قصيدة
أعيا وقد عاينتم الآية العظمى
العنوان هو المطلع.
ابن الساعاتي · قافيتها غير موسومة · 110 أبيات
- أعيَّا وقد عاينتم الآية العظمىلأيَّةِ حال تذخر النثر والنَّظما
- وقد ساغ فتح القدس في كل منطقٍوشاع إلى أن أسمع الأسل الصُّمَّا
- تحلُّ بهِ الأضدادُ واللفظ واحدٌفكمْ سرَّ قلباً في الأنام وكم غمَّا
- وتندى مغانيه وما جادها الحياولا سحبت ريح الصَّبا فوقها كمَّا
- حبا مكّةَ الحسنى وثنَّى بيثربٍواطرب ذيَّاك الضَّريح وما ضمَّا
- لقد سكّن الدهياء أمناً وغبطةًفهل كان لفظاً سار أو عسكراً دهما
- فليت فتى الخطَّاب شاهدَ فتحهافيشهدَ أنَّ السهمَ من يوسفٍ أصمى
- وقد أوتي الفتحين مالاً وبلدةًفلم يبق نصراً ما حواه ولا غنما
- وصولٌ إلى الغايات والفكر قاصرٌفكيف يفوت البقَ من ركب العزما
- ففي لهواتِ الشّرك أرسلها شجاً وفي جبهة الأيام غادرها وسما
- وما كان إلَّا الداءَ أعيا دواؤهُوغيرُ الحسام العضب لا يعرف الحسما
- فقد أصبحت جلّ العيون بأرضهامخافة هنديّ الظُّبا تنكر السُّقما
- وأصبح ذاك الثغرُ جذلان باسماًوالسنةُ الإغماد توسعهُ لثما
- وكانت سيوف الهند سرَّ غمودهافها هي سرٌّ لا تطيق لهُ كتما
- ينمُّ على فتكاتهِ زهر القناكذلك حديث الزهر يحلو إذا نمَّا
- وتخلو من الخطّيِّ من كلفٍ بهِوتحسبهُ قداً فتوسعهُ ضمّاً
- فلم يبق إلَّا بالقساطل يتَّقىولم يبق بالسُّمر العوالي لهُ نجما
- فقل للحسام اصمتْ أمام جيوشهفغير مجابٍ أن دعا منهم كلما
- وقد أصبحت رسلُ القضاة عبيدهفقل حنايا القوم لا ترسلي سهما
- يهاب ظباه والقنا فيخفيهانسبٌ لذكر البيض والأسمر الألمى
- البَّ بهم حزن فاقوت منازلٌكذا الحزن أن حلَّ الحشا انحل الجسما
- رأوا حرباً يستبّ حرب كريهةٍفقد طلبوا منهُ السَّلامة والسلما
- وأضيعُ سعيٍ سعيُ من رام نصرة الأنام وقد أضحى القضاءُ له خصما
- يقابلهم طعناً فإن ثبتوا لهُفضرباً فإن لم يغنِ أرداهمُ هدما
- سلوا الساحلَ المخثيّ عن سطواتهفما كان إلَّا ساحلاً صادف اليمَّا
- عصفتَ بهِ إذ قيل تمّ رواؤهُفقل للعوالي تؤمن القمر التِّمَّا
- وما زلتَ تحمي كلَّ شمَّاءَ بالظُّبىإلى أن أخافت بيضك الأنف الشُّمَّا
- يميناً لقد أنكحتها يومَ هديهاصدور المواضي البيض والسُّبَّق الدُّهما
- نقمت واتبعت الرضى عفو محسنٍفلم يبق لا بؤسى تعدُّ ولا نعمى
- أمرتجلَ الإعجاز والخطبِ خاطبٌتأنَّ فقد أعثرت من خلفك الفهما
- تجاوزت ما قد أعيا الجبالَ منالهُفهل يقظةً كانت مساعيك أو حلما
- نصبتَ على الأعداءِ رأياً ورايةًيفيدانهم من بعد رفعهم الجزما
- وشمتَ سيوفاً تنهب الليل وقدةًفكلُّ عيانٍ ظنّها النار والفحما
- إذا عقمت سودُ المنايا قرعتهاببيض ذكورٍ تولد المحن العقما
- تبسَّتمُ في وقت الفراق فإن يكنلقاً ووغىً فاضت مدامعها سجما
