قصيدة
أبى الغمض والتمهيد جفناي والجنب
العنوان هو المطلع.
القاضي الفاضل · قافيتها غير موسومة · 66 بيتاً
- أبى الغَمضَ وَالتمَهيدَ جَفنايَ وَالجَنبُوَخاضَ لَظىً وَالمَاءَ عَينايَ وَالقَلبُ
- فَقَلبي قَلبٌ لا يَخِفُّ لَهُ حَشاًوَعَينِيَ عَينٌ لا يَجِفُّ لَها غَربُ
- يُعَلِّلُني بِالشَمسِ في الشَرقِ صاحِبيوَشَمسي أَنا الشَمسُ الَّتي حازَها الغَربُ
- وَبَيني وَبَينَ الأُنسِ بَعدَكَ وَالمُنىودَهرِي وعُذّالي وَطيبِ الكرى حَربُ
- وَلي غَيَّةٌ فيكُم تَضِلُّ وَلا تعيوَلي لَوعَةٌ فيكُم تَخُبُّ وَلا تَخبو
- مَشى العَذلُ في سَمعي مُكِبّاً لِوَجهِهِفَأَينَ الهَوى مِمَّن يُكِبُّ وَمَن يَكبو
- كِلانا لَهُ سُكرٌ وَصَحوٌ بِسُكرِهِفَلَيسَ لَهُ لُبٌّ وَلَيسَ لَنا لُبُّ
- بِنَفسي الَّذي في فيهِ أَشرٌ وَخَمرَةٌبِها أَنا سَكرانٌ وَما تَمَّ لي شُربُ
- أَراها كَرُؤيا الظامِئينَ سَحابَةًيَرونَ لَدَيها الرِّيَّ لَو قُضِيَ السَكبُ
- وَماذا عَلَيهِ لَو قَضى عَهدَهُ الهَوىفإلا وإلا قد قَضى وَعدَهُ الحبُّ
- لِسُنَّةِ ذاكَ الوَجهِ دَمعِيَ شيعَةٌتُعَفِّرُ خَدَّيها كَما يُعلَمُ التُربُ
- سَواءٌ عَليَّ القُربُ وَالبُعدُ فيهِماقَريبٌ وَلا بُعدٌ بَعيدٌ وَلا قُربُ
- لَهُ الهَجرُ مِنها إِن تَناءَت وَإِن دَنَتوَتَصديقُ واشيها فَلا يَفرَحُ الصَبُّ
- لِهَذا الهَوى بابٌ وَسَهلٌ دُخولُهُكَما كانَ لَكِنَّ الخُروجَ هُوَالصَعبُ
- وَفي العَيشِ مَعنىً لَيسَ يَدريهِ جاهِلٌأَلا أَيُّها النُوّامُ وَيَحَكُمُ هُبّوا
- وَإِن كانَ قَد قامَ المُنادى عَنِ النِدافَأَصبى إِلَيهِ كُلَّ مَن كانَ لا يَصبو
- بِجودٍ سَحابيٍّ لِذي السُحبِ بَعدَهُعَلى وَجهِها في أُفْقِها الجَرُّ وَالسَحبُ
- يَجيءُ إِلى الراجي بِغَيرِ وَسيلَةٍفَلا يَشغَلُ الناسَ التَوَسُّلُ وَالكَسبُ
- هُوَ الشُهبُ نوراً يَومَ يَختَرِقُ المُنىسَريعاً فَإِن أَنصَفتَهُ فَهوَ السُحبُ
- فَيَعرِفُ دُنيا عِندَهُ ما لَها أَذىًوَيَصحَبُ دَهراً عِندَهُ ما لَهُ ذَنبُ
- فَدامَت لَمَولانا القُلوبُ رَعِيَّةًفَلَيسَ يَليها في وِلايَتِهِ الكَربُ
- وَلا تَعدَمُ الدُنيا يَداً ناصِرِيَّةًيَموتُ وَيَحيا تَحتَها الخِصبُ وَالجَدبُ
