قصيدة
لمن الرسوم بعرصة البردان
العنوان هو المطلع.
التهامي · قافيتها غير موسومة · 88 بيتاً
- لمن الرُسوم بعرصة البَردانأَقوت غُداةَ تَرَحُّلِ الأَظعانِ
- هَل دارُ علوةَ إِن سأَلتَ مُجيبَةٌأَو هَل يُجيبك غَيرَ ذاتِ لِسانِ
- دِمَن عَفَينَ فَأَصبَحت غُربانهايردين بَينَ مَنازِلِ الضِيفانِ
- وَلَقَد يُقيم الضَيف فيها مُكرماًما شاءَ بَينَ غَلائقِ وَجِفانِ
- طرقتك علوة بِالعِراق وَأَهلهاما بَينَ تَثليث إِلى نُجرانِ
- أَنّي اِهتَدَت لك بَينَ شَعث قَد رَمَتبِهِم البلاد نَوائِب الحَدَثانِ
- متوسِّدينَ ذِراع كل مَطيَّةٍعَجفاء مثل حنيَّةِ الشُريانِ
- طرقت وَفي جَفني وَجَفن مُهَنَّديوَهناً غِراراً رقدة وَيَماني
- في بَدَّن مِثلَ البُدور لَتمِّمهايَسلُبُننا بِنَواظِر الغُزلانِ
- يَنضاع مِنهُنَّ العَبير كَأَنَّمايَحمِلنَ فأر المِسك في الأَردانِ
- وَبَسمنَ عَن بَردٍ هَمَمتُ بِرَشفهلَولا الحَياءُ وَخشية الرَحمَنِ
- يُرخِصنَ في النَومِ الوِصال وَطالَماأَغلَينَ صَفقته عَلى اليَقظانِ
- ثُمَّ اِنتَبَهَت وَما رَأَيتُ يَمانِياًإِلّا سُهَيلاً دائِم الخَفَقانِ
- فَدَعَوتُ أَصحابي فَقامَ أَخفَّهمنَوماً يَميلُ تَمايل السَكرانِ
- ثُمَّ اِستَوَيت عَلى غلالة بازِلٍطاوٍ كَقَوسِ النابِلِ المرنانِ
- تَكبو بِأَعناق الرِكابِ وكلهاملقٍ لِفَرطِ كَلالِهِ بِجِرانِ
- وَلَقَد شَجاكَ الظاعِنونَ وَلَم تَزَليَشجو فؤادك باكِر الإِظعانِ
- رَحَلوا غداة البَينِ كل شِملَّةٍعَيرانَةٍ وَشَمردَلٍ عَيرانِ
- رَعَت الحَميم فآض فَوقَ ظُهورُهامِن نيهِنَّ كهبّة الرُكبانِ
- عاجلننا بفراقهنَّ فُجاءَةَقَبلَ الصَباحِ وَناعب الغُربانِ
- وَسفحن لِلبين المَدامِع فاِلتَقىدُرّانِ درُّ مَدامِعٍ وَجُمانِ
- الآن تَسأل دارِهِم عَن أَهلِهاأَو هَل تُجيبك غَيرَ ذاتِ لِسانِ
- لَم يَبقُ فيها غير شُعث جُثَّمقَد قُلِّدَت قِطعاً مِنَ الأَرسانِ
- وَلَقَد عَهَدتُ بِهِنَّ مأوى خائِفوَأَمان مَحروبٍ وَجَنَّة جاني
- يا عَلو إِن جار الزَمان بِحُكمِهِفينا وَكل اثنين يَفتَرِقانِ
- فاِستَبدِلي بي إِن رَغِبتِ مشيّعاًلَبِقاً بِضَربِ جَماجِمِ الأَقرانِ
- لا تَجعَلي مثلاً كَراعي ثُلَّةيَبتاع عَيراً ناهِقاً بِحِصانِ
- أَو كامرىءٍ يَوماً أَراقَ سِقاءَهلِبَريق آلٍ كاذِبِ اللَمَعانِ
- يَلحظه ماء ثم يُخلِف ظَنَّهُوَكَذا السَراب خَديعة الظَمآنِ
