قصيدة
نسالم هذا الدهر وهو لنا حرب
العنوان هو المطلع.
السري الرفاء · قافيتها غير موسومة · 55 بيتاً
- نسالمُ هذا الدهرَ وهو لنا حَرْبُونعتُبُ والأيامُ شيمَتُها العَتْبُ
- ونَخطُبُ صُلحَ النَّائباتِ ولم يزَللأنفسِنا من خَطْبِها أبداً خَطْبُ
- تَهُمُّ بنا أفراسُها وسيوفُهافلا هذه تَكبو ولا هذه تَنبو
- وكنا نعُدُّ المَشرفيَّةَ والقَناحصوناً إذا هزَّت مضاربَها الحربُ
- فلما مَضى المِقدارُ قلَّ غناؤهافلم يمضِ حَدٌّ من ظُباها ولا غَرْبُ
- تبلَّدَ هذا الدهرُ فيما نرومُهعلى أنَّه فيما نحاذرُه نَدْبُ
- فسَيْرُ الذي يرجوه سَيْرُ مُقيَّدٍوسيرُ الذي يَخشى غوائلَه وَثْبُ
- إذا فاجأتْنا الحادثاتُ بمصرَعٍفليس سِوى الجَنْبِ الكريمِ لنا جَنْبُ
- فعَزِّ الأميرَ التَّغِلِبيَّ ورهطَهبمن غَرَبَتْ عنه الغَطارفَةُ الغُلْبُ
- بسِّيدَةٍ عمَّت صنَائِعُها الوَرَىفأعربَ عن معروفِها العُجْمُ والعُرْبُ
- ومُشرِفَةِ الأفعالِ لم يَحوِ مثَلهاإذا عُدِّدَ النِّسوانُ شرقٌ ولا غَربُ
- تَساوَتْ قلوبُ الناسِ في الحُزْنِ إذ ثَوَتْكأنَّ قلوبَ الناسِ في موتِها قَلْبُ
- وكانَتْ سهولُ الأرضِ دونَ هِضابِهافلما حَواها السَّهلُ ذَلَّ له الصَّعبُ
- فإن كانَ فيمن غَيَّبَ التُّرْبُ تِربُهافمريمُ من دونِ النساءِ لها تِربُ
- وطُوبى لماءِ المُزنِ لو أنَّ ظهرَهالرَيَّقِه ما فاضَ رَيِّقُه السَّكبُ
- وأقسِمُ لو زادَتْ على المِسكِ تُربةٌلزادَ على المِسكِ الذكيِّ بها التُّربُ
- فضائلُ يُنفِذنَ الثَّناءَ كأنماثَناءُ ذواتِ الفضلِ من حُسنِها ثَلْبُ
- لقد جاورَت من قومِ يُونُسَ مَعْشراًأحبَّت بروحٍ لا يجاورُه كَرْبُ
- فقد بردَت تلك المضاجعُ منهمفأشرقَ ذاك النُّورُ فيها فما يخبو
- فللهِ ما ضَمَّ الثَّرى من عَفافِهاوما حَجَبْتها من طهارتِها الحُجُبُ
- لَئِن كان وادي الحُصنِ رحباً لقد ثوىبعَرصَتِه المعروفُ والنائلُ الرَّحبُ
- وإن عَذُبَتْ رَيَّاه أو طابَ نَشرُهفقد مَلَّ في بطحائها الكرَمُ العَذْبُ
- عَجِبْتُ له أنّي تضمَّنَ مثلَهاولا كِبَرٌ يَعروه ذاك ولا عُجْبُ
- ولو عَلِمَت بطحاؤُّه ما تضمَّنَتتطاولَتِ البطحاءُ وافتخرَ الشَّعبُ
- تُذالُ مصوناتُ الدموعِ إزاءَهاوتَمشي حُفاةً حولَها الرَّجْلُ والرَّكْبُ
- فلا زالَ رَطْبُ الرَّوضِ من رَيِّقِ النَّدىكأنَّ النَّدى من فوقِه الُّلؤلُّؤ الرَّطْبُ
