قصيدة
لا تنكري سقمي ولا تسهيدي
العنوان هو المطلع.
ابن الساعاتي · قافيتها غير موسومة · 100 بيت
- لا تُنكري سقَمي ولا تسهيديأبلى جديدُ الدهر كل جديدِ
- أحسبتِ إن جوارحي من جلمدٍأو بين جانحتي قلب حديدِ
- فارقتُ محموداً فما صرف النوىعندي ولا الحدثانُ بالمحمود
- طرقتُهُ حادثةٌ سواءٌ عندهانفس الجبان ومهجةُ الصنديد
- تُردي عقابَ الجوِ مثلَ بغائهِوتُميت ليثَ الغاب مثل السيدِ
- سيَّانِ فيها الضبُّ تحت وهادهِوالعصمُ فوق ذوائبٍ ونجودِ
- أخنتْ على لبدء ولقمانٍ وأوقعَصرفُها بربيعةٍ ولبيدِ
- وأطاح غيلاناً وأوفى قبلَهُثم أنثنى بطشاً إلى مسعودِ
- لا كانت الدنيا فاية عيشةٍتصفو من التكدير والتنكيد
- نأسى على المعدوم من أعراضهاوالشأنُ لو متعتَ بالموجود
- ما أخلُ حالةَ نكبةٍ أو نعمةٍمن شامتٍ أو غابطٍ وحسود
- فإذا سمحن بمن أودُّ أعضنيعن يوم وصلٍ منه عامَ صدود
- ما كان إلا صارماً أغمدنهُويلي لذاك الصَّارم المغمود
- غصنٌ ذوي روضةٍ من سؤددِكم أنبتت للمجد من أملودِ
- وهُلال داجيةٍ يروعك مبدراًلو سامحت أيامُه بمزيدِ
- أشتاقهُ مع أن سالف عهدهِلا بالمعاد لنا ولا المردودِ
- سكن الثرى فلهو البعيد وشخصهُمن ناظر الأفكار غيرُ بعيدِ
- ويظنُّ حاسديَ السكونَ جلادةًوالقلبُ ذو الحركاتِ غيرُ جليدِ
- ضاقتْ به سعة البلاد فلم يجدوجهاً يبلغه إلى مقصودِ
- كيف الذهاب وأين أين سبيلهُوالحزن أي جوامعٍ وقيود
- لله درك من وليدٍ شاهدٍبإباء آباء لهُ وجدود
- نطقتْ مخايلهُ بفضل التالد الموروث قبل الطارف المولود
- فكأنني شاهدتُه وسمعتُهيومَ الوغى والمحفل المشهود
- كم تحت ذاك الصمت بارق فطنةٍلو أمهلت نشرت سحائبَ جود
- فرعٌ تفضلهُ شهادةُ أصلهوالأصل أي أدلةٍ وشهودِ
- ما كنت بالشاكي نواك إلى الردىلو أنَّ ناري فيك ذات خمود
- لفحٌ أذابَ تصبُّري ومدامعيمن بعد طول قساوةٍ وجمود
- زودتني وأنا المقيم كآبةًما كان أغناني عن التزويدِ
- لو عشتَ لم تكن الحياةُ ذميمةًولكان حظي منك غير زهيد
- ولقد سكنتَ جوانحاً خفاقةًمن بعد لين أسرة ومهود
- فوجئتَ بالمعهود إلا أننيعاينتُ وجداً ليس بالمعهودِ
- أسلو لحكم اليأس فيك وتارةأبكي بكاءَ الهائم المعمود
- وأخادع اللوام فيكَ وظاهرٌنفسُ الشجي وأنه المفؤودِ
- أسفي ووهنُ الموتِ يُغمض جفنَهُمن بعد ذاك الجهد والتسهيد
- ويدي تجولُ على بضاضةِ جسمهِجولان دمعي فوق كلِ صعيدِ
- قلقاً لذاتك الراحل الماضيودهشتُه لذاك النازل الموعود
- لألفته إلفَ الصبا فسلبتهُسلبَ المحبِّ دُمى الحسان الغيد
- طلقتُ غادات النسيب لليلةٍأنستْ ليالي عالج وزرود
- ولربما أنسى الخُمار وخطبَهُنشواتُ لبك بابنة العنقود
- والموت أفنى قبلُ طسماً وأختهاوأباد عاداً متبعاً بثمودِ
- كم غادر الحيانِ من بئرٍ معطَّلــة ومن قصرٍ هناك مشيد
- لا فرقَ في شرع المنية ظاهرٌبين الشقي الجدِ والمسعودِ
- أخذت يد الطوفاة من كره الهدىوعد الحمامُ على نزيل الجودي
- وأطاع فرعوناً وموسى بعدمانوجي وخصص بالكلام ونودي
- وأتى على الأسباط حتى لم يجزْعن شاهدٍ منهم ولا مشهودِ
- أردى سليماناً وأبكى أهلهمُبكي سليمان على داوود
- وخطابُ جنس الطير أيةُ آيةٍلم تغنِ والثقلان أي جنود
- والوحش والريح الرخاء وجردهتختال تحت دلاصهِ المسرود
- أين القنا الخطي حيث يخفُّ بالكرسي فوق بساهِ الممدودِ
