قصيدة
أما ومنك على أعدائك الطلب
العنوان هو المطلع.
القاضي الفاضل · قافيتها غير موسومة · 93 بيتاً
- أَما وَمِنكَ عَلى أَعدائِكَ الطَلَبُفَإِنَّ أَعدى عَدُوٍّ عِندَنا الهَرَبُ
- أَنتَ الحَياةُ الَّتي ما بَعدَها رَغَبٌأَو الحِمامُ الَّذي ما قَبلَهُ رَهَبُ
- فَلَيسَ يَعصِمُهُم في الفُلكِ ما رَكِبواوَلَيسَ يُنجيهِمُ في الأَرضِ ما ضَرَبوا
- وَلا يُقِلُّهُمُ سَرجٌ وَلا قَتَبٌوَلا يُظِلُّهُمُ بَيتٌ وَلا طُنُبُ
- فَما دُروعُهُمُ إِلّا مَقاتِلُهُملَكِنَّهُم بِسُيوفِ اللَهِ قَد ضُرِبوا
- مَن كانَ مُضطَرِباً في فَرضِ طاعَتِكُمفَما لَهُ في بِلادِ اللَهِ مُضطَرَبُ
- لَو أَضمَرَت سُحُبُ الأُفُقِ النِفاقَ لَكُمُلَقاتَلَتها إِلى أَن تَنجَلي الشُهُبُ
- وَقائِلٍ وَثَبَ الأَعداءُ قُلتُ نَعَمكَما الفَراشُ عَلى نيرانِهِ يَثِبُ
- لا يَعجَبِ الناسُ لمَّا أَوقَدوا فِتَناًفَالبَغيُ نارٌ وَمُذكِيها لَها حَطَبُ
- كَأسٌ مِنَ البَغيِ لِلأَلبابِ ناهبَةٌكَذَلِكَ الكَأسُ لِلأَلبابِ تَنتَهِبُ
- وَلا عَجيبٌ إِذا ما قامَ بِأسُكُمُبِالحَدِّ في ذَلِكَ الكَأسِ الَّذي شَرِبوا
- فَطالَما وَأُنوفُ الخَطبِ راغِمَةٌقَضَيتُمُ مِن حُقوقِ اللَهِ ما يَجِبُ
- وَعِندَكُم طَوقُ سَيفٍ لِلرِقابِ إِذالَم يَنفَعِ الطَوقُ في الأَقوامِ وَالقُضُبُ
- تِلكَ الكُئوسُ الَّتي تُسمى السُيوفَ لَهامِنَ الفِرِندِ عَلى حافاتِها حَبَبُ
- يا شَمسَ دَهري وَلَكِن حَبلُ آمِلِهِما كانَ مِثلَ حِبالِ الشَمسِ يَنقَضِبُ
- قُل لِلَّذي بِأَراجيفِ النُجومِ أَتىما هَذِهِ الشَمسُ مِمّا يَكسِفُ الذَنَبُ
- بُروجُ سُلطانِها في العِزِّ ثابِتَةٌوَبُرجُ أَموالِها لِلجودِ مُنقَلِبُ
- وَكَم ضَرَبتَ بِسَيفٍ مالَهُ قَرَبٌكَما زَحَفتَ بِجَيشٍ ما لَهُ لَجَبُ
- حَتّى أَطَرتَ رِقاباً ما لَهُنَّ دَمٌوَحُزتَ نَهبَ نُفوسٍ ما لَها سَلَبُ
- اِغمِد سُيوفَكَ فَالدُنيا تُعاقِبُهُموَنَم فَإِنَّ اللَيالي عَنكَ تَعتَقِبُ
- فَكُلُّ بَرقٍ إِذا ما شِمتَهُ مَطَرٌوَكُلُّ مَرمىً إِذا ما سُمتَهُ كَثَبُ
- وَإِنَّ ثَوبَ الَّذي عاداكُمُ كَفَنٌكَما بُيوتُ الَّذي عاصاكُمُ تُرَبُ
- وَكَّلتُمُ السَعدَ يا أَبناءَهُ لَكُمُفَلَن يُضيعَ حُقوقاً أَصلُها النَسَبُ
