قصيدة
أبى الدمع أن يشفى به هم هائم
العنوان هو المطلع.
القاضي الفاضل · قافيتها غير موسومة · 67 بيتاً
- أَبى الدَمعُ أَن يُشفى بِهِ هَمُّ هائِمِوَلا رِيَّ إِلّا الرَشفُ مِن ظَلمِ ظالِمِ
- يَضيمُ اِصطباري مَن يَعِزُّ بِبُعدِهِمَنامي فَوا لَهفي عَلى ضَيمِ ضائِمِ
- أَشمُّ ثَراها أَو أَشيمُ بُروقَهافَلَم يَخلُ رَبعُ الحُبِّ مِن شمِّ شائِمِ
- وَلَو ساجَلَت غُرُّ الغَمائِمِ أَدمُعيتَبَيَّنَ عَن قُربٍ غُرورُ الغَمائِمِ
- أَلا سُقِيَت تِلكَ المَعالِمُ دَعوَةًعَنَتني فَإِنّي بَعضُ تِلكَ المَعالِمِ
- عَزيزٌ عَلَينا أَن عَطَلنَ وَعِندَناذَخائِرُ مِن دُرِّ الدُموعِ السَواجِمِ
- أَتَعجَبُ وَالواشي تَهُبُّ رِياحُهُلِمَيلِ غُصونٍ كَالغُصونِ النَواعِمِ
- أَقولُ إِذا ما صارَمَ القَطرُ قُطرَهاتُرى رَشَفَت سُحبَ السَماءِ سَمائِمي
- وَلي زَفَراتٌ نَمنَمَ الخَدَّ دَمعُهاوَنَمَّت بِأَسرارِ الحَشا وَالحَيازِمِ
- حَنانيكَ إِنَّ الحُسنَ عاذِلُ عاذِليوَعاذِرُ أَشجاني وَلائِمُ لائِمي
- عَلى غَيرِ آسٍ قَد نَبَستَ بِسَلوَةٍوَزوحِمتُ مِن وَجدي بِأَلفِ مُزاحِمِ
- رَأَوا أَلفَ بانٍ لا يَقومُ بِهادِمٍفَكَيفَ بِبانِ خَلفَهُ أَلفُ هادِمِ
- وَقَفتُ عَلَيهِ بَل بِهِ مُتَأَوِّداًأُسائِلُ عَن عَهدٍ بِهِ مُتَقادِمِ
- يُجيبُ صَدايَ الرَبعُ لا ما تَظُنُّهُبِرَغمِ خَواهُ مِن جَوابِ الحَمائِمِ
- أَرى طَيفَكُم كالحَظِّ في الدَهرِ ما لَهُسُرىً أَبَداً إِلّا إلى عَينِ نائِمِ
- وَلِلَهِ ذَاكَ الدَوحُ وَالنَوحُ سُحرَةًوَما ثَمَّ مِن شَجوٍ بِهِ وَمَآتِمِ
- أُعيذُ لِسانَ الغَيثِ إِنَّ بِوَعدِهِتُشَقُّ بهِ وَجداً جُيوبُ الكَمائِمِ
- فَتِلك بِشِعبٍ جَنَّةُ الأَرضِ جُنَّةٌفَلاحَ يَمينُ الحَقِّ إِحدى التَمائِمِ
- وَجالَت خُيولُ الصُبحِ في عِثيَرِ الدُجىوَقَد ظَفِرَت مِن أَنجُمٍ بِغَنائِمِ
- فَيا رَحمَتا لِلَّيلِ مِن نورِ صُبحِهِوَيا رَحمَتا لِلصُبحِ مِن نورِ قاسِمِ
- وَلَمّا شَقَقنا الحُجبَ عَن نورِ وَجهِهِشَقَقنا عَلى عاتٍ مِنَ الدَهرِ عاتِمِ
- لِقاءٌ بِهِ إِلقاؤُنا لِعَصا السُرىوَعِتقُ عِتاقِ الناجِياتِ الرَواسِمِ