- هيهات أن تُنجي الشجاعةُ والغنىمن بطش ذاك اليوم نفس فقيد
- وثوتْ قرونٌ بين ذاك كثيرةٌجلَّت مصارعها عن التعديد
- ولكل حي أسوة بمحمدومحمد ذو الموقف المحمود
- كم في مصارع آله من عبرةٍسوداء عوها من التسويد
- فتأسَّ بالمأموم والمسموم والــمقتول والمجلوب نحو يزيد
- والمشرفية من شقيقٍ أحمرٍوالجوُّ أكلفُ في مسوحٍ سودِ
- قد كان في ملكٍ حواهُ غيطةٌلو خلد النعمانُ بعد عبيدِ
- سل عن زياد وابنه وارجع إلىعمروٍ فسل هل عاش بعد سعيد
- أجرى فتى مروان مهجةً نفسهنكثاً لإيمانٍ له وعهودِ
- واستلَّ روحي مصعب وشقيقهفي طاعة الأحقاد لا المعبودِ
- وجنى على أسماء فيهِ جنايةًصدعت فؤاد الصخرة الصيخودِ
- ووهى فمات وكاد يبسط عذرهلو عاش بعد الهالكِ المفقودِ
- لم يخلُ يومٌ كان أو هو كائنٌمن مبدئ للنائبات معيد
- فجأ الخورنق والسدير كما دهىأصحاب يوم الرس والأخدودِ
- ونحا بني العباس منهُ مفرقٌما جمعوا من عدةٍ وعديدِ
- فأتى على السفاح والمنصور والمهدي والهادي وكلِّ رشيدِ
- دهم الحليمَ مع السفيهِ ولم يخمعن والدٍ منهم ولا مولودِ
- هي شيمة الأيام في أبنائهامن قائمٍ ذي مهلةٍ وحصيدِ
- بزَّت بني ساسان واطدملكهمورمتْ نظامَ القومِ بالتبديد
- فكأنهم ما أبرقوا بيضَ الظبيفي قطر نبلٍ أو غمام بنودِ
- ولربَّ عامٍ غيثَ من آلائهمبسحاب جودٍ أو بحار وجودِ
- هذا أنو شروان آخرُ قومهنجلُ العلى وأخو الملوك الصيدِ
- نزعته من أبوابه وقصورهوتحكمت في تاجهِ المعقودِ
- وبها جنانٌ كالجنان يحلّهالو أن هذي الدارَ دارُ خلودِ
- من جدول يسعى وغصن أراكةٍيُثنى ونغمة طائرٍ غريدِ
- ولديهِ كل جريدةٍ خمصانةٍترضيك في التصويب والتصعيدِ
- كثبانُ رملٍ وهي فعم روادفٍوغصون بانٍ وهي هيف قدودِ
- وإذا شكت أحشاؤه ظمأ الجوىعلَّته من عذبِ المذاق برود
- فكأنها لم تغنَ منه بساكنٍدهراً ولم تشهد لومٍ وفودِ
- كلا ولا حفّن به وزراؤهُلبيان مشكلةٍ وحلِّ عقودِ
- والأرض ترقص بالصواهل مثلمارقصت متونُ سحائبٍ برعودِ
- نسختْ محاسنهُ وآيةَ عدلهبقطائع التشتيت والتشريد
- ولقد يكون وليس يجهل قدرهمأوى الطريد وعصرة المنجودِ
- ومحطّ رحل الآملين وملتقىساري فيوج بشائرٍ وبريد
- لو كنتَ شاهدَ يومه لعلمتَ ألــلا فرقَ بين قواضبٍ وغمودِ
- ورأيت هاتيك الجيوشَ قليلةًمع أنها ملأت صدور البيد
- ولو أنهم قدروا على دفع الردىلثنتهُ أي سواعد وسعود
- وبحدٍ كل صفيحةٍ هنديةٍما في خدودهم من التوريدِ
- وكأن كل غدير ماء رايقٍلبسوهُ وهو مضافُ التجعيدِ
- لكنهُ القدر الذي ما لامرئٍمندوحة عن حوضه المورودِ
- فاذهب كما ذهب الشباب مودعاًبلطائف التسليم والتحميدِ
- ولطالما فنّدتُ جهلاً فيكمالو أنني أصغى إلى التفنيدِ
- وسقى ثراك ملثُّ كل سحابةٍدمعاً يخضر وجنةَ الجلمودِ
- يختالُ منه كل تربٍ عاطلٍللنور تحت قلائدٍ وعقودِ
- محمودة القطرات غير ذميمةٍولربَّ غيثٍ وهو غير حميدِ
- فكأنَّ كل خميلةٍ مطولةٍتثني إليك لمى المهاة الرودِ
- ولقد نثرت عليك نظمَ مدامعيويقلُّ أن لو كان نظم فريدِ
- وإذا مررت على ضريحك ساءنيمني عولي عنك ثاني جيدِ
- صبراً وتسليماً فربَّ إرادةٍجاءت بما لم ترضِ نفسَ مريدِ
- ولقد شفى نفسي وسكّن روعهاثقتي بعفو الله والتوحيدِ
- وبأنَّ باب الله ليس بمغلقٍفي وجه قاصدهِ ولا مسدودِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.