- ما كانَ ضَرَّك لَو مَنَنتِ بِمَوعِدٍوَشَفعتِ هَذا الحُسنَ بالإِحسانِ
- وَكتمت حُبَّك وَهوَ نارٌ مِثلماكتم الزِناد ثَواقِبَ النِيرانِ
- إِنّي إِذا نبذ المُحِبُّ عِنانَهُبِيَدِ الحَبيبِ قبضت ثني عِناني
- تَبّاً لِقَلبٍ لَيسَ فيهِ مَوضِعٌإِلّا لِحُبِّ فُلانَةٍ وَفُلانِ
- وَإِذا الفَتى أَلفَ الهَوان فَنَبِّنيما الفَرقُ بَينَ الكَلبِ وَالإِنسانِ
- مَوتُ الذَليل كَعَيشِهِ وَيَد الفَتىشَلّاء أَو مَقطوعَة سِيّانِ
- فَلَئِن سَلمت لأَقضينَّ لبانَتيبذميل كل شملَّةٍ مِذعانِ
- أَرمي الفِجاجِ بِها لأَلقيَ رحلهافي حَيث تُلقى أَرحلُ الفِتيانِ
- وَلَئِن سَلِمتُ وَساعدتني عنسلوَجناء قَد نَحلت من السَريانِ
- لأصادفنَّ العَيشَ بَعدَ رويَّةٍتَحبو وَمسألة لِغَير أَوانِ
- عِندَ الأَميرِ غَريب بن مُحَمَّدٍملك المُلوكِ وَفارِسُ الفِرسانِ
- مَلِكٌ يَطوفُ المعتفون بِبابِهِكَطوافهم بِالبَيت ذي الأَركانِ
- طلق يَلوح عَلى أَسِرَّةِ وَجهِهِنور الهُدى وَسَكينَة الإِيمانِ
- وَيُبَشِر العافين بشر حَبيبهبِالنُجح قَبلَ تَصافُحٍ وَتَداني
- ينبيك عنه وَلَو تنكَّر بشرهمثل الفرند بصفح كل يَماني
- أَلقى الإِلَه عَلَيه مِنهُ مَحَبَّةًفَتَراهُ مَحبوباً بِكُلِّ جَنانِ
- مُتَواضِعاً لِلَّهِ جَلَّ وَلَو يَشاصَقَعَ المُلوك لَهُ عَلى الأَذقانِ
- ملك يهين النَفسَ في يَوم الوغىوَهوانها في الحَربِ غَيرَ هَوانِ
- فَيَمينه لِلمشرفيَّةِ وَالنَدىوَجَبينه لِلبيض وَالتُيجانِ
- ما إِن حَسِبتُ الخَيلَ تألَف ضَيغماًحَتّى تَبَدّى فَوقَ ظَهرِ حِصانِ
- وَإِذا اِنتَضى قَلَماً رأَيت بكتبهنار العداة وَجَنَّةِ الأُخوانِ
- قَلَماً إِذا كانَ الكَلامُ صَريرهنابت نَواطره عَن الآذانِ
- عَجَباً لَهُ إِذ يَستَقر بِكَفِّهِوَبحارها تَجري بِكُلِّ بَنانِ
- سَهمٌ إِذا ما راشه بِبَنانِهِوَرَمى أَصابَ مُقاتِل الأَقرانِ
- صِلٌّ بخلقته المَنايا وَالمُنىكالسُّمِّ وَالدَرياق في الثُعبانِ
- أَعدته كفكَ بِالبَلاغَةِ وَالنُهىوَالجودِ وَالآدابِ وَالتِبيانِ
- يُنبيك عَمّا في القُلوبِ كَأَنَّماجُعِلَ المداد سواد كل جِنانِ
- قَلَماً إِذا رَشَحته كفَّكَ كاتِباًأَزرى بِمَنطِقِهِ عَلى سحبان
- بَيني وَبَينَكَ لِلفخار قَرابةفي العِلمِ لا الأَباءِ وَالبُلدانِ
- رُضَعاء علم واحِد وَرضاعةالآداب قَبلَ رِضاعَة الأَلبانِ
