قصيدة
مضى صاحب الصدر الذي حازه الصدر
العنوان هو المطلع.
ابن الساعاتي · قافيتها ر · 75 بيتاً
- مضى صاحبُ الصدر الذي حازه الصدروفيحُ المغاني منه مقويةٌ قفرِّ
- تولى حميداً والصبا في عقيبهوهل لفؤادٍ ثاكل عنهما صبر
- ذمتُ به غدر الليالي ولم تكنبأوَّلِ أنثى من خلائقها الغدر
- لقد ذاب ماء الدمع بعد جمودهوما ذاب ماء في اساً قبله جمر
- كأني وليدٌ مرضع يوم فقدهوقد عزَّ من ألطافه المهد والدرّ
- ربيع تقضَّى مسَّني الضرُّ بعدهفلولا تقضيه لما مسني الضرّ
- كأني سارٍ في دياجٍ بهيمةٍوقد ذهبتْ بالصبح أيامه الغرُّ
- ذليلٌ وعندي عزة النفس والتقىفقيرٌ وعندي جمة المال والوفر
- ثوى وارثُ المجد النزاري والندىولا فضلهُ خافٍ ولا وفرهُ نزْر
- فتى راح موجوداً بنائله الغنىكما طاح مفقوداً بأنمله الفقر
- فأين اليدُ البيضاء والدهرُ مظلموأين النوال الحلو والأنفُ المرُّ
- وتلك العلومُ الزاخراتُ التي طمتفأبلغُ ذمٍ أن يقال هي البحر
- ترى الناس ما دارت سلافةُ لحظِهاكأنَّ بهم سكراً وليس بهم سكر
- ومن شبَّ نيران القرى بعد قومهفما ضلَّ في أحشاء داجيةٍ سفْر
- إذا ذُكرَ افترَّتْ ثغورُ سيوفهمسروراً وهُزَّت من معاطفها السُّمر
- وفدته أيامٌ تعدُّ كثيرةٌتصافح في لباتها النصل والنصر
- تعاقبه جدب الزمان وخصبهفأحمده العسر المكرر واليسر
- وكانت دموع العين ذخراً لحادثٍفأنفقَ في تلك النوى ذلك الذُّخر
- بمن يستغيث المستجيرُ من الردىأذنْ والى من يشتكي الرجل الحرُّ
- كأنَّ فؤادي منه والحتفُ واقعٌفلا شكَّ فيه طائر عزّه وكر
- أراه قريباً بالضَّمير وبينناظهور الفيافي الغبر واللجج الخضر
- وذمَّ أناس ثقل ما أنا حاملوما علموا أنَّ الضلوع لهُ قبر
- وفي البوح بالشكوى إلى الناس ذلَّةٌوأعظم بمثلي أن يذاع له سرُّ
- ولكن أبيٌ من فراقٍ وغربةٍفليس غريباً أن يضيق به صدر
- سددتُ وأن غيظ الحسودُ مكانهُوما افلتْ شمسٌ إذا طلع البدر
- فكم يوم جودٍ كنت بشراً بوجههولا خيرَ في وجهٍ إذا لم يكن بشر
- وكم ليلةٍ دهماءَ تزهو بغرّةٍمن البرق وافانا بتحجيلها الفجر
- كأن ابتسام الومض والأفقُ عابسٌصحائفُ بيضٌ في جوانبها حبر
- خفى كحسامٍ طلَّ فيها دم الحياألم يك مسلولاً مضاربه حمر
- وإلاَّ فَلِمْ هزَّ السّماك قناتهودوّم في عليا مطالعهِ النَّسر
- سريت ومتن الغرب كالوجه كالحٌشتيمٌ وصدر الشّرق كالثغر يفترُ
- تغذُّ المطايا والكواعب أعينلها كيف ما لاحظتها نظرٌ شرر
- فهل حسبتْ أنَّ المجرّة منهلٌوأن النجوم الزّهر من حوله زهر
- وما كلُّ من يسعى إلى المجد بالغٌمبالغ عزمي حيث يشتبه الأمر
- أيسلم لم تحطم عوامل قومهولا فلّلت فيها المهنَّدة البتر
- ولا خضبت زرق النصال وعفّرتعلى الأرض حمراَ مثل ما بدر الجمر
- بحيث رماح الخطّ حول دروعهمتثني غصون سال من تحتها نهر
