قصيدة
هوى قمر العلياء يا ساري الجنح
العنوان هو المطلع.
ابن الساعاتي · قافيتها غير موسومة · 56 بيتاً
- هوى قمرُ العلياء يا ساريَ الجنحِفهيهاتِ أن تمحو الدجى آيةُ الصبحِ
- كأن نجومَ الأفق حيرى أنقدهوقد عكفت حزناً من الليل في مسح
- وغاضت أهاضيب السماحة والندىوأخلافها ما أن تدرَّ على المسح
- مضى الحسبُ الكنديُّ حالَ سبيلهِفلا أحدٌ يرجى لمنعٍ ولا منح
- وولَّى شبابُ الدهر فهو مقوسٌوقد كان لدناً مثل عاليةِ الرمح
- ثوى جامعُ العلم الخليلي آخراًومنفقهُ من غير ضنٍّ ولا شحِّ
- وناقدُ إبريز المقال وزيغهُفلا فارقٌ بين القسامة والقبح
- وما كان إلاَّ السيفَ جرّد برهةًفكان مخوف الحدّ مستحسنَ الصفح
- تبيَّن نقصُ الخلق عند كمالهِوليس الفراتُ العذب كالآسن الملح
- أبو العلم يجلو عند خطَّاب هديهِوجوهَ المعاني غيرَ عابسةٍ كلح
- هو الوابلُ الجودُ الذي لجُّ صدرهيعبُّ بفيضٍ لا بكيء ولا رشح
- وخفَّت سماء الشام من غادياتهِفلم تشكُ ثقلاً من سحائبها الدُّلح
- إمامٌ أشاع العلمَ في كل ملَّةٍوفاض به فيض الغمامة بالسحِّ
- فعدَّ أناسٌ طلعة العيد وجههُوعند أناسٍ أنهُ صبحة الفصح
- خطرتُ نسيب الشعر بعد وفاتهِفلم أبكِ خشفَ الرمل أو بانة السفح
- وباتت قدود الغانيات عواطلاًوأن خطرتْ بين المراسل والوشح
- أبي الوجدُ أن أنسى حماسة جدّهولا حسنَ هاتيكَ الفكاهة والمزح
- ولم يبل ما أسدى وألحمَ كفُّهُولو رمتَ تفصيلاً لجلّ عن الشرح
- سكرتُ فما أصحو من الهمّ بعدهُوغامت سماءُ المكرمات فما تصحي
- أشدُّ الحشاشدّ الكسير بأنمليفتأبى نوازي الحزنِ واللاعج البرح
- واستمطر الأنواءَ وهي بواخلٌفأرجع إنحاءَ على دمعي السمح
- وقد كنتُ لمَّا كان لا كاذبَ المنىولا كدرَ النعمى ولا مهمل السَّرح
- أبيتُ مضيء القدح في كلّ سدفةٍوأصبح من ألطافه فائز القدح
- وأرجعُ منهُ لو يطول بقاؤهُإلى كنز علم يستشار بلا كدح
- وما حلمت مني إليه بضاعةٌمن الفضل إلاّ أحمدتْ صفقة الربح
- وكم جائني عنهُ خطابٌ مضمَّنٌثناءً كأنفاس القسيمة في النفح
- وكم ذبّ عن عرضي ذبابُ لسانهِقذاعَ حسودٍ يشبهُ النارَ في اللفح
- وأطلقني في حلبة من بيانهِفجاوزتُ ثنياً غاية السَّبقِ القرح
- عزيزٌ على أبناء قيسٍ وعوفهاومرّةَ تبديلُ المراثي من المدح
- وحربُ المنايا في القبائل كلّهاقديمٌ فهلاَّ فاءت إلى الصلح
- زجرتُ ولكن ما أرعوينَ وقبلهانصحتُ الليالي لو أصاخت إلى النُّصح
- سمحن بقيضٍ أو لحاءِ فضيلةوولَّت سراعاً بالُّلباب وبالمحِّ
- أباحت به تلك المعالي ولم يجلجوادٌ ولم يمنع بسيفٍ ولا رمح
- فلا نزعت ذلاَّ نزارٌ وحميرٌولا لبست ظلاً من ألبان والطلَّح
- ولا أضحكت أرضاً سماءٌ ولا هدىشعاع الضُّحى ركباً إلى لاحب وضح
- ولو كان يغني ذاك ما مزق الورىفطار شعاعاً لا يلفَّق بالنُّصح
- رأت نفسه بين الأنام غريبةكثيرة حمل الهمّ نائبة الطّرح
- تظلُّ وتضحي من أنيس وحيدةفاشفقن أن تبقى فتمسي كما تضحي
- فنحن نعدُّ الخطبَ رزءًا ونقمةًوعالمها أن تبقى فتمسي كما تضحي
- فلا خير في ناس مياه وجوههمكما شين ماءُ الحوضِ كدّر بالجدح
- تحمُّ إذا ما حمّ عافٍ أكفّهمبلا رحضاءٍ كالجسوم ولا رضح
- تشيمُ أكفُّ الذمّ في كل محفلٍسيوفاً على أعراضهم أبداً تنحي
- أبا اليمن ما دمعي عليك بجامدٍولا كيدي الحرّى ببادئةٍ الجرح
- وفيها قروحٌ للحمام قديمةٌوقد جلّ هذا أن يلقَّب بالقرح
- تأكَّد فيما بيننا نسبُ العلىوأن لم يكن ما بيننا نسبُ الملح
- إذا يمنٌ حفَّت بقيسٍ تألقتهناك مصابيح الطلاقةِ والنجح
- فعادت بذي ظلٍّ من العزّ سابغٍوعادت من المجد الأصيل إلى صرح
- ولو كان فرطُ الحزن فيك كغيرهِطويتُ عليه مثل أنظارهِ كشحي
- ولكنَّهُ فقد الحياة ومصرع الحيا وذهاب العزّ أجمعً والنّجح
- فدهريَ جنحٌ لا يرَّجى صباحهُوقد كان صبحي في ذراك بلا جنح
- نطقتُ بما طوقتني من صنيعةٍفقد أشبهتني كلُّ ورقاءَ بالصَّدح
- وشتَّان ما بين الترنم والبكاعليك وبين النَّوح بعدك والسَّجح
- فيا نازحاً لا أبعد الله دارهُنزفتُ عليه جمَّة الدمع بالنزح
- وفي النَّضح عمَّا غاب للعين شاهدٌوكلُّ أناء علمُ ما فيه بالنَّضح
- لقد عقمت أمُّ الليالي بمثلهوليست بأهلٍ للنتاج وللقمحِ
- إذا الصبح لم يرج ابنُ ليلٍ لقاءهُفأهون بزندٍ ليس يورى على القدح
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.