قصيدة
أقبل صبحي وسفر
العنوان هو المطلع.
المكزون السنجاري · قافيتها ر · 107 أبيات
- أَقبلَ صُبحي وَسَفَروَحانَ لَيلى وَدَبَر
- وَطَلَعَت شَمسُ الضُحىعَلَيَّ مِن وَجهِ القَمَر
- وَاِنشَقَّتِ السِماءُ فيعَيني وَما فيها اِنكَدَر
- وَصاحَ بي مِمَّن طَوى الأَرضَ وَلِلموَتى نَشَر
- فَقُمتُ مِن لَحدي مُجيباً شاخِصاً لِيَ النَظَر
- وَالناسُ سَكرى مِن مَهولِ الخَطبِ مِن غَيرِ سَكَر
- وَجاءَت الأَملاكُ وَالمَلِكُ العَزيزُ المُقتَدِر
- فَكُنتُ إِذا قيلَ اِقصُدِ القُدسَ سَحاباً في المَمَر
- وَنُصِبَ الميزانُ بِالقِسطِ وَقامَتِ النُذُر
- وَجُزتُ مِن فَوقِ الصِراطِ سابِقاً لَمحَ البَصَر
- وَصِرتُ في الميزانِ كَالطَودِ العَظيمِ المُشمَخِرِّ
- ثُمَّ نَهَضتُ وَوَرَدتُ الحَوضَ ذا الماءِ الخَضِر
- فَزالَ عَنّي كُلُّ مالا قَيتُ مِن بُؤسِ السَفَر
- فَلَم يَكُن إِلّا إِلى الفِدَوسِ لي عَنهُ صَدَر
- وَغائِبٍ عَن مَشهَدييَظُنُّ دَعوايَ هَذَر
- وَيَطلُبُ الشاهِدَ وَالشاهِدُ عِندي مِن حَضَر
- وَمُنكَرٍ قَولي بِماأُريهِ مِن فِعلِيَ النُكرُ
- يَقولُ لي قَد اِطَّرَّحتَ في دَعاويكَ الخَفَر
- فَقُلتُ يا أَعوَرُ قَدغَيَّبَني عَنكَ العَوَر
- وَهَل يَرى الخارِجُ مافي داخِلِ الدارِ اِستَتَر
- مَعرِفَتي إِنكارُهاعِندَ جَحودٍ ما أَقَر
- وَرَغبَتي في سَترِ ماعَنهُ لَهُ اللَهُ سَتَر
- وَغايَةِ الطاعَةِ فيإِسرارِ ما اللَهُ أَسَر
- وَلَيسَ في الباطِنِ مَنفي الظاهِرِّيينَ ظَهَر
- وَما أَرى بَرّي سِوىقَولُ الفُجورِ قَد فَجَر
- لِأَنَّ كَهفي يوجِبُ الرَقدَةَ عَن أَهلِ السَهر
- بِالمَتِ أَنعَشتُ فَعِشتُ خالِداً مَدى الدَهَر
- وَصِرتُ أُبري الصُمَّ وَالبُكمَ وَأَربابَ السَدَر
- وَأَنشُرُ الأَمواتَ بِالدَعوَةِ مِن طَيِّ الحُفَر
- وَصَدَّقَ الخَبيرُ أَخباريبِغَيبِ المُدَّخَر
- فَكَم إِلى الجَنّاتِ سَقتُ مِن بَني النورِ زُمَر
- وَمِن بَني النارِ فَكَمأَلقَيتُ في قَعرِ سَقَر
- لِذا وَقَفتُ في الطَريقِ داعِياً مَن بِهِ مَر
- إِلى دُخولِ البابِ وَالبابُ فيهِ خَمسُ نَقَر
- بِدونِ فَهمِ رَقمِهِمما فيهِ مَخلوقٌ عَبَر
- وَالنَقباءُ لَهُمبِلا مَراءِ اِثنا عَشَر
- وَالنَجباءُ عَدُّ أَحرُفِ الكِتابِ المُستَطَر
- وَالهاءُ في الغَينِ لَهُموَأَهلُهُم عَدّاً حُصِر
- وَالغَينُ في القافِ وَفي الياءِ وَفي الطاءِ عَبَر
- هُمُ السَماتِ لِأَرضينٍ بِهِ المَيتُ نُشِر
- وَراحَ بِالجَنانِ مِنجِنانِها يُجني الثَمَر
- مِمَّن إِلى الخَلقِ أَتىبِدواً وَلِلأَمرِ اِئتَمَر
- هَذا هُوَ السِرُّ الَّذيسارَت بِهِ عَنّي السِيَر
- هَذا هُوَ البِئرُ الَّتيعَطَّلَها الباغي الأَشِر
- هَذا هُوَ القَصرُ المُشادُ في العَلاءِ بِالزُبُر
- هَذا هُوَ البَحرُ الَّذيلَهُ الإِلهُ قَد سَجَر
- هَذا هُوَ البَيتُ الَّذيلِسَقفِهِ اللَهُ عَمَر
- هَذا هُوَ الرُكنُ الَّذيمَدى الزَمانُ ما اِندَثَر
- هَذا اليَقينُ لَيسَ بِالظَنِّ وَحَذَرِ مَن حَذَر
- وَقائِلٍ أَكثَرتَ فيهِ القَولَ قُلتُ قُلتُ المُختَصَر
- إِذا لَستُ بِالبالِغِ فيعُمرِ الزَمانِ المُتَمِر
- عَشيرُ عَشرٍ صِفَةَ المَفطورِ كَيفَ مَن فَطَر
- فَقالَ مَن أَنتِ بِهِقُلتُ الشَهيدُ المُنتَظِر
