قصيدة
نعم بالصبا قلبي صبا لأحبتي
العنوان هو المطلع.
ابن الفارض · قافيتها غير موسومة · 103 أبيات
- نَعَمْ بالصَّبا قلبي صبا لأحِبّتِيفيا حبّذا ذاك الشَّذى حينَ هَبَّتِ
- سَرَتْ فأَسرَّتْ للفؤادِ غُدَيَّةًأحاديثَ جيرانِ العُذيبِ فَسَرَّتِ
- مُهَيْمِنَةٌ بالرَّوضِ لَدْنٌ رِداؤُهابها مرضٌ من شأنِهِ بُرْء عِلَّتي
- لها بأُعَيْشَابِ الحِجَازِ تَحَرّشٌبه لا بخَمْرٍ دونَ صَحبيَ سَكْرَتي
- تُذَكِّرُني العَهْدَ القَديمَ لأنَّهاحديثَةُ عَهْدٍ من أُهَيْلِ مَوَدَّتي
- أيا زاجراً حُمْر الأَوارِكِ تارِكَ المَوارِكِ من أكوارها كَالأريكَةِ
- لَكَ الخيرُ إِن أَوضَحتَ تُوضِحُ مُضحياًوجُبْتَ فيافي خَبْتِ آرامِ وَجْرَةِ
- ونكَّبتَ عن كُثبِ العُرَيضِ مُعارِضاًحُزوناً لِحُزْوى سائقاً لِسُوَيقةِ
- وباينْتَ باناتٍ كَذا عَن طُوَيلِعٍبسَلْعٍ فسَلْ عن حِلَّةٍ فيه حَلَّتِ
- وعَرِّجْ بذَيَّاكَ الفريقِ مُبَلِّغاًسَلِمْتَ عُرَيباً ثَمَّ عنِّي تَحِيَّتي
- فلي بينَ هاتِيكَ الخيامِ ضنِينَةٌعَلَيَّ بجَمْعي سَمْحَةٌ بِتَشَتُّتي
- مُحَجَّبَةٌ بَينَ الأسِنَّةِ والظُباإِلَيها انثنَتْ ألبابُنا إذ تَثَنَّتِ
- مُمَنَّعةٌ خَلْعُ العِذَارِ نِقَابُهامُسرْبَلَةٌ بُرْدَيْنِ قلبي ومُهجَتي
- تُتيحُ المنَايا إذ تُبيحُ ليَ المُنىوذاكَ رَخيصٌ مُنْيَتِي بِمَنِيَّتي
- وما غَدرَتْ في الحُبِّ أَن هَدرَتْ دَميبشَرْعِ الهَوى لَكِن وَفَتْ إذ تَوَفَّتِ
- مَتَى أَوعَدَتْ أَولَتْ وإِن وَعَدتْ لَوَتْوإن أقسمَتْ لا تُبْرئُ السُقمَ بَرَّتِ
- وإن عَرضَتْ أُطْرِقْ حياءً وهيبةًوإن أعرضَتْ أُشفِق فَلَم أتلَفَّتِ
- ولَو لمْ يَزُرْني طيفُها نحوَ مَضجَعِيقَضَيْتُ ولَم أَسطِعْ أَراها بمُقلَتي
- تَخَيُّل زُورٍ كان زَورُ خَيالِهالِمُشْبِهِه عن غَيْرِ رُؤيا ورُؤيَةِ
- بفَرْطِ غرامي ذِكْرَ قيسٍ بوَجْدِهِوبَهْجَتُها لُبْنَى أَمَتُّ وأمَّتِ
- فلم أَرَ مثلي عاشِقاً ذا صبابةٍولا مثلَها معشوقَةً ذاتَ بهجَةِ
- هيَ البَدْرُ أوصافاً وذاتي سَماؤُهاسَمَتْ بي إليها هِمَّتي حينَ هَمَّتِ
- مَنازلُها مِنِّي الذِّراعُ تَوَسُّداًوقلبي وطَرْفي أوطَنَتْ أو تَجلَّتِ
- فما الوَدْقُ إِلّا من تحلُّبِ مَدْمَعِيوما البرقُ إلّا من تَلَهُّبِ زَفرَتي
