قصيدة
حدق الحسان رمينني بتململ
العنوان هو المطلع.
الصاحب بن عباد · قافيتها غير موسومة · 77 بيتاً
- حَدقُ الحِسانِ رَمَينَني بِتَمَلمُلِوَأَخذنَ قَلبي في الرَعيلِ الأَوَّلِ
- غادَرنَني وَإِلى التَفَزُّعِ مَفزَعيوَتَرَكنَني وَعلى العويل مُعَوَّلي
- لَو أَنَّ ما أَلقاهُ حُمِّلَ يَذبُلاًقَد كانَ يَذبُلُ مِنهُ رُكنا يَذبُل
- ما زِلتُ أَرعى اللَيلَ رَعيَ مُوَكَّلٍحَتّى رَأَيتُ نُجومَهُ يَبكينَ لي
- فَحَسِبتُها زَهَراتِ روضٍ ضاحِكٍمتبسِّمٍ قد أَلقِيَت في جَدوَل
- يَنقَضُّ لامِعُها فَتَحسَب كاتِباًقَد مَدَّ سَطراً مُذهَباً بِتَعَجُّلِ
- وَيَغيبُ طالِعُها كَدُرٍ قَد وَهىمِن سِلكِ غانيةٍ مَشَت بِتَدَلُّل
- حَتّى إِذا ما الصُبحُ أَنفذَ رَسلَهُأَبدَت شُجونَ تفرُّقٍ وَترحُّل
- وَالفَجرُ من رَأدِ الضِياءِ كَأَنَّهُسُعدى وَقد بَرَزَت لَنا بِتَبَذُّل
- وَمَضى الظَلامُ يَجُرُّ ذَيل عُبوسِهِفَأَتى الضِياءُ بِوَجهِهِ المُتَهَلِّل
- وَبَدا لَنا ترس من الذَهَبِ الَّذيلَم يُنتَزَع من مَعدنٍ بِتَعَمُّل
- مِرءآةُ نورٍ لَم تُشَن بِصِياغَةٍكَلّا وَلا جُلِيَت بكفِّ الصَيقَل
- تَسمو إِلى كَبِدِ السَماءِ كَأَنَّهاتَبغي هُناكَ دِفاعَ كربٍ مُعضِل
- حَتّى إِذا بَلَغت إِلى حيثُ انتَهَتوَقَفت كَوَقفَةِ سائِلٍ عَن مَنزِلِ
- ثُمَّ انثَنَت تَبغي الحُدورَ كَأَنَّهاطَيرٌ أَسَفَّ مَخافَةً من أَجدَلِ
- حَتّى إِذا ما اللَيلُ كرَّ بِبَأسِهِفي جَحفَلٍ قَد أَتبَعوهُ بِجَحفَل
- طرب الصَديقُ إِلى الصَديقِ وَأَبرِزَتكَأسُ الرَحيق وَلم يُخَف من عُذَّل
- فَالعودُ يُصلَحُ وَالحَناجِرُ تُجتَلىوَالدُرُّ يُخرَزُ من صُراحِ المِبزَلِ
- وَالعَينُ تومىءُ وَالحَواجِبُ تَنتَجيوَالعَتبُ يَظهَرُ عطنُهُ في أَنمل
- وَالأُذنُ تَقضي ما تُريد وَتَشتَهيمِن طِفلَةٍ مَع عودِها كَالمُطفِل
- اِن شِئتَ مرَّت في طَريقَة مَعبَدٍأَو شِئتَ مَرَّت في طَريقَة زَلزِلِ
- أَتَغنيكَ عَن اِبداعِ بِدعَةِ حُسنِ ماوُصِلَت طَرائِقُهُ بِفنِّ المَوصِلي
- فَالرَوضُ بَينَ مُسَهَّمِ وَمُدَّبَّجٍوَمُفَوَّفٍ وَمُجَزَّعٍ وَمُهَلَّل
- وَالطَيرُ أَلسِنَةُ الغصون وَقد شَدَتلِيَطيبَ لي شُربُ المَدام السَلسَلِ
- من حُمَّرٍ أَو عَندَليبٍ مُطرِبٍأَو زُرزُرٍ أَو تَدرُجٍ أَو بُلبل
