قصيدة
صددت أن عاد روض الرأس ذا زهر
العنوان هو المطلع.
التهامي · قافيتها غير موسومة · 73 بيتاً
- صَددت أَن عاد روض الرأس ذا زَهَرٍفالشَيبُ عِندِكِ ذَنبٌ غير مغتفرِ
- لا دَرَّ دَرُّ بَياض الشَيبِ إِنَّ لَهُفي أَعيُن الغيدِ مِثلَ الوَخزِ بالإِبَرِ
- سَواد رأسِكَ عِندَ الهائِماتِ بِهِمُعادِلٌ لِسَوادِ القَلبِ وَالبَصَرِ
- قَد كانَ مَغفِرَ رأسي لاقتير بِهِفَصَيَّرته قَتيراً صبغة الكِبَرِ
- كُن من ملاحظ عينيها عَلى حذرٍفَإِنَّما لَحظُها أَمضى مِنَ القَدَرِ
- أَهتَزُّ عِندَ تَمَنّي وَصلِها طَرَباًوَرُبَّ أمنِيَة أَحلى مِنَ الظَفَرِ
- تَجني عَليَّ وَأَجني مِن مَراشِفهافَفي الجنا وَالجَنايات انقَضى عُمُري
- أَهدى لَنا طَيفُها نَجداً وَساكِنُهُحَتّى اقتَصنا ظباء البَدو في الحَضَرِ
- يخنسن بَينَ فروج المعلمات كَمايكنسن بَينَ فُروع الظال والسَمرِ
- فَباتَ يَجلو لَنا مِن وَجهِها قمراًمِنَ البَراقِعِ لَولا كَلفَةُ القَمَرِ
- وَراعها حَرُّ أَنفاسي فَقلت لَهاهَوايَ نارٌ وَأَنفاسي مِنَ الشَرَرِ
- فَزادَ دُرُّ الثَنايا دَرُّ أَدمعهافالتفَّ مُنتَظم مِنهُ بمنتِثرِ
- فَما نكرنا مِنَ الطَيفِ المُلِمِّ بِناممن هَويناهُ إِلّا قِلَّةُ الخَفرِ
- باتَت تُبيحُ لَنا ما لا تَجود بِهِمِنَ الرِضابِ اللَذيذ البارِد الخَصرِ
- فثرت أَعثر في ذيل الدُجى ولهاًوَالجوُّ رَوضٌ وَزهر الشيب كالزَهرِ
- وَللمجرَّة فَوقَ الأَرضِ مُعتَرِضٌكَأَنَّها حَبَبٌ يَطفو عَلى نَهَرِ
- وَلِلثُّرَيّا رُكود فَوقَ أَرحلناكَأَنَّها قطعة مِن جلدة النَمِرِ
- وَأَدهم الليل نَحو الغَرب مُنهَزِمٌوَأَشقَرُ الفَجرِ يَتلوهُ عَلى الأَثَرِ
- كَأَنَّ أَنجمه وَالصبح يغمضهاقَسراً عيون غفت مِن شِدَّةِ السَهَرِ
- فَرَوَّع السِربَ لما ابتل أَكرعهفي جَدوَلٍ مِن خَليج الفَجرِ مُنفَجِرِ
- وَلَو قدرت وَثوب اللَيلِ مُنخَرِقٌبِالصُبحِ رَقَّعته مِنهُنَّ بِالشَعَرِ
- قالَت أَأَنساكِ نَجداً حُبُّ مطَّرفٍفَقُلت خُبرُكِ يُغنيني عَن الخَبَرِ
- أَخَذتِ طَرفي وَسَمعي يَومَ بَينِكُمُفَكَيفَ أَهوى بِلا سَمعٍ وَلا بَصَرِ
- وَقَد أَخَذتِ فُؤادي قَبلُ فاطَّلعيهَل فيهِ غَيرُكِ مِن أُنثى وَمِن ذَكَرِ
- فَإِن وَجدت سِوى التَوحيد فيهِ هَوىًإِلّا هَواكِ فَلا تُبقي وَلا تَذَري
- حَكَّمَت حُبَّكِ في قَلبي فَجارَ وَمَنيَقنَع بِحُكمِ الهَوى في قَلبِهِ يَجرِ
- بَيضاء تَسحَبُ لَيلاً حُسنَهُ أَبَداًفي الطُولِ مِنهُ وَحسن اللَيلِ في القِصَرِ
- يَحكي جنا الأُقحوان الغضّ مَبسِمُهافي اللَون وَالريح وَالتَفليج وَالأَشَرِ
- لَو لَم يَكُن أُقحُواناً ثَغرُ مَبسِمِهاما كانَ يَزداد طيباً ساعَة السَحرِ
- لَها عَلى الغيد فَضل مِثلَ ما فَضُلَتكَفّا الرَئيس أَبي عَمروٍ عَلى المَطَرِ
- وهبه بارهما في غُزرِ نيلهمافَهَل يباريهما في الجودِ بِالبِدَرِ
- ذو صورة أَفرَغ الرَحمن صيغتهافي قالِب المَجدِ لا في قالِب البشرِ
- وَماء وَجه ينِّبي عَن صَرامَتِهِإِن الفرند دَليلُ الصارِمِ الذَكَرِ
- بَحرٌ وَلَكِنَّهُ تَصفو مَوارِدهوَالبَحر مُنبَعِث بِالصَفوِ وَالكدرِ
- لا تنكرَنَّ نَفيساً من مَواهِبِهِفَلَيسَ ينكر قَذفُ البَحرِ بالدُرَرِ
- صَعب الأباء ذَلول الصَفح مُبتَعِدُالمحلِّ داني النَدى مُستَحكِم المَرَرِ
