قصيدة
سقيت حياً جفني يا بانة الحمى
العنوان هو المطلع.
ابن الساعاتي · قافيتها غير موسومة · 59 بيتاً
- سقيتِ حياً جفنيَّ يا بانةَ الحمىوإن كان ماءَ أنتِ صيّرته دماً
- ولم أبك يوماً من صدودك حادياولكنني أبكي وصالاً تقدّما
- ليالي دنوٍّ ما أرقَّ حواشياوعصرَ شباب ما الذَّ وأنعما
- أبت بعده الأيام إلاَّ تلوُّناًكعهدك واللذّاتُ إلاَّ تلوُّما
- ولو لم أشم جفنيَّ ما بتُّ صادياًوهيهات أن أروى ولولا اللّمى لما
- ومن لي بطرف الريم أحورَ زانهُفتورٌ وخوطِ البان لدناً مقوما
- وهيفاءَ بيضاءَ الترائب طفلةٍهي البدر أبدت بالقلائد أنجما
- إذا أسفرت وجهاً وألقتْ ذوائباًفلا مشبهٌ يوماً أضاءَ وأظلما
- لقد هجعتْ ليلَ السليم ونبّهتلبانات طيفٍ جاءَ منها مسلّما
- سرى يقطع البيداء والليل عابسٌفما فطن الواشون حتى تبسّما
- ولو كنتَ في حيث الوداع عشيَّةًتعجّبت من ضدَّين يعجب منهما
- لرَّقةِ جسمٍ تكسب القلب قسوةوطرفٍ شجٍ يبكي جبيناً ومبسما
- وشاهدتَ نظم الدرّ وهو مبدّدٌدموعاً ونثر الأقحوان منظّما
- أعاذلتني في الحيّ حمّ فراقهوأنجدتُ من بعد الفراق وأتهما
- نجوتِ من الأشجان قلباً فلم يذقجوى عاشق يبكي الدماء على الدُّمى
- وممّا شجاني صادحُ الأيك كلّماترنّح في أفنانهِ وترنمّا
- دعانا الهوى في موقف البين والأسىفأعربتُ عمّا في الضمير وأعجبا
- ولما انبرى صرفُ الزمان بعسفهولم يبدِ إلاَّ نبوةً وتجهّماً
- ركبتُ لهُ عزمي ولستَ ببالغٍمدى الأمر إلاَّ أن تجدَّ وتعزما
- وآليتُ لا زارت جيادي وأينقيفما كذبتْ إلاَّ المليكَ المعظّما
- سعى بدداً ما غادر النيل من صداًوأنسى ركابي قاسيونُ المقطّما
- على هرمي مصرَ السلامُ من امرئٍإذا ذكر الأوطانَ حنَّ وسلّما
- وما فارقتها العينُ إلاَّ قريحةًولا القلبُ إلاّ مستهاماً متيّماً
- قصدتُ من الأملاك ِ أغزرهم ندىًوأسمحهم كفاً وأمنعهم حمى
- وأشرفهم نفساً ورأياً وهمَّةًوأكرمهم عماً وخالاً إذا انتمى
- وما كان جودُ الدَّهر طبعاً بمثلهِولكّنهُ من أوّليهِ تعلّما
- أخو السيف لولا بأسهُ قطرَ النّدىولولا الندى في كفّهِ لتضرَّما
- يذمُّ إذا ما قيل كالليث سطوةًويهجى إذا يدعى من الغيث أكرما
- إذا جئتَ عيسى ابن السماحة والندىفقد جئت في الإعجاز عيسى بن مريما
- فكم بثَّ من فقرٍ وكم بثَّ من غنىوانشرَ من ميتٍ وأبرأ من عمى
- فتىً أفصحت عنهُ مخايلُ مجدهِففي مهدهِ طفلاً بهنَّ تكلَّما
- يريك ربيعاً كلَّ وقتٍ جنابهُويأبى نداهُ أن يكون محرّما
- سلوا ألسن الأعلام عن فتاكاتهوقبَّ الذاكي والوشيجَ المقوَّما
- حمى القدسَ من زرق الأعادي بسموهافما تجدُ الخطّيَّ إلاَّ تحطّما
- شكا أهلها دائي محولٍ وخيفةٍفأجرى على أعطافها الماءَ والدَّما
- سقى ريّها ماءُ النجيع سيوفهُففي غيرها لا يستجيز التيمُّما
- فلم يبق في ساحاتها غير مسلمٍولولاه لم تبقِ الفرنجة مسلما
- وما صانها داراً تحلُّ وأختهاولكنهُ صانَ الحطيمَ وزمزما
- إذا سلَّ بالبيض الحنادس أشمستوإن كفَّ ثوبُ الصبح بالنقع أعتما
- يضيءُ محيّاهُ وللركض هبوةٌفتلقاهُ فيها سافراً متلثما
- وما جلَّقٌ في المدن إلاّ كغيرهاإذا لم يحطها ظاعناً ومخيّما
- سقى الله عهدَ النيربين عهادهُوعيشاً لنا بالغوطتين تصرَّما
- فلم أرَ ظلاًّ سابغاً غير ظلّهِولم أرَ ورداً غيرها ينقع الظّما
- عروسٌ حصانٌ كان يومُ زفافهامن الدَّهر عيداً للسّماح وموسماً
- لهُ ركبت خيل الأماني مغيرةًوما ركبتْ إلاَّ لتغنى وتغنما
- وكم قتلتْ محلاً سهامُ قطارهاوشامتْ بروق الدْجن أبيضَ مخدما
- ونظّمت الأنواء عقداً مفصلاًيزين من البطحاءِ برداً مسهّماً
- به عرفتْ أنَّ البعولَ حصانةٌفلا رجعتْ يوماً من الدهر أيما
- إذا ذبَّ عنها موقعاً وموقّعاًفرى مؤلماً منها وعاقب مؤلماً
- أقلُّ العطايا عندهُ السيف ماضياًمحّلىً وأدناها الجوادُ مطهّماً
- بهِ حسنت عندي المنى وبقربهِحمدتُ زماناً كان قبلُ مذمَّماً
- سيعلمُ من أسرى فأعرق آملاًندى غيرهِ ما نال من سار مشئماً
- إليك قطعنا البيد بالخيل شزّباًضوامرَ قباً والمطيَّ مخزَّما
- فيا كم جزعنا وادياً كان مترعاًبجودك أو ثوباً من الأرض معلما
- فوالله ما ندري أجئنا فيافياًمن القفر أو وشي الرياض المنمنما
- نسوق إليك الحمدَ أبيضَ صادياًيساقُ إليهِ الوفر ريّانَ مفعماً
- وغيداً أبتْ إلاَّ نزاعاً إلى العلىوقد شفَّهاً حبُّ المعالي وتيَّما
- أبى المجدُ أن يبغي سوى المجد منحةًفيسأل ديناراً لديك ودرهماً
- إلى أن بلغنا سدَّةَ الملك كلّماسألنا أمرءاً صلى عليك وسلّما
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.