- فَنِلتُمُ ما تَمَنَّيتُم عَلى يَدِهِوَما أَصابَكُمُ كَدٌّ وَلا نَصَبُ
- في كُلِّ يَومٍ لَنا مِن فِعلِها عَجَبُفَاليَومَ لَم يَبقَ مِن أَفعالِها عَجَبُ
- سيقَت رُءوسُ أَعاديكُم بِأَرجُلِهِممُقَرِّبٌ حَتفَها التَقريبُ وَالخَبَبُ
- يَستَعذِبونَ المَنايا مِن سُيوفِكُمُكَأَنَّما الضَربُ في أَثنائِهِ الضَرَبُ
- وَذَلَّتِ العُجمُ في أولى الزَمانِ لَكُموَاليَومَ ذَلَّت عَلى أَعقابِها العَرَبُ
- وَما أَسِدتُم عَلى أَعداءِ دَولَتِكُمهَذا التَأَسُّدَ إِلّا بَعدَ ما كَلِبوا
- وَلَن تَلينَ إِذا قَوَّمتَها خُشُبٌلَكِن تَلينُ إِذا جَرَّدتَها القُضُبُ
- وَسَعدُكُم يُثمِرُ الغُصنَ اليَسيرُ لَهانَعَم وَيُثمِرُ مِن أَعدائِها الخَشَبُ
- بَلَّغتُموهُم مُناهُم في تَرَفُّعِهِموَالقَومُ ما اِرتَفَعوا إِلّا إِذا صُلِبوا
- وَكُلُّ يَومٍ خَطيبٌ فَوقَ مِنبَرِهاوَالخَطبُ يُسمِعُ ما لا تُسمِعِ الخُطَبُ
- فَإِن يَكُن بَعدَها لِلقَومِ باقِيَةٌفَبَعضُ ذا القَتلِ لِلأَعمارِ يَستَلِبُ
- لَيسَ الرُءوسُ عَلى هَذا بِباقِيَةٍتَفنى وَتَفنى عَلى آثارِها العُصَبُ
- لا يَرقُبوا فيكَ أَن تَنتابَ نائِبَةٌفَإِنَّ مَجدَكَ مِن أَنصارِهِ النُوَبُ
- لا يَحسَبوا المُلكَ أَمراً أَنتَ كاسِبُهُفالمُلكُ أَمرٌ بِأَمرِ اللَهِ مُكتَسَبُ
- سِرٌّ وَلَيسَ كَبَعضِ السِرِّ مُنكَشِفاًمالٌ وَلَيسَ كَمِثلِ المالِ يُغتَصَبُ
- فَليَسلُهُ كُلُّ مَغرورٍ فَلَيسَ لَهُبِرَغمِهِم في سِوى أَربابِهِ أَرَبُ
- وَإِن تَبَسَّطَ بَعدَ القَومِ خَطوُهُمُمَدَّت إِلَيهِ الخُطا الخَطِّيَّةُ السُلُبُ
- نَصَّلتُموها بِأَلحاظٍ فَما حُجِبَتعَنها ضَمائِرُ بِالإِصلاحِ تَنتَقِبُ
- وَكُلُّ شَعبٍ عَصى ما تَأمُرونَ بِهِأَرَتهُ أَن عَصاهُ عِندَها شُعَبُ
- هَلِ السُيوفُ عُيونٌ في الجُفونِ لَكُمكَأَنَّها لِرِقابِ البَغيِ تَرتَقِبُ
- لَولا تَوَفُّرُ خَوفٍ مِن مَهابَتِكُمكانَت إِلى القَومِ مِن أَغمادِها تَثِبُ
- يَااِبنَ الكِرامِ وَلَولا فَضلُ نِسبَتِهِكَفَتهُ نَفسٌ إِلَيها الفَضلُ يَنتَسِبُ
- وَيا أَخا الفَضلِ فينا وَاِبنَ والِدِهِفَكَم تَكَفَّلَ فَتحاً مِن أَبيكَ أَبُ