- يا مَن يَروم لَهُ شُبهاً يُشاكِلُهُلَقَد طلبت مَحالاً لَيسَ في القَدَرِ
- إِن كُنتَ تَطلُب بَحراً لا يَغيض فزرمُحَمَّد بِن الحُسَين الآن أَو فَذرِ
- فَمَجدِهِ وَنداه المحض في حَضَرٍوَماله وَثَناهُ الغضُّ في سَفَرِ
- يَزيد مَعروفه بالسَترِ منزلةكما يَزيدُ بَهاء الخود بالخفرِ
- تَرى مياه النَدى تَجري بأنملةتَرَقرَقَ الماءِ في الهِندِيَّةِ البترِ
- عَرَفتُ أَباءه الشمُّ الكِرام بِهِكَذاكَ يَعرِف طيب الأَصلِ بالثَمَرِ
- قَوم علوا وَأَضاؤوا الأُفق واتصلتأَنواؤهم كفعال الأَنجم الزُهُرِ
- مَضوا وَأَهوى عَلى آثارهم خلفاًوَالسُحب مبقية لِلروض وَالغَدرِ
- قَد كنت أَهواه تَقليداً لمِخبرهفصرت أَهواهُ بِالتَقليد وَالنَظر
- وَكنت أُكبِرُهُ قَبلَ اللِقاء لَهُفازددت للفرق بَينَ العين والأَثَرِ
- لا غرو إِن سمح الدهر البَخيل بِهِفَطالَما فاضَ ماء النَهرِ مِن حَجَرِ
- جادَ الزَمان فأعطى فَوقَ قيمَتهوَرُبَّما جادَت الأَصداف بِالدُرَرِ
- يحل مِن كُلِّ مَجد شامِخٍ وَسَطاًتوسط العين بَينَ الشفر وَالشفرِ
- لَولاهُ لَم يَقضِ في أَعدائِهِ قَلَموَمخلب اللَيث لَولا اللَيثُ كالظُفُرِ
- فيهِ المُنى وَالمَنايا كالشُجاع بِهالدِرياق وَالسُمّ جمُّ النَفع وَالضَرَرِ
- ما صَرَّ إِلّا وصلَّت بيض أَنصلهفي الهام أَو أطَّتِ الأَرماح في الثَغرِ
- وَغادَرَت في العِدى طَعناً يَحف بِهِضَرب كَما حَفَّت الأعكان بِالسررِ
- يا رَبَّ مَعنىً بَعيد الشأوِ أَسلُكُهُفي سلك لَفظ قَريب الفَهمِ مُختَصَرِ
- لَفظاً يَكون لعقد القَول واسِطَةما بَينَ مَنزِلَة الأَسهاب وَالحصرِ
- إِنَّ الكِتابة سارَت نَحوأَنملهوَالجود فالتَقَيا فيهِ عَلى قَدرِ
- تَردُّ أَرماحه الأَقلام صاغِرَةعَكساً كَعَكسِ شعاع الشَمسِ للبصر
- يَجلو بَياض المَعاني سود أَحرُفِهاإِنَّ الظَلام لَيَجلو رونَق السَحَرِ
- وَفي كِتابِكَ فاعذر من يهيم بِهِمِنَ المَحاسِن ما في أَحسَن الصُوَرِ
- يتركن صَفحة شمس الطرس ساحَتهنَمشاء تحسبها من صفحَةِ القمر
- الطِرسُ كالوَجهِ وَالنونات دائِرَةمِثلَ الحَواجِبِ وَالسينات كالطُررِ
- تَحكي حروفك لا مَعنى مواقعهاوَلَيسَ كل سَواد أَسودَ البصَرِ
- وَلَيسَ كل بَياض بصَّ أَسوَدِهِفيما سِوى العينِ مَعدوداً مِنَ الحورِ
- وَلا يُعُدّان في عَينِ امرىءٍ حَوَراًإِلّا إِذا اجتَمعا فيهِ عَلى قَدَرِ
- فَرَّغتَ نَفسَكَ للأَحرار تَغرِسُهموَهَمُّ غَيرِكَ غرس النَخلِ وَالشَجرِ
- لَمّا وَطئت دِمَشقاً بيع ما وطئترِجلاك مِنها بِسعر العَنبَر الذَفرِ
- وَهَذِهِ صِلَةٌ لا يَشعُرونَ بِهاأَجَدَت حَتّى بِوطء الرِجل في العفرِ
- من جود كَفِّكَ جاد الأَكرَمونَ نَدىًوَالشَمسُ مِنها ضِياء الأَنجم الزُهرِ
- فمن تَجِد مِنهُم يَمدحك مادحهوَالمَدح في أَرَجِ النَوار للمطرِ
- وَكُلَّما شَحَّ أَهل الأَرضِ زِدتَ نَدىًبظلمة الدُهم تَبدو زينة الغُرَرِ
- أَما العِراقُ فَيَثني جيد مُلتَفِتٍشَوقاً إِلَيكَ وَيَرعى لَيلَ مُنتَظِرِ
- لا زِلتَ في معزل عَن كُلِّ نائِبَةٍمُسَلَّماً من صُروفِ الدَهر وَالغِيَرِ
- ما جَنَّ ليل وَلاحَ الصُبحُ يتبعهوَما تَرَنَّمتِ الأَطيار في السَحرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.