قصيدة

أبى الغمض والتمهيد جفناي والجنب

العنوان هو المطلع.

القاضي الفاضل · قافيتها غير موسومة · 66 بيتاً

  1. أبى الغَمضَ وَالتمَهيدَ جَفنايَ وَالجَنبُوَخاضَ لَظىً وَالمَاءَ عَينايَ وَالقَلبُ
  2. فَقَلبي قَلبٌ لا يَخِفُّ لَهُ حَشاًوَعَينِيَ عَينٌ لا يَجِفُّ لَها غَربُ
  3. يُعَلِّلُني بِالشَمسِ في الشَرقِ صاحِبيوَشَمسي أَنا الشَمسُ الَّتي حازَها الغَربُ
  4. وَبَيني وَبَينَ الأُنسِ بَعدَكَ وَالمُنىودَهرِي وعُذّالي وَطيبِ الكرى حَربُ
  5. وَلي غَيَّةٌ فيكُم تَضِلُّ وَلا تعيوَلي لَوعَةٌ فيكُم تَخُبُّ وَلا تَخبو
  6. مَشى العَذلُ في سَمعي مُكِبّاً لِوَجهِهِفَأَينَ الهَوى مِمَّن يُكِبُّ وَمَن يَكبو
  7. كِلانا لَهُ سُكرٌ وَصَحوٌ بِسُكرِهِفَلَيسَ لَهُ لُبٌّ وَلَيسَ لَنا لُبُّ
  8. بِنَفسي الَّذي في فيهِ أَشرٌ وَخَمرَةٌبِها أَنا سَكرانٌ وَما تَمَّ لي شُربُ
  9. أَراها كَرُؤيا الظامِئينَ سَحابَةًيَرونَ لَدَيها الرِّيَّ لَو قُضِيَ السَكبُ
  10. وَماذا عَلَيهِ لَو قَضى عَهدَهُ الهَوىفإلا وإلا قد قَضى وَعدَهُ الحبُّ
  11. لِسُنَّةِ ذاكَ الوَجهِ دَمعِيَ شيعَةٌتُعَفِّرُ خَدَّيها كَما يُعلَمُ التُربُ
  12. سَواءٌ عَليَّ القُربُ وَالبُعدُ فيهِماقَريبٌ وَلا بُعدٌ بَعيدٌ وَلا قُربُ
  13. لَهُ الهَجرُ مِنها إِن تَناءَت وَإِن دَنَتوَتَصديقُ واشيها فَلا يَفرَحُ الصَبُّ
  14. لِهَذا الهَوى بابٌ وَسَهلٌ دُخولُهُكَما كانَ لَكِنَّ الخُروجَ هُوَالصَعبُ
  15. وَفي العَيشِ مَعنىً لَيسَ يَدريهِ جاهِلٌأَلا أَيُّها النُوّامُ وَيَحَكُمُ هُبّوا
  16. وَإِن كانَ قَد قامَ المُنادى عَنِ النِدافَأَصبى إِلَيهِ كُلَّ مَن كانَ لا يَصبو
  17. بِجودٍ سَحابيٍّ لِذي السُحبِ بَعدَهُعَلى وَجهِها في أُفْقِها الجَرُّ وَالسَحبُ
  18. يَجيءُ إِلى الراجي بِغَيرِ وَسيلَةٍفَلا يَشغَلُ الناسَ التَوَسُّلُ وَالكَسبُ
  19. هُوَ الشُهبُ نوراً يَومَ يَختَرِقُ المُنىسَريعاً فَإِن أَنصَفتَهُ فَهوَ السُحبُ
  20. فَيَعرِفُ دُنيا عِندَهُ ما لَها أَذىًوَيَصحَبُ دَهراً عِندَهُ ما لَهُ ذَنبُ
  21. فَدامَت لَمَولانا القُلوبُ رَعِيَّةًفَلَيسَ يَليها في وِلايَتِهِ الكَربُ
  22. وَلا تَعدَمُ الدُنيا يَداً ناصِرِيَّةًيَموتُ وَيَحيا تَحتَها الخِصبُ وَالجَدبُ
