قصيدة
حمدا لرب جل عن نديد
العنوان هو المطلع.
الصاحب بن عباد · قافيتها غير موسومة · 70 بيتاً
- حَمداً لِرَبٍّ جلَّ عَن نَديدِوَجَلَّ عن قَبائِحِ العَبيدِ
- أُدينُهُ بِالعَدلِ وَالتَوحيدِوَالصِدقِ في الوَعدِ وَفي الوَعيدِ
- ثُمَّ الصَلاةَ عَدَدَ الوَسمِيِّوَعَدَدَ الحَبِيِّ وَالوَلِيِّ
- عَلى النَبِيِّ أَحمَد الزكيِّوَصنوِهِ الزاكي الوَصِي عَلِيِّ
- وَآلهِ جَميع أَهلِ الزُلفَةِوَالدين وَالتَقوى وَأَهل الصِفَةِ
- أَكرَمِ أَقوامٍ وَخيرِ عترةِأَفضلِ مَن أُخرِجَ من ذريَّة
- قَصيدَةٌ قَد صاغَها مُوَحِّدُيَكمَدُ اِذ يُصغي إِلَيها المُلحِد
- يُهدى الَّذي بِنورِها يَستَرشِدُهِدايَةً يَلوحُ فيها الجَددِّ
- أَصغ إِلى وَصفي حُدوثَ العالَمِبِحُجَّةٍ كَحَدِّ سَيفٍ صارِم
- كَم أَعجَزت من فَيلَسوفٍ عالِمِفَعادَ لِلحَقِّ بِأَنفٍ راغِمِ
- جَميعُ ما نشهدُهُ مُؤَلَّفُمركَّبٌ مُنَوَّعٌ مُصَنَّفُ
- وَفيهِ لِلصُّنعِ دَليلٌ يُعرَفُلِأَنَّهُ مدبَّر مُصَرَّف
- ما بَينَ ماء الظَهرِ مِنهُ دافِقُحَتّى يَكونَ مِنهُ حَيٌّ ناطِقُ
- فَها هُنا قَد ذَلَّت الخَلائِقوَعَزَّ ذو العَرشِ القَديمُ الخالِق
- ثُمَّ اِختِلافُ اللَيلِ وَالنَهارِوَمخرجُ الغروس وَالأَشجارِ
- وَمَهبَط الثُلوجِ وَالأَمطارِجَميعُ ذا من صُنعةِ الجَبّارِ
- وَالصُنعُ لا بُدَّ لهُ من صانِعلا سِيَّما مَع كَثرَةِ البَدائِعِ
- وَاِنَّما تَمَّ بِلا مُنازِعوَالمُلكُ لا يَبقى عَلى التَمانُع
- وَما لَهُ مِثلٌ من الأَمثالِوَلا لَهُ شَكل من الأَشكالِ
- علا وَجلَّ غايَةَ التَعاليدَلَّ عَلَيهِ مُتقَنُ الأَفعالِ
- عَزَّ فَما تُدرِكُهُ الأَبصارُكَلّا وَلا تبلغُهُ الأَفكارُ
- وَلا لَهُ كَيف وَلا اِستِقرارُوَلا لَهُ أَينٌ وَلا أَقطارُ
- كانَ وَلا عَرشٌ وَلا مَكانُكانَ وَلا حَيثٌ وَلا زَمانُ
- كانَ وَلا نُطقٌ وَلا لِسانُوَلا زبورٌ لا وَلا فُرقانُ
- لَو كانَ مَحسوساً بِعَينِ ناظِرِلكانَ مَلموساً بِكف زائِرِ
- وَكانَ ذا كُلٍّ وَبَعضٍ ظاهِرِوَكانَ ذا حدٍّ من المَقادِرِ
- أَو صَحَّ أَن ينزلَ أَو أَن يَصعَدالَصَحَّ أَن يَنامُ أَو أَن يَسهَدا
- وَصَحَّ أَن يَجلِسَ أَو أَن يَقعداوَصَحَّ أَن يولَدَ أَو أَن يَلِدا
- في كُلِّ هذا فَالقِياسُ واحِدُإِذا أَصاخً عارِفٌ أَو ناقِدُ
- بَلى هو الرَبُّ المَليكُ الماجِدُالصَمَدُ الفَردُ العَزيزُ الواحِدُ
- العالِمُ الذاتِ القَديرُ الذاتِبَرى بِلا عَينٍ وَلا آلاتِ
- وَهكَذا السامِعُ لِلأَصواتِلَيسَ كَقَولِ فرقة الصفات
- فَاِنَّها في الحُكمِ كَالنَصارىقَد أَصبَحت في دينِها حَيارى
- وَحَصَّلَت في عَقدِها التَباراوَثَلَّثَت فَهيَ تَحوزُ النارا
- قَد جَهلت في قِدَمِ القُرآنِكَمثلِ جَهلِ عابِدِ الصُلبانِ
