قصيدة
نعم هذه آثارهم والمنازل
العنوان هو المطلع.
ابن الساعاتي · قافيتها ل · 73 بيتاً
- نعمْ هذهِ آثارهُم والمنازلُوان لا مني فيها نصيحٌ وعاذلُ
- أغرَّهمُ خدٌّ من الدمع مُخصبٌومِن تحته قلبٌ من الصَّبر ماحل
- مشى فوقها حادٍ من الريح مزعجٌوجُرَّ بها ذيل نن السَّبل سائل
- وغيَّرها ركض الجنائبِ والصَّباوسعيُ الحيا في تربها وهو راجل
- وجال عليها كلُّ أدكنَ راعدٍكما جرَّ فضل لبعلّ أدهمُ صاهل
- كأنَّ الغمام الجَون جُنَّ بأفقهاوقد صِيغ منِ تبر البروق سلاسل
- فكم خفقتْ فيها بنودُ سحابةٍتسحُّ سِهاماً والوميضُ مناضل
- تمادى بها سلمُ الليالي وحربُهاوكرَّ عليها خطوُها المتثاقل
- عذيري من نُؤيِ القباب وقد خلتفهالاتها أقمارهنَّ اوافل
- تَولَّت شموسُا الظاعنين فأدُمعيكما انتثرت فوق الصعيد المَراسل
- طوالعُ في جنح الشَّبيبةَ والدجُّىأُفولٌ ووجهُ الصبح والشيبُ شُامل
- بنفسي بعيدٌ والديارُ قريبةٌوصاح وانْ لم تصحُ منهُ الثمائل
- عشيَّة تلقانا العيونُ بهدُبهافتلقى إلى تلك السّهام الَمقائل
- وترتع في تلك الوجود لحاظنافهن رياض والثغور مناهل
- لدى ألفات البان وهي سواكنوحيث أجادت همزهن البلابل
- كأن اطراد النهر سيف مجردوأفياؤها من جانبيه حمائل
- ويبرد من عذرانه إثمد الدجىحرار عيون هدبهن الخمائل
- عواطل حلى جيدها ذهب الضحىفشف إلى أن أحرقته الأصائل
- كأن لم تضفني والنوى أجنبيةترائب إلاَّ من دموعي هواطل
- فلا خاب ظني في العقيق وأهلهكما لم يخب في الظافر الملك سائل
- طليق النهى لم تملك الخمر لبهولا حكمت فيه الظباء الخواذل
- جزيل هبات الكف والعام مسنتفكيف يذال الجود والضرع حافل
- هو البحر كم مرت له من عجيبةتحدث عنها قبل ذاك السواحل
- وكم صبحت لدن الوالي يمينهفللتيه والإعجاب هن عواسل
- ويا كم له من وقفة ظافريةبها أينعت أغصانهن الذوابل
- فلو كان يسطيع الجماد إرادةإذن نزلت شوقا إليه المعاقل
- تود عوالي سمرها وصدورهاوقد حطمت لو أنهن أسافل
- تعجب لعقبان نمتها ثعالبتظل أسوداً تحتهن أجادل
- كأَنَّ الرماح الذابلات مخاصرلهم والدّلاص السابري غلائل
- إذا أضرمت نار الظبى في أكفهمفما عسلان السمر إلاَّ أفاكل
- وتظمأ أطراف القني إلى العدىوقد قذفت ماءَ الحديد القساطل
- فصيح خطيبي سيفه ولسانهيجالد عن عليائه ويجادل
- شديد السطا لا ينثني عن ملمةِولو كان صرف الهر ممن ينازل
- يعيد المذاكي داميات وجوهامسلمة أكفالها والأياطل
- ثقيلة خطو بالفوارس والقنافما جمعها أمير وعامل
- ينال المدى يعيي الورى وهو وادعويدرك أقصى جدهم وهو هازل
- فلله ما ألقت من الخير أمهوما حملت منها إليها القوابل
