قصيدة
شيب لغير أوانه يعتاد
العنوان هو المطلع.
الصاحب بن عباد · قافيتها غير موسومة · 73 بيتاً
- شَيبٌ لِغَيرِ أَوانِهِ يَعتادُداءٌ وَلكِن أَبطَأُ العُوّادُ
- قَبل البَياضُ وَكَم بِقَلبِكَ عِبرَةهَيهات أَن يَزَعَ البَياضَ سَوادُ
- لَو دامَ مُعتَرِضُ القَتيلِ بِحالِهِلَرَضيتُهُ لكِنَّهُ يَزدادُ
- أَو كانَ يَرضى بِالشَبابِ مُرافِقاًلَقَنعتُ لكِن جُندُهُ أَبرادُ
- أَو لَم يَكُن فَقدُ الشَبابِ نَقيصَةًلَم تَشمُت الأَعداءُ وَالحُسّادُ
- ما شَيَّبَتني أَربَعونَ صَحبَتُهاأَنّى وَلَم يَعلُ بِها الميلادُ
- بَل شَيَّبَتني حادِثاتٌ أَخرجَتآلَ النَبِيِّ الأَبطَحِيِّ شِدادُ
- نَوَبٌ تُطَبِّقُ بِالحداد نِساءهُمأَبَداً لَهُنَّ عَلى الكِرامِ حِدادُ
- يا سادَتي مِن أَهلِ بَيتِ مُحَمَّدٍأَنتُم عتادي يَومَ لَيسَ عتادُ
- كُلٌّ لَهُ زادٌ يَدلُّ بِحملِهِوَولاكُم يَومَ القِيامَةِ زادُ
- أَنتُم سراجُ اللَهِ في ظُلَمِ الدُجىلَو كانَ يَدري القابِس المُرتادُ
- ها أَنتُمُ سُفُنُ النَجاةِ وَرافِعوا الددَرَجاتِ يَومَ تشاهَد الأَشهادُ
- بُعِثَ النَبِيُّ وَلا مَنارَ عَلى الهدىوَالرشدُ قَد ضُرِبَت لَهُ الأَسدادُ
- فَهدى وَأَدّى لَيسَ بِفِكرُ في العِدىوَالكفرُ دونَ جلادِهِ أَجلادُ
- فَزها عَلى شَجرِ الرَشادِ ثِمارُهُوَأَتى عَلى زَرعِ الضَلالِ حصادُ
- خُسِفَت بِهِ الأَصنامُ بَعد عُلُوِّهافَكَأَنَّهُ ريحٌ وَهاتا عادُ
- وَوَزيرُهُ وَأَثيرُهُ وَنَصيرُهُأَسَدٌ تَزِلُّ لِبَأسِهِ الآسادُ
- ذاكَ اِبنُ فاطِمَة الَّذي عَزَماتُهُبيضٌ صَوارِمُ ما لَها أَغمادُ
- مَن سَيفُهُ حوَت وَلا يُروى وَاِنوَرَدَ الدِماءَ حياضُها الأَجساد
- مَن عِلمُهُ لم يُبتَذِل بَكأ بِهِحاشاهُ من بِحرٍ لَهُ امداد
- مَن بَأسُهُ لا بَأسَ ان عَظَّمتَهُعَن أَن تُقاسَ بِقَدرِهِ الأَندادُ
- عَجِبَت مَلائِكَةُ السَماءِ لِحَربِهِفي يَومِ بَدرٍ وَالجِيادُ جِهادُ
- اِذ شاهَدَتهُ وَالمَنونُ تطيعُهُفيمَن يَهمُّ بِخَطفِهِ وَيَكادُ
- أَفَحكاهُ عَنهُم جِبرئيلُ لأَحمدٍاِسنادُ مجدٍ لَيسَ فيهِ سِنادُ
- صَرَعَ الوَليدَ بِمَوقِفٍ شابَ الوَليدُ لِهَولِهِ وَتَهاوَتِ الأَعضادُ
- وَأَذاقَ عُتبَةَ بِالحُسامِ عُقوبَةًحُسِمَت بِها الأَدواءُ وَهيَ تِلادُ
- وَعَدا عَلى عِشرينَ يَعتَرّونَ بِالعُزّى فَجادوا بِالحَياةِ وَبادوا
- من كُلِّ أَبلَجَ من قُرَيشٍ سيفُهُمن فَوقِ أَكنافِ السَماءِ نجادُ
- أَحلافُ حَربٍ أَرضَعوا أَخلافَهافَكَأَنَّهُم لِحُروبِهِم أَولاد
- قَوم اِذا رَمَقَ الزَمانُ مَكانَهُمأَقعى وَقالَ المَوتُ وَالمِرصادُ
- وَرَأوا أَميرَ المُؤمِنينَ فَأَيقَنواأَنَّ الوهادَ تَطولها الأَطواد
- يَفري الفَرِيَّ وَيَنزِلُ البَطلَ الكَمييَ وَحُلّتاهُ من الدِماءِ جِسادُ
- ما كانَ في قَتلاهُ الّا باسِلٌفَكَأَنَّما صَمصامُهُ نَقّادُ
- لَكَ يا عَلِيُّ دَعا النَبِيُّ بِخَيبَرٍوَالقَومُ قَد كَذَّبوا القِتالَ وَعادوا
- فَأَخَذتَ رايَتَهُ بكفٍّ عُوِّدَتعاداتِ نصرٍ لم تَزل تُعتادُ
- فَصَدقتَهُم حَرباً غَدت نيرانُهاثُمَّ اِنثَنَت وَالمُشرِكونَ رمادُ