- قالَ وَهَل رَأَيتَهُقُلتُ وَهَل عَنّي اِستَتَر
- وَإِنَّما غَيَّبَنيعَنهُ صَفاهُ بِالكَدَر
- فَقالَ فَسِّرهُ لَنافَنَجمُهُ فيكَ زَهَر
- فَقُلتُ لَو رُمتُ المَقالَ فَضَحُ القَولِ الحَصَر
- وَما الَّذي يُبدي لِذي العَينِ مَعَ العَينِ الأَثَر
- قالَ فَهَل دارَ هَواهُ لِسِواكَ في الفِكر
- قُلتُ أَنا أَصغَرُ مَنبَينِ الوَرى فيهِ اِشتُهِر
- قالَ مَتى هَمَّت بِهِقُلتُ وَالأَكوانُ ذَر
- قَالَ اِختَفى قُلتُ بَداقالَ بَدا قُلتُ اِختَمَر
- قالَ فَلِمَ قُلتُ لِيُبدي مِنهُ في القَدَر
- هَذا وَمِنهُ الفَضلُ لِلعَدلِ عَلى الكُلِّ غَمَر
- قالَ شَهيدٌ عامِرُ الفَضلِ لَهُ قُلتُ عَمَر
- قالَ بِما تَعرِفُهُفي لَيلِهِ إِذا اِعتَكَر
- قُلتُ بِمَحوِ الخَطِّ عَنهُ وَبِإِثباتِ القُدَر
- قالَ عَدا الرُشدُ سِواكَ وَمُعاديكَ عَثَر
- لَقَد رَأَيتُ العَينَ مِنرُشدِكَ ما فاتَ الفِكَر
- وَلَم يَكُن لَو لَم تَكُنيَخطُرُ في البالِ خَطَر
- فَلَيسَ بِالشاكِرِ مَنلَم يَكُ مَسعاكَ شَكَر
- وَما رَأى الحَقَّ عَمِيٌّعَنكَ وَالوِزرُ اِتَّزَر
- قالَ وَمِن أَيِّ البِلادِ أَنتَ قُلتُ مِن هَجَر
- وَجَدُّ جَدّي فَهوَ عَبدُالهاشِمِيِّ مِن مُضَر
- وَكانَ سابورُ لَهُمِن قَبلُ ذاكَ قَد سَبَر
- وَهوَ مِنَ الجَنِّ الأولىلَهُم سُلَيمانُ أَسَر
- وَكانَ مِمَّن حَضَر الننَفخَ وَعِندَ الأَمرِ خَر
- لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنأَطاعَ لَمّا أَن أُمِر
- وَهوَ إِذا فَحَّصتَ عَنهُ ماجِدٌ لَهُ خَطَر
- وَكَونُهُ مِن نورِ نورِ مَن عَنِ الذاتِ اِنفَطَر
- قالَ فَهَل غَيرُكَ مَنيُعزى إِلَيهِ في البَشَر
- قُلتُ نَعَم في الهِندِ أَجيالٌ وَفي التَركِ نَفَر
- وَفي نَواحي السَنَد وَالنُوَبِ وَفي أَرضِ الخَذَر
- وَمِن بَني اليونانِ بِالرومِ الأَساطينُ الكُبَر
- وَفي بِلادِ الفُرسِ مِنأَولادِهِ مَنو شَهَر
- وَخَلَّفَ صينَ الصِينِ مِنبَنيهِ أَصنافٌ اُخَر
- وَمِنهُ في الشَرقِ وَفي الغَربِ مَيامينٌ غُرَر
- وَالصابِئونَ مِنهُ كَهفُ الحُنَفا لَهُم وَزَر
- وَمِنهُمُ القَومُ الأولىلَم يَنحَلوا يَزدانَ شَر
- وَكُلُّ مَن هادَ وَمَعَطالوتِهِ خاضَ النَهَر
- وَقَومُ موسى وَالأولىلَهُم سُلَيمانُ حَشَر
- وَمِنهُمُ مَن لِلمَسيحِالحَيِّ في اللَهِ نَصَر
- وَمِنهُمُ الجَيشُ الَّذيبِالفَتحِ لِلشِركِ كَسَر
- قالَ أَرى الأَشتاتَ فيدارِكَ جَمعاً مُختَصَر
- قُلتُ وَفي الطَيرِ أَبيمِنهُ وَعَمّي في الشَجَر
- وَفي الدَوابِ مِنهُ أَخوالي وَأُمّي في البَقَر
- وَالديكُ خالي زَوجَ خالاتي الدَجاجاتُ العَشَر
- وَكُلُّ آلٍ فيهِ رَببُ حِجرِهِم مِنهُ الحَجَر
- وَالحَيَّةُ البَيضاءُ بَلّاعَةُ سِحرِ مَن سَحَر
- وَأُختُها النَملَةُ في الوادي لَها وَصفٌ شَهَر
- قالَ فَهَل تُعلِمُ مِنهَذا الحَديثُ ما اِستَتَر
- قُلتُ لِمَن أَضحى خَبيراًبِمَقامِ المُختَبَر
- فَقالَ أَنّي لي بِهِقُلتُ بِداعٍ مُعتَبَر
- لا يَحذَرُ الفَقرُ مَدى الأَيّامِ في بَذلِ الفِقَر
- يَرجو بِكَ الأَجرَ مِنَ اللَهِ وَلا يَبغي الأَجُر
- عَساكَ بِالبَيضاءِ مِنبَعدِ العَشِيِّ تَبتَكِر
- وَتَنثَني حِلّاً بِأَحلى بَلَدٍ راقَ النَظَر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.