- ولا نظمتْ جزع سلوكهاوطارَ سقيطاً دونها الزّرد النثر
- ولا حمل البيضَ الفليق نجيعهمكعقد حبابٍ شفَّ من تحته خمر
- غداة الفلاةُ الطّرسُ والرمحُ ناقطٌوللمرهفات الشّكل والفيلق السّطر
- لمن تدخر الرُّعف السوابغ والظبيوجرد المذاكي القبُّ والعدد الدّثر
- وكل همام زان مرّة عنفهكما زان أجسام المهنّدة الأثر
- على رغم قيسٍ لن يباح لرّبهاذمارٌ منيعٌ لم يقم دونه ذمر
- عشيّة غاض البحر بين ظهورهاوعهدي بها يحمى بأسيافها القطر
- بكتهُ نساءُ الحيّ كلُّ خريدةٍهي الغصن في أطرافها الورق الخضر
- محا الدمعُ آثار الخضاب ووسمهفأنملها منه ومن غيره صفر
- سوافر لا من ريبةٍ وتبرجٍوقد وضعت عنها البراقع والخمر
- أبت أن تمسّ الطيب طيّ برودهاوقد أقسمتْ أن لا يكون لها نشر
- عدادها الغمام الجودُ والعام ماحلٌووجهُ الربيع الطّلقُ والعام مغبرُّ
- هو المرء ما في عين إحسانه قذىيشين ولا في آذان نعمائه وقر
- كأن لم يكن صلباً على العجم عودهإذا طرقت صمّاء لأنَ لها الصخر
- ولم تدعه فحلاً دعاءَ حقيقةٍوقد نزلت بالقوم داهيةٌ نكر
- ولا ابتسمت نيرانه في دجنةٍفأضحكت الساري وقد قطب القرُّ
- وما ضاع مالٌ اكسب المرَْ هلكهُخلودَ ثناءٍ أو أفيد به أجر
- فلا يمنع المعروف منك ابتداؤهُتمام حجودٍ من نزيل ولا كفر
- فليست يد الأنواء أسمح جائداًسوى أنها يشفى بها السهل والوعر
- عليك سلام الله دعوةُ شاكرٍمنيبٍ وكم نعماءَ قيّدها الشكر
- وحلَّت مطايا الغاديات نسوعهاوإن حلَّ ركبَ المزن في تربك العقر
- ومجت ثنايا البرق مشمول ظلمهافأصبح ثغراً ضاحكاً ذلك الثغر
- تخايل في الأنداء أجياد زهرهكما اختال من عذراء في جيدها نحر
- وزارتك أنفاس الخزامى كأنهاثناؤك فينا أو خلائقكُ الزهر
- ودّبج متنَ الأرض نسجُ سمائهافغودر وجهاً كلّه ذلك المظهر
- كان الثرى أذنٌ لبثي سميعةٌلها صيغ ذاك اللؤلؤ الرطب والشذر
- وما تبلغ الأنواءُ أقصر حقّهولو سال فيه سيلَ نائلك النّهر
- وليس مطالي بالزيارة سلوةًوكم من مريد لا يساعده الدهر
- فربّ دنّو كان آخرهُ نوىووصل لديه كان أوّلهُ هجر
- وسكنّ علمي بعضَ ما أنا واجدٌبأنّا أناس من خلائقنا الصبر
- وما عاقني عنك العقوق ولا نبتْركابي عن مصرٍ ثويتَ به مصر
- وإن كان جسمي عنك يحبسه النوىفإن فؤادي فيك يبعثهُ البرُّ
- ولا بد من قصر الخطا كلها علىمزارك أن أمهلتَ أو مدَّ لي العمر
- وزفي إلى علياك كلَّ خريدةمن النظم بكرٍ ضاق عن كتمها الخدر
- متى ما أديرت في نديٍّ بيوتهايقلْ صاحب التقوى متى حلّت بالخمر
- كان عصا موسى يراعي وحاسديعلى نظمها فرعونُ والكلم السحر
- لها فلق البحر الخضم نفاسةًوأخفى رؤوساً بين أصدافه الدرّ
- ومن كان مثلي ثمَّ كنتَ له أباًوقصّر عن شأوٍ فليس له عذر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.