قصيدة
امشنع أني جنحت إلى الكرى
العنوان هو المطلع.
ابن الساعاتي · قافيتها غير موسومة · 70 بيتاً
- امشنعٌ أني جنحتُ إلى الكرىلا كنتَ من واشٍ تزيد وافترى
- وجد النَّوى أذنا إليه سميعةًعني فحرف في المقال وزورا
- ما أنتَ الاَّ ساترٌ ببنانهِوجهَ الصَّباح وقد أنار وأسفرا
- أبرزتَ وجهَ الغدرَ غير مساترٍوقصار ودٍ مماذقٍ إن يغدرا
- والخدعُ تحت النصحُ يظهرهُ الفتىذنبٌ تعاظمَ قدرهُ أن يغفرا
- علَّمتَ واعدَ نعمة لا نلتهامطلاً وواصل خلةٍ أن يهجرا
- وبمهجتي غضبانُ اطلبُ عفوهوأجلُّ ذنبي أن ينامَ وأسهرا
- ناشدتهُ في مهجتي وسألتهُطولاً فطول ففي العتاب وقصَّرا
- ولقد جرى نحوي نسيمُ ديارهسحراً فكاد بأدمعي أن يعثرا
- في حيثُ دمعي كالملام مضيعاًفيهِ وصبري كالمنام منفَّراً
- أستودعُ الرحمنَ غصناً أهيفاًومقبلاً خصراً وطرفاً أحورا
- ومصارماً باع المودة مرخصاًمني وحقُّ مودتي أتن تشتري
- وأبي الهوى لو كنتُ أملكُ قوةًتذرُ الوشيجَ برامتين مكسَّرا
- لطرقتُ دونَ الحي غيرَ مراقبٍذاك الكناسَ ورعتُ ذاك الجؤذرا
- ولزرتُ بيضاءَ المضارب صالياًإنا بنار الحرب أو نار القرى
- يا دمية الحيّ المقدسِ تربةًفكأنما يطأون مسكاً أذفرا
- آنستُ ناركِ في التهائم دونهاجمراتُ قومك في الذوائب والذرى
- ويظنُّ عاشٍ أنها ما أضرمتمن فحمة الظلماءِ إلا عنبرا
- مالي وللألحاظ وهي قواضبٌيزداد فتكُ جفونها أن تكسرا
- ولما حل الأطلال هبَّ نسيمهابالركبِ عن سرّ العبير معبرا
- سقطتْ بها الأنواءُ عاثرةً ولاسلمتْ عشارُ المزن من أن تعقرا
- أسميرَ ليلتنا بجوّ سويقةٍوالبرقُ يكسو الأكم ثوباً أحمرا
- والصبح يطلب ف يالظلام كلامسٍصدراً يحاول فيه سراً مضمرا
- اسحب ذيول الثّيه ما ساء العدىوانهض إذا سرّ الوليّ مشترا
- ماذا على من هبَ يطلبُ حاجةًإذ حثَّ فيها ادهماً أو أشقرا
- وأقم دور اليعملاتِ محاولاًباب المغرِ إذا الدليل تحَّيرا
- ملكٌ لو أن َّ الماءَ شيبَ ببأسهِحالتْ عذوبتهُ هناك فأبحرا
- ولو أنَّ قلبَ الليل ريعَ بذكرهِصدتْ جوانحهُ الطيوفَ عن السرى
- أصبحتُ منقطعاً إليه ولم يخبْوأبيهِ منقطعٌ إليه عن الورى
- فاختارهُ دون الأنام لفضلهِعلمي بما بين الثرَّيا والثرى
- ما شمتهُ بعد العزيز ويوسفٍمستسقياً إلاَّ أطاب وأكثرا
- ترك القرارةَ وهي لجةُ رحمةٍوثنى شعاب الدَّهر روضاً اخضرا
- ولطالما أنزلتُ من ساحاتهبابن السماحة والحماسة والقرى
- بالليث كم نحرت يداهُ من عدىوالغيث كم أعطى نداهُ كوثرا
- ولراحتيه محارباً ومسالماًبأسٌ أمات وفضلُ جودٍ أنثرا
