قصيدة
الرزء أفجع لو أطلت بكائي
العنوان هو المطلع.
اللواح · قافيتها غير موسومة · 89 بيتاً
- الرزءُ أَفجع لو أَطلت بكائيوالخطب أَوجع لو شققت حشائي
- من لائمي في لوعتي وتفجعيوتوجعي وترجعي وأَسائي
- بصري وسمعي والفؤاد ومهجتيذهب الجَميع وقد سلبت عَزائي
- هذا هو النبأ الجليل في الثقلين والغبراء والخضراء
- ما خُصّ فيها ناعب وقبيلهمن دون أدوا جملة الحمراء
- فالأَرض ترجف والعشار فعُطلتفيه وتطوى منه كل سماء
- وكأن اسرافيل قام مبادراًللصور ينفخ في فنا الأَحياء
- لا قلب إِلا في لظاه مقلبلا مقلة إِلا بكت بدماء
- وكأن أَملاك السموات العلاقامت به في محشد العزّاء
- يا ثلمة وقعت ولا جبر لهاكتجبّر الأَعضاء بالأَعضاء
- من سره أَن المكارم والتقىوالعلم يذهب عن أَذى الدنياء
- فلينعمن فهكذا إذهابهتحت الثرى من دولة وثراء
- عجباً لطول ثلاثة من أَذرعقبراً وعرض الشبر في الحصباء
- وسع التقى والعلم طُرّاً والحجىوالمكرمات وجوهر العلياء
- يا بقعة ضمت فضائل أحمدفي أحمد عن سائر الدقعاء
- فلك الفخار على البقاع كمثلهفي العجم والعرب الذري العرباء
- هو بيضة الاسلام بل هو حَيَّةُ الوادي وقطب جماهر العلماء
- أَمسى وأَصبح في الضريح وما درىما حل في صبح بنا ومساء
- كان الهدى بعمان ثمت أَصبحتمن بعده في حندس الظلماء
- وبه لقد كانت على رغم العدامياسة كالغارة الغيداء
- سلابة بجمالها وخلالهاتختال في برد من العصراء
- مذ كان ساتر بشرها بردا النهىوجمالها بخلالها الحسناء
- حتى قضى نحبا فها هي أَصبحتكالحيزبون الشوهة الغبراء
- تبكي وتعلن بالصراخ لفقدهوتقول با ويلاه بيح حمائي
- لا مانع عني ولا ذو حشمةمن بعد أحمد ساتر عورائي
- يا أحمد يا إبن مداد الرضىهل أَنت تسمع إِن دَعوت دعائي
- أَوأَنت ترثي للذي حزناً بكىوأَسى عليك بلوعة البرحاء
- أَبكي عليك وقد بكت قبلي العلاوالمكرمات بمقلة وطفاء
- والكتب باكية عليك لأنهارزئت لفقدك أَعظم الأَرزاء
- وكأنها المفراق بعدك أَردفتأَثر الزفير ترزم الثكلاء
- وكأنها من طول ما ولهت أَسىفقدت لفقدك جملة الأَكفاء
- وبكى اليراع عليك وهو أحق منيبكي عليك بخلوة وملاء
- فلطالما أَجريته وحررتهبمحامد الأَفعال والأَسماء
- ولطالما أَقضيته فقضى بماأَقضيت عنك بنائل وقضاء
- قد كانَ مثل حديد عزمك في المضاوأَخا حسامك في قضى ومضاء
- كم جدل الفصحاء عند جدالهامستغنياً طبعاً عن الاملاء
- وبكت عليك محابر ومنابرفقدت لفقدك منطق الخطباء
- وبكت عليك مساجد ومحاشدومدارس ومعارس النعماء
- وبكت عليك وفود حيّ عادهامن كفك الوهاب قرض عطاء
- وبكت عليك ضيوف ليل أَقبلتتزجي المطي بليلة ليلاء
- يا كعبة الوفاد بل يا قبلة العُباد بل يا مدرة الفصحاء
- من ذا خلافك نهتديه لدينناولكل محمدة من الآراء
- من ذا يحل مسائلاً إِن عوصتأَو من لدفع المحنة العوصاء
- من ذا نسائل بعد موتك عن أصول الدين في توحيد ذي الآلاء
