قصيدة

بكرت عليك مغيرة الأعراب

العنوان هو المطلع.

السري الرفاء · قافيتها غير موسومة · 78 بيتاً

  1. بكَرَت عليك مُغيرةُ الأَعرابِفاحفَظْ ثيابَك يا أبا الخطَّابِ
  2. وَرَدَ العراقَ رَبيعَةُ بنُ مُكَدَّمٍوعُتيبَةُ بنُ الحارثِ بن شِهابِ
  3. أفعِنْدَنا شكٌّ بأنهما همافي الفَتْكِ لا في صِحَّةِ الأنسابِ
  4. جلَبا إليكَ الشِّعْرَ من أوطانِهجَلْبَ التِّجارِ طرائفَ الأجلابِ
  5. فبدائعُ الشُّعراءِ فيما جَهَّزامقرونةٌ بغَرائبِ الكُتَّابِ
  6. تبّاً لقومٍ لا تَزَالُ حُلومُهموعقولُهم في ضِلَّةِ وتَبابِ
  7. لهما من الحَظِّ الصوارمُ والقَناومن الطُّروسِ نفيسةُ الأسلابِ
  8. شنَّا على الآدابِ أقبحَ غارةٍجَرحَتْ قلوبَ محاسنِ الآدابِ
  9. فحَذارِ من حركاتِ صِلِّي قَفرةٍوحَذارِ من حَركاتِ لَيْثَيْ غابِ
  10. لا يسلُبانِ أخا الثَّراءِ وإنمايَتناهبانِ نتائجَ الألبابِ
  11. إنْ عَزَّ موجودُ الكلامِ عليهمافأنا الذي وقفَ الكلامُ ببابي
  12. أو يَهبُطا من ذَلَّةٍ فأنا الذيضُربَتْ على الشَّرَفِ المُطِلِّ قبابي
  13. كم حاولا أمدِي فطالَ عليهماأن يُدرِكا إلاّ مثار تُرابي
  14. عَجْزاً ولم تقِفِ العبيدُ إذا جرَتْيومَ الرِّهانِ مواقفَ الأربابِ
  15. ولقد حَمَيْتُ الشِّعْرَ وهو لِمَعشَرٍرِمَمٍ سوى الأسماءِ والألقابِ
  16. وضربْتُ عنه المُدَّعينَ وإنماعن صُورَةِ الآدابِ كان ضِرابي
  17. فغدَت نبيطُ الخالديةِ تَدَّعيشِعري وتَرفُلُ في حَبيرِ ثيابي
  18. أشياخُ عُمْرِ الزَّعفرانِ تراهُمُحولَ الصليبِ حَوانيَ الأصلابِ
  19. نَزَلُوا ذَرَمَّةَ بين غَضِّ نواظرٍلم تَسْمُ مُذْ خُلِقَتْ وذُلِّ رِقابِ
  20. وَطَنَ المُحرَّمَةِ الجسومِ نجاسةًفي خيرِ صُحفٍ نُزِّلَتْ وكِتابِ
  21. من كلِّ أشقرَ باحثٍ خُرطُومُهعن رِزقِه فتراه في إكْتابِ
  22. خُزرِ العُيونِ خَفيَّةٍ أصواتُهاتُكْسي الرؤوسَ شوائلَ الأذنابِ
  23. يحمي جَوانبَ سَرْحِها إيرادُهافيبيتُ عنها مُشْرَعَ الأنيابِ
  24. رُعيَتْ لشيخِ الخالديةِ بُرهةًبل كان يَرعاها على الأحقابِ
  25. أَسعيدُ إنَّك لو بَصُرْتَ بهاشمٍفي العُمرِ غيرَ مُبجَّلِ الأصحابِ
  26. مَحضَ المَذَلَّةِ راكباً عُكَّازَهُرَثَّ المعيشةِ شاحبَ الجِلبابِ
  27. لحلفْتَ أنكَ لا تُطيلُ عِمامةًمصقولةَ العَذبَاتِ والأهدابِ
  28. نفقُوا بآلاتِ الخَنا وتوهَّمُواأنَّ الزَّمانَ جَرى بهم وكَبَا بي
  29. قَوْمٌ إذا قَصدَوُا الملوكَ لمطلَبٍنُفِضَتْ عمائمُهُم على الأبوابِ
  30. من كلِّ كَهْلٍ يستطيرُ سِبالُهلَوْنَيْنِ بينَ أناملِ البَوَّابِ
  31. مُغْضٍ على ذُلِّ الحجابِ يَرُدُّهدامي الجبينِ تَجهُّمُ الحُجَّابِ
  32. ومُفَهَّهَيْنِ تعرَّضا لِحرابَتيفتعرَّضَتْ لهما صدورُ حِرابي
  33. نَظَرا إلى شِعري يروقُ فتَرَّبامنه خُدودَ كواعبٍ أترابِ
  34. شرباه فاعترفا له بعُذوبَةٍولرُبَّ عَذْبٍ عادَ سَوطَ عَذابِ
  35. في غارةٍ لم تَنْثَلِمْ فيها الظُّباضَرْباً ولم تَنْدَ القَنا بخِضابِ
  36. تركَتْ غرائبَ مَنْطِقي في غُربَةٍمَسبيَّةً لا تَهْتَدي لإيابِ
  37. جَرحى وما ضُرِبَتْ بحَدِّ مُهَنَّدٍأسرَى وما حُمِلَتْ على الأقتابِ
  38. لَفْظٌ صقَلْتُ متونَه فكأنَّهفي مُشرقاتِ النَّظْمِ دُرُّ سِخابِ