- فَأَخَذتُها عادِيَّةً غَيلِيَّةًتُجلى عَلَيَّ كَمِثلِ عينِ الأَشهَلِ
- قَد كانَ ذاكَ وَفي الصِبا مُتَنَفَّسوَالدَهرُ أَعمى لَيسَ يَعرِفُ مَعقَلي
- حَتّى إِذا خَطَّ المَشيبُ بِعارِضيخَطَّ الاِنابَةِ رُمتُها بِتبتُّل
- وَجَعَلتُ تَكفيرَ الذُنوبِ مَدائِحيفي سادَةٍ آلِ النَبِيِّ المُرسَلِ
- في سادَةٍ حازوا المَفاخِرَ قادَةٍوَرَقوا الفُخارَ بمقولٍ وَبمنصُل
- وَتَشَدُّدٍ يَومَ الوَغى وَتَشَرُّرٍوَتَفَضُّلٍ يَومَ النَدى وَتَسَهُّلٍ
- وَتقدُّمٍ في العِلمِ غيرِ مُحَلَّلأٍوَتحققٍ بِالعِلمِ غَيرِ مُحَلحَل
- وَعِبادَةٍ ما نالَ عَبد مِثلَهالِأَداءِ فرضٍ أَو أَداءِ تَنَفُّلِ
- هَل كَالوَصِيِّ مَقارِع في مَجمَعٍهَل كَالوَصِيِّ مُنازِع في مَجفِلِ
- شَهَرَ الحسامَ لِحَسمِ داءٍ مُعضِلٍوَحَمى الجُيوشَ كَمِثلِ لَيلٍ أَليَل
- لَمّا أَتَوا بَدراً أَتاهُ مُبادِراًيَسخو بمهجَةِ محربٍ متأَصل
- كَم باسِل قَد رَدَّهُ وَعَلَيهِ مندَمِهِ رِداء أَحمرٌ لَم يُصقَل
- كَم ضَربَةٍ من كَفِّهِ في قَرنِهِقَد خيلَ جَريُ دِمائِها من جَدوَلِ
- كَم حَملَةٍ وَالى عَلى أَعدائِهِتَرمي الجِبالَ بِوَقعِها بِتَزَلزُل
- هذا الجِهادُ وَما يُطيقُ بِجهدهخَصم دِفاعَ وُضوحِهِ بِتَأَوُّل
- يا مَرحَباً اِذ ظَل يَردي مَرحباًوَالجَيش بَينَ مكبِّرٍ وَمُهَلِّل
- وَإِذا انثَنَيتُ إِلى العُلوم رَأَيتُهُقَرمَ القُرومِ يَفوقُ كلَّ البُزَّل
- وَيَقومُ بِالتَنزيلِ وَالتَأويلِ لاتَعدوهُ نُكتَة واضِحٍ أَو مشكِل
- لَولا فَتاويهِ الَّتي نَجَّتهُمُلَتَهالَكوا بِتَعَسُّفٍ وَتَجَهُّلِ
- لَم يَسأَلِ الأَقوامَ عَن أَمرٍ وَكمسَأَلوهُ مُدَّرعينَ ثَوبَ تَذّلُّل
- كانَ الرَسولُ مَدينَةً هو بابُهالَو أَثبَتَ النُصّابُ قَول المُرسَل
- قَد كانَ كَرّاراً فَسُمِّيَ غَيرُهُفي الوَقتِ فَرّاراً فَهَل من معدل
- هذي صُدورُهُمُ لِبغضِ المُصطَفىتَغلي عَلى الأَهلَيِ غَليَ المِرجَل
- نَصبت حقودُهُمُ حُروباً أَدرَجَتآلَ النَبِيِّ عَلى الخطوبِ النُزَّل
- حُلّوا وَقد عَقَدوا كَما نَكَثوا وَقدعَهَدوا فَقُل في نَكثِ باغٍ مُبطل
- وافوا يخبِّرُنا بِضَعفِ عُقولِهمأَنَّ المُدَبِّرَ ثَمَّ رَبَّةُ مَحمِلِ