- فحضَّنتَ منهُ بالرَّدى ذلك الحمىوحسَّنتَ منهُ بالندى منظراً جهما
- إباءٌ كما أفنى العدى أوجد الهدىوجودٌ كما أحيا الغنى قتل العدما
- فللحقّ شمسٌ لا تغام بباطلٍوللعدلِ فيهِ آيةٌ تنسخ الظُّلما
- يعزُّ على الأحداث وطءُ بلادهفلو صدَّ حبٌّ لم يجد عاشقٌ همَّا
- بصيرٌ بما تنوى قلوبُ وفودهكأنَّ لهُ بالغيب من وفدهِ علما
- له عينُ حسنى لا يلمُّ بها الكرىأذن سماح لم تزل تسمع الوهما
- فدعني من الآمال واتلُ حديثهُفلي أذنٌ عن فحش أعمالهم صمَّا
- وقل لي بما أدعوه عند خطابهفقد جلّ أن يكنى بشيءٍ وأن يسمى
- أجلهمُ نفساً وأشرف همّةًوألينهم خلقاً وأصلبهم عجما
- لإحسانهِ برهانُ عيسى مريمٍيقيناً فكم أحيا وكم أنطق البكما
- فيا كاشفَ الجلَّى ويا محييَ الهدىويا قاتل البلوى ويا كاشفَ الغمَّا
- رمتني الليالي والليالي مصيبةٌفكم لسهام الحزن في كبدي كلما
- وأصبحتُ من مالي وصبريَ سهادهُوقلبٍ أبى ألَّا الكآبة والهما
- لقد جارت الأقدارُ فيّ بحكمهاولم تزل الأقدار تقهرنا حكما
- ومن كمدي آني خصصتُ وإنَّمايهونُ ويلغى كل صعبٍ إذا عمَّا
- وحاشاك أن ترضى سؤالي ومدحتيمن الفقر من لا يعرف الحمد والذما
- ومن سمعوا أن الثناء على اللهىلذيذٌ ولكن لم يذوقوا له طعما
- وما زلتَ ربّ الحزم في كل موطنٍوما حفظَ الأموال من ضيّع الحزما
- إن المنازل من سلمى بذي سلمِأمستَ عفاءً لفقد الجودِ والكرمِ
- تخونتها الليالي فهي طامسةكما تخون جسماً دائمُ السقم
- لم يبقَ في هذه الدنيا لنا أربٌفقل سلامٌ عليها غير محتشم
- يا حبذا وقفةٌ والحيُّ منيمنٍعلى المنيعين من سلعٍ ومن إضمِ
- أبكي وأنشد في غزلانه غزليفالدرُّ ما بين منثور ومنتظمِ
- يقول صحبي وقد لاحت خيامهمُمتى رأيت بدور الليل في الخيمِ
- هنّ الظباء اللواتي لا ذمام لهامن أينَ يعرفنَ رعي العهد والذّممِ
- بيضُ الترائب سمر الخطّ يحجبهاسود الذوائب حمر الحلي والنعم
- عهدي وكل شديد البأس يخدمهُرخيمة الدل مكسالٌ من النعم
- تخاله من حياء الوجه ملتثماًفي حفلهِ وهو فيهم غير ملتثمِ
- سحابُ جدبٍ قنا حربٍ هزبرُ وغىلا يرتدي عند وقع الصمّ بالصمم
- غاب الكواعب من سهلٍ ومن جبلٍمثل الأكارم من عربٍ ومن عجمِ
- يا ضلة للقوافي كيفما قنصتمن بعدهم حسرة أو أسوةً بهم
- كانوا إذا أنكر الفرسان فضلهمعادوا إلى حكم من واقد الحكمَ
- واسترجعوا العذب الموفي على قصبِالمران ما استودعوه من صبيب دم
- جادوا وجدوا فأحيوا مثلما قتلواسل الثرى عنهمُ أو عن سيوفهم
- غذوا لبان النهى صفواً بلا كدربيضُ الخلائق والأعراض والشيمِ
- تكاد خيلهمُ من طاعةٍ لهمُتمضي إلى حيثما شاءوا بلا لجمِ
- والمدح وقفٌ عليهم منحَ سيبهمِوالشعر يشرى بأغلى السعر والقيمِ
- كان السماحُ بهم حياً فمذ عدمواأضحى السماح بهم في قبضة العدمِ
