قصيدة
هذي ديارهم وذي أطلالها
العنوان هو المطلع.
اللواح · قافيتها ا · 146 بيتاً
- هذي ديارهم وذي أطلالهادرست فأين تأهلت أهالها
- فاسأل معالمها فما أعلامهاوأنشد منازلها فمن نزالها
- إن كنت تعلم يستجيب رضامهاومضامها ومجالها ومسالها
- ومن المحال تجيبك الدور التيكرست ويظهر صدقها ومحالها
- عجباً لجدتها وجدتهم بهاأنى تغير حالهم أو حالها
- وقفت بها خور السحاب عواطفاًلما يفوق درها تسوالها
- فبها الرعود ترزمت فكأنهانبض العروق مفصداً قيفالها
- فإذا ونت فيها الرعود حدى بهاحادي الجنوب مقضقضاً جلجالها
- وإذا خبت منها البروق أثارهامن نفخ باكرة الصبا ولواها
- فانهل من داني العزالي وابلافي إثر طل واكف هطالها
- فكأن هاتيك السحائب خلفةًعطفت وبسبس رفلها رفالها
- وكأن ولوال الصبا لما سرىوأثرا إبرقها بها بهالها
- وكأن ريح جنوبها يد حالبٍقد قام يمسح شطرها وينالها
- وكأن كل الأرض أضحت عليةًفعمت وسال بقرطها أوشالها
- وكأن كل سحابةٍ وقفت بهاثكلاء أورثها الحنين فصالها
- وكأنها طلبت من الأرض الحيافتحدرت فوق الرياض حبالها
- ظلت عليها عاكفات برهةًوصلت بواكر عصرها آصالها
- فكست مجانيها وروض وهادهاحللا تبهج فوقها مجلالها
- فتبدت بعد الأنيس بوحشةٍوتأجلت بعراصها آجالها
- وعقيب حين شاب غض نباتهاوالدوح رق وهاف منها ضالها
- أبلى الزمان جديدها فترقصتفيها الخطوب طليقةً أذيالها
- وتعثرت من جريها بذيولهاقحل الرياح دبورها وشمالها
- وترحلت سكانها عنها إلىدار بعز القاسطين وصالها
- كانوا بها في نعمةٍ وسعادةٍحسبوا الدوام ولا يكون زوالها
- كانت نواديها إذا غصت بهمقالت لها الوفاد حل حلالها
- الخيل هم قوادها لوفودهاوالإبل والذهب النضار نوالها
- والعفو من عاداتهم عن كفوةٍوالأسد في حلب الوغى جدالها
- كانت لهم خيل تصان صوافناوالحر والمشتا يصان جلالها
- وإذا تنادبت الرعاة تنادرتفيها رغال إثرهن رغالها
- فكأنهن أجادل وكأنهاأسد العرين يسومها إيطالها
- وهجايم ملء المعاطن قد حمتعنها المضاوي بالهدير جمالها
- ولهم بيوت مكارمٍ ما عمدهاإلا السيوف وطنبها عسالها
- وملاعب رقصت بها قيناتهاوعقايل رقابها عقالها
- من كل واضحة الجبين خريدةًسترت حجايل زندها أحجالها
- كانت تجاوب حيلها قيناتهامن ذي الغناء وهذه نضالها
- وإلى الضيوف تجر كل مليحةٍأذيالها من خلفها ثقالها
- فاليوم هاتيك الديار تعطلتمن كل سكانها وهم عطالها
- من بعد لمع السمهرية والظبابيد الفوارس ظل يلمع آلها
- نزلت بهم ريب المنون فاقفلواعنها لدار لم تؤب قفالها
- وقفت بها كوقوفها بمثالهافتحقبت بهم وحان زيالها
- عاطتهم بيد الحوادث خمرةًما فاق من قطبت له جربالها
- جمعوا المهاوش للنهابر صلةًومضوا عن الدنيا وهم ضلالها
- بعد الفضا نزلوا دياراً في الثرىصم الجنادل فوقهم أقفالها
- فيها تغير حسن أوجههم وقدقطعت لرابع ليلةٍ أوصالها
- رقصت على أوحائهم ديدانهاورقصا وجال على الخدود مجالها
- جيران قومٍ لا تواصل بينهمحتى القيامة صارماً وصالها
- هم في التراب هوامد حتى بهموالأرض زعزع راجفاً زلزالها
- للنفخة الأخرى التي قامت بهامن رمسها أمواتها غفالها