- فَفي قَلبِهِ لِلناسِ ودٌّ وَرَحمَةٌوَفي قَلبِهِم مِنهُ المَهابَةُ وَالحُبُّ
- يَجودُ بِلا حَدٍّ وَيَجري بِلا مَدىًفَيَعيا بِهِ مِنّا المُعَقِّبُ وَالعَقبُ
- فَيَسمَحُ هَذا الفَضلُ ما سَمَحَ الحَياوَيَنبُتُ مِنهُ الرَسمُ ما نَبَتَ الهُضبُ
- وَما أَحصَتِ الكُتْبُ الكِبارُ صِغارَهاوَلَو حَوَتِ الكُتْبُ الَّذي حَوَتِ الكُتْبُ
- فِعالٌ إِذا ما رُمتَ إِحصاءَ مَجدِهافَحَسبُكَ قَولي لا يُحيطُ بِهِ الحَسبُ
- رَعى لي رَعاهُ اللَهُ أَكرَمَ صُحبَةٍوَأَخطَأتُ بَدرُ التَمِّ لَيسَ لَهُ صَحبُ
- وَبَدَّلَني مِن حالَةٍ ذُبتُ رَحمَةًبِها حالَةً قَد هَزَّ مِعطَفَها العُجبُ
- وَأَحضَرَني مِن مَجلِسِ الأُنسِ حَضرَةًلِعَيشي بِها خَفضٌ وَقَدري بِها نَصبُ
- فَتَنظُرُ عَيني مُلكَ كِسرى وَدَستَهوَتَسمَعُ أُذني ثَمَّ ما قالَتِ العُربُ
- فَراقَنِيَ الخَلقُ الجَميلُ وَزادَني اِختِصاصاً إِلى أَن راقَني الخُلُقُ العَذبُ
- وَكانَ لِيَ الدَهرُ الغَشومُ مُحارِباًوَقَد وَضَعَت أَوزارَها عِندَكَ الحَربُ
- ضَرائِبُ فَضلٍ قَد سَعِدتُ بِقُربِهافَما فاتَ عَيني مِن ضُروبِ العُلا ضَربُ
- فَيا هَمُّ حَربٌ ثمَّ لا صُلحَ بَعدَهاوَيادَهرُ صُلحٌ ما لَنا بَعدَهُ عَتبُ
- إِلَيكَ رَكِبتُ الفُلكَ تَجري عَقارِباًعَلى صِلِّ أَمواجٍ لِأَطرافِها الوَثبُ
- وَما هِجرَةٌ إِلّا إِلى البَحرِ طَهرُهافَلا تَذكُرَنَّ الشُهبَ بَعدُ فَما الشُهبُ
- تُصَرِّفُ أَنتَ الصُهبَ في البَرِّ راكِباًوَلَكِنَّ في هَذا تُصَرِّفُكَ الصُهبُ
- وَإِن قيلَ إِنَّ البَحرَ لِلرَكبِ راحَةٌفَقُل لي بِكَم في غَيرِهِ يَتعَبُ الرَكبُ
- عَلى القَلبِ يَجري الحُكمُ في كُلِّ حالَةٍوَلَم يَستَرِح جِسمٌ إِذا تَعِبَ القَلبُ
- وَلِلُّجِّ بيضٌ وَهيَ في شاطِئٍ قَناًتثيرُ بِها في الأَنفُسِ الطَعنُ وَالضَربُ
- كَأَنّا حُروفٌ وَالمَراكِبُ أَشطُرٌوَريحُ الصَبا تَطوي وَأَمواجُها الكُتبُ
- سَرَيتُ إِلى مَن لا يُنَكِّبُ دارَهُسُرىً تَتَهادى رَكبَهُ الهوجُ وَالنُكبُ
- فَيا رَوضُ لا تَخدَع بِنَضرَتِكَ المُنىفَما ظُلُّكَ الماذي وَلا عَيشُكَ العُشبُ
