قصيدة
سقى دمشق وأياماً مضت فيها
العنوان هو المطلع.
ابن الدهان · قافيتها ا · 39 بيتاً
- سَقى دِمَشقَ وَأَياماً مَضَت فيهامَواطِرُ السحب ساريها وَغاديها
- مِن كُلِّ أَدهم صهّالٍ له شيَةٌصَفراء يسترها طوراً وَيُبديها
- وَلا يَزال جَنينُ النَبت تُرضعهحَوامِلُ المزن في أَحشا أَراضيها
- فَما قضى حبّه قَلبي لنيربهاوَلا قَضى نحبه وَذي لواديها
- وَلا تسليتُ عَن سلسال ربوتهاوَلا نَسيتُ بِبَيتي جار جاريها
- كَأَنَّ أَنهارَها ماضي ظُبىً حُشيَتخَناجِراً مِن لجينٍ في حَواشيها
- فَلا سَقى اللَهُ أَشواقي بِرؤيَتهاان راقَ عَيني شيء بَعدَ فَقديها
- واهاً لَها حينَ حلّى الغَيث عاطلهامكلّلاً واِكتَسى الأَوراق عاريها
- وَحاكَ في الأَرض صَوبُ المزّن مخملهيُنيرُها بغواديه وَيُسديها
- ديباجة لَم تدع حسناً مفوَّفهاإِلّا أَتاه وَلا أَبقى موشّيها
- تَرنو اليك بعين النَور ضاحِكةإِذ باتَ عين من الوسميّ تَبكيها
- وَالدوح رَيّا لَها رَيّاً قَد اِكتملتشَبابها حينَما شابَت نَواصيها
- نَشوى يُغنّى لَها وَرقُ الحمام عَلى أَوراقها وَيَدُ الأَنواء تسقيها
- صَفا لَها الشرب فاخضرَّت أَسافلهاحَتّى ضَفا الظل وابيضَّت أَعاليها
- وَصفّق النهر وَالاَغصان قَد رَقَصَتفَنقَّطته بدرٍّ مِن تراقيها
- كَأَنَّما رَقصها أَوهى قَلائدهاوَخانَها النَظمُ فاِنثالَت لآليها
- وَأَعين الماء قَد أَجرَت سَواقيهاوَالأَعين النجل قَد جارَت سَواقيها
- وَقابل الغصنَ غُصنٌ مثله وَشَدتأَقمارُها فأَجابتها قَماريها
- فللحاظ وَللأسماع ما اَقترحتمِن وجه شاذنِها أَو صَوت شاديها
- إِذا العَزيمة عَن فَرطِ الغَرامِ ثَنَتقَلباً تَثنّى لَها غصنٌ فيثنيها
- ريمٌ إِذا جَلَبَت حَيناً لواحظهلِلنفس حَيّا بخديه فيُحييها
- جنايةٌ طرفه المحوّر جاء بِهاوَراس عارضه المخضرّ آسيها
- يقبلُّ الكأس خجلى كُلَّما شَربتفي ماءِ فيهِ فَقاسته بِما فيها
- أَشتاق عيشي بِها قِدماً وَتُذكرنيأَياميَ السود بيضاً مِن لَياليها
- وَنَحنُ في جنّة لا ذاق ساكنهابأساً وَلا عرفت بُؤساً مَغانيها
- سَماء دوح تردّ الشمس صاغرةًعَنّا وَتبدي نُجوماً في نَواحيها
- تَرى البدور بها في كُلِّ ناحيةمَمدودة لِلنُجوم الزُهر أَيديها
- إِذا الغُصونُ هززناها لنيل جنىصارَت كَواكِبُها حًصبا أَراضيها
- مِن كُلِّ صَفراء مثل الماء يانعةتَخالها جمر نارٍ في تَلظّيها
- لَذيذة الطَعمِ تَحلو عِندَ آكلِهابَهيَّة اللَون تحلى عند رائيها
- يا لَيتَ شِعري عَلى بعد أَذاكرتيعصابة لَستُ طولَ الدهر ناسيها
- عِندي أَحاديث وَجد بَعد بعدهمأَظلَّ أَجحدها وَالعَينُ تَرويها
- كَم لي بها صاحب عِندي له نَعمٌكَثيرَةٌ وَأَيادٍ ما أُؤَديها
- فارَقتُه غير مختار فَصاحَبَنيصَبابة منه تُخفيني وَأُخفيها
- رَضيتُ بالكتبِ بعد القرب فاِنقطعتحَتّى رَضيتُ سَلاماً في حواشيها
- إِن يعلُني غَيرُ ذي فَضل فَلا عَجَبٌيَسمو عَلى سابِقاتِ الخَيلِ هابيها
- وَالماء تَعلوهُ أَقذاءٌ وَها زَحلٌأَخفى الكَواكِب نوراً وَهوَ عاليها
- لَو كانَ جَدّ بِجَدٍّ ما تَقدّمنيعِصابَةٌ قَصَّرَت عَنّي مَساعيها
- ما في خُموليَ مِن عارٍ عَلى أَدَبيبَل ذاك عارٌ عَلى الدنيا وَأَهليها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.