- وَكُنتُ أرى أَنَّ التعشُّقَ مِنحَةٌلِقلْبي فما إِن كانَ إلّا لمِحْنَتِي
- مُنَعَّمةً أحشايَ كانت قُبَيلَ مادَعَتْها لتَشقَى بالغرامِ فلَبَّتِ
- فلا عادَ لي ذاكَ النَّعيمُ ولا أرىمِنَ العَيشِ إلّا أن أعيشَ بِشقوَتي
- ألا في سَبيلِ الحُبِّ حالي وما عَسىبكُمْ أن أُلاقي لو دَرَيتُمْ أَحِبَّتِي
- أَخَذْتُمْ فؤادي وهوَ بَعْضِي فما الَّذييَضُرُّكُمُ أن تُتْبِعُوهُ بجُمْلَتِي
- وجَدْتُ بكم وجْداً قُوى كُلِّ عَاشِقٍلوِ احتَملَتْ من عبئِهِ البعضَ كلَّتِ
- برى أعظُمي من أَعظَم الشوقِ ضِعفُ مابجَفْني لِنَومِي أو بضُعْفِي لِقُوَّتي
- وأنحَلَني سُقْمٌ لهُ بجُفُونِكُمْغرامُ التِياعي بالفُؤادِ وحُرْقَتِي
- فَضَعْفِي وسُقْمي ذا كرأي عَواذِليوذاكَ حَديثُ النَفسِ عنكُم برَجعَتِي
- وهَى جَسَدِي مِمّا وهَى جلَدي لذاتَحَمُّلُهُ يَبْلى وتَبْقَى بلِيَّتي
- وعُدْتُ بما لمْ يُبْقِ مِنّي مَوْضِعاًلِضُرٍّ لِعُوّادي حضوري كَغَيْبَتِي
- كَأَنّي هِلالُ الشَّكِّ لوْلا تَأَوُّهيخَفِيتُ فلم تُهْد العُيونُ لرُؤيَتي
- فجِسْمِي وقلبي مُستحيلٌ وواجِبٌوخَدّيَ مندوبٌ لِجَائِزِ عَبْرَتي
- وقالوا جَرَتْ حُمْراً دموعُكَ قلتُ عنأُمورٍ جَرَتْ في كَثرةِ الشَّوْقِ قَلَّتِ
- نَحَرتُ لضَيْفِ الطَّيْفِ في جَفْنِيَ الكَرَىقِرىً فَجَرَى دَمْعي دماً فوقَ وَجنَتي
- فلا تُنْكِروا إن مَسَّني ضَرُّ بَيْنِكُمعَلَيَّ سُؤالي كَشْفَ ذاكَ ورَحْمَتي
- فصَبْري أراهُ تحْتَ قَدْري عَلَيْكُمُمُطاقاً وعنكم فاعذورا فوْقَ قُدرَتي
- ولَمّا تَوافَيْنَا عِشاءً وَضَمَّناسَواءُ سبيليْ ذي طُوَىً والثَّنِيَّةِ
- ومَنَّتْ وما ضَنَّتْ علَيَّ بوَقْفَةٍتُعادِلُ عنْدي بالمُعَرَّفِ وَقْفَتي
- عتَبْتُ فلم تُعْتِبْ كَأَن لم يَكُن لِقاًوما كانَ إلّا أَن أشَرْتُ وأوْمَتِ
- أَيا كعْبَةَ الحُسْنِ الَّتي لِجمالِهاقلوبُ أُولي الأَلبابِ لَبَّتْ وَحَجَّتِ
- بريقَ الثَّنايا منْكِ أهدى لَنا سَنابُرَيْقِ الثّنايا فهْوَ خيرُ هدِيَّةِ
- وأوْحَى لعَيْنِي أنّ قَلْبي مُجاورٌحِماكِ فتاقَتْ للجَمالِ وحَنَّتِ
- ولَوْلاَكِ ما استهدَيْتُ برْقاً ولا شجَتْفؤادي فأبكتْ إذ شدَتْ وُرقُ أيكةِ
- فذاكَ هدىً أهْدى إليّ وهذهعلى العود إذ غنّت عن العودِ أغنَتِ
- أرومُ وقد طال المدَى منْك نظْرَةًوكم من دماء دونَ مَرْمَايَ طُلّتِ
