قصيدة
لا أمنع الدمع أن يهمى وأن يكفا
العنوان هو المطلع.
ابن الجنان · قافيتها غير موسومة · 169 بيتاً
- لا أمنع الدمع أن يهمى وأن يكفاولا أزال ربع الحزن معتكفا
- فإن رزئيَ رزءٌ لو بكيت لهدم الحشا ما كفى لو سال أو وكفا
- ولو أقدَّ صدار الصَّدر عن كبديلم يصبح الوجدُ مني فيه مُنتصفا
- فيا مريدَ اصطباري لا تردْ شططاهيهات تبصرني بالصبر متصفا
- أذهب سليماً ودعني آلفاً شجَنيفإن مثلي للأشجانِ من ألِفا
- أو فآجبر اليومَ بالبكاء معيإن كان يجبر قلبٌ بعدما تَلَفا
- وساعدْ النادبَ الثكلان محتسباوجاذب الصب من أشجانه طرفا
- إن المساعدَ عند الكرب كل فتىحاز العلا كلها التلد والطُّرفا
- لا تلتفت نحو سال قام يعذلنيجهلاً فما جاهل شيئاً كمن عرفا
- يحسن الصبر من لو كان يعرف ماألقاه قال بحسن الصبر واعترفا
- فدعه وانظر بعيني راحم لترىما بال بالي ببلبالي قد أنكسفا
- واسمع أقص الذي قد قص قادمتيوقدّ قلبي وركني هد وانتسفا
- إني دهيت بما حلمٍ الحليم لهكالطود إن خف من روعاته وهفا
- وخاطبتني خطوب الدهر معلنةبالرزء كيما أبث البث واللهفا
- هبت رياح المنايا وهي عاصفةوزعزع الموت لا يبقى إذا عصفا
- فصادفت أصل ايجادي وقد نحتتأيامه عوده فأنهد وانقصفا
- وغال غول الردى شيخي فوا أسفالو كان ينفع شيءٌ قول وأأسفا
- هو المصاب الذي قد صاب عارضهرجا رجائي فمسناه قد انخسفا
- أقام رسم الأسى عندي وجددهرسم تغير في دار البلى وعفا
- فعود جسمي ذاو من تذكرهفكيف ينعم فرع أصله انجعفا
- والمرء جزء أبوه وإذاما أفرد الجزء عن كليه ضعفا
- وكل فاقد شخصٍ يرتجى خلفَامنه ولا يرتجى ابنٌ من أب خلفا
- آليت أبكي فقيداً لست أخلفهما عشت والبرّ من قد برَّ إذ حلفا
- أبى مصابُ أبي مني السلوّ فياقلبي وجفني قفا نبك الحبيب قفا
- أودى غريباً ولم ينزح به وطنإلا كشأوي جواد بالمدى وقفا
- يا غربةَ جرها والدار مكتئبَصرف من الدهر عن أوطاننا صرفا
- إذ صار فيهنَّ دين الحق مغتربايرتاعُ إن صدَّ ناب الكفر أو صدفا
- وذل جانبه من بعد عزتهفلا نصير يرى نصر الهدى شرفا
- أين الألى رفعوا أعلام ملتناحتى أرتقت شرفاً للمجد أو شرفا
- وأخرجوا الكفر من جنات أندلسوأورثوا الدين منها الروضة الأنفا
- نفوا من الأرض طاغوتاً وطاغيةوأرغموا أنفاً قد أشربت أنفا
- وأشرقوا بجريعات اللمى غصصاعدا أغصُّوا نواحي الدهر والصدفا
- أزمانَ أشرق من أنوار رشدهمعلى الجزيرة نور أذهبَ السدفا
- الفاتحوها وما كانت مفاتِحهاإلا الصوارم والخطية الرَّعفا
- والحابسون عليها أنفساً صبراًلدى الكفاح فلا ميلاً ولا كشفا
- أولئك السلف الأعلون ذكرهمباقٍ وإن كان ماضي عصرهم سلفا
- يا قَّدسَ الله منهم معشراً كرماًبذَّتْ مآثرهم أوصاف من وصفا
- شريعة الشرع فينا بعدهم كدرتْوكم حلا وردها قدماً بهم وصفا
- لو أبصروا كيف حال الحال بعدهمرقوا لنا وأراقوا الأدمع الذرفا
- ولو أطاقُوا لقاموا من قُبورهمحتى يعيدوا زمان الفتح مؤتنَفا
- يا حسرتَا لبلاد عنهم ورثتوإرثها اليوم عنا للعدى صرفا
