قصيدة
أبا العمر خيم أم بالحشاء
العنوان هو المطلع.
السري الرفاء · قافيتها غير موسومة · 54 بيتاً
- أَبا العُمْرِ خَيَّمَ أَم بالحَشاءِقريبٌ إذا هجعَ الركْبُ نائي
- ألمَّ وثوبُ الدُّجى مُخلِقٌوثوبُ الصبَّاحِ جديدُ الضِّياءِ
- يُضئُ لنا الخَيْفَ إيماضُهوليس ببرقٍ خفى من خَفاءِ
- وفاءٌ تصرَّمَ عن يَقْظَةٍوكم يقظةٍ عصَفَتْ بالوفاءِ
- تولَّتْ عهودُك محمودةًبقُرْبِ الوِصالِ وبُعدِ الجَفاءِ
- وأبقَت أسىً ليس يَقضي الأُسىعليه وداءٌ بعيدُ الدَّواءِ
- وشوقاً أكافحُهُ باللَّوىمكافحةَ القِرنِ تحتَ اللِّواءِ
- وصبْراً إذا هَبَّ وَجْدُ الحَشاتعلَّقْتُ منه بمثلِ الهَباء
- ومَن غَرَّه الدهرُ ألفيتَهذليلَ الدموعِ عزيزَ العَزاءِ
- تجلَّى المشيبُ لتلك العيونِفبدَّلهنَّ قَذىً من جَلاءِ
- ورُبَّ زَمانٍ سحَبْنا بهرِداءَ البِطالَةِ سَحبَ الرِّداءِ
- ومستسلماتٍ هززْنا لهامَداري القِيانِ لسَفْكِ الدِّماءِ
- وقد نظَمَ العِلجُ أجسامَهامع الجُدْرِ نَظْمَ صفوفِ اللِّقاءِ
- نمُدُّ إليها أكفَّ الرِّجالِفترجِعُ مثلَ أكُفِّ النِّساءِ
- وَجَعْدُ المياهِ إذا صافَحَتجداولَه الريحُ سَبْطُ الهواءِ
- غدَوْنا وأنوارُه كالبُرودِورُحْنا وكُثبانُه كالمُلاءِ
- تُقابلُنا الوحشُ في روضَةٍكما قابَلَتْكَ نُجومُ السَّماءِ
- فهل من سَبيلٍ إلى نشرِهإذا ركضَت فيه خيلُ الرَّخاءِ
- وأقمارُه حينَ تُبدي لهمحاسنُها الصُّبحَ سِلمُ المساءِ
- وتجديدهُنَّ بجرِّ الذّيولِوجرِّ الزِّقاقِ أديمَ الفَضاءِ
- وحدوُ المدام إذا ما ونَتركائبها بفنون الغناء
- وتشتيتُنا شَمْلَ سِرْبِ الظِّبابمُدمَجةٍ مثلِ سِربِ الظِّباءِ
- إذا ما طُلِبْنَ فخيلُ السِّباقِوإمَّا طَلَبنَ فسفْنَ النَّجاءِ
- وكم من خليلٍ رأى خُلَّتيفصدَّ وكُنَّا خليلَي صَفاءِ
- وحمراءَ تُمزَجُ في خِدرِهابماءِ الصبَّابةِ ماءِ البَهاءِ
- تحذِّرُني أجَلي في السُّرىوهل كنتُ آمِنَه في الثواءِ
- ومن عَجَبٍ أنَّ حِلفَ الفُسوقِ حالَفه عَدَمُ الأنبياءِ
- سيُظْفِرُهُ بالمُنى زجْرُهإلى ابن المظفَّرِ عِيسَ الرَّجاءِ
- دَعَوْنا مُفرِّقَ شمْلِ اللُّهىسماحاً وجامِعَ شَملِ الثَّناءِ
- ومقتبل السن سنّ الندىفأعطى الفتوّة حقّ الفتاء
- بكَفٍّ تُرَقرِقُ ماءَ الحياةِووجهٍ يُرَقرقُ ماءَ الحَياء
- نضا الكِبَرَ إلاّ على حاسدٍتُجاذِبُهُ حُلَّةُ الكِبرياءِ
- وفازَ ولم يغْلُ في جَرْيِهغَداةَ النِّضالِ بسهمِ الغِلاءِ
- كأنَّ سَجاياه من نَشْرِهاوإشراقِها عَبَقٌ في ذَكاءِ
- له عَزَماتٌ تَفُلُّ السيوفَوتَسبِقُ بالفَوْتِ شأوَ القَضاءِ
- ومكرُمةٌ لو غَدَتْ مُزنةًلأيقنَ منها الثَّرى بالثَّراءِ
- نزلتُ بعَقْوتِه مَنْزِلاًخَصيبَ الجِنابِ رَحيبَ الفِناءِ
- أهَبَّ لنا فيه ريحَ النَّدىرَخاءً تخبِّرنُا بالرَّخاءِ
- أبِيٌّ تذِلُّ صُروفُ الزمانِلَدَيه فتنقادُ بعدَ الإِباءِ
- وخرقٌ تخرَّقَ في المكرُماتِفغطَّت ْيداه حِجَابَ العَطاءِ
- وثَبْتٌ إذا ما اللَّيالي انبرَتْبريحٍ سمائمُها الجِرِبْياءِ
- كأنَّ الخطوبَ إذا حاولَتْهتَقَطَّرَ منها بقُطْرَي حِراءِ
- بَنَتْ مجدَه الغرُّ من يَعْرُبٍفآثرَ تشييدَ ذاكَ البِناءِ
- بَقِيتَ فكم لك من شيمَةٍكسَوْتَ بها المجدَ ثَوبَ البقاءِ
- ويومٍ تَوَرَّدُ فرسانُهحياضَ الحُتوفِ ورودَ الظِّماءِ
- كأنَّ صوارِمَه في العَجاجِبوارِقُ تَصْدعٌ حُجْبَ العَماءِ
- تراءى السوابغُ في حومَتَيْهِكما اطَّرَدَتْ شمأَلٌ في نِهاءِ
- كأنَّ الكُماةَ لإشراقِهاتَناهَبُ أعضاءَ شمسِ الضَّحاءِ
- أضاءَ لعينيكَ في نَقْعِهسَنا المَشرفيّةِ نهجَ السَّنَاءِ
- وكنتَ إذا ما بلْتكَ العُلىمَلِيّاً بتفريقِ شَمْلِ البَلاءِ
- فحلِّ أبا أحمدٍ حِليةًمُخلَّدةً ما لَها من فَناءِ
- تُضرِّمُ غَيْظاً قلوبَ العِدىوتملأُ بَرداً حَشا الأولياءِ
- دعوتُك والدهرُ مُسْتَلْئِمٌيَشوبُ الشَّجاعةَ لي بالدَّهاءِ
- فكنتَ جديراً بفضلِ الغِنىوكنتُ جديراً بفضلِ الغَناءِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.