قصيدة
حسبي الله أحقاً
العنوان هو المطلع.
ابن الجنان · قافيتها م · 77 بيتاً
- حسبيَ الله أحقاًماتَ يَحيى بن سليمِ
- وأُصيبَ المجدُ منهفي فتى المجدِ الصّميمِ
- يا لهُ رزءاً عظيماًبانَ بالصّبرِ العَظيمِ
- لم يدعْ للحلمِ معنىعندَ ذي الرَّأي الحَليمِ
- سلَبَ الفكر مُلمٌجاءَ بالخطبِ الأليمِ
- خَطَّ للموتِ رُسوماًفلنَقفْ عند الرُّسومِ
- ولنسحَّ الدَّمعَ سّحَّاًمن غُيومٍ للغُيومِ
- فالبُكا يُشفي فؤاداًذا صُدوعٍ وكُلومِ
- سنّهُ يعقُوبُ قِدماًلأخي الحُزنِ الكَظيمِ
- واقتداءً بالكريمِ الهَدي من هَدي الكريمِ
- لهفَ نفسي لفَقيدٍفاقدِ المثلِ عَديمِ
- غالَه ريبُ المناياغَول ذي الثأرِ المُضيمِ
- وسَطَا منه ببدرِ التْتم في أفقِ النُّجومِ
- ورَمى بالمتلأليتحتَ أطباق التُّخومِ
- فوجوهُ الزُّهر رُبْدٌبعدَ ذي الوَجهِ الوَسيمِ
- وعيونُ الفَخرِ تبكيغَرَّةَ الدَّهرِ البهيمِ
- أنّ جفناً جفَّ فيهوجَفَا جدُّ لئيمِ
- في فتى فاتَ كُهولاًفي رُجيحَاتِ الحُلومِ
- مخوَلٌ كان مُعميفي زكيّاتِ الأرومِ
- كانَ غيظاً وسَروراًلعَدوٍ وحميمِ
- تابعاً آثار قومٍواضحي النَّهج القَويمِ
- كان قد رامَ كمالاًفازَ منهُ بالمُرومِ
- في شباب لم يمتعْبمتاعِ المُستديمِ
- لم يكنْ إلا كلمحِ الْطَّرْفِ والبَرقِ المُشيمِ
- فطَواه الحق طيَّ السْجلِ منشورَ الرقيمِ
- وانتحاهُ باخترامٍخارمُ الشّمل النظيمِ
- ودعته لرحيمٍرَحمةُ الرَّبِّ الرَّحيمِ
- فأغذَّ السيرَ سبْقاًبينَ وَخْدٍِ ورَسيمِ
- ومضى وهو كريمٌعندَهُ غيرُ ذَميمِ
- اَتَرى اشْتاقَتْ له أُمْمٌ بدارٍ للنّعيمِ
- فاستزارت منه براًخيمه أحسنُ خيم
- زارَها شَوقاً ولكنْزَورةَ الحبّ المُقيمِ
- لم يعرِّجْ في مراضيهَا على طفْلٍ فَطيمِ
- صارَ منه مُليمةِ الدْدَهرِ يُدعى باليتيمِ
- سلّمَ الأمر وولّىمخلصَ القَلبِ السّليم
- فسقَى الّله ثَراهكلَّ مُنْهَلٍّ سَجومِ
- وكساهُ حيثُ تَبلىمُستعاراتُ الجَسومِ
- نضرةَ يصبحُ فيهاناعمَ العَظم الرَّميمِ
- وأتى بالصّبر قوماًلَيلهُم لَيلَ السّليمِ
- ونَهارٌ لم يَروهُفيهِ كالَلَيلٍ البَهيمِ
- فُجعُوا فيه خُصوصاًوفُجعنا في العُمومِ
- ليسَ يمتازُ لَعمريأجنبيٌّ من قَسيمِ
- قد تَقَاسَمْنا جميعاًرَوعةَ الرُّزءِ الجَسيمِ
- لا ترى غيرَ حَليفٍلاكتئابِ ووجومِ
- من قريبٍ أو بعيدِ الدْدَار طُوِّيلِ الهُمومِ
- ضاعفَ الحُزنَ مغيبيعن حُضورٍ ولُزُومِ
- وأنا أشكو ببثِّيلغرامٍ لي غَريمِ
- كيفَ أهدي لصراطٍمن لعزٍ مستقيمِ
- وصحيحِ الوَجدِ يُبديخلَلَ الصّبر السّقيمِ
- من مُعزٍ لخليليفيه بالقول الحكيمِ
- ليسَ إلا ما لديهمن نُهى ثَبْتٍ حليمِ
- عارفٍ بالدَّهرِ مهماجَهلَ النّاس عَليمِ
- يا أبا بكرِ المعالييا أخا الفَضلِ العميمِ
- أصدِقْ العَزمَ بصبرٍحبَّذا صدقُ العَزيمِ
- إن بكى فقدَ ابنِ أُختٍفَقدُها غَيرُ قَديمِ
- جدَّد الحزنَ فأذكىبالحشَى أيَّ ضريمِ
- فعظيمٌ في الرّزاياخُصّ منكم بعَظيمِ
- وكريمٌ من ثوابٍجاء من ربٍّ كريمِ
- فارضَ بالمحتومِ منتَقديرِ ذي العزّ العَليمِ
- فهو قاضٍ في البرايابالمنايا والحُتومِ
- وإذا ريحُ شَعوبٍعَصفَتْ عَصفَ عَقيمِ
- لم تدع في الارض شيئاًمن حميم وهشيم
- كل شيءٍ فهو فانٍما سوى الباقي القَديمِ
- لا يريم للغنا أوليس يبقى من أريم
- فأعلم الصّبر وعَلّمفهو من خيرِ العُلومِ
- وارسمِ النّدب له فيندبِ رَبعٍ ورُسومِ
- وإذا ما صنُو يحيىباعَ بالحزنِ الكتومَ
- وغدا يَبكي فيَحكيصوبَ أجفانِ الغُيومِ
- ذاكراً بابن أخيهِفعلةَ الدَّهر الغَشومِ
- والهاً يَحنو عليهبحَنينٍ كالرَّؤومِ
- فَمرُوهُ باصْطبارٍيمتثلْ أمرَ الزَّعيمِ
- إن أولى بخدينحازمٍ شدُّ الحَزيمِ
- والرِّضا يَنشقُ رَوحاًعاطراً عند الشّميمِ
- فأهبُوا في سموم الوَجدِ معطارَ النّسيمِ
- وأهيبُوا بمديرٍكأسَ سلوان مُديمِ
- وهَبُوا أسنى دُعاءٍلرضيٍّ في رَميمِ
- واسلموا من كلِّ رزءٍبعدَ يَحيى بن سَليمِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.