قصيدة
لقد رحلت سعدى فهل لك مسعد
العنوان هو المطلع.
الصاحب بن عباد · قافيتها غير موسومة · 91 بيتاً
- لَقَد رَحَلَت سُعدى فَهَل لَكَ مُسعِدُوَقَد أَنجَدت عَلواً فَهل لَكَ مُنجِدُ
- لَقَد بِتُّ أَرجو الطَيفَ مِنها يَزورُنيوَكَيفَ يَزورُ الطَيفُ مَن لَيسَ يَرقُد
- وَقد كانَ لي من مَدمَع العَينِ مَنبَعفَغار بِنار الوَحيد فَهيَ تَوَقَّد
- رَعيتُ بِطَرفي النجمَ لَمّا رَأَيتُهاتَباعَدُ بُعدَ النَجم بَل هيَ أَبعَد
- تُنيرُ الثَريّا وَهيَ قَرطٌ مسلسلٌوَإِن كرَّ فيها الطرفُ درٍّ مُبَدَّد
- وَتَعتَرِض الجَوزاءُ وَهي كَكاعِبٍتَمَيَّلُ مِن سُكرٍ بِها وَتَمَيَّد
- وَتَحسَبُها طوراً أَسيرَ جَنايَةٍتَرَنَّحَ عِندَ المثي وَهو مُقَيَّد
- وَلاحَ سُهَيلٌ وَهو لِلصُّبحِ راقِبٌفَشوهِد مِنهُ طَرفُ باكٍ مسَهَّد
- أَردُدُ عيني في النُجومِ كَأَنَّهادَنانيرُ لكِنَّ السَماءَ زبرجَد
- رَأَيتُ بِها وَالصُبحُ ما خانَ وِردُهقَناديلَ وَالخَضراءُ صرحٌ مُمَرَّد
- وَقِيدَ لنا من مَربَطِ الخَيلِ أَشقَرٌإِذا ما جَرى فَالريحُ تَكبو وَتركد
- وَصرتُ عَلى بُسطِ الرِياضِ أَنيقَةٍوَأَنهارُها أَعلامُها تَتحرَّدُ
- فَلَمّا رَأَيتُ الماءَ يَجري تَسَلسُلًاظَنَنت سيوفَ الهِند فيهِ تُجَرَّد
- وَشاهَدتُ أَنواعَ الرِياح تُجتَلىفَيُحلى بِها بردٌ قَشيبٌ مُعَمَّد
- فَأَخضرُها يَحكيهُ عَضدٌ موَشَّمٌوَأَحمرُها يَحكيهِ خَدٌّ مورَّد
- وَقد زَهرت فيهِ الأَقاحي كَأَنَّهاثغورُ عَذارى بِالأَراكَ تُعَهَّد
- وَأَطرَبَني صوتُ الحمائِمِ بَينَهاوَقد طَربت بَينَ الغُصون تَغرِّدُ
- هنالِكَ يُنسى الموصليُّ وَزلزلٌوَيَعبدُها من طيبَةِ الشَد وَمعبدُ
- هنالك عاطيتُ المَدامَةَ سادَةًاولي مكرَماتٍ ساعَدوني فَأُسعِدوا
- كُمَيتاً كَأَنفاس الأَحِبَّةِ عرفُهامَتى مُزِجَت قلنا لُجَينٌ وَعَسجَدُ
- إِذا انقَضَّ مِنها في الزُجاجَةِ كَوكَبٌبَدا كَوكَبٌ من بَعده يَتَوَقَّد
- يُناولُنيها ساحِرُ الطَرف أَهيَفٌأَنامِلُه من شِدَّة اللينِ تُعقَد
- إِذا حَملت يُمناه ابريقَ فِضَّةٍبَدا أَجيد يحذوه لِلشُّربِ أَجيد
- وَإِن سجد الاِبريق لِلكَأس عُنوَةًفَنَحنُ لَهُ من شِدَّةِ الحُب نَسجُدُ
- وَقد أَغتَدي لِلصَّيدِ غَدوَةَ أَصيَدأُعاجِلُ فيها الوَحش وَالوَحشُ هُجَّدُ
- فَعارَضَ عَيرٌ قُلتُ للمَرح هاكَهُفَعاجَلَهُ قَصداً لَهُ العَيرُ مُقصَدُ
- وَعَنَّت ظِباءٌ حينَ تَحتيَ مُطلَقُ اليَدَينِ بِهِ أَيدي الوُحوشُ تَقيد
- فَأَورَكتُها وَالسَيفُ لَمعَة بارِقٍوَلم يُغنِها احضارُها وَهيَ تَهجدُ
- فَجَدَّلتُها حَتّى حَسِبتُ لِسُرعَتيحُسِمتُ وَكَفّي البَرق ساعَةَ أَعقد
- لَقَد رعتُها أَزمانُ شَعريَ راتِعٌوَطرفُ مشيبي عَن عَذاريَ أَرمَدُ