  23. فَفي قَلبِهِ لِلناسِ ودٌّ وَرَحمَةٌوَفي قَلبِهِم مِنهُ المَهابَةُ وَالحُبُّ
  24. يَجودُ بِلا حَدٍّ وَيَجري بِلا مَدىًفَيَعيا بِهِ مِنّا المُعَقِّبُ وَالعَقبُ
  25. فَيَسمَحُ هَذا الفَضلُ ما سَمَحَ الحَياوَيَنبُتُ مِنهُ الرَسمُ ما نَبَتَ الهُضبُ
  26. وَما أَحصَتِ الكُتْبُ الكِبارُ صِغارَهاوَلَو حَوَتِ الكُتْبُ الَّذي حَوَتِ الكُتْبُ
  27. فِعالٌ إِذا ما رُمتَ إِحصاءَ مَجدِهافَحَسبُكَ قَولي لا يُحيطُ بِهِ الحَسبُ
  28. رَعى لي رَعاهُ اللَهُ أَكرَمَ صُحبَةٍوَأَخطَأتُ بَدرُ التَمِّ لَيسَ لَهُ صَحبُ
  29. وَبَدَّلَني مِن حالَةٍ ذُبتُ رَحمَةًبِها حالَةً قَد هَزَّ مِعطَفَها العُجبُ
  30. وَأَحضَرَني مِن مَجلِسِ الأُنسِ حَضرَةًلِعَيشي بِها خَفضٌ وَقَدري بِها نَصبُ
  31. فَتَنظُرُ عَيني مُلكَ كِسرى وَدَستَهوَتَسمَعُ أُذني ثَمَّ ما قالَتِ العُربُ
  32. فَراقَنِيَ الخَلقُ الجَميلُ وَزادَني اِختِصاصاً إِلى أَن راقَني الخُلُقُ العَذبُ
  33. وَكانَ لِيَ الدَهرُ الغَشومُ مُحارِباًوَقَد وَضَعَت أَوزارَها عِندَكَ الحَربُ
  34. ضَرائِبُ فَضلٍ قَد سَعِدتُ بِقُربِهافَما فاتَ عَيني مِن ضُروبِ العُلا ضَربُ
  35. فَيا هَمُّ حَربٌ ثمَّ لا صُلحَ بَعدَهاوَيادَهرُ صُلحٌ ما لَنا بَعدَهُ عَتبُ
  36. إِلَيكَ رَكِبتُ الفُلكَ تَجري عَقارِباًعَلى صِلِّ أَمواجٍ لِأَطرافِها الوَثبُ
  37. وَما هِجرَةٌ إِلّا إِلى البَحرِ طَهرُهافَلا تَذكُرَنَّ الشُهبَ بَعدُ فَما الشُهبُ
  38. تُصَرِّفُ أَنتَ الصُهبَ في البَرِّ راكِباًوَلَكِنَّ في هَذا تُصَرِّفُكَ الصُهبُ
  39. وَإِن قيلَ إِنَّ البَحرَ لِلرَكبِ راحَةٌفَقُل لي بِكَم في غَيرِهِ يَتعَبُ الرَكبُ
  40. عَلى القَلبِ يَجري الحُكمُ في كُلِّ حالَةٍوَلَم يَستَرِح جِسمٌ إِذا تَعِبَ القَلبُ
  41. وَلِلُّجِّ بيضٌ وَهيَ في شاطِئٍ قَناًتثيرُ بِها في الأَنفُسِ الطَعنُ وَالضَربُ
  42. كَأَنّا حُروفٌ وَالمَراكِبُ أَشطُرٌوَريحُ الصَبا تَطوي وَأَمواجُها الكُتبُ
  43. سَرَيتُ إِلى مَن لا يُنَكِّبُ دارَهُسُرىً تَتَهادى رَكبَهُ الهوجُ وَالنُكبُ
  44. فَيا رَوضُ لا تَخدَع بِنَضرَتِكَ المُنىفَما ظُلُّكَ الماذي وَلا عَيشُكَ العُشبُ
