قصيدة
ولقد خلوت بعبرة متفردا
العنوان هو المطلع.
القاضي الفاضل · قافيتها غير موسومة · 35 بيتاً
- وَلَقَد خَلَوتُ بِعَبرَةٍ مُتَفَرِّداًوَخَلَت بِقَلبي عِندَها أَحزاني
- وَعَرَفتُ مِن بَينِ القُبورِ مَكانَهُمِثلَ الهُمومِ وَقَد عَرَفنَ مَكاني
- حُزنٌ غَدَت أَعمارُهُ نوحِيَّةٌوَالدَمعُ كَالطَوقانِ لا الغُدرانِ
- وَأَنا اِبنُ نوحٍ قَبرُهُ الجَبَلُ الَّذيما كانَ عاصِمَهُ مِنَ الطوفانِ
- أَتُراكَ في دارِ البَقا اِستَبطَأتَنيفَاِنظُر كَأَنَّكَ بي فَسَوفَ تَراني
- هَذي الحَياةُ أَماتَني دَهري بِهافضوَدِدتُ لَو بِإِماتَتي أَحياني
- وَيَقولُ قَلبي فيكَ كُلَّ قَصيدَةٍلِلحُزنِ تُخرِسُ ما يَقولُ لِساني
- وَإِذا اِستَغاثَ القَلبُ فيكَ بِمُفصِحٍلَبَّتهُ تَلبِيَةَ الصَدى أَجفاني
- بَخِلَ اللِسانُ بِلَفظَةٍ وَبِخاطِريما شاءَتِ الأَسماعُ فيكَ مَعانِ
- يا دَهرَ لَونٍ في الإِساءَةِ واحِدٍأَينَ التَلَوُّنُ يا أَبا الأَلوانِ
- عَزّى المُعَزّي غَيرَهُ عَن غَيرِهِوَسَلا وَأَخفى سَلوَةَ الغَيرانِ
- فَاِقصِد فَقَد وَضَعَ الطَريقُ لِقاصِدٍبِعَزائِكَ الأَرواحَ في الأَبدانِ
- أَمسَوا سُطوراً في الثَرى مَطوِيَّةًوَقُبورُهُم مِن فَوقُ كَالعُنوانِ
- أَخجَلتُمُ ثِقَتي وَلَو كُنتُم عِدىًما أُخجِلَت لَكِنَّكُم إِخواني
- عَرَفَ الَّذي عَرَفَ الزَمانَ وَأَهلَهُوَهُما إِذا ما حُصِّلا زَمَنانِ
- فَبَقيتُ مَفقوداً بِغَيرِ مُصاحِبٍوَيَظَلُّ مَوجوداً بِغَيرِ زَمانِ
- لي مِنهُ طَيفٌ لَو هَجَعتُ وَذِكرُهُمِنهُ عَلى اليَقَظاتِ طَيفٌ ثانِ
- لَم أَنسَ عَهدَكُمُ عَلى بُعدِ المَدىوَيُقَلِّلُ النِسيانُ بِالإِنسانِ
- وَتَقولُ عَيني كَيفَ أَنسى ذِكرَ مَنما زالَ أَسكَنَ فِيَّ مِن إِنساني
- أَنتَ الطَليقُ مِنَ الحَياةِ وَها أَنافي سِجنِها أَمسَيتُ عَينَ العاني
- أَهلُ المَصائِبِ بَعدَكُم أَهلي كَماأَنَّ القُبورَ لِأَجلِكُم أَوطاني
- ما عادَ دَهري مَرَّةً بِإِساءَةٍوَمَتى بَداني قَطُّ بِالإِحسانِ
- كُنتُم حِجاباً حالَ فيما بَينَناوَعَدِمتُكُم فَرَأَيتُهُ وَرَآني
- وَلَقيتُ ما لَم يَكفِهِ صَبري وَلَميَثبُت لِرَوعَةِ ما جَناهُ جَناني
- أَخَوَيٍّ لَم يَعرِف ضَنايَ سِواكُماما أَنتُم أَخَوانِ بَل أَبَوانِ
- وَوَقَفتُ في يَومَيكُما أَفَلا عَلىيَومِ ذَخِرتُكُما لَهُ تَقِفانِ
- أَنكَرتُ بَعدَكُما الوُجوهُ فَكُلُّ مَنقَد كانَ ذا وَجهٍ لَهُ وَجهانِ
- فَكَأَنَّ باسِمَها الَّذي يَشكو إِلىقَلبي وَمُقبِلَها الَّذي وَلّاني
- وَسَمِعتُ ما قالَ المُسَلّي وَهوَ لييُغري وَقامَ بِزَعمِهِ يَنهاني
- عَينُ الكَثيبِ وَسَمعُهُ في قَلبِهِلا ما اِدَّعَت عَيناهُ وَالأُذُنانِ
- وَإِلَيكَ عَنهُ يا عَذولُ فَرُبَّمايُغشي الزَفيرُ لِنارِهِ بِدُخانِ
- لَم أَنسَ فَالَكَ وَالبَلاءُ مُوَكَّلٌبِالنُطقِ قِدماً أَو فَبِالإِنسانِ
- إِذ قُلتُ هاتيكَ النِيابُ ذَخِرتَهاخِلَعَ الطَبيبِ فَقُلتُ أَو أَكفاني
- وَالدَمعُ في أَجفانِهِ مُتَرَقرِقٌوَيَرِقُّ لي مِن ذِكرِهِ الجَفنانِ
- وَرَأَيتُ مِنهُ ما رَأى في نَفسِهِعِندَ النَوى فَبَكَيتُهُ وَبَكاني
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.