- وتبعثرت عنها القبور وأخرجتمن كل أرض بدلت أثقالها
- وتحدثت أبخارها عن حالهاوتكشفت عن سترها أعمالها
- يا ساعةً ذهلت مراضعها بهاوالحاملات تساقطت أحمالها
- وصواعق فيها حدت بنواعقمتكاتفات عندها أهوالها
- ورواجف موصلة بروادفٍشابت لشدة هولها أطفالها
- قد جمعت فيها الخلائق كلهاوتجمعت فيها لها أوجالها
- وتطايرت فيها الصحائف بينهاوتكاثرت حذر الجزا أعوالها
- من فاز منها بالأيمان فضهاوالخاسرون تناولته شمالها
- فقضى القضاء وجففت أقلامهوالخلق فصل أمرها فصالها
- فأولو الشقاوة للجحيم مضت بهاشدادها خزانها كبالها
- جرّاً على خيشومها في حرةٍمثل المغاول معزها تغتالها
- بعض الغلاظ تقودها بسلاسل فتكبهامن ثقلها أغلالها
- والبعض منها بالمقامع خلفهاضربت شواها فاتشوت أعضالها
- حتى إذا وقفت بباب جهنمصاحت وطال بويلها ولوالها
- فتدهدهت في قعرها حتى انتهتغيّاً وفيه جزاؤها ومخالها
- النار منه تستغيث لحرهوبه يكون عذابها ونكالها
- وإذا استغاثت من مخازن قعرهاطلعت جبالاً بئسها وجبالها
- في ألف عامٍ ترتقي فإذا انتهتهدت بهم فإذا هم أسفالها
- قالوا أمالك هل لنا من رجعةٍأو مذ عثرنا عثرةً فنقالها
- قال اخسأوا فيها وويلكم بهاالنار مثواكم وأنت صالها
- بين الأفاعي كالنخيل سواحقاًوعقارب من دونهن بغالها
- ينهشنها نهش السراحين الطلاوصديدها لشرافها وثقالها
- يا شرها من عصبةٍ بجهنمخلدت فطال على المطال مطالها
- لا يستجاب لها الدعاء وكلماسألت خروجاً لا يجاب سؤالها
- وأقلها نعلان من نار بهايغلي الدماغ قريبةً أميالها
- قد سرمدوا فيها ولا أمدٌ لهاكمقالٍ مرجئةٍ به أثقالها
- وأولو اليمين إلى الجنان تزفهاأملاكها زف العرائس آلها
- دخلت برحمة ربها وسعادةٍسبقت لها من فضله أفضالها
- سبقت إلى جنات عدن ذللتثمراتها وتعززت ذلالها
- الحور مشرفةً على أبوابهاشوقاً لها بهر الجمال جمالها
- قرعوا على رضوانها خزانهاأبوابها فتساقطت أقفالها
- فلقتهم بتحيةٍ وبشارةٍولقيه منه عندها أمثالها
- قال ادخلوها آمنين فإنهاقشعت مخالفتكم وصاب مخالها
- فيقوا على درج البقا وتوطنواداراً هم طول المدى دخالها
- فيها القصور العاليات ترابهامسك وأما الزعفران رمالها
- وبها الكراسي الحسان وفوقهاقرش الحرير مهلهلاً تمثالها
- ونمارق مصفوفةٌ وزرابئمبثوثةٌ ومصوراً هلهالها
- ظل الوالي يعانق الحورا بهافي خلوةٍ ما أحضرت فيقال ها
- سبعون عاماً في لذاذةٍ شهوةٌلا يستقر معالجاً أنزالها
- وتعود بكراً مثل ما يفتضهاوكذلك الحور الحسان مثالها
- وله من الحور الحسان كواعباًسبعون ألفاً عدها وكمالها
- وبكل حين لم يزل يفتضهاوتعود أبكاراً ويرجع حالها
- وإذا الولي أراد من رمانةٍحوراء يشجي مطرباً خلخالها
- فيقال ذي حوراء رمانيةغناء أسبل ضافياً سربالها
- سبعون ألف ذؤابة من خلفهامثل الشموس وصائفاً حمالها
- وأقلهم يعطى بها ملكاً مسير الأرض لا يخشى إذاً إقلالها
- فيها الجداول سابحات تحتهاوعلى الفرادس دعدعت أوشالها
- وجرين من ماء ومن عسل ومنلبن ومن خمر بها إبعالها
- وبها الفواكه أحضرت من كل ماتهوى النفس وما يراد منالها
