قصيدة
حكم المنية في البرية جاري
العنوان هو المطلع.
التهامي · قافيتها غير موسومة · 90 بيتاً
- حُكمُ المَنِيَّةِ في البَرِيَّةِ جاريما هَذِهِ الدُنيا بِدار قَرار
- بَينا يَرى الإِنسان فيها مُخبِراًحَتّى يُرى خَبَراً مِنَ الأَخبارِ
- طُبِعَت عَلى كدرٍ وَأَنتَ تُريدُهاصَفواً مِنَ الأَقذاءِ وَالأَكدارِ
- وَمُكَلِّف الأَيامِ ضِدَّ طِباعِهامُتَطَّلِب في الماءِ جَذوة نارِ
- وَإِذا رَجَوتَ المُستَحيل فَإِنَّماتَبني الرَجاءَ عَلى شَفيرٍ هارِ
- فَالعَيشُ نَومٌ وَالمَنِيَّةُ يَقِظَةٌوَالمَرءُ بَينَهُما خَيالِ ساري
- وَالنَفسُ إِن رَضِيَت بِذَلِكَ أَو أَبَتمُنقادة بِأَزمَّة الأَقدارِ
- فاِقضوا مآرِبكم عُجَالاً إِنَّماأَعمارُكُم سِفرٌ مِنَ الأَسفارِ
- وَتَراكَضوا خَيلَ الشَبابِ وَبادِرواإِن تُستَرَدَّ فَإِنَّهُنَّ عَواري
- فالدهر يَخدَع بِالمني وَيغُصُّ إِنهَنّا وَيَهدِمُ ما بَنى بِبوارِ
- لَيسَ الزَمانَ وَإِن حرصت مُسالِماًخُلُق الزَمانِ عَداوَة الأَحرارِ
- إِنّي وُتِرتُ بِصارِمٍ ذي رَونَقٍأَعدَدتَهُ لِطِلابَةِ الأَوتارِ
- أَثني عَلَيهِ بِأثرِهِ وَلَو أَنَّهُلَم يَغتَبِط أَثنَيتُ بِالآثارِ
- لَو كنت تُمنَعُ خاض نحوكَ فَتيةمِنّا بحار عَوامِل وَشفارِ
- وَدَحوا فُوَيقَ الأَرض أَرضاً مِن دَمٍثُمَّ اِنثَنوا فَبَنوا سَماءَ غبارِ
- قَومٌ إِذا لَبِسوا الدُروعَ حَسِبتَهاسُحُباً مزرَّرَة عَلى الأَقمارِ
- وَتَرى سيوفَ الدارِعينَ كَأَنَّهاخَلج تَمُدُّ بِها أَكُفَّ بِحارِ
- لَو أَشرَعوا أَيمانِهِم مِن طولِهاطَعَنوا بِها عوض القَنا الخَطَّارِ
- شَوسٌ إِذا عدموا الوَغى انتَجَعوا لَهافي كُلِّ أَوبٍ نَجعَة الأَمطّارِ
- جنبوا الجِيادَ إِلى المُطيِّ وَراوجوابَينَ السُروجِ هُناكَ وَالأَكوارِ
- فَكَأَنَّما مَلأوا عِياب دروعهموَغمود أَنصلهم سَراب قِفارِ
- وَكَأَنَّما صَنع السَوابِغ عَزَّهُماء الحَديد فَصاعَ ماءَ قِرارِ
- زَرَداً فَأحكم كل موصل حَلقَةٍبِجُبابَة في مَوضع المُسمارِ
- فَتَدَرَّعوا بمتون ماء جامِدٍوَتَقنَّعوا بِحَباب ماء جاري
- أسد ولكن يؤثرونَ بِزادِهِموَالأسد لَيسَ تدين بالإِيثارِ
- يَتَزَّيَنُ النادي بِحُسنِ وُجوهِهِمكَتَزَيُّنِ الهالاتِ بالأَقمارِ
- يَتَعَطَّفونَ عَلى المَجاوِر فيهِمبالمنفسات تعطُّف الآظارِ
- مِن كل مَن جَعلَ الظُبى أَنصارَهُوَكرُمنَ فاِستَغنى عَنِ الأَنصارِ
- وَاللَيثُ إِن بارَزتُهُ لَم يَعتَمِدإِلّا عَلى الأَنيابِ وَالأَظفارِ