- تَلقى العِدا بِالعِدا حَدِّث بِهِ عَجَباًأَنَّ الهُدى خَدَمَت في نَصرِهِ الصُلُبُ
- عَمائِمُ السُمرِ في أَيمانِكُم قِمَمٌلَها الذَوائِبُ مِن أَعدائِكُم عَذَبُ
- وَلِلنُصولِ زِحامٌ فَوقَ أَدرُعِكُمكَما تَزاحَمَ فَوقَ المَنهَلِ الحَبَبُ
- وَلِلعُقوبَةِ أَسبابٌ إِذا وَقَعَتمِنهُم وَما لِلعَطايا عِندَهُم سَبَبُ
- كَالدَهرِ إِن طَلَبوا وَالمَوتِ إِن غَضِبواوَالريحِ إِن رَكِبوا وَالبَرقِ إِن وَثَبوا
- حَدِّث بِأَفعالِهِم عَنهُم وَلا حَرَجٌفَلَيسَ يُعجَبُ مِن غَلبٍ إِذا غَلَبوا
- آنَستُمُ رُتَبَ العَليا وَغَيرُكُمُلَها بِهِ يَومَ يَعنو فَوقَها رِيَبُ
- وَقَبلَ مَجدِكُمُ لَم نَدعُها رُتَباًلَكِن لَها بَعدَ ما صِرتُم بِها الرُتَبُ
- وَما أَقولُ بَلَغتُم فَوقَ غايَتِهاهَذِي البِدايَةُ وَالغاياتُ تُرتَقَبُ
- ناموا فَإِنَّ عُيونَ السَعدِ تَحرُسُكُموَكَيفَ لا يَحرُسُ اِبناً مِن عِداهُ أَبُ
- هِيَ السَعادَةُ إِن تَقرَع بِساعِدِهاتَحَطَّمَ النَبعُ مِمّا يَقرَعُ الغَرَبُ
- لِيَهنَ مِصرَ الرَخا وَالأَمنَ في قَرَنٍفَما بِها شَغَبٌ يُخشى وَلا سَغَبُ
- ما مِصرُ إِلّا عَروسٌ في زَمانِكُمُتُجلى وَيُعقَدُ مِن أَهرامِها القُبَبُ
- عَرِّجْ بِها فَشُجاعٌ دونَها أَسَدٌهِيَ السَلامَةُ مَحفوفٌ بِها العَطَبُ
- في كُلِّ يَومٍ بِها عُرسٌ وَمَحضَرُهُبِها السُيوفُ الَّتي في العُرسِ تَختَضِبُ
- نُصِرتُمُ مِثلَ نَصرِ المُصطَفى فَلَكُمجَيشانِ أَدناهُما مِن نَصرِكَ الرُعُبُ
- حَزَمتُمُ إِذ حَسَمتُم داءَها فَبِهاتُعدى البِلادُ كَما قَد جُرِّبَ الجَرَبُ
- بِوَثبَةٍ تُدرِكُ الأَعداءَ في مَهلٍكَأَنَّما الجِدُّ في أَفعالِها لَعِبُ
- لَولا اِحتِقارُهُمُ الدُنيا لَخِلتَهُمُمِن بِشرِهِم وُهِبوا المالَ الَّذي وَهَبوا
- لَولا عَوائِدُهُم في النَصرِ خِلتَهُمُمِن اِحتِقارِهِمُ الأَعداءَ قَد غُلِبَوا
- يُقَبِّلُ الأَرضَ ثَغرُ السُحْبِ عِندَهُمُوَالقَطرُ ريقَتُهُ وَالأَنجُمُ الشَنَبُ
- مَكارِمٌ مُذ طَما في الأَرضِ زاخِرُهاعَلى العِدا أَقلَعَت مِن خَوفِها السُحُبُ
- البَرقُ في وَجنَتَيها لَمحُهُ خَجَلٌوَالرَعدُ في حافَتَيها صَوتُهُ صَخَبُ
- وَقَصَّرَت عَن عُلا حِلمٍ وَعَن كَرَمٍفَلا تَقُل سُحُبٌ بَل قُل لَها قُلُبُ
