قصيدة
عبسن من شعر في الرأس مبتسم
العنوان هو المطلع.
التهامي · قافيتها غير موسومة · 90 بيتاً
- عبسنَ مِن شَعَرٍ في الرأس مُبتَسِمِما نَفرَّ البيضَ مثل البيضِ في اللِمَمِ
- ظَنَّت شَبيبته تَبقى وَما علمتأَنَّ الشَبيبة مرقاةٌ إِلى الهَرَمِ
- ما شابَ عَزمي وَلا حَزَمي وَلا خُلقيوَلا وَفائي وَلا ديني وَلا كَرَمي
- وَإِنَّما اِعتاضَ رأسي غَيرَ صِبغَتِهِوَالشَيبُ في الرأسِ دونَ الشيب في الشيمِ
- بِالنَفس قائِلَةٌ في يَوم رِحلَتناهَواكَ عِندي فَسِر إِن شئتَ أَو أَقِمِ
- فَبُحتُ وَجداً فَلامتني فقلن لَهالا تَعذُليهِ فَلَم يلؤم وَلَم يَلَمِ
- لَمّا صَفا قلبه شَفَّت سَرائرهوَالشَيء في كل صافٍ غير مُكتتمِ
- بعض التَفرق أَدنى للقاء وَكَملاءَمت شملاً بِشَملٍ غَير مُلتَئِمِ
- كَيفَ المُقام بِأَرض لا يَخاف بِهاوَلا يُرَجّى شَبا رُمحي وَلا قَلَمي
- فَقَبَّلَتنيَ تَوديعاً فَقُلتُ لَهاكُفّي فَلَيسَ اِرتِشاف الخَمرِ مِن شِيَمي
- لَو لَم يَكُن ريقها خَمراً لَما نَطَقَتبِلؤلؤٍ من حُباب الثَغر مُنتظِمِ
- وَلَو تَيَقَّنتُ غير الراح في فَمِهاما كُنتُ مِمَّن يَصُدُّ اللَثم بِاللَتمِ
- وَزادَ رِيقتها بَرداً تحدُّرهاعَلى حَصى بَرَدٍ من ثَغرِها شَبِمِ
- إِنّي لأَصرف طَرفي عَن مَحاسِنِهاتَكَرُّماً وَأَكُفُّ الكَفَّ عَن أَمَمِ
- وَلا أَهُمُّ وَلي نَفسٌ تُنازِعُنيأَستَغفِر اللَهَ إِلّا ساعَةَ الحُلُمِ
- لا أَكفُرُ الطَيف نُعمى اِنشرَت رَمَماًمِنا كَما تَفعَل الأَرواح بِالرِمَمِ
- حَيّا فَأَحيا وَأَغنَتنا زِيارَتهعن اِعتِساف الفلا بالأَنيق الرُسمِ
- وَصلُ الخيال وَوصل الخود إن بخلتسَيّا م أَشبه الوِجدانَ بِالعَدَمِ
- فَالدَهر كَالطَيف يؤساهُ وَأنعمهعَن غير قَصدٍ فَلا تَمدح وَلا تَلُمِ
- لا تَحمَد الدَهر في بأساء يَكشفهافَلو أَردت دوام البؤس لَم يَدُمِ
- خالِف هَواك فَلَولا أَنَّ أَهوَنَهُشَجوٌ لَمّا اِقتُنِصَ العقبان بِالرَخمِ
- تَرجو الشِفاءَ بِجفنيها وَسُقمِهِماوَهَل رأَيت شفاء جاء من سَقَمِ
- وَتَدَّعي بِصَبا نجد فَإِن خطرتكانَت جوىً لك دونَ الناس كلِّهِمِ
- وَكَيفَ تَطفي صَبا نَجدٍ صَبابتهوَالريحُ زائِدَة في كُلِّ مضطَرِمِ
- أَصبو وَأَصحو وَلَم يُكلَمِ بِبائِقَةٍعِرضي كَما تُكَلَمُ الأَعراض بِالكَلَمِ
- وَلا أحبُّ ثَناء لا يُصَدِّقهفِعلي وَلا أَرتَضي في المَجدِ بِالتُهَمِ
- لا تَحسَبَن حَسَبَ الآباءِ مَكرُمَةلِمَن يقصِّر عَن غايات مجدهم
- حُسنُ الرِجالِ بِحُسناهُم وَفخرهمبِطولِهِم في المَعالي لا بِطولِهِم
- ما اِغتابَني حاسِدٌ إِلّا شَرفتُ بِهِفَحاسِدي منعم في زيِّ مُنتَقِمِ
