قصيدة
كلفت بتعنيفي بلا طلب عذري
العنوان هو المطلع.
القاضي الفاضل · قافيتها غير موسومة · 101 بيت
- كَلِفتَ بِتَعنيفي بِلا طَلَبٍ عُذريوَأَفرَطتَ في عَذلي وَفَرَّطتَ في عُذري
- إِذا ما جَرى دَمعي جَواباً لِعاذِلٍفَإِنَّ انتِظامَ الوَجدِ في ذَلِكَ النَثرِ
- وَحارَبتَني فَأْذَن بِحَربِ لَواحِظٍأُجَرِّدُهانَصلي فَتَضمَنُ لي نَصري
- وَإِنّي لَأَهوى العَذلَ في حُبِّ قاتِليوَلَم أَرَهُ يُغني وَلَكِنَّهُ يُغري
- وَإِنّي إِذا أَجرَيتُ ذِكرَكَ خالِياًلَأَلتَذُّ فيكُم بِالدُموعِ الَّتي تَجري
- عَلى أَنَّها جَمرٌ وَإِن غَرَّ ماؤُهافَلي راحَةٌ في أَن أُجَفِّفَ مِن جَمري
- يَقولونَ إِنَّ الصَبرَ يُعقِبُ راحَةًوَما ضَمِنوا تَبليغَ عاقِبَةِ الصَبرِ
- وَفي الصَبرِ رِبحٌ أَو طَريقٌ مُبَلِّغٌإِلى الرِبحِ لَكِنَّ الخَسارَةَ في عُمري
- وَقَد هَدَّدوني بِالرَحيلِ وَما دَرَوابِأَنَّهُمُ قَد سافَروا قَبلُ بِالهَجرِ
- وَلَو أَنَّ قَلبي بَينَ جَنبَيَّ حاضِرٌشَكَوتُ بِهِ ما قَد لَقيتُ مِنَ الضُرِّ
- أَغَرَّ عُيونَ القَومِ أَنِّيَ مُطلَقٌوَما عَلِموا أَنّي مِنَ الوَجدِ في أَسرِ
- وَإِنّي لَأَجرا الناسِ قَلباً عَلى أَسىًوَدَمعاً عَلى رَبعٍ وَقلَباً عَلى فِكرِ
- وَأَجبَنُهُم في الحُبِّ جَفناً عَنِ الكَرىوَنُطقاً عَنِ السَلوى وَعَزماً عَنِ الصَبرِ
- فَلا تَحسَبَنّي ضاحِكاً عَن مَسَرَّةٍفَكَم ضاحِكٍ باكي العُيونِ مِنَ الفِكرِ
- وَغَيداءَ مِثلِ الخَمرِ يُعقِبُ وَصلُهاخُماراً وَلَكِنَّ الخَديعَةَ بِالسُكرِ
- عَلى أَنَّني أَستَوقِفُ الخَمرَ إِن سَرَتوَتَبلغُ ما لا يَبلُغُ الخَمرُ مِن سِرّي
- مُحَلِّيَةٌ لِلحَلي عاطِلَةٌ بِهِوَحَسبُكَ ما في الغيدِ من حِليَةِ السِحرِ
- عَلامَ جَحَدتِ البَدرَ مِنكِ مَكانَهُأَما تَكتُميهِ بِالقُطوبِ لَدى الثَغرِ
- وَلَم يُخرِجِ الدُرَّ الَّذي البَحرُ دارُهُسِوى غُلَّةٍ مِنهُ إِلى ذَلِكَ البَحرِ
- وَما سَمِعَت أُذنايَ قَبلَ لِقائِهابِحَلْي عَلى حَلْيٍ وَدُرٍّ عَلى دُرِّ
- بَدَت فَأَرَتني غُرَّةَ الدَهرِ طَلعَةٌفَمَن لي بِها وَالعَيشُ في غُرَّةِ الدَهرِ
- وَلَمّا رَأَت عَيني شُجاعَ بنَ شاوِرٍعَجِبتُ لِأَخبارِ تَقِلُّ عَنِ الخُبرِ
- بدت صورةٌ بل سورةٌ قد تنزَّلَتمحيَّاهُ منها موجبٌ سجدةَ الشكرِ
- وَسَبَّحتُ رَبَّ العالَمينَ لِأَنَّنيرَأَيتُهُم مُستَجمِعينَ بِلا حَشرِ
- وَقَد سُيِّبَت أَرزاقُهُم مِن يَمينِهِوَهَل يَستَجيرُ القُطرُ يَوماً سِوى القَطرِ
