قصيدة
الرزء أعظم أن تراق دموع
العنوان هو المطلع.
اللواح · قافيتها ع · 74 بيتاً
- الرزء أعظم أن تراق دموعأو أن تقد من الزفير ضلوع
- والحزن أبرح أن تشقق حلةويخد خد بالأكف شموع
- هذا هو الخطب الجليل لأنهلو كان حلماً نافداً لفظيع
- وهو المصيبة في الورى عمت فلاأد يخص به ولا يربوع
- ذي ثلمة وقعت كأسد آدهافي العلم بين العالمين وقيع
- كادت بها تطوى السموات العلاوالأَرض ترجف والجبال تميع
- بقلوب أهل الأَرض منها مثلةوبقلب أملاك السماء صدوع
- من سره دفن العلوم فهكذادفن العلوم وهكذا التشييع
- أو سره للبين توديع النهىوالمكرمات فهكذا التوديع
- ليس العزيز على الردى بمعززبيد الزؤام ولا المنيع منيع
- حظ الشريف من الردى وضريحهيلقى المثال من المحل وضيع
- قبض الردى الأوعال من قلل الحمىومضى به في حجرة اليربوع
- يا راغباً في هذه الدُنيا أمالك من مصائبها العضال مريع
- تسهو وتلهو والردى لك لازمترجو الاناءة منه وهو سريع
- ألهاك ما جرفته وجمعتهوالجامع الأسوا لك المجموع
- رقعت بالدنيا ومن يبلى بهاهي حية رقشاء وهو لسيع
- تباً لذي الدنيا ومن يبلى بهافالدين هتك هتك المرقوع
- ونعيمها الصافي يكدره الردىإن النعيم مع المنون ضريع
- لا غصة كالموت إلا بعدهسم الحياة والبقاء نقيع
- فامهد لمضجعك التقى كل امرئما قمشته يداه فهو ضجيع
- واعلم بأنك ميت يا ميتاواعلم بأنك للبلا مدفوع
- والموت لم يوجع منيباً وقعهلكن فقدان المنيب وجيع
- ولقد رأيت الحر ليس له بقالكن يبقى ذكره المرفوع
- آها على فقد الذي قد برنيفيه ضنى وتأوه وولوع
- أودى الذي أخلاقه أبقت لناكالمسك ذكراً في الندى يضوع
- فكأنه سر تضمنه الحيابعد الممات وفي الحياة يذيع
- أودى الذي كانت بنور هدائهتهدى الأنام إلى الصلاح جميع
- فكأنه نار على علم بدتليلاً لها كل البلاد تريع
- أودى الذي قتل الهواجر صائماًوالليل قد أحياه وهو نجيع
- فكأنه نبع حني هجيرةوكأن صبحاً ليله المسفوع
- وصل الصيام إلى القيام كأنهصب بحب هوى غد مولوع
- أودى الذي كانت له سير بهاقامت على كل العماد شروع
- فكأنه أعطي النبوة والمنىفهو المطاع وقوله المسموع
- أودى الذي كان العفاف دثارهوتضاعفت منه عليه دروع
- فكأنه من خوفه وبكائهفوق الفراش ممرض مصروع
- أودى الذي كان الملائك دائماًفي داره لهم بها ترجيع
- وكأنها البيت الحرام مقدساوكأنهم طير عليه سجوع
- أودى الذي كان القضاء لأمرهطوع القياد كما يقاد تبيع
- فكأنه حكم عليه موكلوكأنه عبد عليه مطيع
- أودى الذي في حلمه متثبتما قيل فيه زلة ووضوع
- فكأنها الخصماء تلقى عينهسيف يسل على الحود قطيع
- أودى الذي في كل حي ناطقأو أخرس منه عليه صنيع
- فكأنه فيهم وهم في حكمهشيخ يتيم في يديه رضيع
- أودى الذي كانت مناهل كفهبالسيب تفهق والعفاة شروع
- فكأن في كفيه عشر سحائبمن كل واحدة جرى ينبوع
- أودى الذي كان الضيوف بسوحهصيف لهم يمضي به وربيع
- فكأنهم ذو الهنائد كفهروض رعته ولن تراع مريع
- فاليوم أصبح ثاوياً تحت الثرىعما يروم معبد ممنوع
- درست ربوع منه في الأحيا وقدعمرت به للقاسطين ربوع
- من لي بمثلك بعد مسكنك الثرىيا صالح متحمل زعزيع
- هل إن دعوتك يا ابن بلحسن الرضىأنت المجيب وللدعاء سميع
- خلفتني سلو الحوادث كلمانعت النعاة فإنني مفجوع
- بي منك ما بك في الضريح فربماأنت المريح وإنني لنزوع
- وكأنني بدح من الحزن الذيأورثتني عن أمه مخلوع
- أبكي عليك وحق لي طول البكانفدت دموعي فاستهل نجيع
- أبكي عليك وكل من وطئ الثرىيبكي عليك وليس عنك يروع
- أبكي عليك وقد يعظم لوعتيفيك البكا والحُزن والتفجيع
- أبكي عليك وقد بكت عندي العلاوجماعة وجمائع وجموع
- لو كان يعلم غاسلوك بلوعتيتركوك لي عوض المياه دموع
- بل ليت قبرك كان في عيني وفيأحشاي واللحد المصان ضلوع
- روحي فداك أقول كنت وما درتروحي بأنك قبلها مبخوع
- أنا بعد مسكنك الضريح بغصةما طاب بعدك في العيون هجوع
- أنا بعد ما فارقتني في وحشةومن الزمان وأهله لقنوع
- يا قدوة الأبدال هنيت الرضىأنت الشفيع لك النبي شفيع
- هذا السحاب بكى عليك بعبرةللرعد فيه زماجر وبعيع
- ولجنة الفردوس روحك روحتوعليك من لطف الاله خليع
- فمبارك عقباك فهو مباركعقب الغروب من الضياء طلوع
- والاخوة الأبرار والأعمام همنعم الخلائف نهجهم متبوع
- طابوا أصولاً والصلاح دليلهاوالأَصل مهما طاب طين فروع
- رفعت منابرهم لهم فسمت بهمإن الرفيع ولو أهين رفيع
- دين الأباضي صار منهم أبيضاوالعلم منهم زانه التوريع
- عشتم بني عبد السلام بدولةأنف العدو لكم بها مجدوع
- وعليكمو بالصبر في بلواكموإِن الحلم بما أتيح قنوع
- فالموت قنطرة على ظهر الرجاعمرت وعابرها الأنام جميع
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.