- وَما بِلَغت حدَّ الثَلاثينَ مُدَّتيوَهذا طَراز الشَيب فيه يُمَدَّدُ
- سَأوضح نَهجَ الحَق إِن كانَ سامِعٌوَأُرشِدُ مَن يُصغي إِلَيَّ وَيُرشَد
- وَمَن كان يَخفيهِ فانِّيَ مُظهِرٌوَمَن لَم يجرِّده فَإِنّي مُجَرِّدُ
- وَمَن كان بِالتَشبيهِ وَالجَبرِ دائِناًفَإِنِّيَ في التَوحيدِ وَالعَدل أَوحَدُ
- أُنَزِّه ربَّ الخَلقِ عن حَدِّ خلقِهِوَقد زاغَ راوٍ في الصِفاتِ وَمُسنَدُ
- فَهذا يَقولُ اللَهُ يَهوى وَيَصعَدُوَهذا لَدَيهِ اللَهُ مُذ كانَ أَمرَدُ
- تَبارَكَ ربُّ المُرد وَالشِيب انَّهُملَأكفَرُ من فِرعَون فيهِ وَأَعنَد
- وَآخَرُ قالَ العَرشُ يَفضل قَدرَهُوَأَوهَم ان اللَهَ جِسمٌ مُجَسَّدُ
- وَآخرُ قالَ اللَهُ جسمٌ مجسَّمٌوَلم يَدرِ أَنَّ الجِسمِ شَيءُ مُحَدَّد
- وَأَنَّ الَّذي قَد حُدَّ لا بُدَّ مُحدِثإِذا مَيَّزَ الأَمرَ اللَبيبُ المؤيَّدُ
- لَقَد زَعَموا ما لَيسَ يَعدوهُ مُشرِكوَقد أَثبَتوا ما لَيسَ يَخطوهُ ملحِدُ
- وَقُلنا بِأَن اللَهَ لا شَيء مِثلُهُهُوَ الواحِدُ الفَردُ العليُّ المُمَجَّدُ
- هو العالِمُ الذاتِ الَّذي لَيسَ مُحوَجاًإِلى العِلم وَالأَعلامُ تَبدو وَتَشهدُ
- وَلَيسَ قَديماً سابِقاً غَيرُ ذاتِهِوَان كانَ أَبناءُ الضَلال تَبَلَّدوا
- أَتانا بِذِكرٍ مُحكَمٍ من كَلامِهِهو الحَجَّةُ العليا لِمَن يَتَسَدَّدُ
- وَان قالَ أَقوامٌ قَديم لأَنَّهُكَلام لَهُ فَاِنظُر إِلى أَينَ صَعَّدوا
- كَذاكَ النَصارى في المَسيحِ مَقالُهاوَقد شَرَّدوا عَن دينِنا فَتَشَرَّدوا
- فَتَبّاً لَهُم إِذا عانَدوا فَتَنَصَّرواوَوَيلًا لَهُم إِذ كايَدوا فَتَهَوَّدوا
- وَإِن سقتُ ما قالوهُ في الجبر ضلَّةًخَشيتُ جِبالَ الأَرضِ مِنهُ تهدَّدُ
- يَقولونَ أَنَّ اللَهَ يَخلِقُ سَبَّهُلِيُشتَمً كَلّا فَهو أَعلى وَأَمجَد
- وَقالوا أَرادَ الكفرَ وَالظَلمَ وَالزِناوَقَتلَ النَبِيِّينَ الَّذينَ تَعَبَّدوا
- فَكَلَّفَ مَن لَم يَستَطع فِعلَ مُحنَقٍعَلى عَبدِهِ حاشاهُ مِمّا تَزَيَّدوا
- وَعاقَبه عَن تَركِهِ الفِعلَ لَم يُطَقعِقاباً لَهُ من بِالجَحيمُ مُخَلَّدُ
- يَقولونَ عَدلٌ أَن يكلِّفَ مُقعَداًقِياماً وَعَدواً مُسرِعاً وَهوَ مُقعَد
- وَقُلنا بِأَنَّ اللَهَ عَدلٌ وَأَنَّهُيُكَلِّفُ دونَ الطَوق ما هو أَحمدُ
- وَأَنَّ ذُنوبَ الناسِ أَجمَع كَسبُهُمبِاِحداثِها من دونِهِ قَد تَفَرَّدوا
- وَلَيسَ يُريدُ اللَهُ إِلّا صَلاحَهُموَإِن أَفسَدوا في دينِهِم وَتَمَرَّدوا
- وَيُرجىءُ ذا الارِجاءُ وَالقَولُ وارِدبِاِنجازِه كلَّ الَّذي قَد تُوُعِّدوا
- وَأخلَصُ مَدحي لِلنَبِيِّ محمَّدٍوَذريَّةٍ مِنها النَبِيُّ مُحَمَّدُ
- نَبِيٌّ أَقامَ الدينَ وَالدينُ مائِلوَأَوهى قَناةَ الكُفرَ وَهي تشدَّدُ
- فَلَولاهُ لم يُكشَف سجافُ ضَلالَةٍوَلَولاهُ لم يُعرَف من الحَقِّ مَقصَدُ
