قصيدة

أرج النسيم سرى من الزوراء

العنوان هو المطلع.

ابن الفارض · قافيتها غير موسومة · 49 بيتاً

  1. أرَجُ النّسيمِ سَرَى مِنَ الزَّوراءِسَحَراً فَأَحيا مَيِّتَ الأَحيَاءِ
  2. أَهدى لَنا أَرواحَ نَجدٍ عَرفُهُفَالجَوُّ مِنهُ مُعَنبَرُ الأَرجاءِ
  3. وَرَوَى أحاديثَ الأَحبَّةِ مُسنِداًعن إِذخِرٍ بأذاخِرٍ وَسِخاءِ
  4. فسَكِرتُ مِن رَيّا حَواشي بُردِهِوسَرَت حُمَيّا البُرءِ في أَدوائي
  5. يا رَاكبَ الوَجناءِ بُلِّغتَ المُنىعُج بالحِمَى إن جُزتَ بالجَرعَاءِ
  6. مُتَيَمِّما تَلَعاتِ وادي ضارِجٍمُتَيَامِناً عَن قاعَةِ الوَعسَاءِ
  7. وإذا أَتَيتَ أُثَيلَ سَلعٍ فَالنَّقافَالرَّقمَتَينِ فلَعلَعٍ فَشَظاءِ
  8. وكَذا عَنِ العَلَمَينِ مِن شَرقِيِّهِمِل عادِلاً للحِلّة الفَيحَاءِ
  9. واقرِ السَلامَ عُرَيبَ ذَيّاكَ اللِّوَىمِن مُغرَمٍ دَنِفٍ كثيبٍ نائي
  10. صَبٍّ متى قَفلَ الحَجيجُ تَصاعَدَتزفَرَاتُهُ بِتَنَفُّسِ الصُّعَداءِ
  11. كَلَمَ السُّهَادُ جُفونَهُ فَتَبادَرَتعَبراتُهُ مَمزوجَةً بدِماءِ
  12. يا ساكِني البَطحاءِ هَل مِن عَودَةٍأَحيا بِها يا ساكِني البَطحَاءِ
  13. إِن يَنقضي صَبري فَلَيسَ بمُنقَضٍوَجدي القَديمُ بكُم ولا بُرَحَائي
  14. وَلِئِن جَفا الوَسمِيُّ ماحِلَ تُربِكُمفمَدَامِعي تُربي على الأَنواءِ
  15. وَاحَسرَتي ضاعَ الزَّمانُ وَلَم أَفُزمِنكُم أُهَيلَ مَوَدَّتي بِلِقاءِ
  16. وَمَتى يُؤَمِّلُ راحَةً مَن عُمرُهُيَومانِ يَومُ قِلىً ويَومُ تَنائي
  17. وحَيَاتِكُم يا أَهلَ مَكَّةَ وهيَ ليقَسَمٌ لقد كَلِفَت بِكُم أحشائي
  18. حُبِّيكُمُ في النَّاسِ أَضحى مَذهَبيوهَواكُمُ دِيني وعَقدُ وَلائي
  19. يا لائِمي في حُبِّ مَن مِن أَجلِهِقَد جَدَّ بي وَجدي وعَزَّ عَزائي
  20. هَلّا نَهاكَ نُهاكَ عن لَومِ امرِىءٍلم يُلفَ غَيرَ مُنَعَّمٍ بِشَقَاءِ
  21. لَو تَدرِ فيمَ عَذَلتَني لَعَذَرتَنيخَفِّض عَلَيكَ وخَلِّني وبَلائي
  22. فلِنَازِلي سَرحِ المُرَبَّعِ فالشّبيكَةِ فالثَّنِيَّةِ مِن شِعابِ كَداءِ
  23. وَلِحاضِري البَيتِ الحَرامِ وعامِريتِلكَ الخِيامِ وَزَائري الحَثمَاءِ
  24. وَلِفِتيَةِ الحَرَمِ المَرِيعِ وجِيرَةِ الحَيِّ المَنِيعِ تَلفُّتي وَعَنائي