- وَثَلَلتَ مَعقِلَهُم لحرِّ جَبينِهِكَم قائِمٍ أَزرى بِهِ الاِقعاد
- وَرَجعتَ مَنصورَ الجَبينِ مُظَفَّراًفي المُسلِمينَ دَليلُكَ الاِرشاد
- كَم من رؤوسِ لِلضِّلالِ قَصَدتَهافَتَبَرَّأت من حملها الأَجساد
- وَاِذكُر لعمرُ اللَهِ عمراً عِندَماأَورَدتَهُ اِذ أَعوزَ الايراد
- جَبنَ الجَميعُ وَلا جموعَ تَطيقُهُوَالشرُّ منهُ مبدأ وَمَعادُ
- حَتّى اِنبَرَيتَ لجسمِهِ فَبَرَيتَهُكَزنادٍ الوى مالَهُ اصلادُ
- بَدَّدتَ شَملَ الكافرونَ بَصارِمٍفي حَدِّهِ الاِشقاءُ وَالاِسعادُ
- لَو رُمتَ أَسرَهُمُ لَهانَ وَاِنَّمابِكَ أَن يَعُمَّ المُشرِكينَ نفادُ
- مُلكتَهُم يَومَ الوَغى وَبَذَلتَهُموَكَأَنَّهُم مالٌ وَأَنتَ جَوادُ
- كَرم يشارُ اِلَيهِ بِالأَيدي الطوالِ وَمَفخر بِالمُكرَمات يَشاد
- وَعمومَةٌ وَخؤولَةٌ في هاشِمٍلهما بِأَعلى الفرقَدَينِ مهادُ
- وَعبادةٌ لو قَسِّمَت بَينَ الوَرىعادَ العِبادُ وَكلُّهُم عُبّاد
- وَخطابَة جذب القرآنُ بِضبعِهالَم يُحتَكَم قَسٌّ لَها وَاياد
- وَشجاعَةٌ لَمّا اِستَمَرَّ مَريرُهالَم يُرضَ عَنتَرَةٌ وَلا شَدّاد
- وَتَزَوَّجَ الزَهراءَ وَهيَ فَضيلَةٌغَرّاءُ لَيسَ تَبيدُها الآبادُ
- قَد جاءَ بِالحَسَنينِ وَهو موفِقٌلِلحُسنَيَينِ وَنَجمُهُ صَعّادُ
- غادٍ إِلى الاِسلامِ يَحفظُ أَيدَهُلَو لَم يُحاوِل كيدَهُ أَو غادُ
- قَد دَبَّت الطَلقاءُ نَحو ضِرارِهِتَقتادُها الأَذخالُ وَالأَحقادُ
- مِن بَعدِ أَن فُتِحَ الطَريقُ وَضَيِّعَ العَهدُ الوَثيقُ وَأُخلِفَ الميعادُ
- يا بَصرَةُ اِعتَرَفي بِأَنَّ بَصائِراًفَقَدت لَدَيكَ رمى بِهِنَّ عناد
- يا كَربَلاءُ تَحَدَّثي بِبَلائِناوَبكربنا اِن الحَديثَ يعاد
- أَسَدٌ نماهُ أَحمَدٌ وَوَصِيُّهُأَرداهُ كلبٌ قَد نَماهُ زِيادُ
- لا يَشتَفي الا بِسَبي بَناتِهِوَحُداتُها التَخويفُ وَالاِيعادُ
- وَالدينُ يَبكي وَالمَلائِكُ تَشتَكيوَالجَوُّ أَكلَفُ وَالسِنونَ جَمادُ
- لا بَأسَ اِنَّ اللَهَ بِالمِرصادِ وَالررجسُ الزَنيمُ إِلى الجَحيمِ يُقادُ
- أَيا آلَ هِندٍ اِن عَثَرتُ بِحُبِّكُمفَرَأَيتُ جَدّي عاثِراً يَنأَد
- اِن لَم أَكُن حَرباً لحرب كُلِّهافَنَفانيَ الآباءُ وَالأَجدادُ
- اِن لَم أُتابِع لَعنَها فَتَرَكتُ دينَ الاِعتِزالِ وَتَركُهُ الحادُ
- اِن لَم أُفَضِّل أَحمَداً وَوَصِيَّهُفَهَدَمتُ مَجداً شادَهُ عَبّادُ
- يا سادَتي قَد صارَ هذا عادَتيفي حُبِّكُم يا حَبَّذا المُعتادُ
- أَرجو بِهِ حُسنَ الشَفاعَةِ عِندَكُمفي يَومِ يَنتَظِمُ العبادَ معادُ
- كَم شيعَةٍ تَصغي لِسِحرِ قَصائِديفَكَأَنَّما أَيّامُها أَعيادُ
- وَمناصبين تَسمَّعوا وَقلوبُهُمحَرّى تَفَتَّتُ دونها الأَكبادُ
- يا أَيُّها الكوفِيُّ هذه غُرَّةٌفي جَبهَةِ الدُنيا لَها اِفرادُ
- قَد أُنشِدَت مِن حَيّ عبادِيَّةًخَضَعت لَها الأَضدادُ وَالأَندادُ
- أَنشد وجوِّد فهيَ مِفتاحُ التُقىيُزهى بِها التَوحيدُ وَالاِنشادُ
- وَاِذا سُئِلتَ لِقصدِها وَمقرِّهافَالحَيرُ أَو كوفان أَو بَغداد
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.