- أبا تغلِبٌ صبراً وما زلتَ صابراًإذا زَلَّ حَزمٌ ثابتٌ أو هَفا لُبُّ
- فقد أعقبَتْ منكم أُسودَ شجاعةٍوكم مُعقبٍ في الناسِ ليسَ له عُقْبُ
- وأنتم جَنابُ المكرُماتِ ولم يكنلتهفو رواسيها وإن عَظُمَ الخَطْبُ
- فكلُّ حياً للجودِ أنتم سَحابُهوكلُّ رحىً للحربِ أنتم لها قُطبُ
- ولو أنه غيرُ الحمامِ صَببتُمعليه سَحاباً قَطْرُهُ الطَّعنُ والضَّربُ
- أرى أرضَكم أضحتْ سماءً بعزِّكمفأنتم لها الأقمارُ والأنجمُ الشُّهبُ
- تموتُ عِداكم قبلَ سَلِّ سيوفِكمويَفنيهِمُ من قبلِ حَربِكمُ الرُّعبُ
- وكيفَ تنالُ الحربُ منكم وإنمابأمركم تمضي العواملُ والضَّربُ
- إذا أنتَ كاتبتَ العِدا مُثِّلت لهاظُباكَ فنابت عن كتائِبك الكُتْبُ
- دعانا الأميرُ التغلبيُّ إلى النَّدىفنحن له شَرْبُ النَّدى وهو الشُّربُ
- نصاحبُ أياماً له عَدَوِيَّةًمحاسنُ أيامِ الشبابِ لها صَحْبُ
- هو الغيثُ نال الخافقَينِ نوالُهإلى أن تساوَى عندَه البُعْدُ والقُرْبُ
- يزورُ النَّدى زُوَّارَه متواتراًعليهم وزُوّارُ الحَيا أبداً غِبُّ
- أأعداءَه كفُّوا فإنَّ نصيبَكمإذا رمتُمُ إدراكَ غايتِه النَّصْبُ
- وليس على البحر الذي راح زاخراملام إذا لم ترو ورادها القلب
- وهل يستوي عذْبُ المياهِ ومِلحُهاوهل يتكافا الخِصبُ في الأرضِ والجَدبُ
- فإن عَجِزَ الأقوامُ أو بانَ نقصُهمفليس لمن بانَتْ فضيلتُه ذَنبُ
- رأيتُكَ طِبّاً للقريضِ ولم يكنليَنظِمَه إلا الخبيرُ به الطِّبُّ
- ولا بدَّ أن أشكو إليك ظُلامةًوغارةَ مِغوارٍ سجيَّتُه الغَضْبُ
- تخيَّلَ شِعري أنه قَومُ صالحٍهلاكاً وأن الخالديَّ له السَّقْبُ
- رعَى بين أعطانٍ له ومَسارحٍولم تَرْعَ فيهنَّ العِشارُ ولا النُّجبُ
- وكان رياضاً غضَّةً فتكدَّرَتْموارِدُها واصفرَّ في تُربها العُشبُ
- يُسَاقُ إلى الهُجْنِ المَقَارِفِ حَلْيُهُوَتُسْلَبُهُ الغُرُّ المحجَّلةُ القُبُّ
- غُصِبْتُ على ديباجِه وعُقودِهفديباجُه غَصبٌ وجوهرُه نَهبُ
- وأبكارُها شَتَّى أذيلَ مَصونُهاوريعَت عَذارها كما رُوِّع السِّربُ
- يعرِّيكُمُ من عَصبِه وبُرودِهعصائبَ شَتَّى لا يَليقُ بها الغَصبُ
- فإن رِيعَ سِربي أو تُمرِّدَ دونَهولم يُنجِني منه الحمايةُ والذَّبُّ
- فعندي هِناءٌ للعدوِّ يُهِينُهإذا اختلفتْ منه خلائقُه الجُربُ
- فكنتُ إذا ما قلتُ شِعْراً حدَت بهحُداةُ المطايا أو تغنَّت به الشَّربُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.