- الطلح منضوداً ومحصوداً بهاوالنخل والرمان أينع ضالها
- والطير مشوياً ومطبوخاً أتتقد جزئت قطعاً وهم أكالها
- ويقال أسواق بها جعلت لهافيها المجالس ما يغب مقالها
- عن هذه الدنيا وما صنعت بهاعما لها وزرت به جهالها
- فوق الأرائك يضحون مشيرةًعجباً لها لما تبدل حالها
- وإذا مشت فوق الزرابي أطربتوشجت قلوب السامعين بغالها
- ولها بحور ما اشتهت من صيدهافيها السفائن وسطها أدقالها
- ولها رياض ممرعات صيدهاحور الظبا الحمى مغزالها
- ركضت بها خيل ونوق أيغلتمثل الأجادل زانها إيغالها
- ولكم بها من نعمةٍ لم أحصهاعدّاً ووصفاً تلك رمالها
- فأقلها العمر الطويل مسرمداًلا غصةً يرث المشيب كلالها
- هذا الجزاء ونعم فألا فألهايا فوزها تحيت لها أنفالها
- هل عامل أعمالها فيرى جزاأعمالها يوم الجزا عمالها
- مولاي عفوك إن عفوك واسعٌعظمتك غفران الذنوب أسالها
- أدعوك تحشرني بزمرتهم غداومآل منقلبي إليك مآلها
- أنا تائبٌ لك آيبٌ لك آمنفاغفر ذنوباً أدني أثقالها
- إني كسبت مآثماً ما بعضهاكسب اللعين من الورى دجالها
- خفت لها رضوى ويذبل أو حرىلو صورت حرف البلاد ذبالها
- قد أغرقت كل البحار بحارهاوتحملت كل الجبال جبالها
- غفرانك اللهم نفسي أملتوبرحب عفوك لم تخب آمالها
- أنا مستجير منك راجٍ رحمةًبحماك لم تقلص علي ظلالها
- هبني رضاك وحج بيتك عاجلاًخير المصالح يحمد استعجالها
- قلبي يحن لمكةٍ وحجونهاوصباه موقفٌ بكة وألالها
- يا حبذا يوماً أرى أعلامهاوأرى منائرها تشب ذبالها
- فهناك لا قب بغير كآبةٍأبداً ولا عين يني إهمالها
- والركب بين مجعجعٍ ومرجعٍوقلوصها حنت وأن رحالها
- ويزيدها شوقاً لها إحرامهاويزيدها فرحاً بها إحلالها
- حتى إذا طفنا وتم طوافناوفروضنا تمت وتم نفالها
- رحنا لزمزم نغلسن ثيابناوذنوبنا فذنبوها غسالها
- ومحلقين مقصرين شعورناوبها نطوف تامناً إبدالها
- ثم انثنينا نرتقي عرفاتهاحيث النساء تجمعت ورجالها
- قمنا نقضقض بالنحيب أضالعاًينقد من نفس الزفير مجالها
- ندعو ونسأل ربنا حسن الرضاوالقوم فت قلوبها إبهالها
- ونقول يا رباه هذي وقفةٌما خيبت منك الرضى سؤالها
- جئنا لبيتك طالبين جوائزاًمن نيل رحمتك المنيل نوالها
- ثم اعتمدنا زائرين محمداًفي طيبةٍ طابت واسعد فالها
- فعسى القلوب بلثم قبرهيصلحن بعد فسادها أعمالها
- أمحمدٌ إن الذنوب عظيمةٌوبكاؤنا من عظمها غربالها
- سمنت ونرجو عنك نرجع بالرضىلما شفعت لنا ونحن هزالها
- يا صفوة الباري إليك مردناقل هذه لطفي لكم إقبالها
- يا صاحب الخلق العظيم ومنةًعم العباد وعمنا أفضالها
- لو كان لي في كل عضوٍ منطقٌيثني جلالك أعجزته خلالها
- فانهل ضيوفك بعد غل رحمةٍإن الكرام لمنقع إنهالها
- للَه من لو كان كحل جفونهنوماً لفارق مقلتيه كحالها
- رقلت به بزل الرجال وحدا بهحادي المنى لها أرقالها
- قد بات فوق الكور كوراً واكراًباراه من لفح السموم عقالها
- فتحطه غيطانها وتقلهتلعاتها وتضمه مجهالها
- أصباه حب محمد فصبا لهوشجته مكة حيث طفا جبالها
- لم تصبه الدنيا ولا أموالهاوالغانيات فما اطباه دلالها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.