- وَأُقسِمُ لَولا أَنَّهُ طَودُ عِزَّةٍوَمِن مَوعِدِ الأَطوادِ في الحَشرِ أَن تَسري
- ذُهِلتُ لِأَسرارِ القِيامَةِ إِذ بَدَتلِأَنّي رَأَيتُ الجودَ مُنفَجِرَ البَحرِ
- وَدارُكَ بِالدُنيا وَكَفُّكَ بِالحَياوَظِلُّكَ بِالمَحيا وَيَومُكَ بِالدَهرِ
- وَمَن خَطَبَ الحَسناءَ مُرخِصَ مَهرِهافَإِنَّكَ أَنصَفتَ المَكارِمَ في المَهرِ
- بِحِلمٍ بِلا ضَعفٍ وَحُكمٍ بِلا هَوىًوَفَتكٍ بِلا ذُعرٍ وَجودٍ بِلا عُذرِ
- وَسُحبِ يَدٍ لَم تَهمِ إِلّا بِأَحمَرٍفَفي الحَربِ أَو في السِلمِ بِالدَمِ وَالتِبرِ
- وَطَهَّرتَ أَرضاً قَد وَطِئتَ تُرابَهافَلَسنا نَرى فيها لِصَدِّكَ مِن فِترِ
- فَأَلوِيَةٌ حُمرٌ مِنَ الطَعنِ في العِدىوَفي اللَيلِ مِن نارٍ بِأَلوِيَةٍ حُمرِ
- تُعيدُهُمُ تِلكَ العَزائِمُ إِن سَطَتحَواصِلَ مِصرٍ في حَواصِلَ مِن نَصرِ
- وَتَكسو الظُبا مِنهُم دِماءٌ بَدَت بِهالَنا النارُ لا تُطفى وَتَطفو عَلى النَهرِ
- كَأَنَّ عِداكُم مُغضَبونَ عَلى القَناوَإِن يَلقَها مِنهُم جَريءٌ فَبِالظَهرِ
- أَلا شَدَّ ما أَسقَت يَداكَ فَأَنبَتَتغُصونَ قَناً وَالهامُ فيهِنَّ كَالثَمْرِ
- إِذا شَرِبَت خَمرَ الدِما وَتَرَنَّحَتأَقَمتَ بِأَن حَطَّمتَها الحَدَّ في السُكرِ
- إِلى القَومِ جادوا قَبلَ أَن يَسأَلوا النَدىوَما اِفتَقَرَت قُلبُ الغَمامِ إِلى حَفرِ
- حُماةٌ كَأَنَّ الشَمسَ بَعضُ نِسائِهِمفَقَد كَتَموها لِلغِنى في خِبا خِدرِ
- هُمُ خَطَبوا بِكرَ العُلا وَعَوانَهابِجُردٍ عَوانِ البِكرِ
- وَأَندِيَةٍ خُضرِ مِنَ الخِصبِ دونَهاسُيوفٌ رَمَينَ الجَدبَ في اللُجَجِ الخُضرِ
- وَرَأيٍ بِتَقديرٍ وَعَفوٍ بِقُدرَةٍوَجودٍ عَلى قَدرِ وَقيلٍ عَلى قَدرِ
- وَقَد حَفِظَ الرَحمَنُ بِاللَوحِ ذِكرَهُفَيَهنيكُمُ أَن كُنتُمُ سِرَّ ذا الذَكرِ
- وَأَخذِهِمُ أَلواحَ مُعجِزِ آيِهِكَما أَخَذَ الأَلواحَ موسى عَلى قَدرِ
- كَما كانَ نوحٌ إِذ طَغى الماءُ راكِباًعَلى ذاتِ أَلواحٍ بِتَدبيرِهِ تَجري
- ثَبَتُّم بِأَلواحٍ ثَباتَ عَزيمَةٍبِها السُمرُ قَد نُظِّمنَ لِلصَفِّ في سَطرِ
- وَحَذَّرَهُم مَن كانَ يُعنى بِأَمرِهِموَما يَنفَعُ التَحذيرُ عِندَ اِنقِضا الأَمرِ
- وَقالَ لَهُم نِمتُم فَلا تُنبِهوا القَطاوَلَو لَم تُنَبَّه باتَتِ الطَيرُ لا تَسري
- وَلَمّا اِستَغاثوا ما أُغيثوا وَكَيفَ أَنيُغاثَ بُغاثٌ وَهوَ في مِخلَبِ الصَقرِ
- تَوَقَّ اِبتِداءَ الأَمرِ قَبلَ اِنتِشارِهِوَحاذِر شَرارَ النارِ مِن قَبلِ أَن تَسري
