قصيدة
وقفنا على قصر العزيز وقد عفا
العنوان هو المطلع.
القاضي الفاضل · قافيتها غير موسومة · 48 بيتاً
- وَقَفنا عَلى قَصرِ العَزيزِ وَقَد عَفانَعيبُ عَلَيهِ الدَهرَ لَمّا تَحَكَّما
- سَلامٌ عَلَيهِ مِن مُعَنّى مُعَتَّفٍوَقَلَّ لَهُ مِن صاحِبٍ أَن يُسَلَّما
- بَكَيتُ لَهُ دَمعاً وَلَو كُنتُ مُنصِفاًبَكَيتُ دَماً وَالدَمعُ ضَربٌ مِنَ الدِما
- فَيا عَجَباً مِنّي وَمِنهُ فَإِنَّنيخَرِستُ وَهَمَّ الرَبعُ أَن يَتَكَلَّما
- مَنازِلُ كانَت لِلنُجومِ مَنازِلاوَصارَت بِآفاقِ التَذَكُّرِ أَنجُماً
- أَيا رَبعُ قل لي كَيفَ حالُكَ بَعدَ ماتَفانَوا فَقالَ الرَبعُ لَم يَبقَ بَعدَ ما
- تَأَخَّرتُ مِن بَعدِ الأَحِبَّةِ مُدَّةًوَلَو أَنَّ لي أَمراً لَكُنتُ المُقَدَّما
- لَئِن صِرتَ فَوقَ الأَرضِ أَرضاً فَرُبَّماعَهِدناكَ مِن فَوقِ السَماءِ لَنا سَما
- حَكَيتَ لَنا بِالأَمسِ عَنهُم حَقيقَةًفَأَصبَحتَ أَنتَ اليَومَ ظَنا مُرَجَّما
- عَزيزٌ عَلَينا أَن نَراكَ عَلى البِلىتُراباً نَهى المَشغوفَ أَن يَتَيَمَّما
- تَصَدّى لَهُ مَن لا يُراقِبُ حُرمَةًوَمَن لَيسَ يَرعى لِلمَكارِمِ مَحرَما
- فَيا هاشِمِيّاً أَعقَبوهُ بِهاشِمٍوَيا عَرَبِيّاً عاقَبوهُ بِأَعجَما
- لَما ساءَني أَن تَرحَلَ الدارُ بَعدَهُمإِذا ذَهَبَ الحامي فَلا بَقِيَ الحِمى
- وَلا تَنشُدَن أَوطانهُم بَعدَ يَأسِهاعَسى وَطَنٌ يَدنوبِهِم وَلَعَلَّما
- وَلَم تَحتَسِب غَدرَ الزَمانِ تَقَلُّباًوَغَدراً فَمِمَّن في الكِرامِ تَعَلَّما
- وَما هُدَّدَ البُنيانُ يا عَينُ وَحدَهُوَلَكِنَّهُ بُنيانُ قَومٍ تَهَدَّما
- وَما عَلَّموا الدَهرَ الَّذي كانَ عَبدَهُمعَلى غَدرِهِ هَل كانَ قِدماً مُعَلَّما
- وَكَم قَد حَجَجنا فيكَ لِلمَجدِ كَعبَةًوَكَم قَد أَقَمنا فيكَ لِلحَمدِ مَوسِما
- سَأَذكُرُ لِلأَيّامِ عُرساً بِدَهرِهِأَقامَ عَلَيهِ مِن لَياليهِ مَأتَما
- وَأَبدَت بِتَيتيمِ القَوافي وَيُتمِهافَلا أَبعَدَ اللَهُ اليَتيمَ المُيَتِّما
- إِذا سَحَبَت مِنهُ الرِياحُ ذُيولَهاغَدا عِطرُ ذاكَ التُربِ نَهباً مُقَسَّما
- فَأَيُّ اِرتِياعٍ لِلرِياحِ شَكَت بِهِوَإِن قَسَّمَت غاراتُها مِنهُ مَغنَما
- وَما الأَرضُ أَهلا أَن تُرى دارَ دارِهِفَقَد بَوَّأَتهُ الريحُ داراً مِنَ السَما
- كَأَن لَم تَكُن فيكَ السَعادَةُ طَلقَةًوَوَجهُ ظُباها باسِماً مُتَجَهِّما