- وقد كنتُ أُدعى قبل حُبّيكِ باسلاًفعُدتُ به مُسْتَبْسِلاً بعد مَنعَتي
- أقادُ أسيراً واصْطِباري مُهاجِريوأنْجدُ أنْصاري أسىً بعد لَهْفَتي
- أما لكِ عنْ صدّ أما لَكِ عن صدٍّلِظلْمِكِ ظلماً منكِ ميلٌ لعطفةِ
- فبَلُّ غَليلٍ مِنْ عليلٍ على شفاًيُبِلّ شِفَاءً منه أعظَمُ مِنّةِ
- فلا تحسبي أنّي فَنَيْتُ من الضّنىبغيرِكِ بل فيكِ الصّبابةُ أبلَتِ
- جَمالُ مُحيّاكِ المَصُونُ لثامُهُعن اللّثْمِ فيه عُدْتُ حيّاً كميّتِ
- وجَنّبَنِي حُبّيكِ وَصْلَ مُعاشِريوحَبّبَنى ما عشتُ قطْعَ عَشِرَتي
- وأَبعَدَني عن أرْبُعي بُعْدُ أرْبَعٍشبابي وعقلي وارتياحي وصِحّتي
- فلي بعدَ أوْطاني سكونٌ إلى الفلاوبالوَحش أُنسي إذ من الإِنس وَحشتي
- وزَهّدَ في وَصلي الغوانيَ إذْ بَداتبَلّجُ صُبْحِ الشيْب في جِنْح لِمّتي
- فرُحْنَ بحُزْنٍ جازعاتٍ بُعَيْد مافرِحْنَ بحَزْنِ الجَزْعِ بي لشبيبتي
- جهلْنَ كلُوّامي الهوى لا علِمْنهوخابوا وإنّي منه مُكْتَهِلٌ فَتي
- وفي قَطْعي اللّاحي عليكِ ولاتَ حينَ فيكِ جدالٌ كان وجهُكِ حُجّتي
- فأصبَحَ لي من بعدِ ما كان عاذِلاًبه عاذراً بل صارَ من أهل نَجْدَتي
- وحَجّيَ عَمْري هادياً ظلّ مُهْدِياًضلالَ مَلامي مثْل حَجّي وعُمْرتي
- رأى رجباًسمْعِي الأبيَّ ولَوْميَ المُحَّرمَ عن لُؤْم وغِشّ النصيحةِ
- وكمْ رامَ سِلْوَاني هواكِ مُيَمِّماًسِواكِ وأنّي عنكِ تبديلُ نيّتي
- وقال تَلافَى ما بَقي منكَ قلتُ ماأرانيَ إلّا لِلتّلافِ تَلَفّتي
- إبائي أبَى إلّا خِلافيَ ناصِحاًيحاوِلُ مِنِّي شِيمة غيرَ شِيمتي
- يَلَذّ لهُ عَذْلي عليكِ كأنّمايَرى مَنّهُ مَنّي وسَلواهُ سَلْوَتي
- ومُعْرِضَة عن سامِر الجَفن راهِبِ الفؤادِ المُعَنّى مُسلِمِ النفسِ صَدّتِ
- تناءتْ فكانت لذّةَ العيش وانقضَتبعُمري فأيدي البَينِ مُدّتْ لمُدّتي
- وبانَتْ فأمّا حُسنُ صَبري فخاننيوأمَّا جُفُوني بالبكاءِ فوَفَّتِ
- فلمْ يرَ طَرْفي بعدها ما يَسُرّنيفنَومي كصُبْحي حيث كانت مسرَّتي
- وقد سَخِنَتْ عَيْنِي عليها كأنَّهابها لم تكن يوماً من الدّهر قرّتِ
- فإنْسانُها مَيْتٌ ودمعيَ غُسْلُهُوأكفانُهُ ما ابْيَضَّ حُزْناً لفُرْقَتي
- فلِلْعَيْنِ والأحشاء أوّلَ هل أتىتلا عَائدي الآسي وثالِثَ تَبَّتِ