- وَأَكثَرُ ضُرِّ المَرءِ مِن أَهلِ وُدِّهِأَلَم تَرَ أَنَّ الخَمرَ مُظهِرَةُ السِرِّ
- قَدِمتَ عَلَينا بِالبَشاشَةِ وَالنَدىفَفَجرٌ إِلى لَيلٍ وَمُزنٌ إِلى قَفرِ
- وَوافَيتَ مِن لينِ الخَلائِقِ وَالظُبابِأَسهَلَ مِن مُزنِ وَأَخشَنَ مِن صَخرِ
- بِجَيشٍ إِذا ما النَقعُ أَبدى حَديدَهُحَسِبتَهُمُ قَد نَصَّلوا السُمرَ بِالزُهرِ
- تَرى مِنهُ سَدّاً مِن حَديدٍ كَأَنَّمارَأَيتَ بِهِ في اليَومِ لَيلاً إِذا يَسري
- إِذا اِشتَجَرَت راياتُهُم وَتَأَلَّفَتطُيورٌ إِلَيهِم قُلتَ حَنَّت إِلى وَكرِ
- تَجَلّى فَأَجلى وَجهُكَ النَقعَ إِذ بَداوَأَحسَنُ نورِ الوَصلِ في ظُلمَةِ الهَجرِ
- بِأَضوَأَ مِن بَرقٍ وَأَزيَدَ في السَناوَأَهيَبَ مِن سَيفٍ وَأَملَأَ لِلصَدرِ
- فَيا حُسنَ سَيفِ الهِندِ في عاتِقِ الهُدىوَيا حُسنَ تاجِ العَدلِ في مَفرِقِ الأَمرِ
- وَحَدَّث بِها بيضَ اللَيالي وَسودَهابِأَنَّ الوَغى اِنجابَت بِلا البيضِ وَالسُمرِ
- وَأَنَّ صُروفَ الدَهرِ أَغرَبَ حُكمُهافَلا الرَفعُ في زَيدٍ وَلا النَصبُ في عَمرو
- وَأَنَّ سِياساتِ العُقولِ عَجيبَةٌيَضيقُ بِها المَجرى عَلى العَسكَرِ المَجرِ
- وَتُصمي بِلا سَهمٍ وَتَفري بِلا ظُباًوَتَسري إِلى بَعضِ الرِجالِ وَلا يَدري
- إِذا ما خُيولُ النائِباتِ تَراكَضَتفَهَيهاتَ أَن يُغنى الفَتى الفَوتُ بِالفَرِّ
- تَصَرَّفَ صَرفُ الدَهرِ في كُلِّ ما تَرىسِوى ما بِذاكَ الوَجهِ مِن حِليَةٍ البِشرِ
- وَلَم يَستَطِع نَقصاً لَهُ وَزِيادَةًعَلَيهِ إِذا ما مَنَّ بِالحُلوِ وَالمُرِّ
- أَسَيِّدَنا إِن جِئتَ في الدَهرِ آخِراًفَقَد جاءَ عيدُ الفِطرِ في آخِرِ الشَهرِ
- وَتَمَّ لي التَمثيلُ فيما ذَكَرتُهُفَقَد جاءَ عيدُ النَحرِ في آخِرِ العَشرِ
- وَرَتَّبَتِ الأَقدارُ قَدرَكَ أَوَّلاًكَما جاءَنا التَرتيبُ في لَيلَةِ القَدرِ
- أَتى الفِطرُ فَاِستَقبَلتَهُ مِنكَ بِالنَدىمَضى الصومُ فَاِستَودَعتَهُ تُحَفَ الأَجرِ
- وَمَسَّكتَ فيهِ الصُبحَ بِالعَدلِ وَالتُقىوَخَلَّقتَ فيهِ اللَيلَ بِالشَفعِ وَالوَترِ
- سَتُفني يَدُ الأَيّامِ كُلَّ ذَخيرَةٍسِوى ما لَكُم في ذِمَّةِ اللَهِ مِن ذُخرِ
- وَإِنّي لَأَعتَدُّ الأَهِلَّةَ إِذ نَمَتضُيوفاً لِهَذا البِشرِ عِندَكَ تَستَقري
- وَقَلَّمتَ صَرفَ الدَهرِ عَنّا وَقَد رَأَواهِلالَهُمُ مِثلَ القُلامَةِ في الظُفرِ
- وَكَم جيدِ لَيلِ سِمطُهُ مِن سِماطِهِعَلى أَنَّهُ سِمطٌ تَنَظَّمَ لِلنَثرِ
