قصيدة
لنفسك لم لا عذر قد نفذ العذر
العنوان هو المطلع.
التهامي · قافيتها ر · 36 بيتاً
- لِنَفسِكَ لُم لا عُذرَ قَد نفذ العُذرُبذا حكم المَقدور إِذ قُضيَ الأَمرُ
- لَقَد لفظتني كُلَّ أَرضٍ وَبَلدَةٍوَما لفظتني عَن مَواطنها مِصرُ
- لَعمري لَقَد طَوَّفَت في طَلَبِ العُلىوَحالَفَني بَرٌّ وَحالَفَني بَحرُ
- فَشَرَّقَت حَتّى لَم أَجِد لي مَشرِقاًوَغرَّبت حَتّى قيلَ هَذا هوَ الخضرُ
- أَروم جُسَيمات الأُمورِ وَإِنَّماقُصارايَ أَن أَبقى إِذا أَبقى الدَهرُ
- وَلَو كُنتُ أَرضى بِالكَثيرِ وَجَدتُهُوَلَكِنَّ في نَفسي أَمورٌ لَها أَمرُ
- ظَلَلتُ بِمصر في السُجونِ مُخَلَّداًوَإِنّي لَسيفٌ جفنه فَوقه سِترُ
- فَقدت أَخلّائي الَّذينَ عَهِدتُهُموَجانبني مَن كانَ لي عِندَهُ وَفرُ
- وَأَعظَمُ ما بي يا مُحَمَّدُ أَنَّنابِأَرضٍ وَفيما بَينَنا البُعدُ وَالهَجرُ
- وَما ليَ مِن ذَنبٍ إِلَيكَ أَجترَمتُهُفَقُل لي مَع الأُخوانِ غَيَّرَكَ الدَهرُ
- تأَمَّل أَبا عَبدِ الإِلَهِ مَقالَتيفَإِنَّ الصَديقَ الحُرَّ يَعتِبه الحُرُّ
- أَتَذكُرُ إِذ كُنّا لَدى الدَهر رتعاًوَمصر وَأَرض الشامِ إِذ عَيشُنا نضرُ
- فَمالك تَجفوني مَع الدَهرِ إِذ عَتىأَكُلُّ زَمانٍ هَكَذا عَيشُهُ مُرُّ
- فَلا سائِلٌ عَنّي فأعذر صاحِباًوَلا لَكَ في تَركِ السُؤالِ بِنا عُذرُ
- فَإِن أَحرم الأُخوانِ وَالزَورِ مِنهُمُفَإِنّي امرؤٌ مِن شيمَتي في الأَسى الصَبرُ
- عَتِبتُكَ عتب الذاكِرِ الودّ إِذ غَداأَسيراً وَمَحبوساً وَقَد نالَهُ ضُرُّ
- فَلَو كُنتُ في أَسرِ الزَمانِ أَقالَنيوَلَكِنَّني في أَسرِ قَومٍ بِهِم كِبرُ
- إِذا جَنَّني لَيلى وَهاجَت بَلابِليوَعاوَدني هَمّي تَجَدَّد لي فِكرُ
- عَليلٌ وَما دائي سِوى الضَيم مِنهُمُفَهَل مِن خَلاصٍ إِذ مَدى الغايَة القَبرُ
- فَلَو أَبصَرتَ عَيناكَ ما بيَ مِنَ الأَسىبَكيت بِما يَنضى بِهِ الإِبل السَفَرُ
- عَلى أَنَّني لا أَستَكين لِنَكبَةٍوَلا واضِعٌ جَنبي وَإِن مَسَّني فَقرُ
- جَنيتُ عَلى نَفسي بِسَعيي إِلَيهِمُوَحَظّيَ من أَوفى مَواثيقهم غَدرُ
- وَما ليَ مِن ذَنبٍ سِوى الشِعرِ إِنَّنيلَأَعلَمُ أَنَّ الذَنبَ في نَكبَتي الشِعرُ
- لَعَلَّ اللَياليَ مُنصفات أَخا أَسىًبِأَحشائِهِ مِن فَرطِ حَسرَتِهِ جَمرُ
- أَسيرُ لَدى قَومٍ بِغَيرِ جَنايَةٍإِلّا في سَبيل اللَهِ ما صنعَ الدَهرُ
- لَقَد ضاقَت الدُنيا عَليَّ كَأَنَّهالِما قَدَّرَ الرَحمَنُ في مُقلَتي فِترُ
- وَفي النَفسِ حاجاتٌ وَدونَ مَرامِهاقُيودٌ وَحُرّاسٌ لَهُم حولنا زجرُ
- فَكُن سائِلاً عَنّي فَإِنّي هالِكٌوَما لَهمُ عِندي عَلى حالَةٍ وِترُ
- حَذرتُ زَماناً ثُمَّ أَوقَعَني القَضاوَهَل حذر يُنجي إِذا نَفذ العُمرُ
- وَأَنتَ أَخي في كُلِّ حالٍ وَإِنَّماعَتَبتُك هَذا العَتبُ إِذ نفث الصَدرُ
- أَكُلُّ غَريبٍ هَكَذا هوَ هالِكٌبِمِصرَ وَلَم يَشفَع لَهُ شافِعٌ حُرُّ
- فَلَو أَنَّني في بَلدَةٍ غَيرَ هَذِهِإِذاً لَفَداني المالُ والأُسُل السُمرُ
- وَما نالَني ضَيمٌ وَلا لانَ جانِبيوَلا نالَني ضَرٌّ وَلا مَسَّني عُسرُ
- أَبيتُ لَها يَقظانَ بَينَ وَساوِسٍأُراعي نُجوم اللَيلِ ما طلعَ الفَجرُ
- إِذا كانَ نَفسي مِن أَجَلِّ ذَخيرَتيوَأَتلَفتُها لَم يَبقَ لي بَعدَها ذُخرُ
- فَإِن عِشتُ أَبدَيتُ الَّذي في ضَمائِريوَإِن مِتُّ إِنَّ المُلتَقى لَهوَ الحَشرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.