- وَيا بَحرُ كَم هَذي القَعاقِعُ كُلُّهافَما دَرُّكَ البادي وَلا ماؤُكَ العَذبُ
- وَأَنتَ وَلا وَاللَهِ أَنَّكَ حامِلٌبِخاطِرِكَ الجَوّالِ مِن جودِهِ الرُعبُ
- وَلَم تَحمِلِ العِبءَ الَّذي هُوَ حامِلٌفَكَم وَإِلى كَم ذا التَغَطمُطُ وَالعَبُّ
- وَما ثَمَّ مِمّا أَرجَفونا وَأَرجَفوابِهِ غَيرُ أَمواجٍ تَطيشُ وَتَستَبُّ
- فَيا ريحُ ما في ريحِهِ أَريَحِيَّةٌبِها تُنقَذُ الغَرقى وَلا يَغرَقُ الرَكبُ
- لَنا أَربَعٌ لَم تَأتِ فيهِ بِأَربَعٍيُخَلِّصُها لَفظٌ وَيُخلِصُها قَلبُ
- رَجاءٌ وَلا بَأسٌ وَنَصرٌ وَلا هَوىًوَنُصحٌ وَلا غِشٌّ وَوَصفٌ وَلا كِذبُ
- وَفيكَ ثِمارٌ قَد أَتَينا بِمِثلِهاإِذا ذُكِرَت يَصغو إِلى قَطرِها التُربُ
- فَحِلمٌ هُوَ التَقوى وَجودٌ هُوَ الغِنىوَكَفٌّ هِيَ العُليا وَخُلقٌ هُوَ الرَحبُ
- وَمَرأى هُوَ النُعمى وَرَأيٌ هُوَ الهُدىوَطُرقٌ هِيَ المُثلى وَرَأسٌ هُوَ العَضبُ
- وَأَفخَرُ ما في البَحرِ لُؤلُؤُ قَطرهِفَدونَكَ نَظمي وَهوَ لُؤلُؤُكَ الرَطبُ
- مِنَ الأُوَلِ اللاتي إِذا اِستَأذَنَت لَهامَطالِعُها الأولى تَطايَرَتِ الحُجبُ
- وَسَهلُ كَلامٍ عِندَهُ يَسهُلُ المُنىوَفَصلُ خِطابٍ عِندَهُ يَسهُلُ الخَطبُ
- يَرِقُّ فَتَستَخفي إِلى نَسمِها الصَباإِذا حَمَلَت سِرّاً يَرِقُّ لَهُ الصَبُّ
- أُجَرِّدُها سَيفاً عَلى الدَهرِ كُلَّماتَكَرَّرَ إِنشادٌ لها كُرِّرَ الضَربُ
- وَإِن قالَ فيكَ الناسُ قَبلِيَ أَنجُماًفَهَذي لَما قَد دارَ في أُفقِكَ القُطبُ
- وَقَد كَتَبَ الأَقوامُ شِعري وَبَيَّضواعَلى إِثرِهِ شَيئاً كَثيراً لِما تَحبو
- خَرَجتُ فَلَم يَزجُر خُروجِيَ زاجِرٌوَما رَدَّ عَزمَ النَدبِ أَن رُدِّدَ النَدبُ
- فَلا الرَملُ مَخشِيٌّ وَلا الزَجرُ يُتَّقىفَمَن ثُعَلٌ لَمّا عَزَمتُ وَمَن لِهبُ
- فَإِمّا قُبولٌ فَالتَصَدُّرُ فَي السَماوَإِمّا صُدودٌ فَالمَنِيَّةُ وَالتُربُ
- وَإِن ثَموداً تَدَّعى الماءَ كُلَّهُفَقُل لِقُدارٍ وَيلَهُ قَد رَغا السَقبُ
- وَعِظهُم بأَنَّ الماءَ بِالعَدلِ قِسمَةٌفَلي شِربُ يَومٍ بَعدَهُم وَلَهُم شِربُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.