  39. وكأنما أجريْتُ في صفَحاتِهحُرَّ اللُّجَينِ وخالصَ الزِّريابِ
  40. أغربتُ في تحبيرِه فُرواتُهفي نُزهَةٍ منه وفي استغرابِ
  41. وقطعتُ فيه شبيبةً لم تَشتغلْعن حُسْنِه بِصَباً ولا بتصابي
  42. فإذا ترقرَقَ في الصَّحيفةِ ماؤُهعَبِقَ النَّسيمُ فذاكَ ماءُ شبابي
  43. يُصغي اللبيبُ له فيَقسِمُ لُبَّهبين التعجُّبِ منه والإعجابِ
  44. جِدٌّ يطيرُ شَرارُه وفُكاهَةٌتَستعطِفُ الأحبابَ للأحبابِ
  45. أعزِزْ عليَّ بأن أرى أشلاءَهتَدْمَى بِظفْرٍ للعدوِّ وناب
  46. أفن رماه بغارة مأفونةباعت ظباء الروم في الأعراب
  47. أَأُخَيَّ قد عزَّيْتَني بحسيبةٍمنه فعَزِّ بها ذوي الأحسابِ
  48. عَزِّ الأكارِمَ أنها حَسَبُ النَّدىفاضَتْ أنامِلُهم بغيرِ حسابِ
  49. هم نافسوا في حَليهِ وبُرودِهوَهُمُ أُثيبُوا عنه خيرَ ثَوابِ
  50. وسَقَوه محتَفِلَ الحَيا رَيَّانَهورأَوا ذُنوباً سقيَه بذنابِ
  51. إني أحذِّرُ مَنْ يقولُ قصيدةًغرّاءَ خِدْنَيْ غارةٍ ونِهابِ
  52. ذِئبَينِ إذ نَظَرا إلى سيَّارَةٍبَعَثا لها يوماً كيومِ ذُؤَابِ
  53. عِلْجينِ إذ حَنَّ النَّواقِسُ صرَّحابالشَّوقِ أو حَنَّا حَنينَ النّابِ
  54. شَغَفاً بذي القُربانِ يصدُقُ أنهينشقُّ من نَسَبٍ إليه قُرابِ
  55. ورضىً عن الإنجيلِ يُظْهِرُ فيهماغَضبَاً على الفُرقانِ والأحزابِ
  56. إني نَبَذْتُ على السَّواءِ إليكمافتأهبَّا للفادحِ المُنتابِ
  57. نُصِبَتْ مجانيقُ الهجاءِ وإن رأَتْلكما ضُؤولَةَ مَنصِبٍ ونِصابِ
  58. وإذا نَبذْتُ إلى امرئٍ ميثاقَهفليَستعِدَّ لسطوتي وعِقابي
  59. حاولتُما جبلاً كأنَّ رِعانَهفَوقَ السَّحابِ الغُرِّ غُرُّ سحابِ
  60. فإذا أصابَكما غضابُ سِهامِهاغَبَرتْ مدى الأيام غيرَ غِضابِ
  61. حاولتما جبلا كأنّ رعانهفوق السحاب الغر غر سحاب
  62. وجريتُما في غِرَّةٍ فَنكصتُمامن سَوءةِ العُقبَى على الأعقابِ
  63. ورميتُما المِسكَ الذَكيذَ بغَيْبةٍوذَكاؤه يُربي على المُغتابِ
  64. فَلْتَلْفَحَنَّكُما سمائمُ مَنطِقيولتُغْرِقَنَّكُما سُيولُ شِعابي
  65. ولْتَسريَنَّ مع الجَنوبِ إليكمامغموسةً في الشَّرْي أو في الصَّابِ
  66. ولْتَطْلْعَنَّ من الفِجاجِ كأنهاغُرَرُ الجيادِ لواحِقُ الأقرابِ
  67. ولأَضْرِبَنَّكُما على ما خُنْتُمابصوارمٍ للشِّعرِ غيرِ نَوَابِي
  68. متواتراتٍ لا تغُبُّكما وهلللصُّبحِ راعي الليلِ من إغبابِ
  69. تشتقُّ أجبالُ الشَّقيقِ فإن سَرَتذاتَ اليمين خطَتْ غِمارَ الزَّابِ
  70. نبلٌ أُغلغلُ منكما مسومةًبمكامنِ الأحقادِ والأطرابِ
  71. فأريكما الدنيا به مُغبرَّةًحتى يُظَنَّ اليومُ يومَ ضَبابِ
  72. فلْتَعْلَما إن لم تَهُبَّ عليكماأبداً نسيمَ جِنايتي وجَنابي
  73. وَلْيَحْذَرِ الكّذابُ تِربُكُما يداًباتتْ تَحِنُّ إلى طَلَى الكذَّابِ
  74. فَلَكَمْ عدوٍّ قد أطلْتُ عَذابَهبِكُلومِ رَيِّقَةِ الكلامِ عِذابِ
  75. وشَّيْتُها قبلَ الحُتوفِ كما ارتدىبالوَشْيِ ظهرُ الحيَّةِ المُنسابِ
  76. لولا أبو الخطَّابِ طالَ تنكُّريللخَطْبِ يظلِمُني وساءَ خِطابي
  77. وهبَتْ شمائلُه الجزيلَ وأَبرأَتْيُمناه من نَدَبِ الزَّمانِ إهابي
  78. وكفاكَ أنَّ الدَّهرَ أَعْتَبَنِي بهفَكَفَيْتُ عَتْبي عنده وعِتابي

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.