قصيدة
نعم لقرى ضيف الحشى والأضالعِ
العنوان هو المطلع.
ابن الساعاتي · قافيتها ع · 69 بيتاً
- نعم لقرى ضيف الحشى والأضالعِنحرتُ دموعي بين تلك المرابعِ
- وقفتُ بها أشكو الصبابةَ والنوىولكنَّها شكوى إلى غير سامع
- أبثُّ الأسى وجداً بهيف غصونهاكأني من بعض الحمام السواجع
- يدلُّك عنوانُ النحول على الهوىوتقرأُ سرّى من سطور المدامع
- وحدَّثني عن ثغر ليلى بوارقٌنواقلُ أخبارِ الهوى والودائع
- فوالحبِّ لولا غيرةٌ أخيليَّةٌلقبَّتُ أفواهَ البروق اللوامع
- وأقسمُ ما العهدُ القديمُ بضائعٍلديَّ ولا السرُّ القديمُ بذائع
- لقد غدرت غدر الشباب بأهلهِفليس زمانٌ مرَّ منها براجع
- يخادعني طيف الخيال بغفوةٍينمُّ بها طيفُ الخيال المخادع
- إذا طرقت طيفاً وددتُ بأننيسلبتُ غيابات العيون الهواجع
- فختَّام يرعى ساهر عهدَ راقدٍويحفظ دان في الهوى ودُّ شاسع
- إذا جنَّ جنحُ الليل كان لقلبهِتململُ أوَّاهٍ من الوجد خاشع
- أجيرانها بالنَّعف ربَّ وسيلةٍوبثٍّ إلى جيرانها غير نافع
- ووقفة لومٍ في هواها ذليلةٍأضلَّت هداها دون أذن المسامع
- بخطَّة وجدٍ ليلةَ الخيف خفتهاويا غصَّة جرعتها بالأجارع
- وحيٍّ طرقناهُ وقد هجع الدُّجىوما الشوق في قلب المحبِّ بهاجع
- بحمر الحلى سود النواظر حورهامن البيض زرق الماء خضر المرابع
- ولو أنَّ صبحاً مغفياً هبَّ من كرىتعثَّر منهُ في جفون المطالع
- فصافحتُ ما دون الجيوب من الشذاولم ترَ عيني ما وراء البراقع
- معنبرُ أنفاس النسيم كأنهُصفات صفي الدين بين المجامع
- روافل في جنحٍ من الليل نقطهُكواكبَ في صبحٍ من الطّرس ساطع
- بها تثمل الأفهام حتى كأنهاكؤوس سلافِ زينت بقواقع
- معانِ إلى قلب المعالي لذيذةٌكما رقَّ تحت الليل ماءُ الوقائع
- فما شقّ حسناً مثلها عينَ ناظرٍولا شاق طيباً غيرها إذن سامع
- أخو العزم يدعو دهرهُ فيجيبهُإجابة عبدٍ حين يدعى مسارع
- طروبٌ إذا ما هزَّ بالمدح عطفهُفقل في ثناءِ هزَّ عطفَ متالع
- جوادٌ بدنياهُ ضنينٌ بعرضهِعبوسُ جبينِ البؤسِ طلقُ الصنائع
- تقلُّ لجدواهُ البلاد وأهلهاوتعظمُ عن قدر القرى والمزارع
- وبالصاحب المرجوّ أطلقت المنىعشيَّة كفَّ البأسُ كفَّ المطامع
- أقيمت بهِ سوقٌ بضائعُ أهلهامن الجوهر البحريّ خير البضائع
- إذا جئت نعماهُ تمتُّ بقصدهافقد جئت نعماهُ بكلّ الذرائع
- هنالكَ لا حجَّابهُ عن لقائهِتصدُّ ولا بوَّابهُ بمنازع
- أعاد على مصرَ الشبابَ كغيرهافها هيَ بعد الشيب في سنّ يافع
- وجوهُ رياضٍ ليس ماءُ عيونهابماحٍ ولا أرواحها بزعازع