- وَدارٍ حَكَت لِلعَينِ أَنوارَ كَعبَةٍوَضَمَّت مِنَ العافينَ جَمعَ مَواسِمِ
- وَقَد كُنتُ ذا نُطقٍ مِنَ الدَهرِ مُفحَمٍكَما كُنتُ ذا صُبحٍ مِنَ الهَمِّ فاحِمِ
- فَقُد كَيفَما شِئتَ السَعادَةَ تَتَّبِعوَغَيرُكَ لا يَقتادُها بِالشَكائِمِ
- وَأَنتَ مِنَ الأَيّامِ تَقضي بِخاتَمٍوَأَنتَ مِنَ الأَيّامِ تَدعو بِخادِمِ
- وَحَسبُكَ سَيفُ الجدِّ لا الحَدِّ ضارِباًفَلا فَرقَ ما بَينَ الظُبا وَالعَزائِمِ
- فَلا زِلتَ تَسطو مِن ظُباً بِصَواعِقٍتُصَرِّفُها مِن كَفِّكُم بِغَمائِمِ
- نَزَلتُ مِنَ الدُنيا بِحاتِمِ وَقتِهاوَكانَ النَدى حَتماً عَلى يَدِ حاتِمِ
- لَكَ السَيفُ لَمّا أَن تَأَلَّقَ نَجمُهُقَضى اللَهُ أَلا يَعتَلي نَجمُ ناجِمِ
- وَقَد رَجَّموا فيهِم وَما رُدَّ مارِدٌيَصُبُّ عَلى مَن بَيضُهُ شُهبَ راجِمِ
- فَجاءوا بِأَسلابٍ إِلى يَدِ قاسِمٍوَفاءوا بِأَصلابٍ إِلى أَيدِ قاصِمِ
- بِمَوقِفِ حُكمٍ في الرِقابِ شَهادَةٌتُؤَدّى إِلى خَصمٍ مِنَ السَيفِ حاكِمِ
- وَما في صُدورِ الزغفِ غَيرُ وَدائِعٍوَلا في ظُهورِ الخَيلِ غَيرُ غَنائِمِ
- وَتَعرفُ وَجهَ النَصرِ مِن وَجهِ نَصلِهِإِذا سَلَّهُ وَالضَربُ ضَربَةُ لازِمِ
- وَيَلقى العِدا مِنهُ تَوَقُّدُ باسِلٍيُمازِجُهُ مِنهُ تَوَقُّدُ باسِمِ
- فَكَم أَنكَروا مِنهُ تَبَسُّمَ طَلعَةٍمَكارِهُها مَغفورَةٌ لِلمَكارِمِ
- أَعَدَّ لِجَمعِ الحَربِ ضَغمَةَ فاتِكٍوَسَرّى لِنَشرِ السَلمِ حِليَةَ حازِمِ
- أَميرُ اللَيالي مِن جَديدٍ وَذاهِبٍوَكَربُ الأَعادي مِن قَديمٍ وَقادِمِ
- فَلا بَعُدَت عَنّا العِدا إِنَّ رِبحَهُلِتَحصيلِ مَرسومٍ مِنَ الحَربِ قائِمِ
- لَها خَلَّةٌ بَل حُلَّةٌ عَرَبِيَّةٌوَرُبَّ فَصيحٍ ما رَأى دارَ دارِمِ
- وَطَلقٌ كَما اِستَدَرَيتَ هَزَّةَ ذابِلٍوَجَزلٌ كَما اِستَدعَيتَ وَثبَةَ صارِمِ
- وَبِتُّ بِماءِ الطَبعِ أَسقي حَديدَهالِأَطبَعَها في الصُبحِ إِحدى الصَوارِمِ
- وَأَعطَيتُها لِلسَمعِ حِشمَةَ مُورِدٍوَعاطَيتُها لِلطَبعِ غُلَّةَ حائِمِ
- وَأَقرَأُ في عَينَيكَ تَرجَمَةَ الهوىوَحَلُّ وِكاءِ العَينِ حَلُّ التَراجِمِ