- فاللَه يَكلأ حُسّادي فانعُمهمعِندي وَإِن وقعت عن غير قَصدِهِم
- يُنَبِّهونَ عَلى فَضلي إِذا كُتَبتصَحيفَتي في المَعالي عنونت بِهِمِ
- يا طالِبَ المَجدِ في الآفاقِ مُجتَهِداًوَالمَجدُ أَقرَب من ساقٍ إِلى قَدَمِ
- قل نصر دولة دين اللَهِ لي أَمَلٌقَولاً وَقَد نِلتَ أَقصى غاية الهِمَمِ
- كَم حِدتُ عَنهُ فَنادتني فَضائِلُهُيا خاتِمَ الأَدَبِ امدَح خاتِم الكَرَمِ
- وَقادَني نَحوه التَوفيقُ ثُمَّ دَعاهَذا الطَريق إِلى العَلياء فاِستَقِمِ
- وَقَصره عَرَفات العُرف فاِغنَ بِهِوكفُّه كعبة الأَفضالِ فاِستَلَمِ
- تَرى المُلوك عَلى أَبوابه عُصُباًوَفداً فَدَع غيرهم من سائِر الأُمَمِ
- يَحُفُّه كل مَحفوفٍ مَواكِبُهُعِزّاً وَيخدمه ذو الجند وَالخَدَمِ
- تَظَلُّ مزدحمات في مَواكِبُهُتيجان كل مَهيب الناس وَالنقم
- تفيّأوا ظل مَلكٍ منه مُحتَشِموَرُبَّ مَلِكٍ مُذالٍ غير مُحتَشَمِ
- وَالمَلكُ كالغاب منه خدر ذي لِبَدٍومنه مرتَبعٌ لِلشّاء وَالنَعَمِ
- هُم أَعظَمُ الناس أَقداراً ومقدرةلكن أَتى فَضله من فوق فَضلِهِم
- إِذا بَدا طبَّق التَقبيل ساحتهفَما عَلى الأَرضِ شِبرٌ غير مُلتَثِمِ
- فَساحة الثَغرِ ثغر أَشنَبٍ رَتلٍمُفلَّجٌ فَهوَ مَرشوفُ بكل فَمِ
- فَلَو تُؤَثِّر في الأَفواهِ أَنملهوَأَرض موكبه لَم يَخلُ من رَثَمِ
- كَأَنَّ أَرضك مَغناطيسُ كل فَمٍفَالطَبعُ يَجذِبها بِالطَوعِ وَالرَغمِ
- لَمّا علوت غَمرت العالمينَ نَدىًوَالمزن يَعلو فَيَروي الأَرض بِالديمِ
- تَرقا وَما رَقأت نُعماكَ عَن أَحَدٍبُورِكتَ بُورِكتَ من عالٍ وَمُنسَجِمِ
- مقسَّم في العُلى لِليُمنِ يُمنَتهوَاليُسرِ يسرته وَالكُلُّ لِلكَرَمِ
- إِن قالَ لا فَهيَ لاءٌ مُضاعَفةوَإِن يقل نعماً أَفضَت إِلى نَعَمِ
- تَبدو صَرامته في ماء غُرَّتِهِوَالماء بعض صِفات الصارِمِ الخذمِ
- هوَ الجَريء عَلى مالٍ يَجودُ بِهِوَالكُرُّ في الجودِ مثل الكرِّ في البُهَمِ
- مُفرَّق الجودِ مَقسوم مواهِبهفي عليةِ الناس وَالأَوساط وَالحَشَمِ
- وَالغيثُ إِن جادَ بِالمَعروفِ وَزَّعَهبَينَ الشَناخيبِ وَالغيطانِ وَالأكمِ
- بِهِ إِلى كُلِّ شُربٍ لِلعُلى ظَمأٌبَرَح وَمَهما ارتَوى من مائهنَّ ظِمي
- وَيَعتَريهِ إِلى بذل اللهى نَهَمٌوَالظرف أَجمعه في ذَلِكَ النَهَمِ
- إِلَيكَ نَظَّمت أَجوازَ الفَلاة عَلىخَرقاء تَهوى انقضاض الجارِحِ القرمِ
- كَأَنَّما البيد من دامي مَناسِمِهامَصاحِف كُتِبَت أَعشارُها بِدَمِ
- أَخفافُها شاكِلات كل مُشكِلَةٍبِحُمرَةٍ معلمات كل منعَجِمِ
- وَأَدهَمٌ واضِحُ الأَوضاحِ مُشتَرِكبَينَ النَهار وَبَينَ اللَيلِ مُنقَسِمِ