- وَإِذا هوَ اعتَقَلَ القَناة حَسِبتُهاصِلاً تأبَّطُهُ هزبَرٌ ضاري
- زَرَدُ الدِلاصِ مِنَ الطِعانِ بِرُمحِهِمِثلَ الأَساوِر في يد الإِسوارِ
- وَيَجُرُّ حينَ يُجَرُّ صَعدَةَ رُمحِهِفي الجَحفَلِ المُتَضائِق الجِرارِ
- ما بَينَ ثَوبٍ بِالدماءِ مُلَبَّدٍزَلقٍ وَتَقَع بِالطِرادِ مثارِ
- وَالهَون في ظِلِّ الهوَينا كامِنٌوَجَلالَة الأَخطارِ في الإِخطارِ
- تندى أسرة وَجهِهِ وَيَمينَهُفي حالَةِ الإِعسارِ والإِيسارِ
- وَيَمُدُّ نَحوَ المَكرُماتِ أَنامِلاًلِلرِزقِ في أَثنائِهِنَّ مَجاري
- يَحوي المَعالي كاسِباً أَو غالِباًأَبداً يُدارى دونَها وَيُداري
- قَد لاحَ في لَيلِ الشَبابِ كَواكِبٌإِن أَمهلت آلَت إِلى الإِسفارِ
- يا كَوكَباً ما كانَ أَقصَرَ عُمرَهُوَكَذاكَ عُمرُ كَواكِبِ الأَسحارِ
- وَهلال أَيّامٍ مَضى لَم يَستَدِربَدراً وَلَم يمهل لِوَقت سِرارِ
- عَجِلَ الخُسوف عَلَيهِ قَبلَ أَوانِهِفَمَحاهُ قَبلَ مَظَنَّة الإِبدارِ
- واستَلَّ مِن أَترابِهِ وَلِداتِهِكَالمُقلَةِ استَلَت مِنَ الأَشفارِ
- فَكَأَنَّ قَلبي قبره وَكَأَنَّهُفي طَيِّهِ سِرٌّ مِنَ الأَسرارِ
- إِن يُحتقر صِغَراً فَرُبٌ مُفَخَّمٍيَبدو ضَئيل الشَخصِ لِلنُّظّارِ
- إِنَّ الكَواكِبِ في عُلُوِّ مَكانِهالَتُرى صِغاراً وَهيَ غَيرُ صِغارِ
- ولدُ المُعَزّى بَعضه فَإِذا مَضىبَعضُ الفتى فَالكُلُّ في الآثارِ
- أَبكيهِ ثُمَّ أَقولُ مُعتَذِراً لَهُوُفِّقتَ حينَ تَرَكتَ آلامَ دارِ
- جاوَرتُ أَعدائي وَجاوَرَ رَبَّهُشَتّان بَينَ جِوارِهِ وَجِواري
- أَشكو بُعادك لي وَأَنت بَمَوضِعٍلولا الرَدى لَسَمِعتَ فيهِ سَراري
- وَالشَرق نَحوَ الغَربِ أَقرَبُ شُقةمِن بُعدِ تِلكَ الخَمسَةِ الأَشبارِ
- هَيهات قَد علقتك أَشراك الرَدىواعتاقَ عُمرَكَ عائِق الأَعمارِ
- وَلَقَد جَرَيتَ كَما جريتُ لِغايَةٍفبلغتها وَأَبوكَ في المِضمارِ
- فَإِذا نَطَقتُ فَأَنت أَوَل مَنطِقيوَإِذا سكت فَأَنتَ في إِضماري
- أَخفي مِنَ البُرَحاء ناراً مِثلَمايَخفى مِنَ النارِ الزِنادَ الواري
- وَأُخَفِّضُ الزَفرات وَهيَ صَواعِدٌوَأُكَفكِفُ العَبرات وَهيَ جَواري
- وَشِهابُ زَندِ الحُزنِ إِن طاوَعتُهُوَآرٍ وَإِن عاصَيتَهُ مُتَواري
- وَأَكُفُّ نيران الأَسى وَلَرُبَّماغلب التَصَبُّر فارتَمَت بِشَرارِ
- ثَوب الرِياء يَشِفُّ عَن ما تَحتَهُفَإِذا التحفت بِهِ فَإِنَّكَ عاري
- قَصُرت جُفوني أَم تَباعَد بَينَهاأَم صُوِّرت عَيني بِلا أَشفارِ
- جَفَت الكَرى حَتّى كَأَنَّ غرارهعِندَ اِغتِماضِ العَينَ حد غِرارِ