- تُضاهونَ بِالأَرضِ السَماءَ لِأَنَّكُمتُرَونَ بِها أَشباهَ أَنجُمِها الزُهرِ
- فَيا عَجَباً رَوضٌ إِلى النارِ يَعتَزيإِذا ما اِعتَزَت كُلُّ الرِياضِ إِلى القَطرِ
- مَوائِدُ مِنهُنَّ البِلادُ مَوائِدٌتَضَمَّنَّ ما يعلو عَنِ الحَصرِ وَالحَصرِ
- وَلا عَيبَ فيها غَيرَ أَنَّ بَني الدُنياقَد اِفتَقَروا لَمّا رَأَوها مِنَ القَفرِ
- يَحُجُّ إِلَيها مَن يُجيبُ نِدا النَدىوَلَكِنَّهُ حَجٌّ يَدومُ بِلا نَفرِ
- مَكارِمُ حَدَّثتُ الصَباحَ حَديثَهاوَإِن لَم يَكُن مِن ظُلمَةِ اللَيلِ في سِترِ
- وَأَخبارُكُم في طَيِّها وَمَسيرِهاوَتَخليدِها بَينَ البَرِيَّةِ كَالخِضرِ
- وَفي كُلِّ أَرضٍ مِن نَداكُم شَواهِدٌفَما اِنتَقَلَت عَنهُ الأَحاديثُ بِالشُفرِ
- وَلَمّا رَكِبتُم لِلخَليجِ وَكَسرِهِعَجِبتُ لِأَن سارَت بُحورٌ إِلى نَهرِ
- كَما أَنَّني أَيضاً عَجِبتُ لِأَنَّكُمبِكَسرٍ جَبَرتُم كُلَّ أَرضٍ مِنَ الكَسرِ
- وَجُدتُم فَأَورَدتُم وَجادَ فَلَم نَرِدلِأَنّا ضِيافٌ لِلسَماحَةِ في قُطرِ
- وَقَد جاءَ قَبلَ النَيلِ نَيلُكَ سابِقاًإِذا النيلُ في شُغلٍ مِنَ المَدِّ وَالجَزرِ
- وَكَم لَكَ عِندي مِن أَيادٍ جَميلَةٍوَلا عَيبَ فيها غَيرُ عَجزي عَنِ الشُكرِ
- فَإِن خَفَّفت قَيدي فَقَد أَثقَلَت ظَهريوَإِن رَوَّحَت سِرّي فَقَد أَتعَبَت فِكري
- تَخَيَّرتِ أَرضي يا سَماءُ فَأَنجَبَتفَدونَكِ رَبعَ الشُكرِ عَن ذَلِكَ البَذرِ
- أَتَحسَبُ أَنّي لِلمَواهِبِ كاتِمٌأَما قيلَ إِنَّ الأَرضَ مُخرِجَةُ السِرِّ
- وَلَو جَحَدَ الرَوضُ السَحائِبَ قَطرَهالَأَخجَلَهُ ما فاحَ عَنهُ مِنَ النَشرِ
- أيا سامِعاً وَحيَ المُنى مِن عَبيدِهِإِذا كانَ داءُ البُخلِ في السَمعِ كَالوَقرِ
- تَكَبَّرَ عَن كِبرٍ وَلَكِنَّ عَبدَهُبِأَن عَدَّهُ عَبداً تَحَقَّقَ بِالكِبرِ
- فَقُل لِلَّيالي قَد وَصَلتُ بِلا سُرىًوَقُل لِلأَماني قَد وَصَلتُ بِلا صَبرِ
- وَحَسبُ الأَماني أَن سُقيتُ بِلا حَياًوَحَسبُ السُرى أَنّي هُديتُ بِلا فَجرِ
- وَبَيَّنَ هَذا الفَضلُ فَضلَكَ لِلوَرىأَلَم تَرَ أَنَّ الدُرَّ يوجَدُ في الغَمرِ
- وَما زِلتَ تَستَعفي العُفاةَ مِنَ الثَنافَقَد شُغِلوا بِالشُكرِ عَن طَلَبِ الوَفرِ
- كَفَتكَ اللَيالي ما تَخافُ فَإِنَّهاعَلى خَوفِها مِنكُم تَخافُ عَلى الحُرِّ
- فَواعَجَباً مِنها وَمِنّا فَإِنَّناوَفَينا لَها حيناً عَلى العِلمِ بِالغَدرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.