قصيدة
أيدري السيف أي فتى يبيد
العنوان هو المطلع.
أبو بكر الخوارزمي · قافيتها د · 35 بيتاً
- أيدري السيف أيَّ فتىً يبيدُوأيَّة غايةٍ أضحى يريدُ
- لقد صادت يدُ الأيام طيراًتضيق به حباله من يصيدُ
- وأصبح في الصعيد أبو سعيدٍألا إن الصعيد به سعيد
- وقد كانت تضيق الأرض عنهفلِم وسعت لجثَّته اللحودُ
- بلى مسَّ الثرى قلباً رحيباًفأعدى الترب فاتّسع الصعيدُ
- فلا ادري أأضحك أم ابكيوتهدمني المنيَّةُ أو تشيدُ
- صديقٌ فقد فقدناه قديمٌوثكل قد وجدن جديدُ
- مصابٌ وهو عند الناس نُعمىونحسٌ وهو عند الناس عيدُ
- تهنيني الأنام به ولكنتعزيني المواثق والعهودُ
- وسيفٌ قد ضربت به مراراًفمن ضرباته بي لي شهودُ
- فلما أن تفلّل ظِلتُ أبكيوعندي منه فعد دمٌ جسيدُ
- ومن عجب الليالي أنّ خصمييبيد وأن حزني لا يبيدُ
- وأن النصف من عيني جمودٌوإن النصف من قلبي جليدُ
- إذا سفحت عليه دموع عينينهاها الهجر منه والصدودُ
- وآثارٌ له عندي قباحٌيجمّش بينها الرأس الحديدُ
- فنصفٌ من مدامعها سخينٌونصفٌ من مدامعها برودُ
- فمن هذا رأى في الناس مثليأريد من المنى ما لا أريدُ
- ومن نكد المنيةِ فقد حرّتخالف فيه إخواني الشهودُ
- فذا هنّى وقال مضى عدوٍّوذا عزَّى وقال مضى وديدُ
- رأيت العقل ينفع وهو قَصدٌويلقي في المهالك إذ يزيدُ
- كمثل الدرع إن خفّت أجنَّتوإنَّ ثقلت فحاملها جهيدُ
- ومثل الماء يروي منه قصدٌويقتل منه بالغرق المزيدُ
- شهدت بأنَّ دهراً عشت فيهومتُّ مقيَّداً فرداً مبيدُ
- وقالوا البحر جزرٌ ثم مدٌّفمالك قد جزرت ولا تعودُ
- بكيت عليك بالعين التي لمتزل من سوء فعلك بي تجودُ
- فقد أبكيتني حيّاً وميتاًفقل لي أيُّ فعليك الرشيدُ
- فها أنا ذا المهنأ والمعزّىوها آنا ذا المباغض والودودُ
- وها أنا ذا المصاب بك المعافىوها أنا ذا الشقيُّ بك السعيدُ
- لقد غادرتني في كلِّ حالٍأذمُّ الدهر فيك وأستزيدُ
- فلا يومٌ تموت به مجيدٌولا يومٌ تعيش به حميدُ
- وما أصبحت إلا مثل ضرسٍتأكَّل فهو موجودٌ فقيدُ
- ففي تركي له داءٌ دويٌّوفي قلعي له ألمٌ شديدُ
- فلا تبعد إقامة رسم حقٍوأنَّك أنت للشيء البعيدُ
- وإنك أنت للسيف الحديدوإنك أنت للعلم السديدُ
- وإنك أنت الدنيا جميعاًولكن ليس للدنيا خلودُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.