قصيدة
طيف ألم فزاد في آلامي
العنوان هو المطلع.
التهامي · قافيتها غير موسومة · 76 بيتاً
- طَيفٌ أَلَمَّ فَزادَ في آلاميأَلمٌ وَلَم أَعهَدُهُ ذا إِلمامِ
- لَمّا تَجَنَّبَ رُؤيَتي مُستَيقِظاًجاءَت بِهِ الأَضغاث في الأَحلامِ
- وَأَتَت بِهِ في حَندَسٍ مُتَنَكِّراًكَالبَدرِ مُستَتِراً بِثَوبِ جَهامِ
- فَطَفِقت الحَظُ لؤلؤاً مِن ثَغرِهِوَأَضمُّ غُصناً تَحتَ بدر تَمامِ
- في لَيلَةٍ ما أَن أَقوم بِشُكرِهالَمّا خَلوتُ بِه مِنَ اللُوامِ
- حَتّى إِذا برق الصَباحُ لِناظِرٍفارَقته كُرهاً عَلى إِرغامي
- وَأَقامَ مُعتَكِفاً عَلى هِجرانِهِفَهَجَرتُ صَبري حينَ عَزَّ غَرامي
- نادَيته وَمَدامِعي مُنهلَّةكَالغَيثِ مُنهَمِراً بودَقِ رهامِ
- يا مسقمي من طَرفِهِ بِسِقامِهِرِفقاً بِقَلبي قَد أَطَلتَ هُيامي
- لا تَجمَعَن عتباً وَطول قَطيعَةٍيَوماً فَتَركَب مقطع الآثامِ
- يا مَن يَرى حِلُّ الوِصال مُحَرَّماًوَيَرى حَرام الوَصلِ غير حَرامِ
- إِن دامَ هَجرك لي وَعَزَّ تَصَبُّريرَغماً وَطال تَشَوُّقي وَسِقامي
- وَغَدا لَك الدَهر الخَؤونُ مُساعِداًفي هَجرتي وهجرت طَيف مَنامي
- فَإِلى أَبي نَصرٍ أَبُثُّ ظُلامتيوَأَكونُ منه في حِمىً وَذِمامِ
- مَن لا أَرى إِقبال دَهرٍ مُقبِلٍحَتّى أَراهُ وَلا كَريمَ كِرامِ
- وَإِذا برَت يُمناهُ أَسمَرَ ناصِلاًيَوماً زَرى بِفَصاحَةِ الأَقلامِ
- قَلَمٌ إِذا ناجاهُ وَهوَ ضَميرهنطقت فَصاحَته بدمع هامي
- بَقضي بآجال وَفَيضِ مَواهِبٍوَتُطيعُهُ الأَقدارُ في الأَحكامِ
- لَم يَبقَ من يُرجى لِدَفعِ ملمةٍوَيجير من ظلم أَو اِستِهضامِ
- إِلّا أَبو النَصر الَّذي أَنعامهمُتواتِرٌ يَهمي كَصوب غَمامِ
- حَتّى إِذا عَلِمَ الزَمانُ بِأَنَّنيمن لائِذيه حادَ عَن إِقدامي
- وَأَتى إِليَّ بِذُلِّه مُتَنَصِّلاًمِن بعد عِزَّتِهِ وَعادَ غُلامي
- نادَيته يا دهر قَدكَ فَقَد وَهىصَبري وَفارَقَني بَنو الأَعمامِ
- وَرَحَلتُ عَن بَلَدٍ يَعز علَيهِمُمِنّي مُفارَقَتي وَبُعد مَرامي
- نَحوَ امرىءٍ ما زالَ مُرتَقى العُلىحَتّى سما وَعَلا عَلى بُهرامِ
- وَلَكَ الذِمام بِأَنَّني لك آخِذٌمنهُ أَماناً فاِنصَرَفَ بِسَلامِ
- أَلا تروعك نَبوَة من عَزمِهِحَتّى تَقَلَّدَ ظالِماً آثامي
- ثُمَّ اِنبرأت إِلَيكَ أَدَّرعُ الفَلامتنسّشماً لنَداكَ وَهوَ أَمامي
- أَطوي الفَيافي وَهيَ غير مهولَةٍعِندي بِقَطع سَباسِبٍ وَأَكامِ
- بأمونَةٍ حَرفٍ سَمَت بِمَناسِمٍفيها من الرَمضاء كالأَوشامِ
- وَمكان سوطي في المسير إِرادَتيفي سيرها وَاللَيلُ بحر ظَلامِ
- سيري على إِسمِ اللَهِ نَحوَ مُجَلببٍدونَ الوَرى بالعِزِّ والإِعظامِ
- فتسفّ بي كالطَير حَنَّ لِوَكرِهِوَتَزيف في رقل لَها وبُغامِ
- أَلقى الهَجير بِصَفحَتي مُستَقبِلاًلا أَرعَوي عنهُ بِرَدِّ لِثامي
- وَمُقارِني هجر الكرى وَمُساعديفي سَفرَتي عَزمي وَحَدُّ حُسامي
- حَتّى حَلَلتُ بِبابِ ربعكَ آمِناًوَالسَعدُ من خَلفي وَمِن قُدّامي
- لَمّا دَعوت المدح فيكَ أَجابَنيمنه بِقَولٍ بَيِّنِ الإِفهامِ
- لَم يَبقَ ذو كرم لِدفع مُلِمَّةٍإِلّا أَبو نصر الخِضَمِّ الطامي