  25. فَهُمُ هُمُ صَدُّوا دَنَوا وَصَلوا جَفَواغَدَروا وَفَوا هَجَروا رَثوا لِضنائِي
  26. وهُمُ عِيَاذي حيثُ لم تُغنِ الرُّقَىوهُمُ مَلاذي إن غَدَت أَعدائي
  27. وهُمُّ بِقَلبِي إِن تَناءَت دارُهُمعَنِّي وَسُخطي في الهَوَى وَرِضائي
  28. وَعَلى مَحَلِّي بَينَ ظَهرانيهِمبِالأَخشَبَينِ أَطوفُ حَولَ حِمائي
  29. وَعَلى اعتِناقي لِلرِّفاقِ مُسَلِّماًعِندَ استِلامِ الرُّكنِ بالإِيماءِ
  30. وتَذَكُّري أَجيادَ وِردي في الضُّحىوتَهَجُّدِي في اللَّيلَةِ اللَّيلاءِ
  31. وَعَلى مُقامي بِالمقامِ أَقامَ فيجِسمي السَّقامُ وَلاتَ حينَ شِفاءِ
  32. عَمري وَلَو قُلِبَت بِطاحُ مَسيلِهِقُلُباً لِقَلبي الرَّيُّ بِالحَصباءِ
  33. أَسعِد أُخَيَّ وغَنِّني بَحدِيثَ مَنحَلَّ الأباطِحَ إن رَعَيتَ إخائي
  34. وَأَعِدهُ عِندَ مَسامِعي فالرُّوحُ إِنبَعُدَ المَدَى تَرتاحُ لِلأَنباءِ
  35. وَإِذا أَذى ألَمٍ ألَمَّ بمُهجَتِيفَشَذى أُعَيشَابِ الحِجازِ دَوائي
  36. أَأُذادُ عَن عَذبِ الوُرُودِ بِأَرضِهِوأُحادُ عنهُ وفي نَقاهُ بَقائي
  37. وَرُبُوعُهُ أَربَى أجَل ورَبيعُهُطَرَبي وصارِفُ أَزمَةِ اللَّأواءِ
  38. وَجِبالُهُ لِيَ مَربَعٌ ورِمالُهُلِيَ مَرتَعٌ وظِلالُهُ أَفيائي
  39. وشِعابُهُ ليَ جَنَّةٌ وقِبابُهُليَ جُنَّةٌ وَعَلى صَفاهُ صَفَائي
  40. حَيَّا الحَيَا تِلكَ المَنازِلَ والرُّبَىوسَقَى الوَلِيُّ مَواطِنَ الآلاءِ
  41. وَسَقَى المَشاعِرَ وَالمُحَصَّبَ مِن مِنىًسَحّاً وجادَ مَواقِفَ الأَنضاءِ
  42. وَرَعى الإِلَهُ بِها أُصَيحابي الأُلىسامَرتُهُم بِمَجامِعِ الأَهواءِ
  43. وَرَعى لَيالي الخَيفِ ما كَانِت سِوىحُلُمٍ مَضَى مَعَ يَقظَةِ الإِغفاءِ
  44. وَاهاً عَلى ذاكَ الزَّمانِ وما حَوَىطِيبُ المكانِ بغَفلَةِ الرُّقَباءِ
  45. أيَّامُ أرتَعُ في مَيادينِ المُنىجَذِلاً وأرفُلُ في ذُيولِ حِباءِ
  46. ما أعجَبَ الأيَّامَ تُوجِبُ للفَتىمِنَحاً وتَمنَحُهُ بسَلبِ عَطاءِ
  47. يا هَل لِماضي عَيشِنا مِن عَودَةٍيَوماً وَأسمَحُ بَعدَهُ بَبقائي
  48. هَيهَاتَ خَابَ السَعيُ وَانفَصَمَت عُرىحَبلِ المُنى وَانحَلَّ عَقدُ رَجائي
  49. وكَفَى غَراماً أَن أَبِيتَ مُتَيَّماًشَوقي أَماميَ وَالقَضاءُ وَرائي

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.