- من لي بكل حديد السمع منتصبٍللوفد يجمع بين العلم والعلم
- تهزُّه نغماتُ المدح شائقةًكما تهزُّ مشوقاً لذُّةُ النَّغم
- حسامهُ جذوةٌ مذ سلَّ ما خمدتتشبّها أنملٌ أندى من الدِّيم
- ولا يعود وسوقُ الحرب قائمةبهِ سماحاً فلم لم يلم
- هامي الحيا يستخفُّ حبوتهُحتَّى كأنّ بهِ نوعاً من اللَّمم
- مضى الكرام فلا عينٌ ولا أثرٌوبات شملُ القوافي غير ملتئم
- فليت أنّ زماناً فات دام لناوليت أنّ زماناً دام لم يدم
- ويلاه لا رجلٌ سمحٌ نلوذ بهِكأنَّهُ في النَّدى نارٌ على علم
- مات السَّماحُ فلا تطلبهُ في أحدٍوضلّ فقداً فلا تنشدهُ في الأمم
- جهلاً أرود الُّهى في غير منبتهاوأستميح جهاماً غيرَ منسجم
- تربةِ الجود في ناسٍ منيتُ بهمفإنّ ذلك عندي غاية القسم
- ما لمتُ دهري على شيء غضبت لهمن الحوادث حتى جارَ في القسم
- يصدُّ عني إلى ذي التقص يبختهُفليتهُ مثل حظّي في الأنام عمي
- ما ضامني الدهر حتى قمت ممتدحاًلو اطّرحتُ مديحَ الناس لم أضم
- آهاً لما نظمت كفَّايَ من دررٍضاعت وواخجلة الآداب والحكم
- يا كم وففتُ إليهم من محبَّرةٍهي الكواكب في داجٍ من الظُّلم
- وعدتُ يضحك نقسي من سنا كلميفيهم ويهزأُ قرطاسي من القلم
- أنحي على منطقي لوماً واعذرهُكم وصمةٍ أسُّها في الخلق نطقُ فم
- سطرتُ مدحهمُ حتى سعيت بهِفليقسمِ الذمُّ بين الكفّ والقدم
- أجاور العدم في أكناف قربهمِوأجتني الذلّ من أغصان عزّهم
- كم مات من موعدٍ جادوا بهِ غلطاًمنهم غداةَ أطالوا عمر طلبهم
- أبى لي الفضلُ صمتي عن فعلهمحتى نطقتُ على كرهٍ فلا تلم
- لو انتضيتُ لساني كان يقدم بيفيهم ويعلي على هام العلى قدي
- لو كنتُ أصليهمِ نار العتاب إذنلقام معنى حياة النار بالفحم
- أو كنتُ ألقى الليالي شاهراً كلميإذن لولَّت وأولت عطف منهزم
- مالي أعلَّل بالآمال مقتنعاًمنها بما فتَّ في عضدي وساط دمي
- نام الزمان فما ترجى إفاقتهُحتى قنعتُ بزور الطيف في الحلم
- فانهضْ إلى الغاية الشمَّاء يأنف منحضيض ربعك أنفٌ منك ذو شمم
- ولا تقيمنْ بدار الهون عن أنفٍأن الكريم بدار الهون لم يقم
- نزّه كمالك عن ضدٍّ تجاورهُكيف اجتماع البزاةِ الشهب والرَّخم
- لذْ باليفاع وأهونْ بالوهاد ودعموطىء القوم أن العوَّ في القمم
- لا يعوزِ الطَّولُ في الحياء تطلبهُحتى عكفتَ على الأمواتِ والرّمم
- قومٌ سماعيَ عنهم أنَّهم بذلواأخو سماعيَ عن عادٍ وعن إرم
- قم نحو مدحي جما الدين معتزماًفأيُّ مجدٍ لمن في المجد لم يقم
- وقد حوتْ مصرُ لأقواماً ذوي أدبٍففي الفواضلِ يا ذا الفضلِ عزِّهم
- وصفُ اشتياقيَ بحر لا يحيط بهِما دقَّ من فكري أو جلَّ من كلمي
- ولو جعلتُ لهُ طرساً جوىً وهوىًخدّي وامددتهُ من ولعةٍ بدمي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.