- هَل صَيَّرَ اللَهُ النِساءَ أَئمةًيا أُمَّةً مِثلَ النَعامِ المُهمَلِ
- دَبَّت عَقارِبُهُم لِصِنوِ نَبِيِّهمفَاِغتالَهُ أَشقى الوَرى بِتَخَتُّلِ
- أَجروا دِماءَ أَخي النَبِيِّ محمدٍفَلتُجرِ غَربَ دُموعِها وَلتَهمِلِ
- وَلتَصدُرِ اللَعناتُ غَيرَ مزالةٍلِعِداهُ من ماضٍ وَمن مُستَقبَل
- لم تُشفِهِم من أَحمدٍ أَفعالُهُمبِوَصِيِّهِ الطُهرِ الزكيِّ المفضلِ
- فَتجرَّدوا لِبَنيهِ ثُمَّ بَناتِهِبِعظائِمٍ فَاِسمَع حَديثَ المقتلِ
- مَنَعوا حسينَ الماءَ وَهو مجاهِدفي كَربَلاءَ فَنُح كَنَوحِ المُعوِلِ
- مَنَعوهُ أَعذبَ مَنهَلٍ وَكَذا غَداًيَرِدونَ في النيرانِ أَوخَمَ منهلِ
- يُسقَونَ غَسلَيناً وَيُحشَرُ جَمعُهُمحشراً متيناً في العِقابِ المُجمِل
- أَأَيحزُّ رَأسُ ابنِ الرَسولِ وَفي الوَرىحيّ أَمامَ رِكابِهِ لم يُقتَلِ
- تُسبي بناتُ محمدٍ حَتّى كَأَننَ محمداً وافى بملَّةِ هرقلِ
- وَبَنو السِفاحِ تَحَكَّموا في أَهلِ حَييَ عَلى الفَلاحِ بِفُرصَةٍ وَتَعَجُّل
- نَكَتَ الدعيُّ ابنُ البَغِيِّ ضَواحِكاًهِيَ لِلنَبِيِّ الخَيرِ خَيرُ مُقَبَّلِ
- تُمضي بَنو هندٍ سُيوف الهِندِ فيأَوداجِ أَولادِ النَبِيِّ وَتَعتَلي
- ناحَت مَلائِكَةُ السَماءِ عَلَيهُمُوَبَكَوا وَقد سُقّوا كُؤوسَ الذُبَّل
- فَأَرى البكاءَ مدى الزَمانِ مُحَلَّلاًوَالضحك بَعد السبط غيرَ محلَّل
- قَد قلتُ لِلأَحزانِ دومي هكَذاوَتَنَزَّلي بِالقَلبِ لا تَتَرَحّلي
- يا شيعَةَ الهادينَ لا تَتَأَسَّفيوَثِقي بِحَبلِ اللَهِ لا تَتَعَجّلي
- فَغَداً تَرونَ الناصِبينَ ودارُهُمقَعرُ الجَحيمُ من الطباقِ الأَسفَلِ
- وَتُنَعَّمون مَع النَبِيِّ وَآلِهِفي جَنَّةِ الفردوس أَكرَم موئلِ
- هذي القَلائِدُ كَالخَرائِدِ تُجتَلىفي وَصفِ عَلياءِ النَبِيِّ وَفي علي
- لقريحةٍ عَدلِيَّةٍ شيعِيَّةٍأَزرَت بِشعرِ مُزرِّدٍ وَمُهَلهل
- ما شاقَها لما أَقمت وِزانَهاأَن لَم تَكُن لِلأَعشَيين وَجرول
- رامَ ابنُ عَبّادٍ بِها قُربىً إِلىساداتِهِ فَأَتَت بِحُسنٍ مُكمَلِ
- ما يُنكِر المَعنى الَّذي قَصدت لَهُإِلّا الَّذي وافى لعدَّة أَفحُل
- وَعَلَيكَ يا مَكِيُّ حسن نَشيدِهاحَتّى تَحوزَ كَمالَ عيشٍ مُقبِل
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.