قصيدة
الآن قد صح لي حقا بلا كذب
العنوان هو المطلع.
التهامي · قافيتها غير موسومة · 58 بيتاً
- الآن قَد صَحَّ لي حَقاً بِلا كَذِبمِن كَثرَةِ الحُرفِ أَنّي مِن ذَوي الأَدَبِ
- لأَنَّ لِلدَّهرِ أَحوالاً تَدُلُّ عَلىأَنَّ الَّذي نابِهٌ مِنهُ بِمُنقَلبِ
- كَم قائل قَد رأى حالي وَقَد رَزَحَتمَقالة صَدَرَت عَن قلب مُكتَئِبِ
- حَتّى مَتى أَنتَ لا تنفَكُّ مُغتَرِباًتَعتاض مُرتَغِباً بِالبؤسِ وَالتَعبِ
- فَقلت ذر عَنكَ لَومي لا تَفندنييَكفيكَ ما قَد أَقاسيهِ مِن النوَبِ
- عَجائِب الدَهر لا تَفنى عَجائِبُهاما الدَهر في فِعلِهِ إِلّا أَبو العَجَبِ
- كَم مِن أَديبٍ غَدا وَالدَهرُ يعركهعرك الأَديم بِما يَلقى مِن النَكبِ
- وَكَم حمار غَدا وَالدَهرُ يَرفَعهقَد داسَ أَعلى ذَرى كيوانَ بِالعَقِبِ
- وَنالَ مِن دَهرِهِ ما لَم تَكُن خَطَرَتبِهِ أَمانيهِ مِن جاهٍ وَمِن نَشَبِ
- يا صاحِبَيَّ ذرا عتب الزَمان لِمايأتي فَلَيسَ تَرى عَنهُ بِمُقتَضِبِ
- أَظن لِلدهر ثأراً فَهوَ يطلبهمِنّي فَلَيسَ لَهُ شغل سِوى طلبي
- إِذا ظَنَنتُ بِأَنّي قَد ظفرت بِماأَبغي يقصِّرُني عَنهُ بِلا سَبَبِ
- وَإِن عتبتُ عَلَيهِ قال لي أَنِفاًأَلَستُ في عذلِهِ عَن جاهِل دَرِبِ
- قَد حُزت مِن فاخر الآدابِ ما عَجِزَتعَن نَيلِ أَمثالِهِ نَفس لِمطَّلبِ
- مِنَ الحِسابِ وَمن علم الغَريب مَعاًوَالنَحوِ ما لَم يَكُن فيهِ بِمُكتَسِبِ
- ما لَو سَألتَ يَسيراً من تنقصهبِنَيل نفسك ما تَهوى وَلَم تطبِ
- فَقُلتُ قول امرىء أَضحى لِعُسرَتِهِبَينَ البَريَّةِ مِن عَدم كمُجتَنبِ
- قَد كنت أَختار حَظاً استرِق بِهِمَن كانَ في حالَتي في العلم والأدَبِ
- فَذاكَ أَروح لي من أَن أَرى نعماًعَلى طغام بِها تَعلوا إِلى الحَسَبِ
- ماذا أُؤمِّلُ يُحييني بِهِ أَدبيإِذا غَدَت راحَتي صفراً مِن الأَدَبِ
- ما نِلتُ مِن أَدبي حالاً حَظيتُ بِهاإِلّا ارتِسامي بِتَهذيبي لعقل صبي
- أَظَل أَكسِبه عِلماً وَيكسبنيجَهلاً وُصِمتُ بِه في العجم والعَرَبِ
- فأن قعدنَ ربيَ الأَيامُ عَن دَرَكٍحَظاً أَنالُ بِهِ العالي مِن الرُتَبِ
- فالعُتبُ في ذا لِغَيري لَيسَ يَلزَمنيلأَنَّني قَد بلغت الجهد في الطَلَبِ
- لي هِمّة كَضِياء الصبح مشرقةفي حِندِسٍ وَجِناني لَيسَ بِالنَخبِ
- وَلَيسَ لِلمَرءِ في الأَقدارِ من طمعوَالحرص في فائِتٍ يُدني إِلى التَعَبِ
- حلبَت أَخلاف هَذا الدَهرُ مُنتَصِراًفَلَم أَدَع فيهِما حَظاً لِمُحتَلِبِ
- وَكَم تدرعت مِن بَيداء مُقفِرَةفي لَيلَة خِلتُ أَن الصبح لَم يؤُبِ
