قصيدة
منازلنا التي لبست بلاها
العنوان هو المطلع.
السري الرفاء · قافيتها ا · 53 بيتاً
- مَنازِلُنا التي لَبِسَت بِلاَهاوحاَلت بَعدَ نُضرَتِها حِلاَها
- خَطَتكِ رِكابُنا لحُلولِ خَطبٍأناخَ على رُباكِ فما خَطَاها
- مَنحنَاها القِلَى كُرهاً ولَولاصُروفُ الدَّهرِ لم نَختَر قِلاها
- يَميلُ بنا الهَوى طَرَباً إليهافنَبكِيها ونَسعَدُ من بُكاها
- تَلقَّاها الزَّمانُ بخَفْضٍ عَيشٍوعاودَها السُّرورُ كما بَدَاها
- نَقولُ لها سَقاها الغيثُ رَيّاًوقلَّ لها مَقالُتنا سَقَاها
- قُصورٌ حَلَّقَت في الجوِّ حتّىلقَصَّرَتِ الكَواكِبُ عن مَداها
- مُشَرَّفةٌ كأنَّ بَناتِ نَعشٍتُناجيها إذا خَفقَت شِفاها
- يُتَوِّجُها اصفرارُ الشمسِ تِبراًفَتُمْسِي وَهيَ مُذْهَبةٌ ذُراها
- وجَنَّاتٌ يحيِّي الشَّربَ وَهناًجَنَى وَهَدَاتِها وجَنَى ربُاها
- مُصَنْدَلةُ الثَّرى والريحُ تَأْبَىغرائبَ حُسنِها إلا اشتَباها
- إذا رَكَدَ الهواءُ علَت نسيماًوإن فُقِدَ الغَمَامُ طَغَتْ مِياها
- تَفرَّجَ وَشيُها عَن ماءِ وَردٍيَفيضُ على لآلٍ من حَصاها
- إذا صلَّتْ بها أوقاتُ فَرضٍجِباهُ الشَّربِ عَطَّرتِ الجِباها
- وذائدةٍ دموعَ العَينِ صَفواًإذا باتَت تُرَقرِقُ في صَفاها
- تُعانِقُ رِيحُها لِمَمَ الخُزامىوأعناقَ القَرَنْفُلِ في سُراها
- ويَأبى زَهرُها إلاّ هُجوعاًويأبَى عَرفُها إلا انتباها
- قَرَاها الدَّهرُ بُؤسَى واقشَعَّرتْمَغانِيها الحِسانُ كما قَراهَا
- ذَوَتْ أشجارُها الغِيدُ اللَّواتيإذا عَبثَ النَّسيِمُ بها ثَناها
- وقد مَرِيَ الحَمامُ بها وكانتعلى الأفنانِ لا يُغني مَراها
- كأنْ لم تَغْنَ عَرصَتُها بخُضرٍيُقَيِّدُ لَحْظَ مُبصِرها غِناها
- ترقْرَقُ في نَواظِرها دُموعٌأحَبُّ إلى النَّواظرِ من كَراها
- وساقيةٍ كأنَّ الريحُ ساقَتإليها الخوفَ فارتعَدَت حشَاها
- إذا نَظمَ الشَّقائقُ جَانِبَيهاأَرَتكَ صفائحاً دُمِيَت ظُباها
- عفَت منَّا السُّوَيقةُ فالمُصلَّىفمُشرِقةُ المِياه فمُلتقاها
- ملاعبُ لو جُلِينَ غَداةَ دَجْنٍعلى النُّعمانِ آثر مُجتلاها
- يُجلِّلُ رِيحُها الرِّيحانَ حسرَىمُعَنبرةَ الهُبوبِ وهَتْ قُواها
- وتَقصِدُ أو تَجوُرُ بها سواقٍكحيَّاتِ الرِّمالِ عَصَت رُقَاها
- وتَبتسمُ القِبابُ البِيضُ منهاعلى خَضراءَ مُحمرٍّ جَناها
- على جرعاءَ مَيثَاءَ النَّواحييُلبِّدُ نَقْعَ تُربتِها نَداها
- تُساقُ إلى أصائِلها النَّدامَىفتُنسِيهم أصائلُها ضُحَاها
- تراءَت من كِفاحِ الدَّهرِ غُبراًكأنَّ عِجاجَ حُومتِها عَلاها
- فما لِنَعيمِها انفضمَت عُراهاوما لرِياضِها حَسَرت كُساها
- وما لرياحها العَطِراتِ ردَّترِداءَ الحِلمِ وادَّرَعت سَفاها
- أَحِينَ أَظلَّها سِلمُ اللَّياليوقُلنا قد تجَنَّبَها أَذاها
- رمَاها بالتي عَظُمت ولكِنأصابَ قلوبَنا لمّا رَماها
- فمالَ بمَعشَرٍ غِرَرٍ إليهاومالَ بِنا إلى أُخرى سِواها
- أراذلُ ليسَ تَحمي الأُسدُ غِيلاًكما تَحمِي رَوائحُها حِماها
- عُراةٌ في الجنائبِ لا تُباليأصُدَّ العارُ عنها أم عَراها
- لَهتنا أن نُلِمَّ بساحَتَيهارياحٌ إن سَطت أردَت سَطَاها
- وأَمواهٌ لو أنَّ التُّربَ يَشكومجَاورةَ الأَذى يوماً شَكاها
- فلو غُسِلَت بماءِ المُزنِ مِنهموماءِ البَحرِ لم يَطْهُرْ ثَراها
- يَحِنُّ الطائرُ المُوفِي علَيهاوتُوسِعُ كلُّ ماشيةٍ خُطاها
- سلامُ اللهِ منكَ على رِباعٍنَأَتْ أحبابُها ودَنت عِداها
- وطيِّبَةِ النَسيمِ عدتْ علَيناجنائبُها وعَادَتْنا صَبَاها
- وكافوريَّةِ البُنيانِ تُثنيعلى من خَطَّها أو مَن بَناها
- مُحلِّقةٍ يكِلُّ الطَّرفُ عَنهاإذا ما الطَّرفُ حاولَ مُنتهَاها
- تُضئُ إذا الدُّجَى اشتملَت علَيهافَتحسِبُها مُؤلَّقَةً دُجاها
- بَعَثْتُ الطَّرفَ مُشتاقاً إليهافكادَ يَرُدُّه عَنها سَناها
- وَحَبَّبَها إليَّ وإن تَوَلَّتمآربُ بَلَّغتْ نفسي مُناها
- لقد كانَت جِلاءَ العَينِ حُسناًفعادَت وهي من قُبحٍ قَذاها
- عِقابُ الدَّهرِ بُقياه علَيهاوعَفوُ الدهرِ عَنها لو عَفَاها
- فيا نُوَبَ الخُطوبِ إليكِ عَنهاكفَاها ما أَلمَّ بها كفَاها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.