومُ زَهداً في مَغانينا
- لِأَنَّ مَن يَتَوَلّى الأَمرَ بَعدَهُمُلَيسُوا بِمَأمُونِ شَرٍّ في نَواحينا
- وَالفَقرُ في أَرضِنا خَيرٌ لِصاحِبِهِمِنَ الغِنى وَالقَليلُ النَزرُ يُرضِينا
- لِما يُعانيهِ رَبُّ المالِ مِن تَعَسٍفي أَرضِنا لا لِأَنَّ المالَ يُطغِينا
- وَكَم غِنىً عِندَنا قَد جَرَّ داهِيَةًدَهياءَ تَترُكُ فَحلَ القَومِ عِنِّينا
- فَاِنظُر أَخا العَقلِ وَالتَدبيرِ إِنَّ لَهُشَأناً عَظيماً وَدَوِّنهُ الدَواوِينا
- لَم يَهتَدِ المَرءُ كِسرى أَن يُدَبِّرَهُوَكانَ أَرجَحَها عَقلاً وَتَمكِينا
- وَصاحِبٍ قالَ لي وَالعَينُ تَحرُسُهُحِيناً وَيَنطِقُ بِالشَكوى أَحايينا
- أَما تَرى قَومَنا فِينا وَما صَنَعُوالَم يَترُكُوا أَمَلاً فِينا لِراجِينا
- مالُوا عَلَينا مَعَ الأَيّامِ وَاِستَمَعُوافِينا أَقاوِيلَ شانِينا وَقالِينا
- مِن غَيرِ شَيءٍ سِوى قَصرٍ بِأَلسُنِناعَمّا يُعابُ وَطُولٍ في عَوالينا
- وَأَنَّنا نَرِدُ الهَيجاءَ تَحسَبُنامِن زَأرِنا في الوَغى جِنّاً مَجانينا
- وَلا نُبالي شَقَقنا في عَجاجَتِهاهَوادِيَ القَومِ أَو شَقَّت هَوادِينا
- وَيُكرِهُ الصَعدَةَ السَمراءَ أَصغَرُناسِنّاً وَيُفحِمُ كَهلَ القَومِ ناشِينا
- نَحنُ المُلوكُ وَأَردافُ المُلوكِ وَفيبَحبُوحَةِ العِزِّ شادَ العِزَّ بانينا
- نَحمي عَلى الجارِ وَالمَولى وَيَأمَنُناعَلى اِختِلافِ اللَيالي مَن يُصافِينا
- آباؤُنا خَيرُ آباءٍ إِذا ذُكِرُواكانُوا المَشاوِذَ وَالناسُ التَساخِينا
- أَيّامُنا لَم تَزَل غُرّاً مُحَجَّلَةًوَلا تُباعُ بِأَيّامٍ لَيالينا
- تَرَعرَعَ المُلكُ في أَبياتِنا وَنَشاحَتّى اِستَوى وَمُرَبِّيهِ مُرَبِّينا
- يا لَيتَ شِعري أَيُّ الذَنبِ كانَ لَناحَتّى بِهِ اِجتيحَ دانينا وَقاصِينا
- أَضحَت بَساتِينُنا نَفدي بِأَحسَنِهاشِقصاً لِأَدنى خَسيسٍ مِن مَوالينا
- بِجُلَّةِ التَمرِ وَالشاةِ الرَعُومِ غَدَتأَملاكُنا وَاِحتَمَت أَملاكُ عادينا
- إِنّا إِلى اللَهِ لا أَرحامُنا نَفَعَتوَلا طِعانُ حُماةِ القَومِ يَحمينا
- هَذا الجَزاءُ لِما سَنَّت أَسِنَّتُنايا لَلرِجالِ وَما أَمضَت مَواضينا
- يَومَ العَطيفَةِ إِذ جاءَت مُغَلِّسَةًكَتائِبٌ نَحوَنا بِالمَوتِ تُردِينا
- تُوفي ثَلاثَةَ آلافٍ مُضَمَّنَةًوَلا تجاوِزُ في عَدٍّ ثَلاثينا
- رِماحُهُم وَظَلامُ النَقعِ يَستُرُناوَكَرُّنا وَضِياءُ البيضِ يُبدِينا
- طَعناً بِهِ كانَ إِبراهيمُ وَالِدنامِن قَبلِ أَن يَنزِلَ البَحرَينِ يُوصِينا