- للضَوءِ أَرساغه إِلّا حَوافِرهفَأَنَّهُنَ مَع الجِلبابِ لِلظُّلَمِ
- مَحلولك علق التَجميل أَكرعهكَما تَعلَّق بدء النار في الفَحَمِ
- جَرى فَجَلّى فَحَيّا الصبح غُرَّتهلَثماً ومسح بِالأَرساغِ وَالخَدَمِ
- وَقَبَّل الفَجر كَي يُجزيه قُبلتهفاِرتد بِاللمظ المَشفوعِ بِالرَثمِ
- أَضحى بِعَدلِكَ ثغر الثَغر مُبتَسِماًوَكانَ قَبلُ عَبوساً غير مُبتَسِمِ
- ما ينقم الثغر إِلّا أَن مَحَوتَ بِهِلَيلاً مِنَ الظُلمِ كانوا منه في ظُلَمِ
- عففتَ عنهم فَزادوا عِفَّة وَتُقىًفَهم من الأَمنِ والإِيمانِ في حرمِ
- قَد عَظَّمَ اللَهَ إِملاكاً مَلَكَت بِهِبَني عقيل وَما يَحوون مِن نِعَمِ
- لَو لَم تَحُزها أَبا نَصرٍ لما وَجدتكُفؤاً يُشاكل في أَصل وَلا كَرَمِ
- لَو تَطلِبَ الشَمسَ غير البَدرِ ما اِتَّصَلَتبمثله في سَناءِ القَدرِ وَالعِظَمِ
- زادَت إِلى عِزِّها غِزّاً به مضرٌوَرُبَّما صيدت العَلياء بِالحَرَمِ
- خَمسونَ أَلفاً يُغطّي البرَّ جمعَهُمبِمَوجِ بَحرٍ مِنَ الماذيِّ مُلتَطِمِ
- مِن كُلِّ مَن يتلقّى وجه زائِرهبِكَوكَب بِهِلالِ الفِطرِ ملتَثِمِ
- مُجرّبون عَلى مخُبورَةٍ غنيتعَن الأَعِنَّة فاِستَغنوا عَن الحُزَمِ
- فالوَحش زادهم وَالمزن ماؤهمتَحمَّلتهم فَأَغنَتهم عَنِ الأَدمِ
- تَصاهل الخيل من تَحتِ الرِماحِ بهمكَما تَزاءَرُ علبَ الأسد في الأَجمِ
- قَوم يَرون اختِصار العُمرِ مكرمةفَلَيسَ يُفضي بِهِم شَيءٌ إِلى هَرَمِ
- وَنَغمةٌ السَيف أَحلى نَغَمة خُلِقَتإِذا تَرَنَّم بَعض البيض في اللِمَمِ
- وَالعَيش في كَفِّ أَفراسِ مُكَلِّمَةلِمِثلِهِنَّ وَفرسانٍ بِمِثلِهِمِ
- إِذِ الأَسِنَّة في الهَيجاء أَلسِنَةٍيُعربنَ عَن كُلِّ مِقدامٍ وَمُنهَزِمِ
- محمَّرة من دَمِ الأَبطالِ أَنصُلهمكَأَنَّما نَصَّلوا الأَرماحَ بِالعَنمِ
- قَد كُنتُ أَنكُرُ شِعري حينَ حاولهمِنّي وَحاشاك أَملاك بِلا هِمَمِ
- لا يأَلَمونَ لِنَقص اليُخلِ وَهوَ بِهِممُبرِّح كَيف لِلأَمواتِ بِالأَلَمِ
- يحكيك في الخُلقِ لا في الخُلُقِ أَكثرهموَرُبَّما شُبِّهَ الإِنسانُ بِالصَنَمِ
- وَلَستُ أَنكُرُ قَدرَ الشِعرِ إِنَّ بِهِنَقلُ المآثِر عَن عاد وَعَن إِرمِ
- خَيرُ المَناقِبِ ما كانَ البَيانُ لَهُسِلكاً وَفًصِّلَ بِالأَمثالِ وَالحِكَمِ
- رِث كُلَّ من بَخِلَت كَفّاهُ من مَلِكٍفأكثر الناس خَزّانٍ لِغَيرِهِمِ
- ذو الجودِ يورث في مَحياهُ أَنعُمَهُوَالنِكس يورث بعد الموت وَالعَدَمِ
- وَقيمة المرء ما جادَت بِهِ يدهوَقدرك الأَنفَسَ الغالي من القيَمِ
- وَالفَضل أَشياءُ شَتّى أَنتَ جُملتهاوَصيغة أَنتَ مَعناها فَدُم تَدُمِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.