- مِن طولِها وَرواق اللَيل مُنسَدِلوَسحبها بركام الوَبلِ كالقُرَبِ
- لا يَهتَدي الريح فيها من مسالكهابَينَ الضَحا ضح من وهد ومن كثبِ
- لا تَهتَدي الجنُّ فيها من تفاوتهاولا يتم الصَبا بالوبل وَالحرب
- الجنّ قَد هجَرت أَكنافها فَرَقاًوَالوحش قَد نفرت مِنها إِلى العُشُبِ
- خلقت خَيفانَة صَوصاء قَد ذبلتلقطع مهمها وَالنَجم لَم يغب
- يَظلُّ يَهوي بِها وَالريحُ قَد عجزَتعَنها اللحاق بِها وَالسيل في الصيب
- وَكَم عسفت جِبالاً طالَما عجزتعَنها الوعول من الأدغال وَالشُعَبِ
- أَهوي إِلَيها بِنَفسٍ غَيرَ خائِفَةٍصرف المنون وَلَو صارَت إِلى الهيبِ
- أَحتَلُّها وَالمَنايا في مَساكِنَهامِثلَ ابن قفرة إِذ يَهوي إِلى سَربِ
- وَكَم قطعت بِحاراً لَيسَ يَقطعها النَيرانِ وَلا العالي مِنَ السُحُبِ
- وَمؤنسي عَزمَةٌ كالصُبحِ مُشرِقَةٌوَصارِمٌ مُرهفُ الحدَينِ ذو شطبِ
- مالي إِلى الدَهر ذنب أَستَحِقُّ بِهِما نالَني مِنهُ مِن خَوف وَمِن شَغبِ
- إِلّا لأَنّي لال المُصطَفى تَبَعٌوَبَعدَ ذا أَنَّني من سادة نُجُبِ
- إِذا التَضت نار حَربٍ ثار قسطلهاواحلولكت أَوجه الأَبطالِ للقضبِ
- وَإِن رَأيتَ رحاً لِلحرب دائِرَةًكانوا لها دون هَذا الخلق كالقُطُبِ
- وَإِن خبت نارها فاعلم بِأَنَّهموابِحَدِّ أَسيافهم يَطفون للهبِ
- كانوا على الدهر حكاماً بصولِهِموَالدَهر من خوفهم في ذل مُغتَصبِ
- حَتّى إِذا ما فَنَوا أَخنى بِكَلكَلِهِعَليَّ مُستَوفياً لِلثأر كالغضَبِ
- في الجَوِّ زهر علت لي همة سَبَقَتلَكِن حَظّي بِها في عقدة الذَنَبِ
- أَتَيت مصر أَرجّي نَيل ثروتهافرحتُ مِنها بأَفلاس مَع الجَرَبِ
- فَلي بِها تِسع أَحوالٍ قَد اكتَمَلَتأَرتادُ فيها مَعاشاً لي فَلَم أَصبِ
- يا نَفسُ صَبراً عَلى ما قَد حُييت بِهِفاستَسلِمي لِلقَضاء الحتم واحتَسِبي
- فَلَيسَ يَفديكَ وَالأَقدار جاريِةوَالوَقتُ مُقتَرِب أَو غير مُقتَرِب
- لما تَخافي وَما تُرجى لما سَبَقَتبِهِ المقادير عَمّا خُطَّ في الكُتُبِ
- لا بُدَ مِن فرجٍ يأتي عَلى قنطٍتَحظي بِهِ فاصبري يا نَفسُ وارتَقبي
- إِمّا بلوغَ أَمانٍ تَنعَمينَ بِهاأَو نَيلَ منزلة تَشفي من الرِيب
- أَولا فَمَوتٌ مُريح لا مَردَّ لَهُفَأنَّ إِحداهُما يُعفي مِنَ التَعَبِ
- وَاللَهُ أَولى بِما يَأَتي وَلَيسَ لَهُمعارض في الَّذي يَختار من أَرب
- لَكِنَّني أَسأل الرحمَن لي فرجاًمِمّا أقاسيه مِن كَدِّ وَمِن نَصَبِ
- فَهوَ المُجيب لما نَدعوهُ عَن كَرَمٍإِن لَم يُجِبنا لما نَهوي فمن يُجِبِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.