قصيدة
أعاذل حسب المرء بالشيب عاذلا
العنوان هو المطلع.
الخبز أرزي · قافيتها ا · 54 بيتاً
- أعاذل حسبُ المرء بالشيب عاذلاوأفحشُ جهلٍ أن يُرى الكهل جاهلا
- أعاذل قد أمضيتُ في اللهو والصباطويلاً فلم يُكسبنيَ اللهوُ طائلا
- أكلتُ ثمارَ الدهر والدهرُ آكِلٌحياتي وأغضبتُ الذي ليس غافلا
- وما الوقت إلا كالمودع إنماتراه بما فيه من الحال زائلا
- كأن لم يكن غصنُ الشباب إذا انثنىيُغازِل بالشكل الغزالَ المُغازِلا
- كأنيَ لم أنفث رُقى السِّحر في التيلواحظُها عَطّلنَ بالسحر بابلا
- كأن لم أُجامِل في هوىً مَن جمالهاليعلم مَن يُبلى بها أن يُجامِلا
- لقد أقصرت فيها العواذلُ إذ بدتمَحاسِنُ قد أخرَسنَ حتّى العواذِلا
- فما جُرِّدَت إلا تسربلَ جسمُهاغلائلَ نورٍ حين تنضو الغلائلا
- أعيش بها عن كلِّ عضوٍ بمسهاوتجعل أعضائي جميعاً مقاتلا
- وفي العَين لاهُوتيّةٌ جوهريّةٌبها صار مَحيايَ وللنفس قاتلا
- مَهابَتُها تَثني دموعي عن البكاوتنسينيَ الشكوى فأبهَت ذاهِلا
- ومَن يُحي نفساً بالذي فيه موتُهاقديرٌ على أن يجعل الحقَّ باطلا
- لقد خذل السلوانُ قلبي لأنهتأمّل خصراً للرَّوادف حامِلا
- هنالك صار الصبرُ منفصمَ العُراكما فصمت ساقُ الحبيب الخَلاخِلا
- فهذا نحولي شاهدٌ لي بأنَّ ليفؤاداً من الشوق المبرِّح ناحلا
- لأنَّ رياحَ الشوق هبّت شمائلاًفغادَرنَ أغصانَ الحياة ذَوابِلا
- إذا شاكل العشّاقُ وجدي بوجدهمفقد يئسوا أن لا يروا لي مُشاكلا
- كذا مَن تحلّى بالعلوم محقّقاًتراه لدى القاضي التّنوخي عاطلا
- رأيتُ رجالاً لا يُرَامُ كمالُهُمولم أرَ كالقاضي التنوخيِّ كاملا
- إذا استنبط القومُ العلومَ تشاجَرواوأوضح برهان العقول الدلائلا
- أطلَّ على فصل الخطاب بمنطقٍإذا جَدَّ في المعنى أصاب المقاتلا
- يُقيِّد ألفاظَ الألدِّ بلفظِهِويفضُل بالحقِّ المبين المُفاضِلا
- فيشفي قلوبَ السائلينَ مُجاوباًكما يختم الأفواه إن كانَ سائلا
- يخوض بلُجِّ العلم غيرَ مشمِّرٍعن السّاقِ حتّى يُحسَبَ اللُّجُّ شائلا
- فلو شاجَرَته ألسنُ الناس كلهمدِراكاً وعى فهماً وأفهَمَ قائلا
- ويدرك ما قالوا جميعاً فُجاءَةًويبدؤهم بالمشكلات مُقابلا
- إذا هو حاجى ذا الحِجا بَصَّرَ الهدىوأنت تراه مُرشِداً لا مُخاتِلا
- لذاك تُرى في الناس أيّامُ حكمِهِتُبيِّضُ من إشراقهنَّ الأصائلا
- جلا ظلماتِ الظُّلم نورُ قضائهفصيَّر شملَ العدل في الناس شاملا
- إذا ما قضاياه تخللن ظلمةًتوقَّدن إذ قد كُنَّ فيها قنادلا
- إذا ما أراد اللَهُ خيراً لمعشرٍيولِّي عليهم ثاقب الرأي عامِلا
- لقد سرَّ أهلَ السرِّ تجديدُ عهدهكما سرَّ ميلادُ الغلام القَوابِلا
- به أوضح السلطان يقظةَ رأيهوإن كان عمّا غير ذلك غافلا
- تَداركَ منهم أصلَ صر تحمَّلواعلى الضرِّ حتى لم يطيقوا التحامُلا
- فأبدأهم بالطلِّ ميسور فضلهِوأتبعَهم في عُقبَةِ الطلِّ وابلا
- به بسط الرحمنُ في الخلق رحمةًوخصَّ اليتامى منهمُ والأرامِلا
- عن العقل فاسأل لا عن العلم واتبعفقد أكمل الخيرات من كان عاقلا
- وذو العقل من يبغي النجاةَ لنفسهويخلص بالتفضيل من كان قابلا
- فيا من أحلَّته تنوخُ بنجوةٍلأنَّ له فيها سناماً وكاهلا
- لئن أنتَ جرَّدتَ العزيمةَ في العلالقد جردت فيها تنوخُ المعابلا
- وإن تفضل الحكامَ علماً وسؤدداًفقد فضلت قدماً تنوخُ القبائلا
- قسمتَ العطايا إذ كُنيتَ بقاسمٍلأنك تُكنى بالذي ظلتَ فاعِلا
- فلم أر ميلاً منك عن صدق كنيةكُنيتَ بها مما يقسّم مايلا
- لعمري لئن سمَّوا أباك محمداًوأنت عليّاً قد أصابوا الشواكلا
- هما اسمان شُقَّا من علاً ومحامدٍرأوا فيكما منها قديماً مخائلا
- فراسة أنجابٍ رأوها دقائقاًفلما أتى التصديق صارت جلائلا
- جواهر أصلٍ كُنَّ فيكم معادِناًفهذَّبتها حتى يُرينَ شمائلا
- كذي جوهرٍ راز المعادن كلَّهابتهذيبها كي تستتمَّ الفضائلا
- كذلك تأثير المغارس في الثرىيزكِّي وينمي في الفُروع الأماثلا
- كذا السيف من سنخ الحديد فرندهوإن يُجتلى حتى يكدَّ الصياقلا
- فيومُك بالحسنى يساجل أمسهإذا لم تجد في المكرمات مساجلا
- جمعت قلوبَ الناس فيك على الرضاوحمَّلت بالذكر الجميل المحاملا
- فلا زلتَ في شكر المزيد فلا يُرىمن الفضل والإحسان ربعُك حائلا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.