- ثنى الملك من صرف الزمان بنخوةٍوكان مسيلاً للخطوب الدوافع
- فما غير ومض البرق فيه بسائفٍيشامُ ولا غير الغدير بدارع
- وكم علَّم البيض الذُّكور يراعهُعناق المنايا وافتضاض الوقائع
- بحيث فؤادُ العضب فيهِ جبانةٌإذا لم يؤيدهُ شجاعُ الأشاجع
- وزير إذا ما شامه في ملمَّةٍتعجّبتَ من ضدَّين راعٍ ورائع
- يسحُّ بشهدٍ في مواليهِ مجتنىمباحٍ وسمٍ في أعاديه ناقع
- أصمُّ سميعٌ ناطقٌ وهو صامتٌلدى الخطب عضبُ الحدّ عذب المشارع
- ويزجي سحاباً هاطلاً صوت ودقهِحمامٌ لعاصِ أو حياةٌ لطائع
- يصوبُ وما قطرُ السماء بذائبٍويمضي وما حدُّ الحسام بقاطع
- ويحتلُّ في التحقيق خمسةَ أبحرٍوفي الظاهر المرئي خمس أصابع
- غياث لملهوفٍ وكفٌ لشاغبوحفظٌ لموجودِ وردٌّ لضائع
- مفرقةٌ بين العدى ونفوسهاوجامعةٌ بين الطُّلى والجوامع
- وما تملك الأقدار كلّ خلالهاسوى وضعها بالمطلقات الموانع
- وكنتُ نزيل المحل حتى أضفتنيفزَّهدني في الغاديات الهوامع
- فما لي في سنٍّ من البرق ضاحكٍهوّى لا ولا جفنٍ من السُّحب دامع
- زوى وزراء الدهر قدماً وحادثاًوأضحك من ماضٍ يعدُّ وتابع
- يغبر منه الفضل في وجه جعفروواخجلتا للفائزيِ طلائع
- وتلبس من أنوائهِ كلُّ روضةٍوينعٍ وما روض السماء بيانع
- فما شئتما من عفَّةٍ تحت قدرةٍومن رفعةِ شمَّاءَ تحت تواضع
- معوَّفة من صنعة الجود والحياوشائعها والجودُ ربُّ وشائع
- وكم شفعت بيض الصّلات بمثلهاوما احمرَّ في أثنائها وجهُ شافع
- مواهب تتلوها مواهبُ خلفهاصنائعُ في العلياء أيُّ صنائع
- يرومُ العدى إخفاءها ولحاقهُوكلُّهم ما بين عاشٍ وطالع
- وكيف بطمس النيرين لطالبونيلِ منيرات النجوم الطوالع
- ونعم غداةَ الحرب أنت ابن همَّةٍيلاقي ليالي نقعها غيرَ جازع
- حوى شرفَ الدنيا وقاصيةَ العلىوغايةَ مجدِ الدهر غيرَ مدافع
- شجاً يتعب الأعداء جذلان وادعاًويمشي على الأعناق غيرَ موادع
- إذا مشهدٌ صلَّت بهِ البيض لم تجدفتى ساجداً منهنَّ إلاَّ لراكع
- ترقُّ وفيها قسوةٌ جاهليُّةهي الذَّمُّ إلاَّ في السيوف القواطع
- عشيَّة كم نسر من الخيل طائرٍكفيلِ قرى نسرٍ من الطيرِ واقع
- وما رجبٌ في الفضل إلاَّ كغيرهِلو أنَّ لماضي العام حظَّ المضارع
- سأهدي إلى علياك كلَّ خريدةٍمن الفضل لم تعلق بها كفُّ فارع
- نتائج أفكار إليك نوازعوليست إلى غير العلى بنوازع
- تجيءُ ثقيلاً أو خفيفاً ترنّحتقدود المعاني منهُ قبل المسامع
- فما كان لولاك السماحُ بمطلقٍضحوكٍ ولا صدرُ الزمانِ بواسع
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.