قصيدة
ما بين معترك الأحداق والمهج
العنوان هو المطلع.
ابن الفارض · قافيتها غير موسومة · 44 بيتاً
- ما بَيْنَ مُعْتَركِ الأحداقِ والمُهَجِأنا القَتِيلُ بلا إثمٍ ولا حَرَجِ
- ودّعتُ قبل الهوى روحي لما نَظَرْتَعينايَ مِنْ حُسْنِ ذاك المنظرِ البَهجِ
- للَّهِ أجفانُ عَينٍ فيكَ ساهِرةٍشوقاً إليكَ وقلبٌ بالغَرامِ شَجِ
- وأضلُعٌ نَحِلَتْ كادتْ تُقَوِّمُهامن الجوى كبِدي الحرّا من العِوَجِ
- وأدمُعٌ هَمَلَتْ لولا التنفّس مِننارِ الهَوى لم أكدْ أنجو من اللُّجَجِ
- وحَبّذَا فيكَ أسْقامٌ خَفيتَ بهاعنّي تقومُ بها عند الهوى حُجَجي
- أصبَحتُ فيكَ كما أمسيَتُ مكْتَئِباًولم أقُلْ جَزَعاً يا أزمَةُ انفَرجي
- أهْفُو إلى كلّ قَلْبٍ بالغرام لهُشُغْلٌ وكُلِّ لسانٍ بالهوى لَهِجِ
- وكُلِّ سَمعٍ عن اللاحي به صَمَمٌوكلِّ جَفنٍ إلى الإِغفاء لم يَعُجِ
- لا كانَ وَجْدٌ بِه الآماقُ جامدةٌولا غرامٌ به الأشواقُ لم تَهِجِ
- عذّب بما شئتَ غيرَ البُعدِ عنكَ تجدْأوفى محِبّ بما يُرضيكَ مُبْتَهجِ
- وخُذْ بقيّةَ ما أبقَيتَ من رمَقٍلا خيرَ في الحبّ إن أبقى على المُهجِ
- مَن لي بإتلاف روحي في هوَى رَشَإٍحُلْوِ الشمائل بالأرواحِ مُمتَزِجِ
- مَن ماتَ فيه غَراماً عاشَ مُرْتَقِياًما بينَ أهلِ الهوَى في أرفع الدّرَجِ
- مُحَجَّبٌ لو سَرى في مِثلِ طُرَّتِهِأغنَتْهُ غُرّتُهُ الغَرّا عن السُّرُجِ
- وإن ضَلِلْتُ بلَيْلٍ من ذوائِبهِأهدى لعيني الهدى صُبحٌ من البَلجِ
- وإن تنَفّس قال المِسْكُ مُعْترفاًلعارفي طِيبِه مِن نَشْرِهِ أَرَجي
- أعوامُ إقبالِهِ كاليَّومِ في قِصَرٍويومُ إعراضِه في الطّول كالحِججِ
- فإن نأى سائراً يا مُهجَتي ارتحليوإن دَنا زائراً يا مُقلتي ابتهِجي
- قُل للّذي لامني فيه وعنّفَنيدعني وشأني وعُد عن نُصْحك السمِجِ
- فاللّوْمُ لؤمٌ ولم يُمْدَحْ بِهِ أحَدٌوهل رأيتَ مُحِبّاً بالغرام هُجي
- يا ساكِنَ القلبِ لا تنظُرْ إلى سكَنيوارْبَحْ فؤادك واحذَرْ فتنةَ الدّعجِ
- يا صاحبي وأنا البَرّ الرّؤوفُ وقدبذَلْتُ نُصْحِي بذاكَ الحيّ لا تَعُجِ
- فيه خَلَعْتُ عِذَاري واطّرَحْتُ بِهِقَبولَ نُسْكيَ والمقبولَ من حِججي
- وابيَضّ وجهُ غَرامي في محَبّتِهِواسْوَدّ وجْهُ ملامي فيه بالحُجَجِ
- تبارَكَ اللَّهُ ما أحلى شمائلَهُفكمْ أماتَتْ وأحْيَتْ فيه من مُهَجِ
- يهوي لذِكْرِ اسمه مَنْ لَجّ في عَذَلِيسَمعي وإن كان عَذلي فيه لم يَلِجِ
- وأرحَمُ البرْقَ في مَسراهُ مُنْتَسِباًلثَغْرِهِ وهوَ مُسْتَحيٍ من الفلَجِ
- تراهُ إن غابَ عنّي كُلُّ جارحةٍفي كلّ مَعنى لطيفٍ رائقٍ بَهجِ
- في نغْمَةِ العودِ والنّايِ الرّخيم إذاتَألّقا بينَ ألحانٍ من الهَزَجِ
- وفي مَسَارحِ غِزْلاَنِ الخمائلِ فيبَرْدِ الأصائلِ والإِصباحِ في البلَجِ
- وفي مَساقط أنْداء الغَمامِ علىبِساط نَوْر من الأَزهارِ مُنْتَسِجِ
- وفي مساحِب أذيالِ النّسيم إذاأهْدى إليّ سُحَيْراً أطيَبَ الأرَجِ
- وفي التِثاميَ ثَغْرَ الكاسِ مُرْتَشِفَاًريقَ المُدامة في مُسْتَنْزَهٍ فَرِجِ
- لم أدرِ ما غُرْبَةُ الأوطان وهو معيوخاطري أين كنّا غيرُ مُنْزَعِجِ
- فالدّارُ داري وحُبّي حاضرٌ ومتىبدا فمُنْعَرَجُ الجرعاء مُنْعَرَجي
- ليَهْنَ رَكْبٌ سَرَوا ليلاً وأنتَ بهمبسَيرِهم في صباحٍ منكَ مُنْبَلِجِ
- فلْيَصْنَع الرّكْبُ ما شاؤوا بأنفسهِمهم أهلُ بدرٍ فلا يخشونَ من حرَجِ
- بحَقّ عِصيانيَ اللّاحي عليك ومابأضلُعي طاعةً للوَجْدِ من وهَجِ
- انْظُر إلى كبِدٍ ذابت عليكَ جَوىًومُقْلَةٍ من نجيعِ الدّمع في لُجَجِ
- وارحَمْ تَعَثُّرَ آمالي ومُرْتَجَعيإلى خِداعِ تَمَنّي الوَعْدِ بالفرَجِ
- واعْطِفْ على ذُلّ أطماعي بهَلْ وعسىوامنُنْ عليّ بشرْح الصدر من حرَجِ
- أهلاً بما لم أكُنْ أهْلاً لمَوقِعِهقَوْلِ المُبَشِّرِ بعد اليأس بالفرَجِ
- لكَ البِشارةُ فاخْلَعْ ما عليكَ فقدذُكِرْتَ ثَمّ على ما فيكَ مِنْ عِوَجِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.