قصيدة
لا تلمني فلات حين ملام
العنوان هو المطلع.
ابن الساعاتي · قافيتها غير موسومة · 89 بيتاً
- لا تلُمني فلاتَ حينَ ملامِأخرسَ الوجدُ ألسنَ الأقلامِ
- طالما أسمحت بناتُ القوافيفلأمرٍ منيتُ بالإفحامِ
- ماتَ من جاءَ سابقاً حين صلىآخر الناس وهو أيُّ إمام
- عظمتْ همة المنايا وقد طالــتْ إليه وجلَّ قدر الحمام
- ورمتْ يومَ فقده مُصمياتٍمن يُرامي من دونها ويحامي
- ظفرت كفُّها من الأصفهاني عشياً بأوفر الأقسامِ
- بابن سود الوغى من النقع والنــنقس وبيض السيوفِ والأعلامِ
- فارس المنبر المخوف وذي القولةفصلاً في الحفل يوم الخصامِ
- صاحب النثرِ أعجزَ الناسَ والنظــمِ حكته لآليٌ في نظامِ
- ضاع حتى كادت تناشدَهُ العيسُويشدو به الدجى والموامي
- فإذا أترب السطورَ فللهِصفوفٌ تسيرُ تحتَ قتامِ
- حمدتْ من محمدٍ عارفاتٌذمَّ من بعدها سماحُ الغمامِ
- حافظُ الحزم والزمانُ مضيعٌيقظ العزم في منام الأنامِ
- كم بكاء للوفر أسرف فيهِتحت بشرٍ من وجههِ وابتسامِ
- وحديثٍ عن جودهِ المحض بالجاهِ على الوافدين والإكرامِ
- رقصتْ عند الغصون خفيفاًوثقيلاً على غناءِ الحمامِ
- فهو عبدُ الأعراض والمال وللوفــدِ وحرُّ الأعراض من كل ذامِ
- رتعوا من ثنائه بشميمٍحين لاذوا من حكمهِ بشمامِ
- والذي يبعث البكاءَ وإن كان خليقاً بكل دمعٍ سجامِ
- نسبُ الود والفضيلةِ والجاهلِ يبكي شوابكَ الأرحامِ
- مات مني ملك الملوك فواحزنيومن بعدهُ أميرُ الكلامِ
- ملكٌ ليس عرضهُ بحلالٍلا ولا بيت مالهِ بحرامِ
- ما تحاماه حتفهُ لجلالٍوهو حامٍ أبناءَ سامٍ وحامِ
- فلهذا يسودُّ في الصحف النقسُ ومنذا يخمُّ خدَّ الحسامِ
- طال عمر الدجى فلا صبحَ مُذكورَ شمسُ الضحى وبدرُ التمامِ
- سبباً لوعةٍ وأصلاً ولوعٍودفينا بثٍ وبرْحا غرامِ
- هتكتْ جنةَ التصبُّر ماخامر قلبي من نافذات السهامِ
- كل يومٍ نعتمى تشاب ببؤسيوبناءٌ نشيده لانهدامِ
- ووثوق بعروةٍ قبلها الموتُرمى كلَّ عروة بانفصامِ
- هو فحلُ الفحولِ لا فرقَ بين الــورد مما يلسُّ والقُلامِ
- فتبصَّر هدى فما يقظاتُ الــعيشِ إلاَّ كخادع الأحلام
- وعظتنا به الخطوبُ فما أعــجبُ إلاَّ من قلة الأفهامِ
- كلنا واللبيب يعلمُ ساعٍفي سكونٍ وظاعنٌ في مقامِ
- آهٍ ما أقصرَ الرجاءَ وماأطولَ همي على الجوادِ الهمامِ
- أي بيتي فصلٍ وفضلٍ أقامابين خرمٍ عراهما واخترامِ
- لستُ أنساه وهو خاطبُ فضليبمقامٍ يفوقُ كل مقامِ
- ومباهٍ بهِ الرجالَ وقد جلَّمكان الفخار في الأقوام
- وشَّحَ الذيل والخريدة منهُبفريدةٍ مثل اسمهِ وتؤامِ
- فهي أشهى من الوصال إلى الصبِّوأحلى في مقلةٍ من منامِ
- كم أتاني منهُ كتابُ ثناهِهو نُعمى جلَّتْ عن الإنعامِ
- بمعانٍ رقَّت وراقت فما تعدمُ وصفاً من معجزات المُدام
- فهي حسنٌ يشفُّ تحتَ قناعٍوهو مسكٌ يفوحُ تحت ختامِ
- سُحبٌ ما نشرتُها قطُّ في المحلفكانت فيه بسحبٍ جَهامِ
- قطعَ الدهر بيننا سببَ الوصلفمن لي بذلك الإلمامِ
- لم تبتْ بعدهُ أراملِ غاداتي ولكنها من الأيتام