- وَأَعجَبَهُ مِنّا لَهُ شُكرُ بائِحٍوَأَعَجبَنا مِنهُ لَنا بِرُّ كاتِمِ
- وَبي لِوِصالِ اليَومِ غِبطَةُ رابِحٍوَبي لفِراقِ الأَمسِ حَسرَةُ نادِمِ
- سَقى الرَوضَ إِذ أَجرى حَديثَ حَمائِمِفَأَجرَينَ ماءً مِن جُفونٍ حَوائِمِ
- لَأَقرَضنَ دُرّاً مِن غِناءِ سَواجِعٍفَوَفَّيتُ دُرّاً مِن بُكاءِ سَواجِمِ
- وَقَد يَجهَلُ المعنى المُعَنَّى بِلَفظِهِإِذا لَم يُقَلِّب فيهِ فِكرَةَ عالِمِ
- يَقولُ وَآثارُ العُيونِ بِقَلبِهِصَريعُ مِلاحٍ أَو صَريعُ مَلاحِمِ
- فَإِنَّ الظُبا تَلقى الرِقابَ بِرِقَّةٍفَهَل هِيَ عِندَ الضَربِ رِقَّةُ راحِمِ
- وَأَعتَدُّ غِشيانَ المَحارِمِ قاصِداًإِلى غَيرِهِ غِشيانَ بَعضِ المَحارِمِ
- قَضى سَلمُنا أَن لا سَخيمَةَ بَعدَهاوَسَلُّ الظُبا يَقضي بِسَلِّ السَخائِمِ
- وَيَكفيكَ أَنَّ السَيفَ لا نَفعَ عِندَهُإِذا هُوَ لَم يوصَل ظُباهُ بِقائِمِ
- فَقُم غَيرَ مَأمورٍ بِأَمري فَإِنَّنيوَحاشاكَ أَشكو اليَومَ أَعوانَ عارِمِ
- وَمِن دونِ تَصريفِ المُنى حَرفُ عِلَّةٍوَلَيسَ لَها إلّا عَزيمَةُ جازِمِ
- دَعَوتُكَ لَمّا أَن عَنَتني عَظيمَةٌوَمِثلُكَ لا يُدعى لِغَيرِ العَظائِمِ
- وَأَحسَنَ لَمّا أَن أَسَأتُ وَهَمُّهُبِعِزَّةِ مَظلومٍ وَإِذلالِ ظالِمِ
- لَنا بِأَبَرِّ الناسِ ساتِرِ زَلَّتيوَقَد جِئتُهُ مُستَشفِعاً بِالجَرائِمِ
- إِذا أَظلَمَت في القَلبِ لَيلَةُ هَفوَةٍفَزادَت وُضوحاً مِنكَ شُهبُ المَكارِمِ
- مَقامٌ كَطَعمِ الشَهدِ في فَمِ ذائِقٍوَمَعنىً كَنَفحِ المِسكِ في أَنفِ ناسِمِ
- تَدارَكتَها وَالدَهرُ غالِبُ غالِبٍوَأَدرَكتَها وَالكُفرُ هاشِمُ هاشِمِ
- وَفَرَّجتَها وَالسَيفُ مِثلُ عَدُوِّهِفَهَل فيهما مِن ضَربِهِ غَيرُ سالِمِ
- فَيا دارُ ما أَيّامُنا بِذَمائِمٍلَدَيكَ وَلا أَشواقُنا بِرَمائِمِ
- وَهَذي دُموعي فيكِ مِن عَينِ ناثِرٍوَهَذا قَريضي فيكِ مِن فَمِ ناظِمِ
- لِيَ النَوحُ حَقّاً لا مَجازاً بِرَبعِهاوَسَجعُ القَوافي غَيرُ سَجعِ الحَمائِمِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.