- وَلَو اِستَزارَت رقدة لَدَجابِهاما بَينَ أَجفاني إِلى التَيّارِ
- أُحَيي لَيالي التَمِّ وَهيَ تُميتُنيوَيُميتُهُنَّ تبلج الأَنوارِ
- حَتّى رَأَيتُ الصُبحَ يَرفَعُ كفهبِالضوءِ رَفرَف خيمَة كالقارِ
- وَالصُبحُ قَد غمر النُجوم كَأَنَّهُسيل طَغى فَطمى عَلى النَوارِ
- وَتلهُّب الأَحشاء شَيَّب مفرقيهَذا الضِياء شَواظ تِلكَ النارِ
- شابَ القذال وَكُلُّ غُصنٍ صائِرٍفينانه الأَحوى إِلى الإِزهارِ
- وَالشِبه مُنجَذِبٌ فَلِم بَيضُ الدُمىعَن بَيضِ مفرقه ذَوات نِفارِ
- وَتَوَدُّ لَو جعلت سواد قُلوبِهاوَسواد أَعيُنها خِضاب عِذاري
- لا تَنفِر الظَبَياتُ عَنه فَقَد رأتكَيفَ اختِلاف النَبت في الأَطوارِ
- شَيئانِ يَنقَشِعانِ أَوَّل وَهلَةٍظِلُّ الشَبابِ وَخِلَّةُ الأَشرارِ
- لا حَبَّذا الشيب الوَفيُّ وَحَبَّذاشَرخ الشَبابِ الخائِنِ الغَدّارِ
- وَطري مِنَ الدُنيا الشَباب وَروقهفَإِذا اِنقَضى فَقَد انقَضَت أَوطاري
- قصرت مَسافَته وَما حَسَناتُهُعِندي وَلا آلاؤُهُ بِقِصارِ
- نَزدادُ هَمّاً كُلَمّا اِزدَدنا غِنَىًوَالفَقرُ كُلَّ الفَقرِ في الإِكثارِ
- ما زادَ فَوق الزادِ خُلِّف ضائِعاًفي حادِثٍ أَو وارِث أَو عاري
- إِنّي لأَرحَم حاسِديَّ لِحَرِ ماضَمَّت صُدورُهُم مِنَ الأَوغارِ
- نَظَروا صَنيعَ اللَهِ بي فَعُيونُهُمفي جَنَّةٍ وَقُلوبهم في نارِ
- لا ذَنبَ لي كَم رمت كتم فَضائِليفَكَأَنَّما برقعت وَجه نَهاري
- وَسترتها بِتَواضعي فَتطلَّعتأَعناقها تَعلو عَلى الأَستارِ
- وَمِنَ الرِجال مَعالِم وَمَجاهِلوَمِنَ النُجومِ غَوامِض وَداري
- وَالناسُ مُشتَبِهونَ في إِيرادِهِموَتَباين الأَقوامِ في الإِصدارِ
- عَمري لَقَد أَوطأتُهُم طُرق العُلىفَعَموا وَلَم يَقَعوا عَلى آثاري
- لَو أَبصَروا بِقُلوبِهِم لاستَبصَرواوَعمى البَصائِرِ مَن عَمى الأَبصارِ
- هَلّا سَعوا سَعيَ الكِرامِ فَأَدرَكواأَو سَلَّموا لِمَواقِعِ الأَقدارِ
- ذهب التَكرم وَالوَفاء مِنَ الوَرىوَتصرَّما إِلّا مِنَ الأَشعارِ
- وَفَشَت خِيانات الثِقاتِ وَغيرهمحَتّى أتَّهمنا رُؤية الأَبصارِ
- وَلَرُبَّما اعتَضد الحَليم بِجاهِلٍلا خَير في يُمني بِغَيرِ يَسارِ
- لِلَّهِ دُرُّ النائِباتِ فَإِنَّهاصَدأُ اللِئامِ وَصيقل الأَحرارِ
- هَل كنت إِلّا زَبرَةً فَطَبَعنَنيسَيفاً وَأطلق صرفهن غراري
- زَمن كأمِّ الكلب تر أُم جروهاوَتصد عَن ولد الهزبر الضاري
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.