- قصدت من الآفاق خوفاً ورهبةوإنك ذاك الألمعي الحلاحل
- كسوت دمشقاً عاطفا حلة الرضىوقد عريت في ساحتيك الوسائل
- عشية للركض العنيف بأرضهاخسوف وللطرد المخيف زلازل
- وقد خفقت تحت السيوف قلوبهمكما اضطربت تحت النصال العوامل
- وسح سحاب النبل فوق ربوعهاوسالت وصالت من ظباك الجداول
- ولولا حلول السلم وهو سلمةيعيش بها حق ويهلك باطل
- لأصبح برد الماء في كل جدولغساقاً وأضحى ظلها وهو زائل
- هو العرس المشهود زفت مهاتهفلولا التقى غنت لديه المناصل
- ولو حلت عن عهد هابك سالفلبانت وعاليها بسخطك سافل
- ولو شئت في تلك السيوف قطيعةلردت إلى الأعناق وهي سلاسل
- إذاً دستهم بالمقربات شوازباًكعادك في العادين والسيف قاصل
- عشية يسلو الثاكلون عن البكاويذهل عن أبنائهن الحلائل
- نجا أهلها حيث السيوف صحائفونالوا المنى حيث الخضوع رسائل
- وما جادها الوسمي حتى تصاهلتفأسقط للخوف السحاب الحوامل
- لك اللهُ سيفاً في يد الله مصلتاًيعيش به نفسُ الهُدى وهو قاتل
- يظنٌّ حسودٌ أن فضلَ أناتهُلما يبتغيهِ هاجرٌ وهو واصل
- سقاها من النعماءِ رياً ولو نعتْسقى تربها هامٍ من الدَّم هامل
- توليَّت إصلاح الفريقين جاهداًفلم ينكشفْ نورٌ ولا جاد عادل
- غداةَ أطعتَ الحلمَ والحلمُ زاجرٌوخالفتَ أمرَ الحقد والسيفُ قابل
- فلا الدَّهر مذمومٌ ولا اليومُ عابسٌولا الشهرُ مخثيٌّ ولا العام ماحل
- نصبتَ رماحَ الخطّ وهي خوافضٌوما انتصبتْ إلا لأنك فاعل
- فسيفك قاضٍ في الحكومة قاضبٌوعزمك كافر للرعَّية كافل
- وليس باولى موقفٍ حزت ذكرهولا مشهدٍ اثنت عليه الجحافل
- وما زلت تنسى ما فعلتَ تكرُّماًفليتك تدري ما تقول المحافل
- ولو لم يلذ بالعفو من لاذ بالوغىلنا ارتفعت عنهُ الخطوب النوازل
- يعاديك ذو ملكٍ بحلمك عالمٌويلقاك ذو جيشٍ ببأسك جاهل
- وكلُّ مكانٍ موحشٌ وهو آنسٌوقفرٌ إذا نازلتهُ وهو آهل
- واني لمن حتفُ الأعادي حياتهُومن كبتَ الحسِّادَ ما هو قاتل
- بقيت كما تدعو العُلى فبمنطقيتُزَفُّ إلى العلياءِ هذي العقائل
- غوانٍ إذا قيس الغواني بحسنهافلا الريق معسولٌ ولا القدّ عاسل
- أطنُّ وحيداً وهو دوني معاشرٌتحارب من حاربته وقبائل
- غلبت العدى منها ببكري وتغلبيفلا وألت حتى القيامة وائلُ
- إذا نشرت أيدي الرّواة كتابهاتعجبتَ من بحرٍ حواشيهِ ساحل
- مديحٌ حكى زأرَ الأسود جزالةًوراءَ مسيب كالغزال يغازل
- فما نقسها إلا سوادُ عجاجةٍولا شكيها إلا قناً ومناصل
- فعش عمرها لا عمرَ يومٍ وليلةٍألا أن أعمارَ الليالي قلائل
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.