- ويالمرسيةَ الغراء من بلدٍأضحى منيراً وأمسى نورهُ خسفا
- وكان صافية للدين خالصةًفشارك الشرك فيه ملة الحُنفا
- ويا لجامعِها الأعلى لقد وضعتْمنه مجاورة التثليث ما شرُفا
- يكاد يخرسُ أصوات الأذان بهصوتُ النواقيس والقسيس إن هتفا
- عهدي بمعهده الأسنى وكنت لهأَفِي لوان زماني بالعهود وفيُّ
- إذ كنت أشهدُ أطراف النهار بهمع المصلّي وليلاً أشهد الزُّلفا
- جاورتُ منه جماناً كان مجتمعاًلبهجة الدين والدنيا ومؤتلفا
- أخوضُ في رحمة فاضتْ لديه وقدأجول في خُرفة الجنات مخترفا
- حيناً إلى أن أتى ريبُ الزمان بماجلا أمانَ ذوي الإيمان أو جلفا
- فإذ رأيت أموراً كلُّها تلففررت لله كيما آمن التلفا
- هجرتُ داري وأحبابي ومن شِيميوصلُ المهاجر أما خانني وجفا
- لكن دعا الأمر بي هاجرْ فطرت لهوأوجفَ الركب بالقلب الذي وجفا
- ما شرتُ غير بريد ثم ثبّطنيسرٌ أسرَّ إلى الإقدار أن أقفا
- أقمت حولا أنادي للرحيل أبيوكان منه رحيل الموت قد أزفا
- ما زلتُ أجذبه والدار تجذِبهفآتيا سبقاً نحوي ومنَصِرِفا
- فجاء أوريولةً يوماً كعادتهيطيع قلباً بحبي كان قد شغفا
- وخاف وقع الرَّدى والشمل منتشروخفته فأتاني شاكياً دنفا
- أقام تسعَ ليال ما وجدت لهفيها شفاء ولا صدرُ المشوق شفاً
- عالجته راجياً ابراءَ علتهوكيف يبرأ مشفٍ واقفٌ بشفا
- أبدى سكوناً وكربُ الموت يَنشُدهفخلته غفلتْ أوجاعه فغفا
- بينا أعلله من سكرةٍ غشيتْلم أدرِ كيف كخطف البارق أختُطفا
- أدار ساقيه أكواس الحمام لهونحن ننظر لم نعلم متى نزفا
- وكان أقرب منا إذ نطيفٌ بهإليه من قد دنا للقبض وازدَلَفا
- وغُطّي الأمر عن أبصارنا ولهغطاؤه عن عيان الأمر قد كشفا
- ومات حيث قضى الرحمن ميتتهنائي المحلة عن ربع به كلفا
- ما أعجب الحين والمقدار انهماما اختل حكمهما يوماً ولا اختلفا
- كل إلى أجلٍ يجري فمصرعهويومه في كتاب الله قد عُرفا
- ومن قضى الله في أرض منيَّتهينخْ بها راضياً أوكارها شنفا
- هي المقادير والأحكام قد سبقتْفضل من ظن ما يأتي به أنفَا
- والغيب محتجب عنا فليس تَرَىمن خائضٍ فيه إلا جاهلاً سَرَفا
- في مرية من لقاء الله ذو كذبِألقى القناع مراءً فيه أو صلفا
- علمٌ تفرد علام الغيوبِ بهأيقبل العقل أن يبديه منكشفا
- والله ما علمت نفسٌ لما خلقتولا درى بمكان الحتف من حتفا
- كم حافرٍ قبره في رأس ميفعةوقبره في حضيض الأرض قد نَجفا
- وذاك سر لطيف إن تدبَّرهذو فطنة فهم السّر الذي انحذفا
- معادنٌ جذبت شتى جواهرَهاحتى لصارت لها ضنا بها صَدفا
- ما أنها آية تلتاح ظاهرةالا لمن صدعنها أو لمن صدفا
- من شف جوهره يفهمْ حقيقتهاوليس يفهمه من طبعه كَثُفا
- لله في خلقه حكمٌ بحكمتهتفرق الروح والجسمان وأتلفا
- معنى به طينة قد شرُفتإذا يزول تُساوى الطين والخزفا
- يفنى الترابي حتى لا بقاء لهوعزُّ علويّه عنه الفناءَ نفى
- قضيةٌ رجم الناس الظنون لهافعارف سرَّها أو جاهل هَرفا
- وكيفما قيل قلنا إنه نبأٌيجلّ موصوفه عما به وصفا
- يغني المشاهد منه عن مغيبهخرمُ النِّظام وتهديمُ الذي رصفا
