قصيدة
أمشرفي بصفاته وحلاه
العنوان هو المطلع.
ابن الجنان · قافيتها ه · 73 بيتاً
- أمشرفي بصفاته وحلاهخلَعاً علي تُفيضهن علاه
- ومُعرفي بمقاصد صيّرتنيعلماً وكنت منكراً لولاه
- ومؤنِّسي والدهر يوحشني بمالي من تنكر وجهه أبداه
- ومدّرسي من علمه حكماً بهاداوى فُؤادي مُنعماً وشفاه
- أقبستْني نوراً وافقيَ مظلموهديتني إذ لا منارَ أراه
- فيك اقتديت وإنها لمزيةٌحسب الأريب بنيلها وكفاه
- من يستضيءْ بالشّمس لا يحتجْإلى قبسٍ سواها يستمدُّ سناه
- أنت الصباح ذكاؤه تلتاح إذتلتاح أنت وأنت أنت ضُحاه
- يا واحد العلماء قولاً واحداًما إن علمت بقائلٍ لسواه
- يا حجةَ الإسلام فيما أظهرتْأحكامُه أو بيَّنت فتواه
- يا هضبةَ الحلم الذي رجحتْ علىركنَي شمام بالحجا ركناه
- يا أيها البحر الذي شطتْ علىسفن الخواطر والنُّهى شطآه
- يا أيها المزن الذي قد روّضتأرض الرضا سحباً له سقياه
- أحييت قلبي حين أصبح هامداًوهززته فرَبتْ بذاك رباه
- وغذوتني الدَّر الضريح وحبَّذادر السماح إذا استهل نداه
- وحبوتني الدُّر النفيس وإنهلأجل ما البحر الخضم حباه
- هن الفرائد قد نُظمن قلائداجيدُ الزمان بحسنها تياه
- كلم تخيَّرها على علمٍ بهامن ترتضي العلماء ما يرضاه
- أخذ الفصيح من اللغات تأنقافيها وغير فصيحها ألغاه
- فكأنه وضع اللسان فعندهأصل اللسان وعنده مبناه
- أتراه عاصر جرهماً ميلادهأتراه اسماعيلُ قد رباه
- فلديه في صوغ الكلام وسوقهأيد أمد به إلى الإله قواه
- الله ألهمه البيان ولو أرىرأي الغلاة لقلت بل أوحاه
- ما كل ما يبديه إلا آيةلأولي النهى شهدت بفضل نهاه
- فإذا رمى بحكيمة في محفلحكمتْ له فيه برغم عداهُ
- واهتزّ نادي القوم عند طلُوعهافترى الوقورَ لها يحلّ حباه
- تصغي لها الأسماع عند مقالهافإذا انتهى لهجَتُ به الأفواه
- تحلو مذاقتها وتُجلي منظراًبجفون من كحلتْ بها عيناه
- تتعشٌّ الألباب سحر بيانهاكتعشُّق المجنون في ليلاه
- فإذا دعا هاروتهاقلباً لبيباً نحوها لباه
- تتكاثرُ الأشباه في إحسانهامنها ولكن مالها أشباه
- لفظ تقدم سابقاً نحو المدىفأتى وقد جاز المدى معناه
- وأصالةُ في منطقٍ ما خلتُهاإلا أصالةَ من له سيماه
- وصناعةٌ تُنسيك صنعاءً بماوشَّاه مبتدعاً وما أنشاه
- تلك البدائع لا البديع درى بهايوماً ولا خطرت بفكرٍ سواه
- ما قصّها قُسٌ ولا سمعتْ بهاللأصمعي بحلَّةٍ أُذناه
- سحبت على سحبان ذيل إذالةوأرت زهيراً نقص ما رواه
- وزعيمُ كندةَ لو رآها مرّةًللوى لواءَ الشِّعر أو القاه
- مستسلماً طوعاً لها ومُسلِّماًللمجد فيما قد حوَتهُ يَداهُ
- يا ماجداً أخذَ الّلواءَ بحقِّهِوعلى ذُرى الأعلام قد أعلاهُ
- ما الحكمُ إلا ما نطقتَ بفضلهوالحكم قدماً حازه يحياهُ
- أسَميُّهُ لله أنت مُباركاًأسماهُ ربُّ العرش إذْ سماه
- يا حسنَ ما تأتي به في كلِّ ماتنحو وتقصدُ في العُلا مَنحاه
- تهدي فتَهدي إنها لعجيبةٌمعنى هَداه أفَدت من أهداهُ
- أوليتني منك اعتناءً باهراًسنّيتَ من أملي به أَسناهُ
- وخصصتني بغريبة عربيةتهوى لقلبي ما الذي يهواهُ
- وكسوتها من رقم كفك حلّةًتحكي الصباح مطرزاً بدُجاهُ
- وبعثتها نحوي تجرُّ ذُيولهازهواً وتنشُرُ ما الجمالُ طواه
- وجعلتَها صلَةً لقولي ذاكراًمنك التي أَتت الفتى ذكرَاهُ
- أهدي إلى خيرِ الأنامِ تحيةًمُهدٍ هداه إلى السلام هُداه
- أَحببْ إليَّ بوَصلها ووصولهاما كان أَعذبهُ وما أَشهاهُ
- رقَّت وراقت إذ جلوت جمالهاوالحسنُ أجمعُ ما الجلال جلاه
- يا سيدي الأعلى بداه معظِّمعطف سناه إليكم وثناه
- قد زادني كلفاً بنظمك أنهصيغت لمدح الهاشمي حلاه
- تلك الصلاة مع السلام وسيلةيعطى بها دار السلام الله
- ولسوف يلقاك الرسول المصطفىبالبشر والبشرى إذا تلقاه
- ويقول اصفوا كأسه من حوضنافالكأس من حبّ لنا أصفاه
- فهناك هنّاك الجميع بحسن ماشفعت زيادة فضله حسناه
- فأهنأ بذاك وثق بأن محمداًيعطي الكفاء موقّراً كفَاه
- وازددْ من الأثر الكريمة عندهفالعزُّ من آثارها والجاه
- واصعدْ مراتب متقٍ أو مرتقٍتجري الكواكبُ رفعة لعلاه
- وإليكها منِّي مقالةَ صادقٍفي الحب ما ماتتْ به دعواه
- نطق الجنان بها فكان مترجماًعنه اللسان لبعض ما أملاه
- ولقلّما تلفى المترجم غالباًالا يقصِّر في الذي أداه
- إن قصَّرتْ عن حق سيّدها فماتقصيرها إلا لطول مَدّاهُ
- فأسمح لها مُتقاضياً يا قاضياًمهما اقْتضينا الفضلَ منه قضاه
- ولتصفح الصفح الجميل إذا أتتوبصفحها خَجل عليه تراه
- وخذ السلام فإنها حملته عننجد إليك وعن نسيم صباه
- وسرتْ به ملأى الحقائبِ نفحةمنها استعار المسك طيب شذاه
- ترجو القبول وإن تقبل عندهمن منعم بقبولها يمناه
- فاقبل هديتها فتلك تحيةقد ساق حمدك ركبها وحدَاهْ
- لولا ثناؤك ما تضوَّع نشرهاأرجاً ولا سر الربا مسراه
- تلكم بضاعتكم تردُّ إليكموالشيء قد يهدى إلى مولاه
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.