  45. وَيا بَحرُ كَم هَذي القَعاقِعُ كُلُّهافَما دَرُّكَ البادي وَلا ماؤُكَ العَذبُ
  46. وَأَنتَ وَلا وَاللَهِ أَنَّكَ حامِلٌبِخاطِرِكَ الجَوّالِ مِن جودِهِ الرُعبُ
  47. وَلَم تَحمِلِ العِبءَ الَّذي هُوَ حامِلٌفَكَم وَإِلى كَم ذا التَغَطمُطُ وَالعَبُّ
  48. وَما ثَمَّ مِمّا أَرجَفونا وَأَرجَفوابِهِ غَيرُ أَمواجٍ تَطيشُ وَتَستَبُّ
  49. فَيا ريحُ ما في ريحِهِ أَريَحِيَّةٌبِها تُنقَذُ الغَرقى وَلا يَغرَقُ الرَكبُ
  50. لَنا أَربَعٌ لَم تَأتِ فيهِ بِأَربَعٍيُخَلِّصُها لَفظٌ وَيُخلِصُها قَلبُ
  51. رَجاءٌ وَلا بَأسٌ وَنَصرٌ وَلا هَوىًوَنُصحٌ وَلا غِشٌّ وَوَصفٌ وَلا كِذبُ
  52. وَفيكَ ثِمارٌ قَد أَتَينا بِمِثلِهاإِذا ذُكِرَت يَصغو إِلى قَطرِها التُربُ
  53. فَحِلمٌ هُوَ التَقوى وَجودٌ هُوَ الغِنىوَكَفٌّ هِيَ العُليا وَخُلقٌ هُوَ الرَحبُ
  54. وَمَرأى هُوَ النُعمى وَرَأيٌ هُوَ الهُدىوَطُرقٌ هِيَ المُثلى وَرَأسٌ هُوَ العَضبُ
  55. وَأَفخَرُ ما في البَحرِ لُؤلُؤُ قَطرهِفَدونَكَ نَظمي وَهوَ لُؤلُؤُكَ الرَطبُ
  56. مِنَ الأُوَلِ اللاتي إِذا اِستَأذَنَت لَهامَطالِعُها الأولى تَطايَرَتِ الحُجبُ
  57. وَسَهلُ كَلامٍ عِندَهُ يَسهُلُ المُنىوَفَصلُ خِطابٍ عِندَهُ يَسهُلُ الخَطبُ
  58. يَرِقُّ فَتَستَخفي إِلى نَسمِها الصَباإِذا حَمَلَت سِرّاً يَرِقُّ لَهُ الصَبُّ
  59. أُجَرِّدُها سَيفاً عَلى الدَهرِ كُلَّماتَكَرَّرَ إِنشادٌ لها كُرِّرَ الضَربُ
  60. وَإِن قالَ فيكَ الناسُ قَبلِيَ أَنجُماًفَهَذي لَما قَد دارَ في أُفقِكَ القُطبُ
  61. وَقَد كَتَبَ الأَقوامُ شِعري وَبَيَّضواعَلى إِثرِهِ شَيئاً كَثيراً لِما تَحبو
  62. خَرَجتُ فَلَم يَزجُر خُروجِيَ زاجِرٌوَما رَدَّ عَزمَ النَدبِ أَن رُدِّدَ النَدبُ
  63. فَلا الرَملُ مَخشِيٌّ وَلا الزَجرُ يُتَّقىفَمَن ثُعَلٌ لَمّا عَزَمتُ وَمَن لِهبُ
  64. فَإِمّا قُبولٌ فَالتَصَدُّرُ فَي السَماوَإِمّا صُدودٌ فَالمَنِيَّةُ وَالتُربُ
  65. وَإِن ثَموداً تَدَّعى الماءَ كُلَّهُفَقُل لِقُدارٍ وَيلَهُ قَد رَغا السَقبُ
  66. وَعِظهُم بأَنَّ الماءَ بِالعَدلِ قِسمَةٌفَلي شِربُ يَومٍ بَعدَهُم وَلَهُم شِربُ

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.