- لو لم يكن غير إعدام الوجود واسكان اللحود كفى وعظاً لم حصفا
- فكيفَ والموتُ فيما بعده جللٌأجل من سابق الأهوال ما رَدِفا
- وموقفُ الحشر ينسى ما تقدمهوحدّة الجسر تنسى حَد ما رهفا
- وكل روعٍ فأمنٌ حين تنسبهلروعِ من لسؤال الله قد وُقفا
- وضاحك ملء فيه لو درى لبكىدمَ الفؤاد إذا ما دمعه نزفا
- الأمر أمرٌ وهذا الخلق في عمهأو في عمى يخبط الظلماءَ معتسفا
- يا راكب الليل قد شارفت معطبةعرج على النهج واترك ذلك الجرفا
- هذي السبيل فدعْها في أزمَّتهايدني التقاذفُ منها بلدةً قذفا
- الموت غايتها والموت منزلهافهل ترى سيرها عن قصدها انحرفا
- تالله ما غرد الحادي ولا خفيتأثار أولها عمن تلا وقفا
- ويح المقيم بدار وهو مرتحلما حلَّ مذ حل رحلاه ولا أكَفا
- فقل لبانٍ على ظهر الطريق بنىمإذا الغرور أجهلاً كان أم سخفا
- لا تنخدعْ ببنا الدنيا ولو جعلتْلكل بيتٍ بنتْ من فضةٍ سقفا
- ففي فناء الفنى تبنى وليس لهاإلا الضلال ظلال ظللّت كُثفا
- من نضّ عن ظلها زهداً فذاك فتىيضحى وظلُّ العلا من فوقه وَرّفا
- فعف عنها كما عف الكرام وعفموارداً سمُّها في شربها قرفا
- بعداً لها وعفت رسما منازلهافكم عفت رسم جمع قدوفي وعفا
- وعاقبت من يربى في البرية لميذنب وربما عن ذي الذنوب عفا
- وأعقبت من سرور مونق حزناًومن نضارة عيش رائق قشفا
- وكم أبادت وكم أفنت وكم قصمتظهراً وكم فصمت عقداً غدا حصفا
- ختارةٌ سلمها حرب ومأمنهاهو المخاف فمن يأمن به ثففا
- ختالة نصبت فينا حبائلهاوحُبُّها حبَها من يلتقط لقفا
- فتانة من يمل يوماً لفتنتهاهوىً هوى في مهاوي الهلك قد خسفا
- قتالة لبنيها كلما قدرتعليهمُ جردت أسيافها الرهفا
- ظلامة قد قست قلباً فسيرتهافيمن يلين فؤاداً غلظة وجفا
- وخيمة الخيم من يرتع بمرتعهايمت فساد مزاج أو يمت عجفا
- بينا تريك رياض الأرض مؤنقةعادت هشيماً كأن النيت ما وهفا
- إذا رجا عندها السراء آملهاإرتج جانبها بالحزن وارتجفا
- مرمى تناضل فيه الحادثات فمنتصبه تنصبه في عرض الردى هدفا
- تصمي سهامُ المنايا من تمرُّ بهإن غافلاً أو إن حازماً ثقفا
- تمضي إذا ما القضاءُ الحتم أرسلَهافتنفذُ اللأمة القضَّاء والحَجفا
- كيف التَّوقي ولا يغنى الحِذار ولاينجي الفِرار إذا ما خطبها أكتَنفَا
- من ذا يقومُ لأحداثِ الزمان ومنيقاومُ الجحفلَ الجرار إن زحفا
- سيل جحاف فلا سهل ولا جبلإلا أجاح مكاناً منه إن جحفا
- ريبُ المنون له وطء على حنقكطالب الثأر يلفى غاضباً أسفا
- ما إن يراعي ولا يرعى على أحديُردي المسود معاً ناعماً ترفا
- ولا يرقُّ لطفل في طفولتهولا لشيخٍ بقيَد الضعف قد رسفا
- ولا تواضعُ ذي التقوى يمانعهولا تكبر ذي الطغوى إذا خجَفا
- ولا المسيمُ بواد منه مستترٌولا الذي منه يتبع الشعفا
- ولا يبالي كناسَ الظبى يطرقهأم يطرق الخيس فيه الليث والغرفا
- الصعب سهل إذا ما كان يطلبهُوالعلو سفل وكالإصباح كلُّ خفا
- يستنزلُّ الطير وابن اليمِّ يخرجههاو من الجو أو فوق المياه طفا
- وأُعصمٌ بالذرى يلفيه معتصمايلقيه في ذمة الموَّار قد سَهفا
