قصيدة
نعم نفحة الوادي التي تتأرج
العنوان هو المطلع.
ابن الساعاتي · قافيتها غير موسومة · 77 بيتاً
- نعمْ نفحةُ الوادي التي تتأرَّجُتشبُّ ضراماً في الحشى وتأجَّجُ
- ويا حبدا بالليل بردُ نطافهِولكنَّها بالَّلاعج البرح تمزج
- يُذكرني عهدَ الغواية والصبانسيمُ صباً من آخر الليلِ سجسج
- وأغصانُ بانٍ كلَّما خيف هصرهاحمتها بأوراق الصفائح مذحج
- ولولا الهوى لم يبكي نؤيُ دمنةٍوأشعثُ بعد الظاعنين مشجَّج
- فما راقني ثغرٌ من العيش أشنبٌولا شاقني وجهٌ من اللهو أبلج
- فيا قلبُ والأيامُ غير رواجعٍإلامَ بذكر العامرَّية تلهج
- ينمُّ بها نورٌ جليٌّ وادمعٌويضمرها قلبٌ شجيٌّ وحوده
- وتفترُّ عن ألمى شهيٍّ كأنهسنا بارقٍ في عارضٍ يتبوَّج
- وكان بفلجٍ شملُ صبري مجمَّعاًفشتتهُ ذاك الشنيبُ المفًّج
- وأجرى دموعً العين في حلبة الهوىمن الوجدِ خصرٌ كالأعنَّة مدمج
- وخفنا سهامَ اللَّحظ لمَّا بدت لناحواجبُ أمثال القسيِّ تزجَّج
- يروعها نطق النطاق فصاحةًويؤنسها عياً سوارٌ ودملج
- وتظهر آثارُ العتاب بخّدهاكما بثَّ في الورد الجنَي البنفسج
- من لا هيف يحلو لي ويعذبُ حبهاويحسنُ لومي في هواها ويسمجُ
- لأسهرَ عيناً لا تخاط على كرّىضلوعٌ على حبّ البخيلةِ تُشرَج
- فقلبٌ كما شاءت يلجُّ ضرامهُوإنسان عينٍ في الدموع يلجّج
- وعيسٍ رحلناهنَّ في طلب العُلىلغير المعالي لا تزمُّ وتحدج
- يضمُّ الدجى والبيدُ من منسفاتهاكما ضمَّ أسطارَ الكتابة مدرج
- ولم أرَ مثل الواحدات وسيلةٍإلى أربٍ يسرى إليه ويدلج
- سفائنَ من بحرٍ من الآل مفعمٍتقلُّ بدوراً والهوادجُ أبرج
- وبرقٍ عددنا ونضهُ للبانةٍبها ساكن الأحشاء يبكي ويزعَج
- يجرُّ رداء الغين وهو مطرَّزٌبه وذيول الليل وهي تفرج
- فلا تعجبا مني طربتُ لومضهِففي القلبِ منهُ لوعةٌ تتأجج
- لغير الحيا عدّي هنيدةُ بعدماخلا وعفا ماءُ العذيبِ ومنعج
- سوي امروٌ شام السحائب صادياًولابن عليٍ نائلٌ يتثجَّج
- يزاح بهِ قيظ الجوانح والحثىوشفى صدا الآمال منهُ ويثلج
- غداةَ طوى الجدبُ الحيا وكأنماينشر من فوق الإكمام اليرندج
- ترفَّع عن نقص السحاب فلم يكنجَهاماً لدى شيمٍ ولا هو زبرج
- مضيءُ شهاب العزم والخطب مظلمٌوواسعُ صدر الجود إن ضاقَ منهج
- إذا ركضت تحت البدور جيادهُرأيتَ بروقاً الهلة تسرج
- إذ الرمح عصنٌ بالسنان منوَّرٌوللسيف خدٌّ بالنجيع مضرَّج
- غداة القنا الخطّيُّ تشرع والظبيتشامُ وقُبُّ الأعوجية تمعج
- وللنَّقع ليلٌ في ضحى اليوم أليلٌوللبيض صبحٌ في الدجى يتبلَّج
- وكم عزَّ خلقٌ باسمهِ بعد ذلَّةٍوعاد غنياً عنه من هو محوج
- سحابٌ من النعماء أدنى هباتهِقميصٌ موشى أو رداءٌ مدبَّج
- يفوق المنى منهمنَّ فحلٌ مجرجرٌويملك رقَّ الطَّرف طرفٌ مهملج
- فلا عدم الأقوام جوداً أقلهُنفائسُ ما أبقى الجديل وأعوج