- حَتّى تَوَلَّوا وَقَد جاشَت نُفُوسُهُمُغَيظاً لِما عايَنُوهُ مِن تَحامِينا
- وَقَبلُ رَدَّت رُبُوعَ القَومِ أَربَعَةٌمِنّا فَمَن ذا إِلى مَجدٍ يُسامِينا
- يَومَ الشَباناتِ لا نَثني أَعِنَّتَهاكَأُسدِ خَفّانَ هِيجَت أَو عِفرِّينا
- تَتلُوهُمُ آلُ حَجّافِ وَما وَلَدَتأُمُّ العَجَرَّشِ مِثلَ الجُربِ طُلِّينا
- لَم يَترُكُوا فَضلَ رُمحٍ في أَكُفِّهِمُوَنَحنُ نَقصدُها قَرعاً فَتُخَطِينا
- هَل غَيرُنا كانَ يَلقاهُم بِعُدَّتِنالا وَالَّذي بَيَّنَ الفُرقانَ تَبيينا
- وَكَم لَنا مِن مَقامٍ لا نُعابُ بِهِوَلا نُذَمُّ بِهِ دُنيا وَلا دِينا
- يا ضَيعَةَ العُمرِ يا خُسرانَ صَفقَتِنايا شُؤمَ حاضِرِنا الأَشقى وَبادِينا
- كُنّا نَخافُ اِنتِقالَ المُلكِ في مُضَرٍفَمَرحَباً بِكَ يا مُلكَ اليَمانينا
- فَإِن تَوَلَّت مُلُوكُ الرُومِ ما بَلَغَتمِعشارَ ما صَنَعَت إِخوانُنا فِينا
- كُنّا نَضِجُّ مِنَ الحِرمانِ عِندَهُمُوَنَطلُبُ الجاهَ فيهِم وَالبَساتِينا
- فَاليَومَ نَفرحُ أَن يُبقُوا لِمُوسِرِنامِن إِرثِ جَدَّيهِ سَهماً مِن ثمانينا
- أَفدي الَّذي قال وَالأَشعارُ سائِرَةٌقَبلي يُدَوِّنُها الرَاوُونَ تَدوِينا
- يا طالِبَ الثّأرِ قُم لا تَخشَ صَولَتنافَما نُراعي بِها مَن لا يُراعِينا
- فَسَوفَ يُسقى بِكاساتِ العُقوقِ عَلىحَرِّ الظَما مَن بِكَأسِ الغَبنِ يَسقِينا
- فَما المُعادي لَنا أَولى بِبَغضَتِنامِن اِبنِ عَمٍّ مَدى الأَيّامِ يُؤذينا
- أَعزِز عَلى اِبنِ عَلِيٍّ وَالأَكارِمِ مِنآبائِنا أَن يُسيمَ الضَيمُ وادِينا
- نالَ المُعانِدُ مِنّا ما يُحاوِلُهُسِرّاً وَجَهراً وَتَعرِيضاً وَتَعيينا
- رامَت ذَوُو أَمرِنا إِطفاءَ جَمرَتِنافَبَعدَها أَلحِقِ الأَحساءَ يَبرِينا
- يا قُبحَ آرائِهِم فينا فَلو عَرَفُواحَقَّ السَوابِقِ ما اِختارُوا البَراذِينا
- فَقُل لَهُم لا أَقالَ اللَهُ صَرعَتَهُموَزادَ أَمرَهُمُ ضَعفاً وَتَوهِينا
- هَل يَنقِمُونَ عَلَينا غَيرَ أَنَّ بِناصارُوا مُلوكاً مَطاعِيماً مَطاعِينا
- عَزَّت أَوائِلُهُم قِدماً بِأَوَّلِنالِذاكُمُ عَزَّ تاليهِم بِتالينا
- كَم قَد كَفَيناهُمُ مِن يَومِ مُعضِلَةٍلَوَ اِنَّهُم مَن عَلى الحُسنى يُكافِينا
- نَحمي وَنَضرِبُ رَبَّ التاجِ دُونَهُمُضَرباً يُطيرُ فِراخُ الهامِ سِجّينا
- فَسَوفَ يَدرُونَ أَنَّ الأَخسَرينَ هُمُإِذا اِستَغاثُوا وَنادُوا يالمُحامِينا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.