- وينتهي بالدَّواهي كل داهيةٍحتى ليسقي السمام الحية الحصفا
- ويوردُ الحوضَ مكروهاً مذاقتهُويرغم الأنفَ من ذي عزةٍ أنفا
- ساء الردى ثم ساوى في حكومتهأيبتغي العدل في الأحكام من عسفا
- ما جار بل جاء والمقدارُ سائقُهإما ترفِّق حين السوق أو عنفاً
- والحين طيَّ ضمير الحينِ مكتتمأو حرف أوله في شكله حُرفا
- وذا الأنامُ نبات شاه منبتهإن النبات إذا ما ينتهي قطفا
- وجود شيء كلا شيءٍ حقيقتُهفانظره ترباً واذْكر حاله نطفا
- فليت شعري من يدري نهايتَهوالبدء كيف ازدَهاه التيه وازدهفا
- فإن من العيش يلتاعُ البقاء بهلو لم نبدّده في هذي الدّنا سرَفا
- وفي التفاني تفاني صبرُ مصطبرٍأطار فرط الأسى عنه الحِجا وسَفا
- وكل ما علقتْ كفَّ الفناء بهفحقه أن يطيلَ الحزنَ والأسفا
- فللسماء بكاء من تفطرهاوالأرض تنشق عن قلب لها رجفا
- والشمسُ خوف الردى تصفر آفلةوالبدر من ذاك أبدى وجهه كلَفا
- والشهب ترعِد ذعراً من توُّقعهانثراً يعيد سنى الأنوار منكسِفا
- يا ابني أبي لا تكونا في مصابكماكمثل من نكرَ الأحزان أو نكفا
- يا ابني أبي أسعِدا بالله صنوَكمابعبرةٍ تفضح الهطَّالة الوكفا
- ولا تملاّ بكاء طول دهر كماعلى أب لم يمل الرحم والرأفا
- غذى وربّى وأولى كل عارفةٍوبالحنانِ لنا في ظله كنفا
- وحاط واحتاط والرحمن يشكرهوفي جناب الرضا وطا لنا كنفا
- وكان أن ألمٌ يوماً ألم بنايظل منكسر الأضلاع منقصفا
- مسهدَ الجفن لا ترمش مدامعهُكأنما طرفّه من دوننا طرفا
- ما كان يرضى سُلواً لو أصيب بنافإن سلوناه لا عدلاً ولا نصفا
- أما أنا فلو أني بعد مهلكةٍسال لألزمتُ نفس الإثم والجنفا
- وكنت كافرَ نعماه وخالع مابه عليَّ من أثواب الرشاد ضفا
- أيام علّمني التنزيل يمنحنيمنه الهدى وعلى أخذي له اللطفا
- قد كان علة كوني ثم رشّحنيإلى الحياة التي أرجو بها الزُّلفا
- حيث القرار الذي قد كان مسكنَنامن قبل أن يخصفَ الأوراق من خصفا
- دارٌ بها ملتقى الأحباب إن سعدواتنسى الشقاء وينسى نضنها الشظفا
- يا رب جاز أبي عني الخلود بهايا رب بوِّئه من فردوسها الغرفا
- يا رب واجعلْ له في القبر منفسحاوروضةً ترتضى نشراً ومقتَصفا
- يا ربّ نوِّر له ظلماء وحشتهيا رب اتحِفه من ايناسك التحفا
- يا رب عرفه رضواناً ومغفرةًيا رب الحفه من استبرقٍ لحفا
- يا رب جده من الرحمى بأكرمهاسحاً واحسنها فوق الزبا وطفا
- يا رب نضِّره وجهاً في التراب وفييوم الحساب إذا ما يقرأ الصحفا
- يا رب إن أبي عبدٌ ضعيف وقدأتاك مولى كريماً يرحم الضعفا
- فأمنن عليه بما أنت الكفيلُ بهيا رب وارأف بنا يا خير من رأفا
- وجمِّع الشمل في دار القرار لناإذ تجمع السلف الأبرارَ والخلفا
- واسمعْ دعائي واخصص بالسلام أبيتحيةً طرسها بالمسك قد غُلفا
- إذا انثنت نحوه مرَّت وقد عطفتْعطفاً على الروح والريحان قد عَطفا
- وحدثته بما في صدر مكتئبٍأشواقه كلفته للأسى كلفا
- ما إنْ له ملجأ فيما عراه سوىيا حسبي الله فيما نابني وكفى
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.