قصيدة
هو الحب فاسلم بالحشا ما الهوى سهل
العنوان هو المطلع.
ابن الفارض · قافيتها غير موسومة · 62 بيتاً
- هو الحُبّ فاسلم بالحشا ما الهَوى سهلَفما اختارَهُ مُضْنى به وله عقْلُ
- وعِشْ خالياً فالحُبّ راحتُهُ عَناًوأَوّلُهُ سُقْمٌ وآخرُهُ قَتْلُ
- ولكنْ لديّ الموتُ فيه صَبابةًحياةٌ لمَن أهوى عليّ بها الفضل
- نصحْتُك عِلماً بالهَوَى والذي أرىمخالَفَتي فاختر لنفسكَ ما يحلو
- فإن شئتَ أن تحيا سعيداً فمُتْ بِهِشهيداً وإلاّ فالغرامُ لهُ أهْل
- فمن لم يمُتْ في حُبّه لم يَعِشْ بهودون اجتناءِ النّحل ما جنتِ النّحل
- تَمَسّكْ بأذْيالِ الهَوَى واخْلَعِ الحياوخَلّ سَبيلَ الناسكينَ وإن جَلّوا
- وقُلْ لقتيلِ الحبّ وَفّيتَ حقّهوللمدعي هيهاتِ ما الكَحَلُ الكَحْل
- تعرّضَ قومٌ للغرامِ وأعْرَضوابجانبهم عن صحّتي فيه فا عتلوا
- رَضُوا بالأماني وابتُلوا بحظُوظهموخاضوا بحار الحبّ دعوى فما ابتلّو
- فهُمْ في السُّرى لم يَبْرَحوا من مكانهموما ظَعَنوا في السّير عنه وقد كَلّوا
- وعن مذهبي لمّا استَحَبّوا العمى على الهُدَى حَسداً من عَنْدِ أنفسهم ضَلّوا
- أحبّةَ قلبي والمَحَبّةُ شافعيلدَيكم إذا شئْتُمْ بها اتّصل الحبل
- عسى عَطْفَةٌ منكُمْ عليّ بنظرةٍفقد تعبَتْ بيني وبينَكُمْ الرُّسُلُ
- أحِبّايَ أَنتُم أَحسَنَ الدّهرُ أم أسافكونوا كما شئتمْ أنا ذلك الخِلّ
- إذا كان حظي الهجرَ منكم ولم يكنبِعادٌ فذاك الهجرُ عندي هو الوَصْلُ
- وما الصّدّ إلاّ الوُدّ ما لم يكنْ قِلىًوأصعبُ شيءٌ غيرَ أعراضِكم سهل
- وتعذيبُكُمْ عذبٌ لدَيّ وجَورُكمعليّ بما يقضي الهوى لكُمُ عدل
- وصَبريَ صَبْرٌ عنكُمُ وعليكُمُأرى أبداً عندي مرارتَه تحْلُو
- أَخَذتُمْ فؤادي وهوَ بَعضي فما الذييضُرّكُمُ لو كان عندكُمُ الكُلّ
- نَأَيْتُمُ فغيرَ الدَّمعِ لم أرَ وافياًسوى زَفْرَةٍ من حرّ نار الجوى تغلو
- فَسُهْدِيَ حيٌّ في جُفُوني مخَلَّدٌونَومي بها مَيْتٌ ودمعي له غُسْل
- هوىً طَلّ ما بين الطّلولِ دمي فمنجفوني جرى بالسفح من سَفْحِهِ وبَل
- تَبَالَهَ قَومي إذ رأوني مُتَيّماًوقالوا بمن هذا الفتى مسّه الخَبْل
- وماذا عسى عنّي يُقالُ سِوى غَدابنُعمٍ له شُغْلٌ نعَم لي بها شُغل
- وقال نساءُ الحيّ عنّا بِذِكْرِ مَنْجَفانا وبعدَ العِزّ لَذّ له الذّلّ
- إذا انعَمَتْ نُعْمٌ عليّ بنظرةٍفلا أسعدتْ سعْدَى ولا أجملتْ جُمل
- وقد صَدِئَتْ عيني برُؤية غيرهاولَثمُ جفوني تُرْبَها للصَّدا يجلو
- وقد عَلِمُوا انّي قتيلُ لِحاظِهافإنّ لها في كلّ جارحةٍ نصْل
- حَديثي قَديمٌ في هواها وما لَهُكما علِمتْ بَعْدٌ وليس لها قبل
- وما ليَ مِثلٌ في غرامي بها كماغَدَتْ فتْنةً في حُسْنِها ما لها مِثل