- قالَت قَديمٌ لَيسَ بِالرَحمنِوَصارَ هذا كَمسيحٍ ثاني
- وَقد نَزَعنا كلَّ مَن يُثلِّثُوَكلَّ مَن عَهدَ اليَقينِ يَنكُثُ
- وَكُلَّ مَن يُلحِدُ لَيسَ يَلبَثُوَقَولُنا إِنَّ القُرآنَ مُحدَثُ
- فَهكَذا قَد جاءَ في التَنزيلِفي مُحكَمِ القَولِ بِلا تَأويلِ
- وَلا بِتَخريجٍ وَلا تَعليلِعَن خالِق الخَلقِ بِلا تَبديلِ
- قَد خَلَقَ الخَلقَ إِلى العِبادَهوَقَرَنَ الأَمرَ إِلى الإِرادَه
- وَلم يُرِد من عَبدِهِ عِنادَهوَلم يُحِبَّ نيةً فَسادَه
- بَل أَوضَحَ الصِراطَ لِلنَجدَينِوَقالَ يا ذا العَقلِ وَالعَينَينِ
- اِختَر طَريقَ الرُشدِ من هذَينِفَلَم أُحَيِّركَ بِقَول مَينِ
- أَزاحَ كُلَّ عِلَّةٍ لِلطّاعَهوَلم يُكَلِّفكَ بِلا اِستِطاعَه
- قَدَّمَنا بِاللُطفِ لِلجَماعَهوَاِنَّما الفائِزُ مَن أَطاعَه
- هَدى ثَمودَ وَهيَ تَختارُ العَمىأَما قَرَأتَ مُنزَلًا هذا أَما
- اِسمَع وَلا تَجلب إِلَيكَ الصَمَمافَقَد أَتى بَردُ اليَقينِ أَمَما
- يُضِل عَن ثَوابَه أَعداءهوَلم يُصَيِّرهُ لَه جَزاءَه
- وَلم يُرِد في حالَةٍ اِغواءَهبَل جَلَبَ الاِنسانُ ما قَد ساءَه
- وَلَو أَرادَ رَبُّنا أَن يُشتَماوَفَعَلَ الشاتِمُ ما قَد حَتَما
- لَكانَ فيهِ طائِعاً قَد عُلِماوَكان مَن عَذَّبه قَد ظَلَما
- أَو كَلَّفَ الأَمرَ بِلا اِستِطاعَهما ذَمَّ مِن عَدُوِّهِ اِمتِناعَه
- وَلا أَقامَ لِلعِقابِ الساعَهأُفٍّ لِهذا القَولُ من شَناعَه
- لَو كانَ كُلُّ شَسَعٍ من عِندِهلَم يَكُ ذاكَ مُنكَراً مِن عَبدِهِ
- فَإِنَّهُ مُتابِع لِقَصدِهِوَاِنَّهُ مُوافِق لِجهدِه
- فَإِن يُجَدِّد مُجبَرٌ سؤالَهبِالخُرقِ وَالحُمقِ وَبِالجهالَ
- وَقلَّة الاِصغاءِ لِلدلالَهوَكَثرَةِ الاِعجابِ بِالضَلالَه
- فَقالَ هل يُفعَل ما لا يُؤثِرُإِذاً عَن المُلكِ العَظيمِ يقصرُ
- فَقُل كَما يُفعَل ما لا يأمُروَهو المَليكُ وَالالهُ الأَقدَرُ
- وَلَو أَرادَ مَنعَنا بِالقَسرِلكانَ سَهلاً ما بِهِ مِن عُسرِ
- لكِنَّه اِسقاطُ بابِ الأَمرِوَفَتحُ بابِ الجَبرِ ثُمَّ الكُفرِ
- وَلَيسَ ذا مُستَحسَناً في العَقلِاِن لَم يَكُن يَسلُك نَهجَ الجَهلِ
- هذا بَيانٌ لِرِجال الفَضلِوَكلِّ مَن أَصغى لِقَولٍ فَصل
- قَد خالَفوا في القَدَرِ المَذمومِوَأَثبَتوا لِلواحِدِ الكَريمِ
- وَقد نَفَيناهُ عن الحَكيمِبِغايَةِ التَنزيهِ وَالتَعظيمِ
- وَالحَكَمانِ مَوضِعُ الآثامِإِذ يُجعَلانِ صَفوَةَ الأَنامِ
- عَلَيهُما لعائِنُ العَلّامِتَترى عَلى التَمامِ وَالدَوامِ
- وَتَمَّت الأَبياتُ بِالرَشادِعَلى اِرتِجالٍ مِن فَتى عَبّادِ
- قَد صَدَرت مِن خالِص اِعتِقادِبِالخيرَة وَالتَوفيقِ وَالاِسعادِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.