قصيدة
هو الدمع أضحى بالغرام يترجم
العنوان هو المطلع.
الملك الأمجد · قافيتها م · 70 بيتاً
- هو الدمعُ أضحى بالغرامِ يُترجِمُوقد كانَ فيكَ الظنُّ قبلُ يُرَجَّمُ
- فلا ماءَ إلا ما جفونُكَ سحبُهولا نارَ إلا في ضلوعِكَ تُضْرَمُ
- توهَّمتَ أن البعدَ يَشْفي مِنَ الجوَىوأدْوائهِ يا بئسَ ما تتوهَّمُ
- ستقلَقُ أن جدَّ الفراقُ وأصبحتْأيانِقُ ليلى للرحيلِ تُقَدَّمُ
- حرامٌ على عينيكَ نومُهما اِذاأقمتَ بنجدٍ والركائبُ تُتهمُ
- فلا جفَّ غَرْبُ العينِ أن بانَ حيُّهاوسارتْ بها اِبْلٌ نواحلُ سُهَّمُ
- تجوبُ بها الهَجْلَ البعيدَ كأنَّهااِذا ما سجا الليلُ الدجوجيُّ أَنْجُمُ
- فيا صاحِبَيْ شكوايَ أن تنأَ عَلْوَةٌفلا تحسبا أنّي مِنَ الوجدِ أسلمُ
- وما كنتُ أدري قبلَ فتكِ لحاظِهابأنَّ الجفونَ البابليَّةَ أَسْهُمُ
- جَزِعتُ وما بانَ الخليطُ ولا غدتْنجائبُه تشكو الكلالَ وتُرْزِمُ
- ولا ناحَ مشتاقٌ تذكَّرَ اِلْفَهُولا أن مهجور ولا حَنَّ مُغْرَمُ
- فكيف إذا شطَّتْ وشطَّ مزارُهاوأصبحَ مِرْطُ الوصلِ وهو مُرَدَّمُ
- وصدَّتْ إلى أن عادَ طيفُ خيالِهاعلى قربِ مسراه يَصُدُّ ويَسْأَمُ
- ورفَّعَ حادُوها القِبابَ وأرقلتْنِياقٌ نماهنَّ الجَدِيلُ وشَدْقَمُ
- وكُدَّ رَوِرْدُ القربِ بعدَ صفائهِوعهدي بهِ عذبُ المواردِ مُفعَمُ
- وحالتْ عهودٌ كانَ عِقدُ وفائهاعلى قِدَمِ الأيامِ والدهرِ يُبْرَمُ
- فلمّا تمادَى الشوقُ وانشقَّتِ العَصاوأعرقتُ كرهاً والأكلَّةُ تُشئمُ
- تنسَّمتُ أخبارُ العُذَيْبِ وأهلِهِشِفاهاً فما أجدَى عليَّ التنسُّمُ
- فمِنْ دمعةٍ فوقَ الخدودِ مُذالةٍوأخرى على تُرْبِ المنازلِ تُسْجَمُ
- فيا ليَ من ليلٍ طويلٍ سَهِرتُهيُسامِرُني همٌّ كليليَ مُظلمُ
- ومِن كَبِدٍ حرَّى وقد طوَّحتْ بهامرامي النوى من جورِها تتظلَّمُ
- أكابدُ منها هجرَها وبعادَهاوأيُّ قوًى مِن ذينِ لا تتهدَّمُ
- وأشكو اليها ما أُعانيهِ منهمافلم تُشكِني أن الصبابةَ مَغْرَمُ
- فلو كانَ ما أشكوه مِن لاعجِ الهوىالى صخرةٍ كانتْ تَرِقُّ وتَرْحَمُ
- فيا ذِلَّةَ الشاكي إذا كانَ لا يرىسِوى ظالمٍ مِن مثلِهِ يتعلَّمُ
- أفي كلَّ يومٍ للوداعِ روائعتروعُ فؤاداً بالتفرُّقِ يُكْلَمُ
- فلم يلقَ قبلي مِن أذى البينِ مثلُ مالقيتُ على حسنِ الوفاءِ متيَّمُ
- وما أحدٌ في الوجدِ مِنْ وِقْفَةِ الهوىوشكوى تباريحِ الغرامِ مُسَلَّمُ
- فمَنْ لي بأنْ تدنو الديارُ وأنْ أرىزمانَ التداني بالأحبَّةِ يَبْسِمُ
- زماناً يعيرُ الروضَ بهجةَ حسنِهِفأُسعَدَ فيه بالوصالِ وأنعَمَ
- وأمنحهُ حُسْنَ الثناءِ بمقولٍيحوكُ بديعَ الشعرِ جزلاً وينظِمُ
- أرقَّشُه بالنَّقْسِ حتى كأنَّهعلى صفحاتِ الطَّرسِ وشيٌ مُنَمْنَمُ
- قصائدُ ما فاهَ الرواةُ بشبههاقديماً ولم يُفتحْ بمثلٍ لها فَمُ
- اِذا أنشدُوها في النديَّ كأنَّماتضوَّعَ مسكٌ في المحافلِ منهمُ
- تأرَّجَ ما بينَ الأنامِ فنشرُهكنشرِ ثرى الأحبابِ بالطيبِ مُفْغَمُ