- فاِمنُن بِمالِك أَو بِجاهِكَ أَو هُمامال الكَريمِ وَجاهُهُ مِثلانِ
- فالبَدرُ يَحمد في الضِياءِ وَإِنَّماقالوا تكسَّب مِن مُنيرٍ ثاني
- جُبِلَ الأَنامُ عَلى الخِلافِ وَلا أَرىفي جودِهِ رَجُلَينِ يَختَلِفانِ
- يَهتَزُّ لِلمَعروف وَهوَ سَجيَّةلِلأَكرَمين كَهِزَّة النَشوانِ
- لِلَّهِ دَرُّ يَد الخُطوبِ فَإِنَّهاصَدأ اللِئامِ وَصَيقل الفِتيانِ
- جَرَّدنَ منك أَبا سنان صارِماًفي كُلِّ ناحيَةٍ لَهُ حدانِ
- كَاللَيثِ إِلّا أَنَّ جارك آمنوَاللَيثُ لَيسَ بآمنِ الجيرانِ
- فاِسلم وَإِن رغِمَ الحَسود مُخَلِداًأَبَداً لِيَومي تائِل وَطِعانِ
- يا رَب جَيش قَد كَفَفتِ بِمِثلِهِوَالخَيل تعثر في النَجيع الآني
- بِشَوازِبٍ فيهِ كَأَنَّ فروجهاأَبواب خاليَةٍ من السُكّانِ
- وَمُعرِّضٍ دونَ الكَتيبَة نَفسهلِلمَوتِ بَينَ مثقَّفٍ وَسِنانِ
- أَوجرته نَجلاء تَنضح بِالدمانَضحاً كَجَيب الثاكِلِ المَرِنانِ
- وَعِصابة مال الكرى بِرؤوسِهِممَيل الصَبا بِذَوائِبِ الأَغصانِ
- سَفع الهَجيرُ جِباهَهم وَخُدودهمفَكَأَنَّما يَطلين بِالقُطرانِ
- مِن كُلِّ أَشعَثٍ ضَمَّ في أَقطارِهِلَيل عَلَيهِ بِحاصِب شَفّانِ
- يَعوي لِتَنَبحه الكِلاب كَما عَوىذيب بِأَعلى قُلَّة الصَمّانِ
- نادته نارِك وَهيَ غَيرَ فَصيحَةٍوَهناً بِخَفق ذَوائِبِ النِيرانِ
- فَهَوى بصحبته لَدَيكَ وَأَدرَكوامِنكَ المُنى وَعَطا يَديكَ أَمانِ
- وَغَدوا عَبيدك بِالجَميل وَإِنَّمايُستعيدُ الأَحرارُ بِالإِحسانِ
- كَم معشر أَوليتهم فَمَلكتهمنعماً بِها شادوا بِكُلِّ مَكانِ
- شَكَروا وَجَلّوا بِالثَناءِ وَحَمَّلوافَوقَ الَّذينَ مَلكَت بِالأَيمانِ
- أَنسَيتَنا كعب بِن مامَةَ وَالفَتىمَعَن بن زائِدَةٍ أَخا شَيبانِ
- وَتركت حاتِم تابِعاً لك مثلماتَبع الثُريّا كَوكَبَ الدَبرانِ
- يَشري الثَناءِ بِما غَلا وَلَو أَنَّهُفي مَنزل مِن دونِهِ القَمَرانِ
- متيقناً أَنَّ الثَناءَ مخلدبآقٍ وَأَنَّ المال شَيءٌ فاني
- أَو هَل يباريك السَحاب وَجودهماء وجود يَديك بالعِقبانِ
- بَل كَيفَ تجدب بلدة تَجري بِهاوَيَداكَ في أَرجائِها بَحرانِ
- وَالدَهر عَينٌ أَنتَ إِنسانٌ لَهالا خَيرَ في عَينٍ بلا إِنسانِ
- ظَنّي بِكَ الحُسنى فَإِن أَوليتهافليشكرنَّكَ ما بَقيت لِساني
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.