- ضدَّان مختلفانِ في حالٍ معاًذا أنذر الطاغي وهذا بشَّرا
- أسخى بين الدنيا وأكرمُ شيمةًوأجلُّ معروفاً وأشرفُ معشرا
- أجدى فأخجلَ من مساحة كفهِحتى الحيا ولألان حتى القسورا
- كالبحرِ مأمونُ الأذى والمزنإلاَّ أنهُ لم يبقِ خلقاً معسرا
- ويجلُّ عن كذبِ البروق فلا يرىفي خلبِ الأزمانِ إلاَّ ممطرا
- أفنى وأقنى موقعاً وموقعاًطبعاً وأغنى كالزمان وأفقرا
- قمرٌ إذا طلعتْ نجوم رماحهِفي مأزقٍ رفع السماءَ العثيرا
- سلهُ إذا أدنته عاطفة الرضىوحذار منهُ إذا نأى وتنكّرا
- الله أكبر حين يغضبُ ناقلاًغابَ الرماح تحلهُ أسدُ الشرى
- نجل الملوك إذا يخفُّ إلى وغىملأ البلاد عجاجةً وسنورا
- من كلّ لدن ليس يجنى غصنهُالخطيّ إلاَّ بالسنان منورا
- ملكوا الورى ومشوا على خدّ الدُّنىواستخدموا أيامها والأعصرا
- قومٌ إذا ركبوا الجياد لحادثٍعاينت وجه اليوم أشعث اغبرا
- وتخلَّلوا صبح السيوف كأنماركبوا الضمائر لا العتاقَ الضمرا
- يا جنةً أدخلتُ نار عتابهفسريتُ في ليل الهموم مهجرا
- وقضيتَ بانٍ ما هززتُ قوامهُإلاَّ وأزهر بالسماح وأثمرا
- ما بال وجهك ليس يسفر بشرهُمن بعد ما بهر الفضاءَ وأبدرا
- عهدي به ويكاد من وجناتهِماءُ الحياءِ بشاشةً أن يقطرا
- نقل العدى ما لم أكن من أهلهِفاعجبْ لقلبي ما أشدَّ وأصبرا
- واغضب لجودك أن يبيت منكداًوصفاءِ ودك أن يظلَّ مكدَّرا
- وكفى خجولاً أن يلومك في ندىمن ذا يصدُّ البحرَ عن أن يزخرا
- يستعظمون الألف وهي حقيرةٌفي جودِ من يهب المدائن والقرى
- يقظانُ يوعدني نداهُ بمثلهاكرماً وذمةُ وعدهِ لن تكسرا
- يا من بارهُ الله من تبر العلىما من طباعِ التبرِ أن يتغيرا
- طوقتني ذهباً ملأتَ به يديلمَّا نثرتُ عليك هذا الجوهرا
- أكرم بنا متتابعين تنزهاعن حسبةٍ تثني الثناءَ مسعَّرا
- حاشاك من أن تستردَّ مواهباًتخفى وعادة مثلها أن تظهرا
- هي صفقةٌ وقع التفرُّق بعدهاويسفُّ بالعلياءِ أن تتخيرا
- ولقد منحتك من بناتِ خواطريغيداً أقلُّ ثوابها أن تمهرا
- حمرُ الحلى بيض الطلى سودٌ ذوائبها لبسنَ الحسنَ فيك مشهَّرا
- من كل آنسة الحديثِ بديعةِ المعنى تعلمُ بابلاً أن تسحرا
- تجلى فتطرب قبل أن يحدى بهاوترٌ ولم تدرِ السقاةُ المسكرا
- رعبوبةٌ حسنتْ كوجهم منظراًمخطوبةٌ طابت كأصلك مخبرا
- فاستجلها واستحلها مستغرباًفكراً نماها صائغاً ومصورا
- وأذنْ لسمعك أن يطلق بعدهاذاكَ المعادَ من الحديث المفترى
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.