- خليليَّ مالي كلّما لاحَ بارقٌطرِبتُ اليه والخليّونَ نُوَّمُ
- يُنَفَّرُ عن عيني كراها كأنَّهُوقَدْ عَنَّ عُلْوِيّاً عليها مُحَرَّمُ
- سلا البانَ مِن نَعْمانَ هل لَعِبَتْ بهرياحُ صَباً يُحيا بها ويقوَّمُ
- وهل رجَّعَتْ فوقَ الفروعِ حمائمٌلهنَّ على أعلى الغصونِ ترنُّمُ
- تُهيَّجُ أشجانَ الفؤادِ كأنَّهابما في ضميري مِن هوى الغيدِ تعلمُ
- فللّهِ كم تُبدي الحمامةُ شجوَهالديَّ على غصنِ الغرامِ وأكتمُ
- تراها لِما عندي مِنَ الوجدِ والهوىاِذا ذرفتْ منّي المدامعُ تفهمُ
- وما ذاكَ عن علمٍ بما أنا منطوٍعليهِ ولكنَّ الحنينَ يُهَيَّمُ
- يُذَكّرني الأُلافَ سجعُ هديلِهاوذِكرُ قديمِ الحبَّ للقلبِ مُؤْلِمُ
- فأبكيهمُ دمعاً إذا فاضَ ماؤهتحدَّرَ عن جفني وأكثرُه دمُ
- وأستنشقُ الأرواحَ شوقاً اليهمُوأسألُ آثارَ المعاهدِ عنهمُ
- فهل بعدَما بانوا وأقوتْ ربوعُهُمْتبلَّغُني الأحبابَ وجناءُ عَيْهَمُ
- تواصلُ اِدمانَ الذميلِ فلا شكاأليمَ الوَجا منها ولا الوخدَ مَنْسِمُ
- تخوضُ الدجى والقفرَ حتى كأنّمايناهِبُها البيدَ النعامُ المصلَّمُ
- أزورُ بها الخرقَ الذي لا يزورُهلخوفِ الصدى فيه المطيُّ المزمَّمُ
- ومَنْ كانَ في أسرِ الصبابةِ قلبُهسيبكيهِ نُؤْىٌ للدَّيارِ ومَعْلَمُ
- ويلتذُّ طعمَ الحبَّ جهلاً واِنَّهاِذا راجعَ العقلَ الصحيحَ لعلقمُ
- على أَنَّني جلدٌ على كلَّ حادثٍيُزَعْزَعُ منه لو ألمَّ يَلَمْلَمُ
- صبورٌ إذا ما الحربُ أبدتْ نيوبَهابحيثُ الرَّماحُ السَّمهريَّةُ تُحْطَمُ
- وعندَ لقاءِ الخيلِ في الرَّوعِ كلَّماتَقَصَّدَ في القِرْنِ الوشيجُ المقوَّمُ
- وحيث الكماةُ الحمسُ في غَمَراتِهاكأنَّهمُ في مُحكمِ السَّردِ عُوَّمُ
- يشوقُهمُ في موقفِ الموتِ نَثْرَةٌوأسمرُ عسَالٌ وأبيضُ مِخْذَمُ
- وجرداءُ مِثلُ الريح تَسبِقُ ظِلَّهاالى الغايةِ القصوى وأجردُ شيظَمُ
- وفي كلَّ وجهٍ للمهندِ مَضْرِبٌوفي كلَّ نحرٍ للمثقَّفِ لهْذَمُ
- وفي كلَّ أرضٍ مِن سنابِكِ خيلهمْعجاجٌ مثارٌ في العُنانِ مُخَيَّمُ
- وللأرضِ ثوبٌ بالنجيعِ مُخَضَّبٌوللشمسِ وجهٌ بالقَتامُ مُلَثَّمُ
- اِذا قلتُ أخرستُ الفصيحَ واِنْ أصُلْلحربٍ تحاماني الخميسُ العرمرمُ
- ولكنَّ أهواءَ النفوسِ بدائهامضتْ قبلَنا عادٌ عليها وجُرْهُمُ
- اِذا رامَ ينهاني العذولُ عنِالهوىيمارسُ منّي مُصْعَباً ليسَ يُحْطَمُ
- أأسمعُ فيه العذلَ منه ولو غداعليَّ وقد عاصيتُه القولَ يَنْقُمُ
- وهيهاتَ لا أُصغي اليهِ واِنَّهليعلمُ رأيي في الوفاءِ فيَحجِمُ
- فأقسمُ ما حوراءُ مِن سربِ حاجرٍتَحِنُّ وقد ضلَّ الطَّلا فَتُبَغَّمُ
- تغيَّبَ ما بينَ الأرجاعِ فانثنتْأسيرةَ شوقٍ للنوى تتألَّمُ
- تَمَلْمَلُ مِن حَرَّ الفراقِ كأنَّهاسليمٌ سقاه السمَّ أربدُ أرقمُ
- بأوجعَ مِن قلبٍ يُوَزَّعُ حسرةًعلى جيرةٍ بانوا وفكرٍ يُقَسَّمُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.