- أَو في الفُروع وفي أَصول الفرع أَوأَصل الفروع وَأَصلها المتناء
- قد كان في الفتياء دونك هاشموأَبو المهاجر أَو أَبو الشعثاء
- فإِذا سئلت عن المسائل لم تكنذا حيرة عن ردها لكاء
- تفتي عن الباري وعن جبريلهوعن النبي وصحبه النجباء
- نصا كأنك كنت فيه مشاهداللوحي عند تنزل الأَنباء
- كنت الحبا ولكل مستفت وكلل مؤمل راج جزيل حباء
- ناديك روضات الجنان ومنزلفيه نزلت بجنة المأواء
- ولأنت في يوم المعاد مشفعمذ كنت حيا سيد البدلاء
- ولو أن بالفعل الجميل لفاعليقع البقاء بقيت طول بقاء
- لكنما اختار البقاء لنفسه المولى وكل الخلق خلق بلاء
- لو يعرف الإنسان قيمة قدرهلم يفخر المولى على المولاء
- ها نحن والدُنيا كركب أَيغلتفي منهج منها إِلى الاحراء
- ما عرست بالظل إِلا ريثماتقضي لبانتها من الأَفياء
- تبا لذي الدنيا ومفتخر بهاوبآمل منها منال مناء
- فيها النعيم ببؤسها متكدرولقد تعاقب راحة بشقاء
- ما أَوهبت إِلا وقد سلبت وماإِن أَضحكت إِلا ثنت ببكاء
- ولنحن فيها كالبهائم رُتعانرعى وهن كروضة غناء
- والموت والآمال هذا قانصوهي الحبال ونحن مثل الشاء
- وأراه باباً كلنا ولاجهأَشرافنا في الموت كالضعفاء
- فأَجل قدراً عندنا من أَسرعوافي دفنه ولغسله بالماء
- والفقد ليس على الجَميع من الوَرىلكنه في حرف الاستثناء
- يا عامراً للقاسطين نوادياخربت بهن نوادي الأحياء
- موت البلار وموت من فيها ولاموت امرئ فرد من الفقهاء
- هذا الفراق فهل تلاق بعدهإِني لقى منه خلاف لقاء
- وأعز لو قبل الردى فيك الفدابنفوسنا نفديك والأَبناء
- عجباً لحامل نعشه ولنعشهكبنات نعش في سمو سماء
- وهو العظيم بأن يناقل منكبعن منكب في آلة حدباء
- يا قابريه إِن لحد ضريحهحمل العزالة منزل الجوزاء
- بل ليت كان ضريحه في مقلتيومكفنا بجفونها الجفناء
- ولرحمة الرحمن راحت روحهفي عليين معانق الحوراء
- وسرت وراحت أَو غدت أَو هجرتبثراه كل سحابة وطفاء
- كنواله هتانها بضريحهيتعاقب الأَنواء كالأَنواء
- وسقت قبوراً حوله بجوارهأَحيا به النوار صوت حياء
- ولنا بمداد الرضى وصنوهعبد الاله الحبر حسن رجاء
- ما مات من كانا له خلفا علىما كانَ فيه لموضع الخلفاء
- فهما هما جيلا حجىً وهما همابحران في كرم وفي فتياء
- متحملين من الخلافة ثقلهاومن المكارم أَشرف الأَعباء
- مداد عبداللَه إِبني أَحمدسروات ناعب ذروة العلياء
- قوما مقام أَبيكما في كل ماقد كانَ قام به من الأَشياء
- وَمآثر الآباء لا تعدوكمافالحمد نهج مآثر الآباء
- أَنتُم بنو مداد سر كامنلِلّه في السراء والضراء
- واللَه أَلبسكم لباس مكارمإرثاً لآباء على الأَبناء
- إِن ماتَ منكم قدوة بمكانهقد قامَ قدوة قادة قدماء
- مثل الكواكب إِن تغيب كوكبإِلا وَأَوضح كوكب للراء
- عقل الزمان وسمعه وعيونهأَنتم وباقي الناس كالأَعضاء
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.