- ملك يَداه المكرماتُ بِأَسرِهافَغَدا يُذَلِّلُها بِغَير لِجامِ
- نادى المَكارِمَ وَالحِجا فَأَتَت لَهُمُنقادة طوعاً بِغَيرِ لِجامِ
- ذو هِمَّةِ في المكرمات عَليِّهاذو عزمةٍ أَمضى من الصِمصامِ
- ضُربت لَهُ فَوق السِماكِ مَنابِراًمَحفوفَةٍ بِمَضارِبِ وَخيامِ
- وَإِذا بَدا ذكر له في سادَةٍقاموا لهيبَتِهِ عَلى الأَقدامِ
- لو كانَ يَعبُدُ مُفضلٍ بِفَضيلَةٍجَلَّت لَكان بِذاكَ غير مُلامِ
- لَمّا رأى مَولاهُ نَجدَةَ رأيهفي كُلِّ عَبدٍ ناصِحٍ وَكِتامي
- رَدَّ الأُمورَ إِلَيهِ في إِبرامِهافَكَفاهُ مَعنى الحَلِّ وَالإِبرامِ
- يا سائِلي عنه لتخبرُ فَضلَهُاِصغِ لِتَسمَعَ مَنطِقي وَكَلامي
- اللَه يَصنَع ما يَشاء بِقُدرَةٍجَلَّت دَقائِقها عَنِ الأَوهامِ
- جَعَل البَريَّة كُلَّها في واحِدٍفَغَدا لَهُ فَضلٌ مبينٌ نامي
- بِفَصاحة وَسَماحَة وَبَشاشَةٍوَشَجاعَةٍ تُزري عَلى الضِرغامِ
- وَبَلاغَةٍ لَو قِستَ سَحباناً بِهاأَلفيته ذا مَنطِقٍ تِمتامِ
- مِن حاتِمٍ جوداً إِذا ذكر النَدىمِن سَيفِ ذي يَزَنٍ مِنَ الأَقوامِ
- مِن قُسَّهم نظماً ومن فُصحائِهِمنَثراً وَمِن لُقمانَ في الأَحكامِ
- مِن يوسِفٍ في عِفَّةٍ وَصَباحَةٍمَن مِثلُهُ عَلماً لفَصل خِصامِ
- هاتيك أَسماءٌ خلت وَفِعالهامِنّا كَأَشباحٍ بِلا أَجسامِ
- خُذ ما تَرى وَدَعِ السَماح فَرُبَّمازادَ السَماع عَلى ذَوي الأَفهامِ
- هوَ أَوَّلُ آخِرٌ في فَضلِهِهوَ باطِنٌ هوَ ظاهِرُ الإِنعامِ
- هوَ مفرَدٌ في بَذلِهِ وَنوالههوَ معتِقُ الأَسرى من الإِعدامِ
- هَذا أَبو نصر الَّذي ورث العُلىعَن سادَةٍ نُجُبٍ بِغَير كَلامِ
- يُعطي التِلادَ لِسائِليه تَكَرُّماًوَطَريفه يَحبو عَلى الإِتمامِ
- وَإِذا انتَضى قلماً لِدَفعِ كَريهَةٍخَضَعت لَهُ الأَشبال في الآجامِ
- تَغدو الصَوارِم وَهيَ طوع مُرادهتَقضي أَوامره بِغَيرِ سَلامِ
- وَكَذا قَضى لِلمشرفية أَنَّهاأَبَداً تطيع أَوامِر الأَقلامِ
- واِعلم بِأَنّي لَم أَعره شهادَةًمُتَغالِياً وزراً وَلا مُتَحامي
- لَكِن مناقبه تفرَّق جِمعُهابَينَ الوَرى فجمعتُها بِنِظامِ
- قَلَمٌ إِذا اِفتَتَحت يَداهُ لِنائِلفاضَت عَلى الآفاقِ بِالأَقسامِ
- إِنّي قَصَدتُك مِن بلاد قَد نأتوَبعدت عَن أَهلي وَعَن آطامي
- وَيَقودني حسنُ الرَجاء بِأَنَّنيقَد نلت ما أَهوى مِنَ الأَيّامِ
- فاِصرِف إِليَّ تَصَرُّفاً أُحظى بِهِوَأَكون مَعدوداً مِنَ الخُدّامِ
- فَإِذا رَأَيتَ كِفايَتي وَأَمانَتيوَصيانَتي عرضي وَحُسن قِيامي
- فيما نُدِبتُ لَهُ وَحسن سِياسَتيكنتَ المُخَيَّرُ أَنتَ في اِستِخدامي
- أَولا فجد لي بِاليَسير فَإِنَّنيأَرضى بِما تولي مِنَ الإِكرامِ
- وَعلمتُ أَنَّ الأَرض يَصغر قدرهاوَجَميعُ ما تَحوي مِنَ الأَنعامِ
- إِنَّ قستها كرماً وَضِعفاً ضِعفُهاما قَلَّ ما تَحوي مِنَ الأَنعامِ
- جُد لي بِما يبلى أَجد لَكَ بِالَّذييَبقى لجدَّته عَلى الأَعوامِ
- واسلم وَعش ما لاح نجم في العُلىوَدعا الحمام بأيكِهِ لِحَمامِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.