قصيدة
شربنا على ذكر الحبيب مدامة
العنوان هو المطلع.
ابن الفارض · قافيتها غير موسومة · 41 بيتاً
- شَرِبْنَا على ذكْرِ الحبيبِ مُدامَةًسكِرْنَا بها من قبل أن يُخلق الكَرْمُ
- لها البدرُ كأسٌ وهيَ شمسٌ يُدِيرُهَاهلالٌ وكم يبدو إذا مُزِجَتْ نَجم
- ولولا شذَاها ما اهتدَيتُ لِحانِهاولولا سَناها ما تصَوّرها الوَهْمُ
- ولم يُبْقِ منها الدّهْرُ غيرَ حُشاشَةٍكأنّ خَفاها في صُدور النُّهى كتْم
- فإن ذُكرَتْ في الحَيّ أصبحَ أهلُهُنَشاوى ولا عارٌ عليهمْ ولا إثم
- ومِنْ بينِ أحشاء الدّنانِ تصاعدتْولم يَبْقَ منها في الحقيقة إلاّ اسمُ
- وإن خَطَرَتْ يوماً على خاطرِ امرىءٍأقامتْ به الأفراحُ وارتحلَ الهمّ
- ولو نَظَرَ النُّدْمَانُ خَتمَ إنائِهالأسكَرَهُمْ من دونِها ذلكَ الختم
- ولو نَضحوا منها ثرَى قبرِ مَيّتٍلعادتْ اليه الرّوحُ وانتَعَشَ الجسم
- ولو طَرَحُوا في فَيءِ حائطِ كَرْمِهاعليلاً وقد أشفى لفَارَقَهُ السّقم
- ولو قَرّبُوا من حانِها مُقْعَداً مشَىوتنطِقُ من ذِكْرَى مذاقتِها البُكْم
- ولو عَبِقَتْ في الشرق أنفاسُ طِيبِهاوفي الغربِ مزكومٌ لعادَ لهُ الشَّمُّ
- ولو خُضِبت من كأسِها كفُّ لامسٍلمَا ضَلّ في لَيْلٍ وفي يَدِهِ النجم
- ولو جُليتْ سِرّاً على أَكمَهٍ غَدابَصيراً ومن راووقِها تَسْمَعُ الصّم
- ولو أنّ رَكْباً يَمّموا تُرْبَ أرْضِهَاوفي الرّكبِ ملسوعٌ لمَا ضرّهُ السّمّ
- ولو رَسَمَ الرّاقي حُرُوفَ اسمِها علىجَبينِ مُصابٍ جُنّ أبْرَأهُ الرسم
- وفوْقَ لِواء الجيشِ لو رُقِمَ اسمُهالأسكَرَ مَنْ تحتَ اللّوا ذلك الرّقْم
- تُهَذّبُ أخلاقَ النّدامى فيّهْتَديبها لطريقِ العزمِ مَن لا لهُ عَزْم
- ويكرُمُ مَن لم يَعْرِف الجودَ كَفُّهويحلُمُ عند الغيظ مَن لا لهُ حِلم
- ولو نالَ فَدْمُ القومِ لَثْمَ فِدَامِهالأكْسبَهُ مَعنى شمائِلها اللّثْم
- يقولونَ لي صِفْهَا فأنتَ بوَصفهاخبيرٌ أَجَلْ عِندي بأوصافها عِلم
- صفاءٌ ولا ماءٌ ولُطْفٌ ولا هَواًونورٌ ولا نارٌ وروحٌ ولا جِسْمٌ
- تَقَدّمَ كُلَّ الكائناتِ حديثُهاقديماً ولا شكلٌ هناك ولا رَسم
- وقامت بها الأشياءُ ثَمّ لحكمَةٍبها احتَجَبَتْ عن كلّ من لا له فَهْمُ
- وهامتْ بها روحي بحيثُ تمازَجا اتّتِحاداً ولا جِرْمٌ تَخَلّلَه جِرْم
- فَخَمْر ولا كرْم وآدَمُ لي أبوكَرْم ولا خَمْر ولي أُمُّها أُمّ
- ولُطْفُ الأواني في الحقيقة تابعلِلُطْفِ المعاني والمَعاني بها تَنْمُو
- وقد وَقَعَ التفريقُ والكُلّ واحدفأرواحُنا خَمْرٌ وأشباحُنا كَرْم
- ولا قبلَها قبل ولا بَعْدَ بَعْدَهَاوقَبْليُّة الأبْعادِ فهْي لها حَتْم
- وعَصْرُ المَدى من قَبله كان عصرَهاوعهْدُ أبينا بَعدَها ولها اليُتم
- محاسِنُ تَهدي المادِحينَ لوَصْفِهَافَيَحْسُنُ فيها منهُمُ النّثرُ والنّظم
- ويَطْرَبُ مَن لم يَدْرِهَا عند ذِكْرِهَاكَمُشْتَاقِ نُعْمٍ كلّما ذُكرَتْ نُعم
- وقالوا شَرِبْتَ الإِثمَ كلاّ وإنّماشرِبْتُ التي في تركِها عنديَ الإِثم
- هنيئاً لأهلِ الدّيرِ كمْ سكِروا بهاوما شربوا منها ولكِنّهم هَمّوا
- وعنديَ منها نَشْوَةٌ قبلَ نشأتيمعي أبداً تبقى وإنْ بَليَ العَظْم
- عليكَ بها صِرْفاً وإن شئتَ مَزْجَهافَعَدْلُكَ عن ظَلْم الحبيب هو الظُّلم
- فَدُونَكَهَا في الحانِ واستَجْلها بهعلى نَغَمِ الألحان فهيَ بها غُنْمُ
- فما سكنَتْ والهمَّ يوماً بموضعكذلك لم يسكُنْ مع النَّغَم الغَم
- وفي سكرةٍ منها ولَوْ عُمْرُ ساعةٍتَرَى الدَّهْرَ عبداً طائعاً ولك الحُكْم
- فلا عَيْشَ في الدُّنْيا لمَن عاشَ صاحياًومَن لم يَمُتْ سُكْراً بها فاته الحزم
- على نفسه فليَبْكِ مَن ضاع عُمْرُهُوليسَ لهُ فيها نَصيبٌ ولا سهمُ
طول القصيدة
- 1
- 2
- 4
- 6
- 9
- 14
- 19
- 29
- 49
- 79
- 516
41 بيتاً. شريحتها 7.8% من المتن، ودونها 87.3%.
المقام: 54,927 قصيدة، والتغطية 100%. الرقم تحت كل عمود أعلى شريحته، وعدد الأبيات الموسوم يطابق عدّ الأبيات المخزّنة في كل قصيدة.
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.