- حرامٌ شِفا سُقْمِي لديها رضيتُ مابه قسمَتْ لي في الهوى ودمي حِلّ
- فحالي وإن ساءتْ فقد حَسُنَتْ بهوما حطّ قدري في هواها به أعْلو
- وعُنوانُ ما فيها لقيتُ وما بهِشَقَيْتُ وفي قولي اختَصَرْتُ ولم أغل
- خَفيتُ ضنىً حتى لقد ضلّ عائديوكيف تَرَى العُوّادُ من لا له ظِلّ
- وما عَثَرَتْ عَيْنٌ على أَثَري ولمتَدَعْ لي رسماً في الهوى الأعينُ النُّجل
- ولي همّةٌ تعلو إذا ما ذكَرْتُهاوروحٌ بِذِكْراها إذا رَخُصَتْ تغلو
- جَرَى حُبّها مجرَى دمي في مفاصِليفأصبَحَ لي عن كلّ شُغْلٍ بها شغل
- فنافِس ببَذْلِ النّفسِ فيها أخا الهوىفإن قَبِلَتْهَا منكَ يا حبّذا البذل
- فمَنْ لم يجُدْ في حُبّ نُعمٍ بنفسِهِولو جاد بالدّنيا إليه انتهى البُخل
- ولَولا مراعاةُ الصّيانة غَيْرَةًولَو كَثُروا أهلُ الصّبابة أو قلّوا
- لقُلْتُ لعُشّاقِ الملاحةِ أقبِلواإليها على رأيي وعن غيرها ولّوا
- وإن ذُكرَتْ يوماً فخُرّوا لذِكرهاسجوداً وإن لاحت الى وجهها صَلّوا
- وفي حُبّها بِعْتُ السعادةَ بالشّقاضلالاً وعقلي عن هُدايَ به عقل
- وقُلْتُ لرُشْدِي والتنَسّكِ والتُّقىتَخَلُّوا وما بيني وبين الهوى خَلّوا
- وفرّغتُ قلبي عن وجوديَ مُخلِصاًلَعَلّيَ في شُغلي بها مَعها أخلو
- ومِنْ أجلِها أسعى لمَنْ بينَنَا سعىوأعدو ولا أعدو لمَنْ دَأْبُهُ العَذْل
- فأرتاحُ للواشينَ بَيني وبينَهالتَعلَمَ ما ألقَى وما عندها جَهل
- وأصبوا إلى العُذّال حُبّاً لذِكْرِهَاكأنهمُ مابيننا في الهوي رُسل
- فان حدثواعنها فكلي مسامعوكُلّي إن حدّثتُهم ألسُنٌ تَتلو
- تخالفَتِ الأقوالُ فينا تبايُناًبرَحْمِ ظنونٍ بيننا ما لها أصل
- فشَنّعَ قومٌ بالوِصال ولم تصِلْوارْجَفَ بالسّلوَانِ قومٌ ولم أسل
- فما صدَقَ التشنيعُ عنها لِشقوتيوقد كذبت عنّي الأراجيف والنقل
- وكيفَ أُرَجّي وصْلَ مَنْ لو تصوّرَتْحِماها المُنى وهْماً لضاقت بها السُّبل
- وإن وعدَتْ لم يلحَقِ الفعلُ قولَهاوإن أوْعدَتْ بالقولِ يسبقُهُ الفعل
- عِديني بوَصْلٍ وامْطُلِي بنَجَازِهِفعِندي إذا صح الهوى حَسُنَ المطل
- وحُرْمَةِ عهدٍ بينَنا عنه لم أحُلْوعَقْدٍ بأيْدٍ بينَنا ما له حَلُّ
- لأنتِ على غيظِ النّوى ورِضى الهوىلدَيّ وقلبي ساعةً منكِ ما يخلو
- تُرَى مُقْلَتي يوماً تَرَى مَن أُحِبّهمْويَعْتِبُنِي دهري ويجتمع الشّمل
- وما برِحوا معنىً أراهُمْ معي فإننأوا صورةً في الذّهْنِ قام لهُمْ شكل
- فهم نَصْبُ عيني ظاهراً حيثُما سرَواوهُم في فؤادي باطناً أينما حلّوا
- لهُمْ أبداً مني حُنُوٌّ وإن جَفَواولي أبداً مَيْلٌ إلَيْهِمْ وإن مَلّوا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.