- لَيسَ السَحابُ الَّذي أَمطارُهُ نُطَفٌبَلِ السَحابُ الَّذي أَمطارُهُ ذَهَبُ
- لِلَهِ وَجهُ شُجاعٍ إِنَّ آيَتَهُكَالصُبحِ مُبصِرَةٌ لَم يَمحُها الغَضَبُ
- وَالغَيظُ نارٌ فَأَمّا في مَعاطِفِهِفَهوَ الزُلالُ فَما فيها لَهُ لَهَبُ
- لِلَهِ مُضمَرُهُ عَنّا وَمظهَرُهُفينا وَفي اللَهِ ما يَأتي وَيَجتَنِبُ
- وَما رَأَيتُ لَهُ لَونَينِ في خُلُقِوَمَن أَرابَ فَما في قُربِهِ أَرَبُ
- يا كامِلاً عَرَّفَ اللَهُ الكَمالَ بِهِفَهوَ اِسمُهُ وَهوَ في مَظنونِهِم لَقَبُ
- يا مَن لَهُ نورُ بَرٍّ ظَلَّ يَحجُبُهُعَنّا وَما دونَنا مِن مِثلِهِ حُجُبُ
- قَد حُزتَ في الفَضلِ مالا حازَتِ الكُتُبُأَستَغفِرُ اللَهَ بَل لا حازَتِ الكُتُبُ
- في مَنظَري مُخبِرٌ عَن فَيضِ فَضلِكُمُكَما يُخَبِّرُ عَن فَيضِ الحَيا العُشُبُ
- كَم قَدرُ ما تُملِلُ الأَفكارُ قادِرَةًوَجُهدُ ما تُسمِعُ الأَيّامُ وَالكُتُبُ
- إِن قُلتُ فيكُم فَأَقوالي مُقَصِّرَةٌكَما تَجيءُ وَما تَأتي كَما يَجِبُ
- ماذا أَقولُ وَكُلُّ المَدح دونَكُمُتُثني الحَقائِبُ قَبلي فيكَ وَالحِقَبُ
- وَما أَخافُ مِنَ الأَيّامِ تَغلِبُنيإِذا أَمَرتَ بِنَصري كانَ لي الغَلَبُ
- وَلا أُبالي عَلى مالٍ وَلا نَشَبٍإِذا سَلِمتَ فَأَنتَ المالُ وَالنَشَبُ
- لَو كُنتَ في الأَرضِ لَكِن في السَماءِ عُلاًلَقُلتُ أَنّيَ فيها جارُكَ الجُنُبُ
- فَاِسمَع خَليلَ أَميرِ المُؤمِنينَ لَهُدُرّاً يُريكَ بِأَنَّ الدُرَّ مَخشَلَبُ
- بِكرٌ إِذا صَمَتَت دَهراً فَلا عَجَبٌفَالصَمتُ لِلبِكرِ رَسمٌ حينَ تُختَطَبُ
- إِذا أَغَرتُ عَلى سَمعِ اللَبيبِ بِهاعادَت وَفي يَدِها مِن لُبِّهِ سَلَبُ
- وَلِلمَراشِفِ مِن كاساتِها نُغَبٌوَلِلمَسامِعِ مِن أَصواتِها نُخَبُ
- رَقَّت وَراقَت عَلى سَمعٍ وَفي بَصَرٍفَالحَليُ مُنسَبِكٌ وَالماءُ مُنسَكِبُ
- لَو لَم يَكُن لِيَ طَبعٌ في القَريضِ لَماشَكَكتُ أَنِّيَ مِن ذا المَجدِ أَكتَسِبُ
- فَاِسلَم عَلى رَغمِ أَيّامِ الزَمانِ كَماتَهوى وَتَبغي وَنَفنى نَحنُ وَالحِقَبُ
- وَلا تَميلُ عَلى ملكٍ يَميلُ عَلىجَوانِبِ الجودِ مِنهُ العِلمُ وَالأَدَبُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.