- دَعا وَهدى مُستَنقِذاً مِن يَد الرَدىوَصَلّى عَلَيهِ اللَهُ ما دامَ فَرقَدُ
- وَأَوصى إِلى خَيرِ الرِجال اِبن عَمِّهوَان ناصَبَ الأَعداءُ فيهِ فَما هُدوا
- تَجَمَّع فيهِ ما تَفَرَّقَ في الرَدىمِنَ الخَيرِ فَاِحصوهُ فَإِنّي أُعَدِّدُ
- فَسابِقهُ الاِسلام قَد سُلِّمَت لَهُسِوى أُمَّةٍ من بُغضِهِ تَتقدَّدُ
- وَقَد جاهَدَ الأَعداءَ ابدءاً وَعودةًوَكان سِواهُ في القِتالِ يُمَرِّدُ
- هو البَدرُ في هَيجاءَ بَدرٍ وَغيرُهُفَرائِضُهُ من ذُكرة السَيف ترعُدُ
- وَكم خَبَرٍ في خَيبَرٍ قَد رويتُمُوَلكنَّكم مثل النعام تشرَّد
- وَفي أُحُدٍ َلّى رِجالٌ وَسيفُهُيُسَوِّد وَجهَ الكُفرِ وهو يُسَوَّدُ
- وَيَوم حنينٍ حنَّ لِلفَرِّ بَعضُكُموَصارِمُهُ عَضبُ الغُرار مُهَنَّد
- عليّ عَلِيّ في المَواقِف كُلِّهاوَلكِنَّكُم قَد خانَكم فيه مَولد
- عَلي أَخو خَير النَبِيّينَ فَاِخرسَواأَو اِستَبصروا فَالرُشدُ أَدنى وَأَقصَدُ
- عليٌّ له في الطَيرِ ما طارَ ذِكرُهُوَقامَت بهِ أَعداؤُهُ وَهيَ تَشهَدُ
- عَلي لَهُ في هَل أَتى ما تَلوتُمُعَلى الرُغمِ مِن آنافَكم فَتفرَّدوا
- وَباتَ عَلى فَرشِ النَبِيِّ تَسَمُّحاًبِمُهجَتِهِ إِذ أَجلَبوا وَتَوَعَّدوا
- وَما عَرف الأَصنامَ وَالقَومُ سُجَّدٌلَها وَهو في اثر النَبِيِّ يُوَحِّدُ
- وَصَيَّره هارونَه بَينَ أَهلِهِكَهارون موسى فَاِبحَثوا وَتَأَيَّدوا
- تَوَلّى امورَ الناسِ لم يَستَقِلهُمُإِلّا رُبَّما يَرتابُ مَن يَتَقَلَّدُ
- وَلم يَكُ مُحتاجاً إِلى عِلم غَيرِهِإِذا اِحتاجَ قَومٌ في القَضايا فَبُلِّدوا
- وَلا اِرتَجَعت مِنهُ وَقَد سارَ سورَةٌوَغُضّوا لَها أَبصارَكُم وَتَبَدَّدوا
- وَلا سُدَّ عَن خَيرِ المَساجِدِ بابُهُوَأَبوابُهُم إِذ ذاكَ عَنه تُسَدَّد
- وَزَوجَتُه الزَهراء خَيرُ كَريمَةٍلِخَير كَريمٍ فَضلُها لَيسَ يُجحَدُ
- وَبِالحَسنَين المَجدُ مَدَّ رَواقَهُوَلَولاهُما لَم يَبقَ لِلمَجدِ مَشهَدُ
- تَفَرَّعت الأَنوارُ للأَرضِ مِنهُمافَلِلَّهِ أَنوارٌ بَدت تَتَجَدَّدُ
- هُم الحُجَجُ الغُرُّ الَّتي قَد تَوَضَّحَتوَهم سُرُجَ اللَه الَّتي لَيسَ تَخمَدُ
- أُواليكُمُ يا أَهلَ بَيتِ محمدٍوَكُلُّكُمُ لِلّدينِ وَالعِلم فَرقَد
- وَأَتركُ مَن ناواكُمُ وهو أَكمةٌيُبادي عَلَيهِ مولِد لَيس يُحمَدُ
- إِذا سمع السِحرَ الَّذي قَد عَقدتُهُيَكادُ لَهُ من شِدَّة الحُزنِ يَفأد
- اِلَيكُم ذَوي طه وَيسَ مدحةًتَغورُ إِلى أَقصى البِلادِ وَتُنجِد
- تَوَخّى اِبنُ عَبادٍ بِها آلَ أَحمدٍلِيَشفَع في يَوم القِيامَةِ أَحمَد
- فَدونكَ يا مَكِّيُ أَنشِد مُجوِّداًفَلَيسَ يَحوزُ السَبقَ إِلأّا المَجَوِّدُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.