- من لجمعِ الشتيت من بدد الفــضلِ وفضّ الزحام يومَ الزحامِ
- ولجرِ الأرزاقِ إذ يرفع الأقدارَعامَ الخمول والإعدامِ
- ماضياً في حشا المآرب والأغراض لطفاً منه مضاءَ السهامِ
- فلو استطاعتِ الدفاعَ سيوفُ الهندِكانتْ من جملة الخُدامِ
- ذهبَ الموتُ بالفصاحة والفُتياونصِ الكتاب والأحكامِ
- بالمنيبِ الأواب والخاشع الــأواهِ ديناً والصائم القوامِ
- أي فرحٍ أبقاهُ في كبد الملــكِ وسقمٍ في مهجة الإسلامِ
- طُويت بعد موته بهجةُالدنيا وولَّتْ بشاشةُ الأيامِ
- من أناس همُ أخلاء قوميبين كهلِ مسودٍ وغلامِ
- رضعوا بينهم كؤوسَ التصافيوكؤوسَ التبجيلِ والإعظامِ
- سببٌ هجنَ القرابة حسناًوذمامٌ أكرِمْ بهِ من ذمامِ
- وامتزاجٌ كالماء والخمرِ في التحقيقِبل كالأرواحِ والأجسامِ
- لبسوا حلة الزمانِ ولم تُخلقْولم يعدُ غاية الاحتلامِ
- وامتطوا صهوةَ المعالي وداسواوجناتِ الشهورِ والأعوامِ
- أنجمٌ والسماءُ عطلٌ من الأنجمِتجلو ظلماً وجنحَ ظلامِ
- وبحارُ الندى فإن خفَّ خوفٌفجبالُ العقولِ والأحلامِ
- وإذا جرَّدوا اليراع لروعٍبانَ معنى الليوث في الآجامِ
- وكلُّ خرقٍ بذَّ السحائب سبقاًوحثا الترب في وجوه الكرامِ
- وإذا أفرغتْ كنانة فخرٍساعةَ الأذنِ أو غداة السلامِ
- بجحُوا بالنفوس وهي نفيساتٌوكفوا عن العظامِ العظامِ
- بالمساعي الجسام والأنمل الرطبةفي الجدب والوجوه الوسامِ
- أوثقوا جامحَ الزمان بلا قيدٍوقادوا الدنيا بغيرِ زمامِ
- فسقى الله قبرهُ كلَّ وطفاءَتهادى بمستهلِ رُكامِ
- شققتْ ثوبها البوارقُ فاعجبْلبكاء في حالةٍ وابتسامِ
- فهي تُذكي ناراً من الومض تلقــاه ببردٍ في ضمنها وسلامِ
- كفؤادِ المحبِ أضمرَ شوقاًوكدمعِ المتيمِ المستهامِ
- تنشر الوشيَ عبقرياً وتجلوأوجهَ النور ملقياتِ الكمامِ
- شارحاتٍ صدرَ الفيافي بما بشَّــتْ وما عمَّمتْ رؤوسَ الإكامِ
- أيُّ بسطٍ خُضر من النبت زينتبرقوم الحوذانِ والنمَّامِ
- ما رمى المحلَ بالقطار فأصمىبل رماه من قطره بسهامِ
- نضَّرَ اللهُ طلعةً منه تحت التِــرب كم نضَّرت طليعةَ عامِ
- فبهِ لأنَ كلُّ قاسٍ شديدٍوبه هان كلُّ صعبِ المرامِ
- اظمأتني أمواهُ دمعي ولم أسمعْبماءٍ يشبُّ نارَ الأوامِ
- لا تلمني هتفتُ انتجعُ السحبفحدي ريانُ والقلب ظلمِ
- جمراتٌ تحت المدامع في الأحشــاءِ مني والجمرُ تحت الضرامِ
- نبتَ السقمُ بالدموع وما يُنــبتُ ماءُ الدموع غيرَ السقامِ
- وطغى جاحمُ الغليل فما ينقعِ بــردُ الزُّلال حرَّ الهُيامِ
- فطمتني عنهُ الليالي وما أصعبَحالَ الرضاع طعمَ الفطامِ
- وحنيني إلى الشآم ولا مثل حنــيني وقد ثوى بالشآمِ
- ولئن فاته الشباب وخان الدهرُفالدهرُ مهرمُ الأهرامِ
- فعليه مني السلامُ وهل يبلغ قولٌ من بات تحت السلامِ
- ولئن عشتُ ثم زرتُ ضريحَ الفــضل أفحمتُ ألسنَ اللوَّامِ
- وتحرتُ الدموعَ هدياً كما يُوجب حقُّ السلام والإسلامِ
- والأسى ما بذلتُ فيه كنوزَ الدمع أو ما ضيَّعتُ قُرط الملامِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.