- وَلا صارَ ذاكَ البَهوُ مُلكاً مُحَجَّباًوَلا جَرَّ ذاكَ الرَعبُ جَيشاً عَرَمرَما
- وَلا كانَ قَصدُ الوَفدِ غُرَّةَ كَوكَبِفَلَمّا بَدَت صَلّى عَلَيها وَسَلَّما
- وَلَم يَستَكِفَّ النَيلُ مِنهُ سَماحَةًوَلَم يَستَخِفَّ الحِلمُ مِنهُ المَقَطَّعا
- وَلَم يَكفِهِ الإِعظامُ أَن يَتَعَظَّماوَلَم تُغنِهِ الأَحلامُ أَن يَتَحَلَّما
- وَلَم يُعطِنا لا عَن رَجاءٍ وَخيفَةٍوَلَكِن يَراهُ حُرمَةً وَتَحَرُّما
- كَذا الكَرَمُ المَوجودُ في الطَبعِ فَضلُهُوَفي الناسِ مَن أَن جادَ جادَ تَكَرُّما
- شِمِ الوَجهَ بَدراً وَاليَمينَ سَحابَةًتَرَ الحِلمَ طَوداً يَتبَعُ العَزمَ ضَيغَما
- وَقُم في دِيارٍ قَد حَلَت بِقِيامِهِفَناجِ بِها ديناً مِنَ الوُدِّ قَيِّما
- وَقُل يا دِيارَ الظاعِنينَ بِرَغمِناوَعَهدِكِ أَن أَضحى لَكِ الدَهرُ مُرغِما
- ذَماؤُكَ فيها لا دِماؤُكَ فَاِنتَصِفُوَإِلّا فَكُن مِن ذَمِّها مُتَذَمِّما
- خُذوا أَدمُعي عِقداً نَثيراً فَطالَمانَظَمتُ لَهُ النَعماءَ عِقداً مُنَظَّما
- أَمالِكَها إِن كانَ دَهرُكَ ناقِصاًبِمُلكِكَ إِنّي قَد تُرِكتُ مُتَمِّما
- وَما نَظَرُ الإِنسانِ دُنيا يُحِبُّهاوَلَيسَ لَهُ فيها حَبيبٌ سِوى العَمى
- أُعَلِّلُ نَفساً لا سَقِمتَ سَقيمَةًبِظَنٍّ غَداً مِنها أُدَقَّ وَأَسقَما
- وَأَقنَعُ بِالآمالِ مِنكَ كَواذِباًفَلا أَخلَفَ اللَهُ المُرَجّي المُرَجِّما
- وَإِنّي لَمَلآنُ الفُؤادِ عَزائِماًلَو أَنّي وَجَدتُ اليَومَ لِلرَأيِ مَعزَما
- أَهُمُّ بِما لَو كانَ فيهِ مُساعِدٌلَما سُمتُهُ قَبلي بِأَن يَتَقَدَّما
- يُهَدِّدُني دَهري بِصَرمِ مَطامِعيوَما زِلتُ لِلخِلِّ المُصارِمِ أَصرَما
- فَإِن أَشكُ داراً جاوَرَتني بِظالِمِظَلَمتُ وَكُنتُ الظالِمَ المُتَظَلِّما
- إِذا الرِزقُ لَم يُسلِم إِلَيكَ زِمامَهُفَلا نُعمِلَن إِلّا المَطِيِّ المُزَمِّما
- فَشُدَّ السُرى أَن أَرسَلَ اللَيلُ عَقرَباًوَكُرَّ الكَرى أَن أَرسَلَ السَوطَ أَزقَما
- فَقاطِع بِنا أَبناءَ حَوّا وَآدَمٍوَواصِل بِنا آلَ الجُدَيلِ وَشَدقَما
- وَعَمَّن بِمَن لي أَنتَ وَيحَكَ سائِلٌوَمَن ذا الَّذي عَنهُ سَأَلتَ بِغَيرِ ما
- عَلى خَطَرٍ مِن خَطرَةٍ في فُؤادِهِنَهَتهُ عَنِ العَذبِ الزُلالِ مَعَ الظَما
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.