- كأنَّا حَلَفْنا للرّقيب على الجفَاوأنْ لا وَفا لكِن حَنِثْتُ وبرّتِ
- وكانت مواثيقُ الإِخاءِ أَخِيّةفلمَّا تفرّقنا عَقَدْتُ وحَلَّتِ
- وتَاللَّهِ لم أختَرْ مذَمّةَ غدرِهاوفاء وإن فاءت إلى خَتْر ذِمّتي
- سَقى بالصّفا الرَّبْعِيُّ رَبْعاً به الصفاوجادَ بأجيادٍ ثَرَى منهُ ثرْوتي
- مُخَيَّمَ لَذّاتي وسَوْقَ مآربيوقِبْلَةَ آمالي ومَوطِنَ صَبْوتي
- منازِلُ أُنْسٍ كُنّ لم أَنسَ ذِكْرَهابمنْ بُعدُها والقُرْبُ ناري وجنّتي
- ومِنْ أَجْلِهَا حالي بها وأُجِلّهَاعن المَنّ ما لم تَخْفَ والسقمُ حُلّتي
- غرامي بشَعْبٍ عامرٍ شِعبَ عامرٍغريمي وإن جاروا فهم خيرُ جيرتي
- ومِنْ بَعْدِها ما سُرّ سِرّي لبُعْدِهاوقد قطَعَتْ منها رجائي بخَيْبَتي
- وما جَزَعي بالجَزْعِ عن عبثٍ ولابَدا وَلَعاً فيها وُلوعي بلَوعَتِي
- على فائتٍ من جَمْعِ جَمْعٍ تأسُّفيووّدٍ على وادي مُحَسِّرِ حسرتي
- وبَسْطٍ طَوى قبضُ التنائي بساطَهُلنا بطَوىً وَلّى بأرغَدِ عيشةِ
- أَبِيتُ بجَفْنٍ للسُّهاد مُعانِقٍتصافحُ صَدري راحتي طولَ لَيْلَتي
- وذِكْرُ أُوَيْقَاتِيَ الّتي سلَفَت بهاسَميريَ لو عادت أُوَيْقَاتي الَّتي
- رَعى اللَّهُ أيّاماً بظِلِّ جَنابِهاسَرَقْتُ بها في غَفْلَةِ البَيْنِ لذّتي
- وما دارَ هَجرُ البُعْدِ عنها بخاطريلديها بِوَصْلِ القُرْبِ في دار هِجرتي
- وقد كان عندي وصْلُها دونَ مطلَبيفعاد بمنِّي الهَجر في القُرْبِ قُرْبتي
- وكم راحةٍ لي أقْبْلَتْ حين أقْبَلَتْومِن راحتي لمّا تَوَلّت تَوَلّتِ
- كأنْ لم أَكُنْ منها قريباً ولم أَزَلْبعيداً لأيٍّ ما له مِلْتُ ملّتِ
- غرامي أَقِمْ صبري انْصَرِم دمعي انسجِمعدوي احتكم دهري انتقم حاسدي اشمتِ
- ويا جلَدي بعد النّقا لستَ مُسعِديويا كبِدي عَزَّ اللّقاء فتَفَتّتي
- ولمّا أَبَتْ إلّا جِماحاً ودارُها انتزاحاً وضَنّ الدّهرُ منه بأوبَةِ
- تيقَّنتُ أن لا دارَ من بَعْدِ طيبةٍتَطيبُ وأن لا عزّةً بعد عزّةِ
- سلامٌ على تلك المَعاهدِ من فتىًعلى حِفْظِ عهدِ العامريّة ما فَتي
- أعِدْ عند سمْعي شاديَ القوم ذِكْرَ مَنْبِهجْرانِها والوصلِ جادَتْ وضنَّتِ
- تُضَمِّنُهُ ما قُلْتُ والسُّكْرُ مُعلِنٌلِسرّي وما أخْفَتْ بصَحوي سَريرَتي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.