- لأكسدَ قدر المسك بعد نفاقهِثناءُ صفيِ الدين إذ يتأرَّج
- إذا اسودَّ وجه الدهر لذنا بطلعةٍمن البدر في الظلماء أبهة وأبهج
- فلا تذكروا لي ماضياً جلُّ همهٍنضيجُ قديدٍ أو شواءٌ ملهوج
- ليخشَ نداهُ سائلٌ هزَّ عطفهُفما ظنّهُ بالبحر إذ يتموَّج
- فلا ظلهُ ضاحٍ ولا بابُ جودهإذا ما بغاهُ مرتجٍ هو موتج
- وذو الخطّ لا يعدوهُ فكرٌ وناظرُفمن كل حسمٍ شاق فيه نموذج
- وما أتربت كفاهُ أفق كتابهِسوى أنهُ جيشٌ يسير فيرهج
- وما زال يدنوَ حنةً وتواضعاًوآمالنا تسمو إليهِ وتعرج
- فلم يعدهُ عقدٌ ينظم درهُمن الحمد أو ثوبٌ من المدح ينسج
- وزيرٌ عظيم الوِزْر من أمَّ غيرهُوكم ضلَّ نهجَ الرُّشد من هو محرَج
- إذا سلَّ في خطبٍ يروع يراعهُمضى قاضبَ الحدَّين لا يتلجلج
- وان ضحكتْ في يوم بأسٍ سيوفهُرأيت الأعادي كيف تبكي وتنشِج
- وعاداتهُ في الناكثين قديمةٌيرى حاسراً فيهنَّ وهو مدَّجج
- يخاف ويرجى موقعاً وموقعاًفتى جذوتا ناريه تكوي وتنضِج
- فأما ردى أعدائهِ فمعجَّلٌولأمَّا قرى أضيافهِ فمروج
- هو المنكحُ الآمال بيضَ هباتهِفأناتها في حالة العقم تنتج
- لذلك لا عقد الأماني بفاسدٍيردُّ ولا عقد المعاني مشبج
- غداةَ كأنَّ الأرض من عارفاتهبها سرجٌ من ناصع النَّور تسرج
- فدرٌ بأجياد الغصون منظَّمٌودرٌّ على بسطِ النبات مدحرج
- وللبدر وجهٌ يصقل الماءَ نورهُكما عمَّ سيفاً زئبقٌ يترجرج
- ويجذبني شوقي إلى المجد نحوهُوفي المجد مصقولُ الترائبِ أدعج
- وما أنت إلاَّ التبر في كل حالةٍعلى كثرة النقَّاد لا يتبهرج
- وهيهات أن أنساك أنَّا صنيعةًفتسدي وأمَّا غمةً فتفرج
- وغيرك لا ماءُ الندى من يمينهبطلقٍ ولا روض الطلاقة مبهج
- وقاسوا بك الأشباهُ جهلاً وضلَّةًوغيرُ سواءٍ ياسمينٌ وعوسج
- وعندك لا نبتُ المعاني بأيمٍتذال ولا أمُّ البلاغة مخدج
- وطائيةِ الألفاظ لاميَّة العلىتزفُ إلى أمثالها فتزوَّج
- مهاجرةٍ يثنى على حسن نصرهاوإن نزح الحيَّان أوسٌ وخزرج
- من الغانيات الراقمات ملابساًتوَّشى على أكفانها وتدبَّج
- شديدٌ عليها أن تقيم بمنزلٍوليس بعارٍ أن تطوف وتخرج
- تبرَّج فعلَ الجاهليَّة قبلهاوما عليها الحسناءَ إذ تتبرج
- ومحصنةُ الأطراف من كل لامسٍعلى كلِ سمعٍ خاطبٍ تتولَّج
- من الراشدات الشاردات كفيئهاوزيرٌ مفدى أو مليكٌ متوَّج
- وقلبِ حسود باردٍ خطرت بهِفلم يمسُ إلاَّ وهو حرانُ منضج
- حباك بها مني وليٌ كأنهُمن الخلق حاشا مجدكم يتحرَّج
- وكلُّ بيوت غيرهُ صادحٌ بهابيوتٌ غرابُ البين فيهمَّ يشجج
- فليس بهِ إلاَّ إليكم تطلعٌوليس لهُ إلاَّ عليكم معرَّج
- وما كلُّ شعر مثل شعري نباهةوما يستوي عودٌ ذكرٌ وعَرفج
- يحرك أعطاف المعالي سماعهُويبعثُ أطراب النهى ويهيّج
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.